روسيا تعارض خطة ترامب بشأن غزة وتوزّع مشروع قرارها في مجلس الأمن الدولي
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
الثورة نت/..
روسيا مشروع قرارها الخاص على أعضاء مجلس الأمن الدولي ، الليلة الماضية، بشأن اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، في خطوة تعارض مشروع القرار الذي روجت له الولايات المتحدة بشأن القوة الدولية في قطاع غزة.
وفقا للقناة /12/ العبرية فإن حقيقة أن الروس قدموا مشروعهم الخاص سوف يشكل عقبة كبيرة أمام القرار الذي حاولت الولايات المتحدة الترويج له، وسوف يؤخر التصويت عليه في مجلس الأمن – بل وقد يعرقل حتى تنفيذ خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة،حسب وكالة قدس برس .
وقال مسؤولون أميركيون إن مفاوضات جرت في الأيام الأخيرة مع روسيا بشأن نص المشروع الأميركي، لكن الروس قرروا مساء الخميس عرقلة عملية الموافقة على الاقتراح الأميركي، وبالتالي منع التصويت عليه اليوم الجمعة.
بعد ذلك بوقت قصير، قدّم الروس مشروع قرارهم. ويُعتقد أن هذه الخطوة الروسية مُنسّقة أيضًا مع الصين، حيث إن مشروع القرار الروسي لا يتطرق إطلاقا إلى ضرورة نزع السلاح من قطاع غزة أو نزع سلاح حركة “حماس” .
وفي حين ركز المشروع الأميركي على القوة الدولية التي سيتم نشرها في غزة ومجلس السلام الذي سيشرف على الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية التي ستدير القطاع، فإن المشروع الروسي يرفض الأفكار الأميركية وينقل سلطة الترويج لنشر القوة الدولية إلى الأمين العام للأمم المتحدة .
وتضمن مشروع القرار الروسي التالي: “يطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة تحديد الخيارات من أجل التنفيذ الفعال لخطة إنهاء الحرب في غزة وتقديم تقرير عاجل إلى مجلس الأمن، بما في ذلك بشأن إمكانية نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة”.
كما يرفض عملية الانسحاب الإسرائيلي من غزة الموصوفة في خطة ترامب، والخط الأصفر الذي يفصل الجزء من غزة الذي تسيطر عليه “إسرائيل” عن الجزء الذي تسيطر عليه حماس، ووجود المنطقة العازلة على الحدود بين “إسرائيل” وغزة .
وينص مشروع القرار الروسي على أن “مجلس الأمن يرفض أي محاولة للتغيير الديمغرافي أو الإقليمي في قطاع غزة، بما في ذلك أي عمل من شأنه تقليص مساحة قطاع غزة” .
ويركز المشروع الروسي أيضًا على قضايا سياسية أوسع ويؤكد بشكل أكثر وضوحًا أن قطاع غزة يجب أن يكون تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية .
وقد هاجم الوفد الأميركي لدى الأمم المتحدة روسيا لتأخيرها التصويت على مشروع القرار الأميركي، ما يعرض وقف إطلاق النار في قطاع غزة للخطر .
وقالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة في بيان لها إن “محاولات بث الفتنة الآن، بينما المفاوضات بشأن هذا القرار على قدم وساق، لها عواقب خطيرة وحقيقية على الفلسطينيين في غزة ــ عواقب يمكن منعها”.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: مشروع القرار فی قطاع غزة مجلس الأمن فی غزة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.