مركز جنيف الدولي: الانتخابات البرلمانية في العراق انتكاسة جديدة لآمال الشعب
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
قال مركز جنيف الدولي للعدالة إنه على الرغم من البيانات الحكومية العراقية التي تتحدث عن نجاح العملية الانتخابية التي جرت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إلاّ أنّ تقارير متواترة تؤكّد أن عملية الاقتراع قد شابها خروقاتٍ وانتهاكاتٍ خطيرة لمعايير النزاهة والشفافية والاستقلالية.
وأضاف المركز الحقوقي في بيان له، أن هذه الانتخابات تُعد السادسة منذ عام 2003، غير أنّها، وكما في كل مرة، لم تُفضِ إلى أي تغيير حقيقي في بنية النظام القائم على المحاصصة الطائفية، إذ أعادت للواجهة نفس القوى المهيمنة على مؤسسات الدولة منذ عام 2003 على الرغم من الرفض الشعبي الواسع لها.
وأوضح مركز جنيف، أن أوساطا عراقية واسعة عبّرت عن خيبة أملها بما أسفرت عنه هذه الانتخابات، مؤكدةً إن استمرار الوجوه الحاكمة نفسها في السيطرة على البرلمان والحكومة يعكس هيمنة منظومة، وصفها بالـ(فاسدة)، تمكّنت من صياغة القوانين الانتخابية بما يضمن بقاءها في السلطة، ومنع أي منافسة حقيقية، كما تشكل مشاركة كيانات وشخصيات ترأس مليشياتٍ مسلحة، أو تعتبر من أعضائها، انتهاكاً صارخاً للدستور العراقي الذي يحظر مشاركة الكيانات السياسية التي لديها أجنحة مسلّحة في الانتخابات.
وعبر المركز عن أسفه من أن تتسرّع بعثة الأمم المتحدة لمساعدة للعراق (يونامي) وإعلانها، حتى قبل استكمال التصويت، أن الانتخابات جرت في أجواءٍ "نزيهة ومنظمة"، في حين إنّ الوقائع الميدانية وشهادات المراقبين المستقلّين والمنظمات المحلّية تشير إلى العكس تماماً حيث الادعاءات الموثقة بالتزوير والتهديد والفساد، مشيرا إلى أن إنّ هذا الموقف يجعل من الأمم المتحدة شاهد زورٍ على انتهاك إرادة الشعب العراقي، ويقوّض ثقة المواطنين بالمنظمة الدولية ودورها المفترض في دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وأكد مركز جنيف الدولي للعدالة في بيانه، تسلمه تقارير وشهاداتٍ ميدانية تقوّض تماماً نزاهة واستقلالية الانتخابات، وتضفي ظلالاً كثيفة من الشكّ على النتائج وفي كيفية سير العملية الانتخابية، لافتا إلى وجود تقارير كثيرة تؤكد حدوث حالاتٍ واسعة من التلاعب بالنتائج، وعمليات تهديد للناخبين للتوجه إلى صناديق الاقتراع وانتخاب أشخاصٍ معينين، كما سبق الانتخابات عمليات واسعة، وعلنية، لشراء الأصوات، وأُستخدِم المال السياسي على نطاقٍ واسع، ومفضوح، لدعم مرشحين محدّدين.
وأشار أيضا، إلى أن المليشيات المسلّحة مارست دورها المعتاد لترهيب الناخبين ودفعهم لانتخاب قوائم تضمّ أعضائها، حيث أُجبر مرشحون على الانسحاب، كما جرت حالات تهديد وإغتيال لمرشحين آخرين، مضيفا أن الانتخابات جرت في جوٍ مشحون تصاعد فيه الخطاب الطائفي من قبل عددٍ غير قليل من المرشحين البارزين، الذين استخدموا هذا النوع من الخطاب، وما فيه من ادعاءاتٍ وتخويف، لجمع المزيد من الأصوات من الذين ينطلي عليهم مثل هكذا ادعاءات.
وقال أيضا، إن ما يدعو لمزيد من الأسف، هو أنّ بعض الجهات والأحزاب التي فازت مجددًا في هذه الانتخابات هي ذاتها المسؤولة عن ارتكاب فظائع وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، منها، "جرائم التهجير القسري؛ التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون؛ الإخفاء القسري الذي طال عشرات الآلاف لأسبابٍ طائفية، فضلاً عن ملاحقة واغتيال المئات من الناشطين والإعلاميين؛ واستخدام عقوبة الإعدام بصورة تعسفية ضدّ المنتقدين والمعارضين السياسيين.
وختم مركز جنيف الدولي للعدالة بيانه متسائلا بناءًا على ما تقدم، كيف يمكن لجهاتٍ متهمة بارتكاب هكذا انتهاكات أن تفوز في كلّ دورة انتخابية، بينما يقف الشعب العراقي بوضوح ضدّها، ويطالب بتغييرها؟، لافتا إلى أن استمرار هذه النتيجة يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنّ العملية الانتخابية تخضع لتلاعبٍ ممنهج ومصمَّم لضمان بقاء ذات النخبة في السلطة، في ظل منظومة قانونية وانتخابية صُمّمتت لخدمة مصالحها حصراً، وأنهى مركز جنيف للعدالة بيانه بعدد من المطالب جاءت وفق ما يلي:
1- تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للنظر في الانتهاكات التي رافقت الانتخابات وتقييم شرعيتها.
2- إعادة النظر في الإطار القانوني للانتخابات بما يضمن المنافسة العادلة وحياد الدولة.
3- وقف مشاركة الأحزاب التي تمتلك أجنحة مسلحة إلى حين نزع سلاحها وخضوعها للقانون.
3- ضمان حماية الناخبين والنشطاء والصحفيين من أعمال الترهيب والانتقام.
وكانت وكالة رويترز قد أكدت بأن شريحة الشباب العراقيين يرون في الانتخابات بمثابة وسيلة للأحزاب المتنفذة من أجل تقاسم ثروة البلاد النفطية بينها، كما كشفت وكالة "أسوشيتد برس" أن الإقبال على المشاركة الشعبية كان ضعيفاً في عدد من مراكز الاقتراع التي زارها مراسلوها في بغداد وعدد من المحافظات.
بدوره، قال معهد تشاتام هاوس إن الانتخابات في العراق ليست استفتاءً على أداء الحكومة، بل فرصة للنخب الحزبية الراسخة لإعادة توزيع سلطتها فيما بينها، وستكون المقاعد التي تُحصد في صناديق الاقتراع بمثابة أوراق ضغط تستخدمها النخب إلى جانب أدوات نفوذ أخرى، بما في ذلك العنف والتعبئة الشعبية، في ظل تنافس الأحزاب على المناصب الحكومية العليا
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية حقوق وحريات انتخابات العراق احزاب العراق المحاصصة في العراق المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جنیف الدولی مرکز جنیف
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.