حريق غابات بكاليفورنيا ومخاطر فيضانات في لوس أنجلوس
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
اندلع حريق غابات سريع الانتشار في ولاية كاليفورنيا الأميركية، في وقت تواجه مدينة لوس أنجلوس عواصف متتالية قد تؤدي إلى حدوث فيضانات وانهيارات طينية في مناطق دمرتها حرائق غابات في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقد بدا الحريق الجديد الذي أطلق عليه اسم "باك فاير" الخميس في أحراش مقاطعة مونو على بعد نحو 241 كيلومترا جنوب شرقي ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا.
وقالت الإدارة إن الحريق الذي التهم نحو 3400 فدان حتى أمس الجمعة، ألحق أضرارا بما يصل إلى 15 مبنى وأجبر 1400 شخص على الإخلاء.
وقال برنت غيليسبي المسؤول في مقاطعة مونو، إن السلطات سمحت لمعظم الناس بالعودة إلى منازلهم.
ويقول خبراء أرصاد إن الأمطار الغزيرة التي تتدفق جنوبا من منطقة سان فرانسيسكو قد تساعد رجال الإطفاء في السيطرة على الحريق.
وقالت هيذر زهر خبيرة الأرصاد في "أكيو ويذر" إن من المتوقع أن تندمج العاصفة التي جلبت أمطارا معتدلة إلى منطقة لوس أنجلوس مع طقس مماثل يتجه شرقا قبالة المحيط الهادئ يومي السبت والأحد.
وأوضحت قائلة "إنها نفس العاصفة التي تسببت في فوضى في التنقل في سان فرانسيسكو يوم الخميس، لكنها تشهد تغيرا سريعا… ستشهد لوس أنجلوس بعض الأمطار".
وأضافت "بحلول السبت، سيشهد جنوب كاليفورنيا هطول أمطار غزيرة".
وتهدد الفيضانات المحتملة بانهيارات طينية في الأراضي التي تعرضت لحرائق في يناير/كانون الثاني، والتي كانت واحدة من أكبر الكوارث الطبيعية التي ضربت مقاطعة لوس أنجلوس.
وقالت زهر "ستكون هناك فيضانات وسيول وانهيارات طينية. هذه بالتأكيد مشكلة كبيرة".
وكانت حرائق إيتون وباليسيدس في يناير/كانون الثاني قد تسببت في مقتل نحو 30 شخصا ودمرت أو ألحقت أضرارا بأكثر من 16 ألف منزل وشركة. وجرى إجلاء ما يصل إلى 180 ألف شخص.
وتقدر أكيو ويذر الأضرار والخسائر الاقتصادية الناجمة عنها بما يصل إلى 250 مليار دولار.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات لوس أنجلوس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..