هل يستطيع زهران ممداني تنفيذ أجندته لنيويورك؟
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
فاز زهران ممداني بمنصب عمدة المدينة في الانتخابات التي أقيمت مؤخرا مدفوعا بوعود جريئة لجعل سكان نيويورك أكثر قدرة على التحمّل وشملت توفير حافلات نقل مجانية، ورعاية أطفال شاملة، وتوسّعا ضخما في الإسكان منخفض الكلفة.
لكن تحقيق الوعود الانتخابية لممداني يعد مهمة حكومية مكلفة، حسبما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن عدد من الاقتصاديين والساسة الذين نوهوا بأن العمدة الجديد لنيويورك يواجه عقبات كثيرة أمام تحقيق أفكاره، لا سيما في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسحب التمويل الاتحادي عن المدينة لإفشال المرشح الفائز.
وحسب تقرير الصحيفة الأميركية فإنه يجب الحصول على موافقة المجلس التشريعي لولاية نيويورك على تعديل العديد من مصادر الإيرادات، ويقول زميل أول معهد الضرائب والسياسات الاقتصادية، مات غاردنر -في إشارة إلى إمكانية عرقلة الأمر- إن المجلس التشريعي أوقف المدينة عام 2014 عن رفع رسوم تراخيص الكلاب بسبب خلاف بين العمدة آنذاك بيل دي بلاسيو وأحد المشرّعين.
لكن غاردنر وخبراء آخرين يشيرون إلى عوامل مساعدة لممداني في تنفيذ وعوده، فهي تحظى بشعبية واسعة ومن شأنها أن تحل مشاكل جوهرية، فالديمقراطيون يسيطرون الآن على أغلبية كبيرة في الهيئة التشريعية، ويرى بعضهم مسارات اقتصادية وسياسية لجعل المقترحات واقعا.
كيفية التمويلتقدّر حملة ممداني إمكانية جمع نحو 10 مليارات دولار من خلال رفع ضريبة الشركات، وفرض ضرائب على الأثرياء، وزيادة تحصيل الرسوم والضرائب القائمة.
وينتقد المعارضون الأمر بحجة أن الشركات والأثرياء قد يغادرون الولاية، لكن أبحاثًا جديرة بالثقة تفند ذلك، كما أن ضريبة الشركات تُفرض على الأرباح المحققة داخل الولاية بغض النظر عن مكان مقر الشركة، مما يجعل الحجة أقل قوة.
زيادة الضرائبيقدّر ممداني أن رفع الضريبة من 7.25% إلى 11.5% على أرباح الشركات قد يولّد نحو 5 مليارات دولار، سيُوجّه معظمها إلى مدينة نيويورك، لكن تحتاج الخطّة إلى موافقة الهيئة التشريعية والحاكمة كاثي هوكول، التي تعارض رفع الضرائب.
إعلانيشمل اقتراح ممداني فرض زيادة قدرها 2% على من يكسب أكثر من مليون دولار سنويا، لتوليد نحو 4 مليارات دولار. ورغم أن الضريبة على مستوى المدينة، فإن الموافقة التشريعية على مستوى الولاية ضرورية، والفكرة تواجه رفضا من بعض الديمقراطيين المعتدلين.
تجميد الإيجاراتتجميد الإيجارات في الشقق الخاضعة للرقابة يُعد من أسهل الإجراءات من حيث التكلفة، إذ يكون شبه مجاني، لكن الأمر يتطلب موافقة مجلس إرشادات الإيجارات، وقد لا يتوفّر الدعم الكافي إلا بعد أن يعيّن ممداني أعضاءه.
الحافلات المجانيةيقدّر ممداني أن الحافلات المجانية ستكلف ما لا يقل عن 700 مليون دولار، مع احتساب معدل تهرب من الدفع بنسبة 48%، ويقول المراقبون إن بإمكانه تغطية التكلفة عبر إعادة هيكلة أو تقليص برامج أخرى ضمن ميزانية المدينة البالغة 116 مليار دولار.
متاجر البقالةيقترح ممداني برنامجا تجريبيا لـ5 متاجر بقالة مملوكة للمدينة في المناطق التي تفتقر إلى الأسواق بتكلفة نحو 60 مليون دولار، ويمكن تمويله كذلك من خلال تعديل أولويات الإنفاق ضمن الميزانية ذاتها.
بناء الإسكانينوي ممداني استثمار نحو 100 مليار دولار لبناء 200 ألف وحدة سكنية ميسّرة خلال 10 سنوات، وهو ما يعتبره كثيرون على يمينه غير واقعي بسبب حجم الدين المطلوب.
لكن خبراء مثل غوسدورف يشيرون إلى أن الخطّة لا تنطوي على اقتراض المبلغ دفعة واحدة، بل سيتم تراكم الدين وسداده على مراحل عبر إدارات متعاقبة، وأن الهدف ليس إسكانا مجانيا، بل إسكانا ميسّرا يولّد عائدات تسدد الدين، ويمكن أن يُموّل بعضها من القطاع الخاص.
رعاية الأطفال الشاملةتتراوح كلفة تنفيذ رعاية الأطفال الشاملة بين 2.5 و12 مليار دولار بحسب ما إذا كان البرنامج على مستوى المدينة أو الولاية، وعوامل أخرى.
ويبقى التمويل العامل الأهم، ويتوقع غاردنر أن يكون ثمة نوع من التسوية، كما يحصل عادة في المشاريع الكبرى، قائلا إنه من المتوقع أن تُقلّص بعض وعود ممداني وقد يضطر إلى بعض المرونة على صعيد زيادة الضرائب المزمعة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.