أسرار الحرف الصينية في عروض حية أمام الجمهور السعودي
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
تجتمع الحكاية مع الحرفة، في جناح الصين ضيف الشرف في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية "بنان".
ويحضر إلى الرياض عدد من ورثة الفنون التقليدية الصينية الذين تعاقبوا على حمل أسرار هذه الحرف جيلًا بعد جيل، وبين أيديهم تتجلى حضارة عمرها آلاف السنين، تنتقل برقتها ودقتها من معلم إلى تلميذه، لتحضر اليوم أمام الجمهور السعودي عبر عروض حية تجسّد جوهر التراث الصيني.
واستقطبت الفعالية نخبة من ممثلي هذه الفنون العريقة، من فنون الرسم على الخشب، وصناعة الفخار بالطين الأرجواني، والتطريز والنسيج، وصناعة المراوح، والأعمال المعدنية والفضية، وفنون الورق والخزف، إلى الحرف الشعبية مثل العرائس الظلية والنحت على الدمى وغيرها من الحرف التي تُعد جزءًا من الهوية الثقافية للصين.
ويجسد هؤلاء الحرفيون فلسفة حضارية ترى الجمال في التفاصيل، وتجمع بين احترام الطبيعة وفن تشكيلها، وبين التقنيات القديمة والابتكار المعاصر.
ولا يقتصر حضورهم على عرض القطع، بل يقدمون أمام الزوار مشاهد حقيقية لولادة العمل الحرفي؛ كيف تُرسم الخطوط الأولى على الخشب، وكيف يتحول الطين إلى فخار نابض بالحياة، وكيف تتحول قطعة قماش بسيطة إلى لوحة فنية، وكيف تنسج الخيوط والريش والورق قصصًا متوارثة عبر الزمن، إنّهم لا يصنعون الحرف فحسب، بل ينقلون روحها وميراثها وفلسفتها، ويجعلون من الجناح الصيني مساحة تربط الماضي بالحاضر وتفتح نافذة على جماليات الشرق الأقصى.
وتأتي مشاركة ورثة هذه الفنون في "بنان" جسرًا ثقافيًا حيًّا بين المملكة والصين، إذ يكتشف الزوار جزءًا من عمق الحضارة الصينية وثرائها، ويشهدون كيف يمكن للحرف اليدوية أن تتحول إلى لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الزمن والحدود، وتحمل في أطراف الأصابع حكاية حضارة ما زالت تنبض بالحياة حتى اليوم.
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: السعودية الصين الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية بنان للحرف الیدویة
إقرأ أيضاً:
مؤسسات إعلامية كبرى في «قمة بريدج»: المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل مستقبل الإعلام العالمي
أبوظبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةأكد عدد من الخبراء والمتخصصين من كبرى المؤسسات الإعلامية في قمة «بريدج 2025»، أن الإعلام العالمي يمر بأكبر موجة تحولات في تاريخه الحديث، مدفوعة بصعود المنصات الرقمية العملاقة، وتراجع نماذج الإيرادات التقليدية، وتسارع توظيف الذكاء الاصطناعي، مما يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة تعريف علاقتها مع الجمهور وطبيعة دورها في الاقتصاد الرقمي.
جاء ذلك، خلال جلسة «دليل بناء علامات إعلامية رائدة»، بمشاركة كلٍّ من: مارتن سوريل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة S4 Capital، جيم بانكوف، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ Vox Media، وكريستين كوك، الرئيسة التجارية لـ Bloomberg Media، وأدارها هادلي غامبل، كبير المذيعين الدوليين في IMI، خلال القمة التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، بمشاركة أكثر من 60 ألف مشارك من 132 دولة، و430 متحدثاً، يقدمون أكثر من 300 جلسة في سبعة مسارات رئيسة تشمل: الإعلام والتقنية وصناعة المحتوى والفنون والألعاب الإلكترونية والتسويق وصناعة الأفلام.
وأوضح السير مارتن سوريل أن سوق الإعلانات يشهد اختلالاً هيكلياً غير مسبوق، حيث يبلغ حجم الإعلانات الرقمية نحو 700 مليار دولار مقابل 300 مليار فقط للإعلام التقليدي، مؤكداً أن شركات مثل Google وMeta وAmazon وTikTok تستحوذ على الجزء الأكبر من هذا النمو، ما يجعل المنافسة شبه مستحيلة أمام المؤسسات التقليدية بصيغها القديمة.
وأشار سوريل إلى أن شركات التكنولوجيا باتت «كيانات بحجم دول»، إذ تجاوزت قيمة بعضها في السوق أربعة تريليونات دولار، فيما بلغت قيمة شركة NVIDIA نحو خمسة تريليونات، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي سيعزز نفوذ هذه المنصات أكثر، لافتاً إلى أن العالم يتجه نحو نماذج «الشراكات العامة–الخاصة» بدلاً من التنظيم التقليدي الصارم.
من جانبه، أكد جيم بانكوف أن التحدي الأكبر أمام المؤسسات الإعلامية اليوم لم يعد منافسة بعضها بعضاً، بل منافسة «اقتصاد صناعة المحتوى» الذي يستقطب الجمهور عبر علاقة شخصية مباشرة، وقال: «إن معيار النجاح أصبح أعلى بكثير، وباتت المؤسسات مطالبة بأن تثبت يومياً أنها جديرة باهتمام الجمهور، عبر تقديم قيمة حقيقية تتجاوز الخبر السريع إلى بناء تجربة مستمرة».
وأضاف أن Vox Media تعتمد نموذجاً هجيناً يجمع الإعلام الرقمي مع التجارب الحية، مستشهداً بشبكة البودكاست التابعة لها، التي تضم برامج بارزة مثل Pivot وCriminal وToday Explained، لتكون واحدة من أكبر الشبكات في الولايات المتحدة، مؤكداً أن البرامج التي تبني علاقة مباشرة مع الجمهور هي وحدها القادرة على الصمود أمام تقلبات خوارزميات المنصات، مشيراً إلى أن التجربة الحية مع الجمهور لا يمكن استنساخها رقمياً.
العلامات القوية
أوضحت كريستين كوك، الرئيسة التجارية لـ Bloomberg Media، أن العلامات الإعلامية القوية لا تختفي مع تغير الأزمنة، بل تتحول إلى صيغ جديدة، مؤكدة أن علامة مثل HBO، حتى مع تغيّر ملكيتها، تحافظ على قيمتها التحريرية. وبيّنت أن نموذج «بلومبيرغ» يقوم على البيانات الخاصة، والحضور الميداني العالمي، والتغطية المستمرة، ما يعزز الثقة مع جمهورها من صناع القرار.
وأضافت أن المؤسسات تتجه اليوم إلى الفعاليات الصغيرة والتجارب القريبة، لما تمنحه من عمق وتأثير يفوق الانتشار الواسع، مؤكدة أن القيمة لم تعد في أن تكون الأكبر، بل في أن تكون الأقرب. مشيرة إلى أن النموذج الذي يدمج المنصة، والبيانات، والمحتوى، والفعاليات، يمثل صيغة ناجحة لعبور الأجيال التقنية من الإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي.