يشهد البحر الكاريبي انتشارا متزايدا للقوات الأمريكية، مع وصول حاملة الطائرات "يو إس إس غيرالد آر فورد" إلى المنطقة، ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية جديدة في محيط فنزويلا.

وبدأت شرارة التوتر وفي آب/ أغسطس الماضي حين أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيا، يقتضي زيادة استخدام الجيش للقوة بدعوى "مكافحة عصابات المخدرات" في أمريكا اللاتينية، لكن محللين يعتقدون أن التحرك الأمريكي أوسع وأكثر عمقا ويتعلق بصراع نفوذ في "الكاريبي".



تاليا نرصد لك أبز التفاصيل والتوقعات حول أزمة الكاريني:

أولا.. أين تقع منطقة الكاريبي بالضبط؟
تقع منطقة الكاريبي إلى الجنوب الشرقي من أمريكا الشمالية وشمال أمريكا الوسطى والجنوبية، وهي تضم نحو 7000 جزيرة، متفاوتة المساحة والتبعية السياسية.

تشهد جزر مثل بورتوريكو الأمريكية، وجزر العذراء وغرينادا وترينيداد وتوباغو، تحشيدا عسكريا أمريكيا وإعادة تأهيل قواعد بحرية وجوية وفرض حظر جوي في إطار التوتر الجديد.


ما تبعية منطقة الكاريبي وما هي الدول المطلة عليها؟
كان لإسبانيا والبرتغال النصيب الأوفر من الهيمنة على جزر تلك المنطقة خلال القرن الماضي، إلا أن قوى أوروبية أخرى، وتحديداً بريطانيا وهولندا وفرنسا، وضعت نفسها على معادلة النفوذ والصراع في الكاريبي، بهدف استغلال ثروات العالم الجديد.

ولاحقا، حصلت دول الكاريبي على استقلالها، وأبرزها جزر البهاما، كوبا، جامايكا، هايتي، جمهورية الدومينيكان، بورتوريكو (تتبع أمريكا)، الجزر العذراء، أنغويلا، فيما فنزويلا التي تقع على الساحل الجنوبي للكاريبي تقف في عين العاصفة، وتتصدر المواجهة مع أمريكا.

ماذا تقول فنزويلا؟
انتقد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو التصعيد الأمريكي تحت غطاء الحرب على مهربي المخدرات، خصوصا حركة حاملة الطائرات نحو البحر الكاريبي باعتبارها محاولة من الحكومة الأمريكية لافتعال "حرب جديدة أبدية" ضد بلاده.

ما الموقف الدولي مما يجري؟
أثارت الهجمات التي شنها الجيش الأمريكي على قوارب في الكاريبي والمحيط الهادئ، بزعم تهريبها للمخدرات، والاستهداف المباشر للأشخاص على متنها، جدلا بشأن "عمليات القتل خارج نطاق القانون" في المجتمع الدولي.

ورفضت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية ضد قوارب تدعي أنها تحمل مخدرات في البحر الكاريبي.

ولدى سؤالها عن الهجوم الأمريكي على قارب قبل أيام، يُزعم أنه يحمل مخدرات في منطقة البحر الكاريبي و"تحييد" 3 أشخاص، أجابت كالاس بأن موقف الاتحاد الأوروبي من استخدام القوة واضح تماما. وقالت: "لا يمكن استخدام القوة إلا للدفاع عن النفس أو بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي".


ما علاقة الصين وروسيا؟
قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن هذه التحركات تأتي كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتزايد في أمريكا اللاتينية.

تسعى الصين وروسيا إلى تعزيز وجودهما في المنطقة من خلال الاستثمارات الاقتصادية والعلاقات العسكرية مع دول البحر الكاريبي، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وكان تقرير من Brookings Institution سلّط الضوء على القلق الأمريكي من "دبلوماسية الموانئ" التي تنفذها الصين في الكاريبي.

ما الجديد في التوتر؟
أعلنت واشنطن إرسال سفن حربية وغواصة إلى قبالة سواحل فنزويلا، فيما قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الجيش جاهز للعمليات بما فيها تغيير النظام في فنزويلا.

وردًا على ذلك، أعلن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حشد قوات يبلغ قوامها 4.5 ملايين شخص في البلاد، وأنه مستعد لصد لأي هجوم. ولاحقا أمر مادورو بتشكيل "قيادات دفاع وطني"، يهدف إلى تنظيم المقاومة الشعبية والدفاع المحلي في حال حصول تدخل عسكري أمريكي ضد بلاده، مؤكدا أن قيادات الدفاع الوطني ستكون وحدة تابعة للقيادة العملياتية الاستراتيجية، وقال: "في حال فرض صراع مسلح، يجب أن يكون الدفاع الشعبي جاهزًا في كل حي ومدينة".

وأردف بالقول: "فلنكن دائمًا على أهبة الاستعداد للدفاع عن ميراثنا المقدس، ولنكن مستعدين كالفولاذ للفوز والنصر، ولنسلك درب الوطنية والحرية".

ما مستقبل المواجهة؟
قد يؤدي أي تصعيد بين الولايات المتحدة والقوى المنافسة في الكاريبي إلى مواجهات عسكرية غير مباشرة، خاصة إذا استمرت واشنطن في تعزيز وجودها البحري والجوي في المنطقة.

يقول إيفان إليس، خبير في شؤون أمريكا اللاتينية، في دراسة نشرها، إن البحر الكاريبي أصبح ساحة جديدة للمنافسة الجيوسياسية، وأن واشنطن بحاجة إلى استراتيجيات طويلة الأمد للحفاظ على نفوذها.

ويحذر إيليس من أنه إذا استمرت روسيا والصين في توسيع وجودهما الأمني في الكاريبي، فقد يؤدي ذلك إلى رد فعل أمريكي عسكري لضمان أمنها القومي.

بالتوازي، كان الأدميرال كورت تيد قائد القيادة الجنوبية الأمريكية قد أشار في تصريح له أن "الأنشطة الروسية والصينية في المنطقة يتم مراقبتها عن كثب، ولن نسمح لأي قوة أجنبية بتهديد أمننا القومي من خلال تعزيز وجودها العسكري في البحر الكاريبي".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الكاريبي فنزويلا التصعيد امريكا فنزويلا الكاريبي تصعيد المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة البحر الکاریبی فی الکاریبی

إقرأ أيضاً:

من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي

لم يكن تأهل منتخب كوراساو إلى كأس العالم 2026 وليد المصادفة أو نتيجة طفرة عابرة، بل جاء ثمرة مشروع رياضي طويل اعتمد على المزج بين الهوية الكاريبية والخبرة الهولندية، ليحول الجزيرة الصغيرة إلى منافس قادر على مقارعة كبار القارة.

قبل أيام من كأس العالم.. أزمة التأشيرات تربك معسكر إيران الأخير

ترتبط قصة كوراساو الحديثة بتاريخ جزر الأنتيل الهولندية، إذ يعد المنتخب الامتداد القانوني والرياضي لذلك الكيان الكروي الذي اختفى بعد التغييرات السياسية في المنطقة. 

ومنذ حصول كوراساو على عضوية مستقلة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2011، بدأت ملامح مشروع جديد تتشكل بهدوء.

الخطوة الأولى تمثلت في استقطاب اللاعبين من أصحاب الأصول الكوراساوية الذين ولدوا ونشأوا داخل هولندا، مستفيدين من الروابط التاريخية والسياسية بين الجزيرة ومملكة هولندا.

هذا التوجه منح المنتخب قاعدة بشرية أكبر ومستوى فنيا أعلى، خصوصا أن عددا من لاعبيه تطوروا داخل أكاديميات ودوريات أوروبية تمتلك خبرة كبيرة في صناعة المواهب.

وبمرور السنوات بدأت النتائج تظهر تدريجيا، حيث فازت كوراساو بكأس الكاريبي عام 2017، ثم سجلت ظهورها الأول في الكأس الذهبية بالعام نفسه، قبل أن تبلغ ربع نهائي نسخة 2019 وتقترب من التأهل إلى مونديال قطر 2022.

لكن التحول الأكبر جاء مع وصول المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات مطلع عام 2024، ليقود الفريق بخبرته الطويلة في كرة القدم الدولية.

أدفوكات، البالغ من العمر 78 عاما، يمتلك سيرة تدريبية استثنائية، إذ سبق له قيادة منتخب هولندا في مونديال 1994، ثم كوريا الجنوبية في نسخة 2006، قبل أن يجد نفسه أمام تحد جديد في جزيرة صغيرة تطمح إلى صناعة المجد.

تحت قيادته تحولت كوراساو إلى فريق أكثر جرأة وفعالية هجومية، ونجح المنتخب في تسجيل 28 هدفا خلال 10 مباريات بالتصفيات، وهو رقم يعكس التطور الكبير في الأداء الهجومي والقدرة على فرض الشخصية داخل الملعب.

ورغم النجاح، لم تخل الرحلة من التقلبات ، ففي فبراير 2026 أعلن أدفوكات استقالته لأسباب شخصية مرتبطة بالحالة الصحية لابنته، ليتم تعيين فريد روتن مدربا جديدا استعدادا للمونديال.

لكن المفاجأة جاءت بعد ثلاثة أشهر فقط عندما تمت الإطاحة بروتن وعودة أدفوكات مجددا إلى منصبه، في قرار عكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل المنظومة الكروية في كوراساو.

وتمنح هذه العودة المنتخب استقرارا فنيا مهما قبل البطولة، كما تجعل أدفوكات أكبر مدرب يقود منتخبا في تاريخ كأس العالم الممتد على مدار 96 عاما.

ولا يقتصر المشروع الكوراساوي على المدرب فقط، بل يعتمد أيضا على مجموعة من اللاعبين الذين يمثلون العمود الفقري للفريق، وفي مقدمتهم القائد لياندرو باكونا صاحب الخبرة الدولية الطويلة، وشقيقه جونينيو باكونا، إضافة إلى الهداف التاريخي رانجيلو جانغا الذي سجل 21 هدفا بقميص المنتخب.

هذا الخليط بين خبرة اللاعبين القادمين من أوروبا والروح القتالية المرتبطة بهوية الجزيرة منح المنتخب شخصية خاصة يصعب تجاهلها.

وسيكون الاختبار الأكبر عندما يبدأ المنتخب مشواره في كأس العالم بمواجهة ألمانيا في هيوستن يوم 14 يونيو، قبل لقاء إكوادور وكوت ديفوار ضمن مجموعة تبدو صعبة على الورق.

لكن كوراساو تدخل البطولة دون ضغوط كبيرة، فمجرد التأهل يعد إنجازا تاريخيا، بينما قد يمنحها غياب التوقعات فرصة للعب بحرية ومحاولة صناعة مفاجأة جديدة.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • مصر وفرنسا تبحثان تطورات الشرق الأوسط وجهود تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد
  • من الكاريبي إلى المونديال.. مشروع هولندي يقود كوراساو إلى الحلم العالمي
  • وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء التصعيد بلبنان وتدعو لاحترام وقف إطلاق النار
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي