قرار أمريكي استثنائي لصالح مصر يشعل تل أبيب.. صفقة مقاتلات تغير معادلة الردع
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
أثار تقرير نشره موقع "ناتسيف.نت" العبري موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الأمنية في كيان الاحتلال الإسرائيلي، بعد اتهامه الولايات المتحدة بالإعداد لاتخاذ قرار استثنائي يتمثل في الموافقة على تزويد مصر بمقاتلات F-15EX "Eagle II" المتطورة، إلى جانب صواريخ جو–جو بعيدة المدى، وهو ما اعتبره التقرير تهديداً مباشراً للتفوق الجوي النوعي الذي حافظ عليه الاحتلال الإسرائيلي لعقود.
وبحسب التقرير، تأتي هذه الخطوة المحتملة ضمن "تحول استراتيجي" مرتبط بالمنافسة بين القوى الكبرى، خصوصاً بعد تنفيذ مصر تمريناً جوياً مشتركاً مع الصين عام 2025 تحت اسم "نسور الحضارة"، شاركت فيه مقاتلات J-10C الصينية. وزعمت وسائل إعلام صينية خلال التمرين أن الطائرات المشاركة نجحت في تجاوز أنظمة المراقبة الأميركية في البحر الأحمر، الأمر الذي أثار قلق واشنطن ودفعها – وفق الموقع – لإعادة تقييم سياستها تجاه تعزيز القدرات العسكرية المصرية.
وأشار الموقع إلى أن الإدارة الأميركية باتت تُظهر استعداداً أكبر لتزويد القاهرة بمقاتلات متقدمة، بعدما كانت ترفض ذلك سابقاً خشية الإضرار بالتفوق النوعي للجيش التابع للاحتلال الإسرائيلي. واستند التقرير إلى تحليل من موقع "Tactical Report"، يفيد بأن مصر نجحت في إحداث تحول في الموقف الأميركي بعد زيارة رفيعة المستوى إلى البنتاغون منتصف العام الجاري، وُصفت بأنها "نقطة تحول مفصلية"، أسهمت في إبداء واشنطن مرونة غير مسبوقة تجاه الصفقة المحتملة.
وبحسب المعلومات المتداولة، طلبت القاهرة شراء دفعة أولية من 18 إلى 25 مقاتلة F-15EX، مع خيار توسيع الصفقة إلى 34 طائرة، على أن تُموّل بالكامل من ميزانية الدولة، مع إمكانية تأجيل جزء من المدفوعات من دون الاعتماد على برامج المساعدات العسكرية الأميركية.
وسلط التقرير الضوء على أبرز قدرات الطائرة F-15EX، ومنها السرعة التي تتجاوز 3,000 كيلومتر في الساعة، وأنظمة إلكترونية متقدمة لرصد التهديدات، إضافة إلى إمكانية حمل صواريخ بعيدة المدى من فئة BVR، ما يمنح القوات الجوية المصرية قدرات هجومية تتجاوز حدود الدفاعات التقليدية، وهي قدرات لم تتوفر سابقاً بهذا المستوى.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة "غلوباس" العبرية أن القاهرة كانت قد طلبت منذ مطلع عام 2022 شراء 46 مقاتلة من الطراز نفسه، إلا أن واشنطن لم تُصدر قرارها النهائي بعد، إذ لا تزال المسألة مرتبطة بضوابط مبيعات السلاح واعتبارات سياسية، لا مالية. وأشارت الصحيفة إلى أن الحفاظ على التفوق النوعي لجيش الاحتلال الإسرائيلي يمثل ثابتاً أساسياً في تشريعات الكونغرس الأميركي.
وأضافت "غلوباس" أن الاحتلال الإسرائيلي حصل في أغسطس 2024 على صفقة لشراء 50 طائرة F-15IA، وهي نسخة مطورة خصيصاً له، ومزودة برادار AESA وأنظمة إنذار صاروخي، وخوذ ذكية للطيارين، وأنظمة طيران سلكية، وقدرة تسليحية تصل إلى أكثر من 13 ألف كغم، إضافة إلى مدى يبلغ 2,222 كيلومتراً وتكاليف تشغيل أقل بنسبة 25% من النسخة السابقة F-15I. وأكدت الصحيفة أن هذه النسخة مصممة بما يضمن استمرار تفوق الاحتلال الإسرائيلي، ولن تُباع لأي دولة أخرى.
وبحسب موقع "ناتسيف.نت"، نفذت مصر ما وصفه بـ"مناورة سياسية ذكية" من خلال إبراز تقارب متزايد مع الصين لدفع واشنطن نحو تغيير موقفها، لكنه شكك في قدرة الاقتصاد المصري على تمويل صفقة بهذا الحجم. واتهم الموقع الإدارة الأميركية بأنها "تتجاهل أمن الاحتلال الإسرائيلي" لحساب أولويات جيوسياسية أوسع، مشيراً إلى مفاوضات أخرى لتزويد السعودية وقطر وتركيا بمقاتلات متقدمة بوصفها مؤشراً على "تحوّل في واشنطن نحو السماح بانتشار السلاح المتطور حول الاحتلال الإسرائيلي".
وختم التقرير بتوجيه انتقاد شديد للحكومة التابعة للاحتلال الإسرائيلي، متهماً إياها بالعجز عن التأثير على القرار الأميركي، ومحذراً من أن التطورات الحالية قد تضع أمن سلاح الجو لدى الاحتلال أمام "امتحان وجودي" غير مسبوق منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية–الإسرائيلية عام 1979.
© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
قالت جينجر تشابمان، الباحثة في العلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد للحرب مع إيران أن تنتهي، فكلما طال أمد هذه الحرب، ألحق ذلك ضررًا كبيرًا ليس بالرئيس ترامب فحسب، بل بالعالم أجمع.
وأضافت خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، وتقدمه الإعلامية نهى درويش، أنه مع ذلك، فإن الرئيس ترامب أصبح في محاصر في الزاوية؛ إذ لا يستطيع إنهاء هذه الحرب بسهولة، خصوصًا أن الجانب الإيراني ربط إنهاءها بوقف إطلاق النار في لبنان، كما أن الرئيس ترامب مضطر الآن إلى التعامل بشكل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أحد العناصر المشاكل الرئيسية في مسار هذه الحرب.
أوضحت أن ترامب مطالب في الوقت الراهن باحتواء نتنياهو بطريقة ما، وليس من الواضح ما إذا كان يمتلك القدرة على القيام بذلك، وقد أدى هذا الأمر إلى توتر في العلاقة بين نتنياهو وترامب، كما ظهر في منشورات الرئيس ترامب على منصة "تروث سوشيال"، وكذلك في التقارير والتسريبات التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة، ومنها موقع أكسيوس.
ولفت إلى أنه في الوقت ذاته، يحتاج الرئيس ترامب بشكل ملح إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وقد أصبح واضحًا للجميع أن المضيق يمثل ورقة ضغط بالغة الأهمية بالنسبة إلى إيران، بل ربما تفوق أهميته في هذه المرحلة ملفها النووي.
وأكدت أن طهران تحقق مكاسب على صعيد الملف النووي، مستفيدة من حالة الغموض التي تميز تصريحاتها ومواقفها الرسمية، لذلك فإن المشهد الحالي يتغير بوتيرة سريعة جدًا، وقد رأينا خلال التطورات الأخيرة تحولات أثرت بشكل ملحوظ في ميزان القوة لمصلحة الجانب الإيراني.