قيادي بفتح يكشف تحركا فرنسيا كبيرا تجاه حل الدولتين
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
تشهد الدبلوماسية الأوروبية في الأشهر الأخيرة تحولات واضحة تجاه القضية الفلسطينية، أبرزها التحرك الفرنسي الجديد باتجاه دعم خطوات عملية لحل الدولتين.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة فتح، أن هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل لعبت مصر دورًا محوريًا في تشكيله وإعادة توجيه الموقف الفرنسي نحو مقاربة أكثر عدالة واتزانًا بعد سنوات من الانحياز للاحتلال.
قال الرقب في مداخلة هاتفية ببرنامج "خط أحمر" على قناة الحدث اليوم، إن إعلان باريس تشكيل لجنة مشتركة مع السلطة الفلسطينية يُعد خطوة نوعية تغيّر من قواعد التعامل الأوروبي مع القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن فرنسا باتت تدرك ضرورة اتخاذ خطوات عملية وليس مجرد إصدار بيانات، في ظل خطورة الوضع على الأرض بعد الحرب الأخيرة.
وأوضح القيادي بفتح أن مصر لعبت الدور الأهم في هذا التحول، خاصة بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القاهرة، والتي أظهرت حجم التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
وأكد أن القاهرة استطاعت تغيير توجه باريس بعد سنوات كان فيها الموقف الفرنسي أقرب إلى الانحياز الواضح لصالح الاحتلال، قبل أن تتبدل الصورة بشكل كبير عقب الحرب.
فرنسا تتحدث عن الحل لا إدارة الأزمةلفت الرقب إلى أن تصريحات القيادة الفرنسية باتت تتناول ضرورة حل الصراع وليس مجرد “إدارة أزماته”، وهو تحول يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن الاستقرار الدائم لن يتحقق إلا عبر حل سياسي شامل يعيد الحقوق إلى أصحابها ويضع حدًا لدوامة التصعيد.
قدرة فرنسا على الضغط على المستوطنين.. تأثير محدودوحول قدرة باريس على التأثير في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية أو إنفاذ الاتفاقيات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة، أوضح الرقب أن التأثير الفرنسي محدود، لأن فكر المستوطنين قائم على عقائد متطرفة لا تستجيب بسهولة لأي ضغط خارجي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تبقى الطرف الأكثر قدرة على الضغط المباشر في هذا الملف.
مخططات لتهميش السلطة الفلسطينية… والرد الفلسطيني المطلوبكشف الرقب أن هناك محاولات أمريكية وإسرائيلية لتجاوز دور السلطة الفلسطينية، رغم أنهم يتحدثون علنًا عن ضرورة إصلاحها وتقويتها.
وأكد أن السلطة ستظل رغم كل الملاحظات العنوان السياسي والمرجعية الأساسية للشعب الفلسطيني.
وشدد على أهمية ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، ووضع رؤية استراتيجية موحدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والميدانية المتصاعدة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القضية الفلسطينية الدبلوماسية الأوروبية حركة فتح القضیة الفلسطینیة
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر