المواجهة على بوابة فيسبوك .. كيف تدار الحرب الإعلامية ضد الأصوات اليمنية المناهضة للعدو الصهيوأمريكي
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
لم تكن المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، هذا ما يواجهه الإعلاميون والناشطون اليمنيون المناهضون للعدو الصهيوأمريكي ، يستيقظون ليجدوا حساباتهم وقد اختفت من فيسبوك بلا سابق إنذار، الصفحة التي بنوها على مدى سنوات، بأرشيف كامل من المواقف والتحليلات والتوثيق والكشف للحقائق، تُمحى بضغطة واحدة، وكأن شيئاً لم يكن، المشهد يتكرر بطريقة تكاد تكون نسخة طبق الأصل في كل مرة، منشور ناقد، تقرير يكشف جانباً من حقائق المؤامرات والمخططات التي تحاك ضد اليمن، أو الجرائم ضد غزة، أو تعليق يهاجم السياسة الأمريكية والإسرائيلية، وبعدها بساعات أو أيام، يأتي القرار المعتاد، تم إغلاق حسابك لمخالفتك معايير المجتمع.
يمانيون / تقرير / طارق الحمامي
الجملة نفسها، والهدف نفسه، لم يعد أحد يصدق أن معايير المجتمع هي السبب الحقيقي، فالإعلاميون والناشطون اليمنيون الذين جرى حذف حساباتهم يعرفون جيداً أن المنصة لا تغلق حساباً مؤثراً بسبب بلاغات فردية فقط، ويعرفون أيضاً أن حسابات ضخمة تنشر خطاباً فاضحاً أو تحريضاً لا تُمسّ، بينما تُغلق حساباتهم بسبب منشورات تكاشف العالم بجرائم العدو الصهيوأمريكي وتكشف مؤامراته.
وهكذا، يصبح المشهد واضحاً ، أن منصة فيسبوك تتصرف بصفتها طرف في الصراع، لا مجرد وسيط تقني.
نشاط استخباري يدار بتنسيق من حزب الإصلاح
ترتبط هذه الإغلاقات المتكررة للحسابات مع نشاط إعلامي منسّق يعمل من تركيا، تحديداً من مجموعات مرتبطة بجناح حزب الإصلاح، حيث تدار هناك غرفاً إعلامية جاهزة دائماً لشن موجات تبليغ منظمة ضد حسابات يمنية مؤثرة، وهذه البلاغات تمثل واجهة يستخدمها فيسبوك نفسه كي لا يظهر بمظهر من يقمع الأصوات المخالفة مباشرة.
فالإعلاميون والناشطون الذين تُقفل صفحاتهم يعرفون جيداً أن مرتزقاً أو ناشطاً صغيراً لا يستطيع إسقاط حساباتهم مهما أبلغ.
ولكنها مرتبطة بالجيوش الإلكترونية الأكبر في المنطقة التي تدار من غرفة العمليات المشتركة للعدو الصهيوأمريكي، بل إن ما يحدث قد يكون أكبر من ذلك من خلال توجيه القرار من داخل منصة فيسبوك نفسها بايقاف هذه الحسابات
الانحياز جزء من الحرب الإعلامية
عمليات الحذف للحسابات لا يتم التعامل معها من الاعلاميين والناشطين اليمنيين، بوصفها تضاربًا في السياسات أو سوء فهم آلي، بل باعتبارها انحيازًا واضحًا تبديه إدارة فيسبوك تجاه سردية سياسية معينة، فالمنشورات التي تكشف جرائم العدو الصهيوأمريكي، وتنقل للعالم الحقائق المزودة بالأدلة المصورة بشأنها تبدو أكثر عرضة للإغلاق، بينما يستمر انتشار روايات أخرى من جهات تخدم توجه العدو وإن كانت أكثر حدّة دون أن تواجه بإجراءات مماثلة.
ولا تكتفي إدارة فيسبوك بتطبيق المعايير حد وصفها، بل تقوم بفرز غير معلن للمحتوى وفق حساسيته السياسية، وهو ما يجعل قضايا اليمن، خصوصًا ما يتعلق بالمواجهة مع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، ضمن الفئات الأكثر عرضة للتضييق.
وبالتالي فإن خلف كل عملية حذف، خيط يربطها بالأحداث، كلما تصاعد العدوان على غزة، أو اشتدت الحملات المناهضة للسياسات الأمريكية، أو ارتفعت وتيرة النشاط الإعلامي اليمني ضد الجرائم الصهيونية، يظهر الحذف من جديد، موجة تلو موجة، وكأنه جزء من جدول عمل خفي لا يراه أحد، لكنه يفرض نفسه على الساحة.
وبينما تُغلق الحسابات اليمنية المؤثرة يوماً بعد يوم، تتوسع صفحات أخرى تنطق بلسان روايات العدو، لا تُمسّ ولا تُقارب.
الخوارزميات تعرف طريقها، والحذف يعرف هدفه، ومعايير المجتمع تُستدعى كلما احتاجت إدارة فيسبوك غطاءً لشطب صوت جديد.
ختاماً
في النهاية، يجد الإعلاميون أنفسهم أمام الحقيقة التي أصبحت جزء من المواجهة وهي إن فيسبوك لم تعد مساحة متاحة كي يعبروا عن آرائهم بحرية، بل أصبح مساحة تنتقي من يتحدث، وتقرر من يجب أن يُسكت ما دام في مواجهة العدو الصهيوأمريكي.
وما يجري لحسابات الإعلاميين والناشطين اليمنيين ليس استثناءً، لكنه يبدو أكثر وضوحاً بأنها تمثل مصدر إزعاج للعدو من أي وقت مضى، وفي قلب هذا المشهد يظهر حزب الإصلاح بدوره النشط كجهة تساند موجات التبليغ، وتدفع الخوارزميات لتسريع قرارات الحذف، خصوصاً عندما تعلن القوات المسلحة اليمنية أو الجهات الأمنية المتخصصة عن إنجازات تتحول إلى أحداث كبيرة إعلامياً ، سواءً في الجانب العسكري أو الأمني وعناصر هذا الحزب جزء منها.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: جزء من
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..