بالنسبة إلى السلطات اليمنية تبقى حوادث باصات النقل الدولي على الطرقات قضاءً وقدراً، لكنها تتكرر منذ سنوات، ويتحدث خبراء عن أسباب كثيرة للظاهرة من بينها إهمال الحلول وانعدام الرقابة لخفض عدد الضحايا.

 

شهدت منطقة العرقوب بمحافظة أبين، جنوبي اليمن، فجر 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حادث احتراق باص تابع لشركة صقر الحجاز إثر اصطدامه بمركبة، بسبب تعطل الفرامل، خلال رحلة نفذها من مدينة جدة السعودية إلى مدينة عدن.

 

وعجز ركاب الباص عن فتح الأبواب فتصاعدت ألسنة اللهب بقوة، ولم ينجح إلا سبعة ركاب في تحطيم زجاج نوافذ الباص والخروج منه. وأصيبوا بجروح متفاوتة، في حين احترق الباقون وسط النيران الكثيفة التي استمرت فترة طويلة بسبب تأخر قدوم رجال الإنقاذ.

 

يقول مهدي شنيني الذي نجا من الحادث لـ"العربي الجديد": "كنت في الباص حين انتشرت رائحة غريبة فأخبرت مع ركاب آخرين السائق الذي طلبنا منه أن يتوقف ويتأكد من الأمر، لكنه رفض ذلك، وقال لا يوجد استراحة، ثم وقع الحادث واندلع الحريق، وخرجت مع مسافر آخر من تحت الباص، ثم جاء جندي وناداني لتحطيم الزجاج باستخدام حجر، ثم أخرجنا راكبين من مقدمة الباص حيث تمركز الحريق تماماً، وأعطيناه شالاً كي نمسك به ونسحبه، كما سحبنا راكباً من فتحة السقف الخاصة بالباص".

 

يضيف: "جرى إسعافنا بعد نحو نصف ساعة من الحادث، ونقلتنا سيارة تابعة للجيش وُجدت قرب مكان الحادث إلى مستشفى صغير في منطقة شقرة بأبين من أجل تقديم الإسعافات الأولية فقط، في حين نقل الجيش جرحى عانوا من جروح وحروق أكثر خطورة إلى مستشفى الجمهورية في عدن.

 

طالبت مع جريحين آخرين بأن نُنقل إلى مستشفى الجمهورية، لكن المسعفين رفضوا وطلبوا منا أن ندخل إلى مستشفى خصوصي أو التوجه إلى مكتب شركة النقل العام التي تملك الباص حيث تجادلنا مع موظفين لم يوافقوا بدورهم على إسعافنا، لكننا قلنا لهم إن كل ما نملكه احترق بالباص، فطلبوا منا أن ننتظر مجيء المدير، وهو ما حصل عند الساعة 12:30 حين شرحنا وضعنا الصحي للمدير، وقلت له شخصياً إنني كنت أعاني من نزيف في الأنف، ورجلي مصابة بتورم وخدوش. وبعدها أخذنا موظف الشركة إلى مستشفى الجمهورية بعدما عرفوا أن لجنة ستحقق مع الجرحى".

 

 

وأمام ضغط الرأي العام الذي طالب بالتحقيق في الحادث، سارعت هيئة النقل البري إلى إصدار بيان أورد أن "الباص مرخص ويستوفي كل شروط ومعايير السلامة والفحص الفني في السعودية واليمن. وهذه الحوادث المفجعة تبقى قضاءً وقدراً".

 

بدورها، قالت وزارة الداخلية في الحكومة المعترف بها دولياً في بيان: "أوضح تقرير شرطة السير أن السبب الرئيسي للحادث هو ضغط السائق المفاجئ على الفرامل أثناء النزول من منحدر العرقوب، ما أشعل النيران في الباص، وأدى إلى اصطدامه بمركبة أخرى. وجرى تشكيل لجنة وزارية للتحقيق في الحادث برئاسة وزير النقل عبد السلام حميد".

 

وأعاد الحادث التذكير بسلسلة حوادث مشابهة حصلت خلال السنوات الماضية، ما يكشف غياب إجراءات السلامة، ويُثير تساؤلات حول واجبات الدولة والجهات المعنية. وفي مطلع مايو/ أيار الماضي احترق باص نقل في منطقة العرين، على خط يربط محافظة حضرموت بمحافظة مأرب (شمال شرق)، ما سبَّب احتراقه بالكامل من دون تسجيل خسائر بشرية بعدما نجح الركاب في مغادرة الباص فور تصاعد الدخان.

 

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، احترق باص تابع لشركة إكسبرس كان قادماً من السعودية، وعلى متنه نحو 50 مسافراً نجوا من الحادث. وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024 احترق باص على الخط الدولي جنوب مدينة زنجبار بمحافظة أبين، كما احترق باص آخر مطلع الشهر نفسه في منطقة حسان بمحافظة أبين.

 

يقول المهندس الميكانيكي بندر اليافعي لـ"العربي الجديد": "تتعدد أسباب حوادث احتراق باصات النقل الجماعي، وأبرزها غياب الفحص والصيانة الدورية، خاصة لنظام الفرامل الذي يتعرض لاحتكاك مستمر بسبب طبيعة الطرقات التي تمر في جبال ومنحنيات، وعدم وجود أنظمة للإنذار المبكر في باصات النقل، وغياب أنظمة الإطفاء الآلي، وغياب وسائل وأدوات السلامة المتعارف عليها عالمياً، وأيضاً افتقاد السائقين الخبرة في معرفة الأعطال والتعامل معها".

 

يضيف: "من الأسباب الأخرى عدم تنفيذ الجهات الحكومية القوانين واللوائح الخاصة بمراقبة شركات النقل التي تقدم للزبائن باصات غير سليمة المعايير أو بتجهيزات متهالكة وغير مطابقة للمواصفات، فضلاً عن طبيعة الطرقات الوعرة ذات الطبيعة الجبلية التي تفتقد الصيانة. وهناك أسباب أخرى مثل قيادة سائقين الباصات ساعات طويلة من دون تناوب مع آخرين".


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: باصات النقل إلى مستشفى

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نجاح ولادة نادرة لـ4 أطفال توائم في محافظة مأرب شرقي اليمن
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • دهوك.. 357 حادثاً و204 حرائق و19 حالة غرق منذ مطلع 2026
  • أخبار السيارات| لكزس تودع سيارتها الكهربائية LF-ZC قبل ولادتها.. فضيحة تقنية تلاحق كيا بعد أعطال متكررة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • حرائق الغابات تعود لكندا وتهدد منشآت الرمال النفطية في ألبرتا