قالت الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، إن من وسائل إثبات النسب الإقرار والشهادة، فالإقرار: هو أن يقر الرجل ويعترف بأن هذا الطفل ولده في عقد زواج صحيح، أو أن يشهد اثنان ذوا عدل بثبوت نسب هذا الطفل الذي جاء في عقد زواج صحيح.

حكم إثبات النسب بـDnA

وأوضحت «الحنفي» في تصريحات لـ«إيجبتك»، أن إثبات النسب بـDnA فهو من وسائل الإثبات الحديثة، وهذا التحليل يحمل الصفات الوراثية لكل من الزوجين والنتيجة تصل إلى ما يقرب من 95% تقريبًا، فيعد DnA من وسائل إثبات النسب، ولا يتدخل فيها أي اتهام  شرط أن يكون المركز معروف بالنزاهة.

وتابعت: أما الشهادة فقد يدخلها شهادة الزور خاصة إذا كانت الذمم ضعيفة من الناحية الإيمانية، قال تعالى: «وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ»، وحسمت رأيها قائلة: «نقول نعم يقدم تحليل DnA في إثبات النسب».

الزنا لا نحتاج إلى تحليل DnA

وشددت على أن الزنا لا نحتاج إلى تحليل DnA لأنه علاقة مُحرمة ومن الكبائر، وولد الزنا لا يثبت له نسب إلا لأمه فهو ينسب لأمه، لكن تحليل DnA نلجأ إليه في عقد زواج صحيح ولكن الزوج ممكن ينكر أن هذا الطفل ليس منه وينفي نسبه، فنتأكد من ذلك بالتحليل لهما للتأكد من صحة النسب.

يجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية

قالت دار الإفتاء، إن مجمل القول في هذه المسألة هو أنه يجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية إذا كان ذلك في عقدِ زواجٍ صحيحٍ -لا يتم اللعان فيه بين الزوجين- أو فاسدٍ أو وطءِ شبهةٍ؛ وذلك مراعاةً لحق الطفل، وإحياءً للولد، وحملًا لحال المرأة على الصلاح، وكذلك في حالة التنازع على مجهول النسب، والاشتباه في المواليد وأطفال الأنابيب، وفي حالة ضياع الأطفال وحدوث الحوادث أو الكوارث أو الحروب وصعوبة التعرف عليهم، أما في حالة الزنا فلا يثبت نسب الطفل إلى الزاني أصلًا، وإنما يُنسَب لأمه فقط؛ لأن ماء الزنا هدَرٌ؛ أي لا يُعتَدُّ به شرعًا.

وأفادت دار الإفتاء: أما نفي النسب بالبصمة الوراثية فلا يجوز شرعًا؛ لأن التحاليل يحتمل فيها الخطأ وإن دلَّت على النفي أو الإثبات يقينًا، فإن ذلك اليقين في نفسه يقع الظنُّ في طريق إثباته، مما يجعله غير معتدٍّ به شرعًا في نفي النسب.

دعاء يوم الجمعة لغفران الذنوب.. كلمات بسيطة رددها قبل غروب الشمسدعاء العصر.. أفضل وقت ندعي ربنا فيه انتهزه يستجاب لك

إثبات النسب وشروطه

أبانت دار الإفتاء، أن من المقرر شرعًا أن ثبوت النسب فرعٌ عن الزواج الصحيح أو الفاسد -أي الذي فقد شرطًا مِن شروط صحة النكاح- أو في حالة الوطء بشبهة؛ كأن يطأ امرأةً ظنًّا منه أنها زوجته فيظهر خلاف ذلك، والأبوة علاقةٌ شرعيةٌ لا طبعيةٌ؛ أي إنَّ نسب الطفل إلى مَن تَخَلَّق مِن مَائِهِ إنما يثبت مِن طريق الشرع لا مِن طريق الطبع.

وتابعت: أمَّا النسب بين الطفل وأمه فيثبت مِن جهة الطبع؛ لأن الأمومةَ علاقةٌ طبعيةٌ، وهو الأمر الذي يُمكن اكتشافه عن طريق البصمة الوراثية التي تبين تَخَلُّقَ هذا الطفل مِن رجلٍ ما وامرأةٍ ما، ومعنى هذا: أن المتخلق مِن ماء الزنا ليس ابنًا للزاني؛ حيث تم الاجتماع بين الرجل والمرأة مِن غير عقد زواج، وإن كان بالطبع هو ابنٌ للزانية؛ حيث حملته في بطنها ووُلِد منها قطعًا، فتجري عليه أحكام هذه البنوة في شأن المحرمية والميراث وغير ذلك، ولا يثبت نسب الطفل إلى الرجل إلَّا إذا كان اجتماعه مع أمه في عقدٍ صحيحٍ أو حتى فاسدٍ أو في وطءِ شبهةٍ، فإذا انتفى العقدُ فلا يثبت النسبُ شرعًا بإجماع الأمة.

وواصلت: وهو منصوصُ القانونِ المصري؛ حيث ورد في المادة الخامسة عشرة مِن قانون الأحوال الشخصية رقم 1 لسنة 2000م أنه: [لا تُسمَع عند الإنكار دعوى النسب لولدِ زوجةٍ ثَبَتَ عدمُ التلاقي بينها وبين زوجها مِن حين العقد، ولا لولدِ زوجةٍ أَتَتْ به بعد سنةٍ مِن غَيبةِ الزوجِ عنها، ولا لولدِ المطلَّقةِ والمتوفى عنها زوجُها إذا أَتَت به لأكثرَ مِن سنةٍ مِن وقت الطلاق أو الوفاة].

ثبوت الإقرار بالنسب

ونبهت على أنه لا يُشترط في ثبوت الإقرار بالنسب أن يكون في مجلس القضاء، ولا أن يكون مقرونًا بما يبين وجهه، ولا أن يكون صاحبه صادقًا في نفس الأمر، ما لَم تُكَذِّبه بينة، ولا يُشترط أيضًا أن يكون صريحًا، بل يجوز أن يكون ضمنًا؛ كسكوت الأب عند تهنئته بالمولود مثلًا، ولا يشترط أن يكون باللفظ بل يجوز أن يكون بالإشارة حتى مع القدرة على العبارة، وبالكتابة الخالية مِن مَظِنَّةِ التزوير، كما تصح في بينة النسب الشهادة بالتسامع، كما هو الراجح والمعمول به في ذلك كله في فقه السادة الحنفية.

وأكملت: يجب على القاضي أن يحتال بكل وجهٍ لإثبات النسب؛ لأن المشرِّع يتشوف إلى إثبات النسب مراعاةً لحق الطفل، وإحياءً للولد، وحملًا لحال المرأة على الصلاح، ولذلك أثبت النسب بشتى الوسائل: كالشهادة، والإقرار، والقيافة، وغيرها من الوسائل، فإذا تبين للقاضي أن الطفل وُلِد مِن زواجٍ صحيحٍ أو حتى مِن زواجٍ فاسدٍ أو وطءِ شبهةٍ فعليه أن يحكم بثبوت النسب، وله أن يأخذ في هذا الصدد بالوسائل العلمية المادية التي توصل إلى معرفة الحقيقة، أمَّا إذا لم يثبت لديه شيءٌ مِن ذلك، بل كان الأمرُ محضَ زنًا فيجب عليه أن لا يُثبِت النسب بين ذلك الطفل وهذا الرجل، حتى لو ثبت بالبصمة الوراثية أن هذا مِن هذا؛ حيث لا يثبُتُ النسب إلَّا مِن جهة الشرع، لا بالطبع.

استخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب

وشددت على أنه أنه يجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية باعتبارها مِن الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات إذا كان ذلك في عقدِ زواجٍ صحيحٍ أو فاسدٍ أو وطءِ شبهةٍ، أما في حالة الزنا فلا يثبت نسب الطفل إلى الزاني، وإنما يُنسَب لأمه فقط؛ لأن ماء الزنا هدَرٌ؛ أي لا يُعتَدُّ به شرعًا، كما أن مِن المقرر شرعًا أن الإقرار بالنسب إذا تمَّ مستوفيًا لشروطه فإنه لا يقبل الإنكار بعد ثبوته ولا يحتمل النفي ولا ينفك بحال، وذلك سواء أكان المُقِرُّ صادقًا في الواقع ونفس الأمر أم كاذبًا؛ حيث نص الفقهاء على أنه إذا أقر الرجل لولدٍ لم يَدَّعِه غيرُه بأنه ولدُه، وكان هذا الولد يولَد مثلُه لمثل المُقِرِّ، ولم يصرح المقِرُّ أن هذا الولد مِن الزنا، ولم يكن هذا الولد مِن أهل التصديق بأن كان لا يُعبِّر عن نفسه، أو كان الولدُ مِن أهل التصديق وصدَّق المُقِرَّ في إقراره: يثبت نسبه مِن المُقِر، ولا يصح للمقر الرجوعُ في إقراره؛ لأن النسب بعد ثبوته لا يقبل الإبطال ولا يصح بعد ذلك نفيه ولا إقرارُ شخصٍ آخر ببُنُوَّتِه.

الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب

ولفتت إلى أن الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب غير معتدٍّ به شرعًا؛ حيث إن التحاليل يعتريها الخطأ البشري المحتمل، وحتى لو دلت البصمة الوراثية في نفسها على نفي النسب أو إثباته يقينًا فإن ذلك اليقين في نفسه يقع الظنُّ في طريق إثباته، مما يجعل تقرير البصمة الوراثية غير قادر على نفي النسب، أما إثبات النسب بهذه البصمة فلا يكون إلَّا في عقد صحيح لا يتم اللعان فيه بين الزوجين، فإن تم اللِّعان فاللِّعان أقوى مِن البصمة الوراثية.

ما يجوز فيه الاعتماد على البصمة الوراثية في إثبات النسبيجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية:

1- حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء؛ سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه.

2- حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.

3- حالات ضياع الأطفال واختلاطهم بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثثٍ لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق مِن هويات أسرى الحروب والمفقودين.

ولخصت دار الإفتاء فتواها قائلة: لا مانع شرعًا مِن إلزام المنكِر سواء أكان الرجل أم المرأة أم طرَفًا آخر -كالولي مثلًا- بإجراء تحليل البصمة الوراثية في إطار الزوجية وذلك عندما يدعي أحدهما أو كلاهما قيام علاقة زوجية بينهما مع عدم وجود مانع شرعي للزواج بين الرجل والمرأة ولو لم تثبت تلك العلاقة الزوجية بينهما في ذاتها بشهود أو توثيق أو نحوهما، وكذلك الحال في حدوثِ وطءٍ بشبهةٍ أو عقدٍ فاسدٍ بينهما؛ وهذا لإثبات نسبِ طفلٍ يدَّعي أحدُهما أو كلاهما أنه وُلِدَ منهما، وفي حالة رفض المدَّعَى عليه إجراء التحليل المذكور يُعَدُّ الرفضُ قرينةً قويةً على ثبوت نسب هذا الطفل له، وإن لم نلتفت إلى بقاء الزوجية في ذاتها والآثار المترتبة عليها؛ فإن إثبات النسب لا يعني استمرار قيام الزوجية، وإذا ثبت عدم صحة نسب المولود مِن المدعَى عليه يُعَدُّ المدَّعي للعقوبة التعزيرية المناسبة التي يقررها ولي الأمر.

طباعة شارك إثبات النسب بـDnA حكم إثبات النسب بـDnA النسب بـDnA إثبات النسب بالبصمة الوراثية يجوز إثبات النسب بالبصمة الوراثية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: نسب الطفل إلى دار الإفتاء هذا الطفل عقد زواج تحلیل DnA أن یکون لا یثبت إذا کان فی حالة الم ق ر فی عقد أن هذا ب لأمه على أن

إقرأ أيضاً:

محامي صلاح مصدق يتحدّث عن أزمة اللاعب مع الزمالك

كشف فهمي بلحاج، محامي صلاح مصدق، نجم الزمالك تطورات أزمة اللاعب مع الفريق .

وأكد في تصريحات عبر قناة أون سبورت قائلًا: "للأمانة، القضية نزاع قانوني بين النادي واللاعب، بدأ بين صلاح مصدق ونادي الزمالك الذي لم يسدد مستحقاته بتاريخ 1 سبتمبر، وقام اللاعب بكل الإجراءات القانونية، وتم عرض النزاع على غرفة فض المنازعات، وصدر قرار وفيه شقين”.

وتابع: "شق يقضي بإلزام الزمالك بدفع المستحقات، وشق آخر أثار الجدل، وهي عقوبة ضد الزمالك بالمنع من التسجيل لفترتين، وليس لها علاقة بدفع المستحقات، وهي علاقة مباشرة ليس لها علاقة بالسداد.

وتابع: “تم الحكم لصالح صلاح مصدق بـ 808 آلاف دولار”.

وأكمل: “هذا نزاع قانوني وتم عرضه على الجهات المختصة، وليس حكمًا على مكانة الزمالك العريق”.

قبل ودية مصر.. «أنشيلوتي»: البرازيل جاهزة للتحدّي.. و«نيمار »يقترب من العودة قبل كأس العالمخالد بيبو يرد على اتهامات «دروجبا»: لا علاقة لي برحيله عن الأهليأحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة

وتابع " بالنسبة للاستئناف الخاص بالعقوبة الرياضية، تقدم الزمالك باستئناف يشمل الشقين، والعقوبة الرياضية، ولوائح الفيفا واضحة أن الطعن لا يوقف التنفيذ.

واختتم: “للأمانة، اللاعب يكن احترامًا كبيرًا للنادي، ولكن في المقابل أنا كمحامٍ من حقي أن أحافظ على حقوقه، ومن الأول نحترم الزمالك وتاريخه وعراقته، وأيدينا منفتحة لحل هذا النزاع وديًا”.

طباعة شارك صلاح مصدق الزمالك الدوري

مقالات مشابهة

  • هل ترك سجود السهو ناسيًا يتطلّب إعادة الصلاة؟ .. أمين الفتوى يجيب
  • سبب ضبط أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد وما علاقة صبري نخنوخ؟
  • محامي صلاح مصدق يتحدّث عن أزمة اللاعب مع الزمالك
  • أخبار الوادي الجديد: وقف العمل بمنظومة البصمة خلال الامتحانات.. والانتهاء من تجهيز 124 لجنة لاستقبال طلاب الشهادة الإعدادية
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • محافظ الوادى الجديد: وقف العمل بمنظومة البصمة خلال امتحانات الشهادات العامة والدبلومات الفنية
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • ضبط المتهم بالتعدي على زوجته بسلاح أبيض في شبرا الخيمة بسبب إثبات نسب أبنائها
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية