الشارقة - فيصل بن سعيد العلوي

كشف النجم العالمي ويل سميث أمام جمهور الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب جانبًا غير مألوف من حياته وتجربته، وانتقل من مساحات الشهرة والأضواء إلى مساحات تتعلق بالوعي والذاكرة والضعف الإنساني والقوة الداخلية، جاءت الجلسة التي حملت عنوان «ويل سميث - قوة السرد القصصي» وأدارها الإعلامي أنس بوخش متتبعة مسارًا يقترب من الاعترافات الشخصية والرؤية والتجربة النفسية التي مر بها «سميث» عبر مراحل مختلفة من حياته.

وبدا حديث ويل سميث موجّهًا إلى نقطة واحدة تعود إليها معظم أفكاره: «الحكاية ليست مجرد وقائع وإنما هي طريقة لفهم العالم». وفي إجابة على سؤال طرحه أنس بوخش حول اللحظة التي لمس فيها تأثير القصة، قال «سميث»: إنه أدرك ذلك حين قرأ رواية الخيميائي لباولو كويلو، حيث فتحت له باب السؤال عن القوة غير المرئية التي تتحرك خلف المادة، وأن الإنسان مهما كان محاطًا بالتحديات والضغوط يظل يحمل داخله طاقة تدفعه للنهوض، وأن الحكايات العميقة تملك قدرة على ربط البشر ببعضهم حتى لو لم يتشاركوا لغة واحدة أو ثقافة واحدة.

وحول مفهوم الرحلة الإنسانية في السرد، قال «سميث»: إن ما طرحه جوزيف كامبل عن النموذج الأصيل للأبطال يتكرر في كل ثقافات الأرض، وإن القصة التي تعبر من جيل إلى جيل هي تلك التي تلامس جوهر الإنسان وتضعه أمام ذاته، وأن الحكاية لا تنجح لأنها تحكي بطولة مطلقة، بل لأنها تكشف النقص والخوف والصراع الداخلي الذي يعيشه الإنسان في رحلته.

وفي محور آخر طرح «بوخش» سؤالًا عن الفارق بين العمل العابر والعمل الذي يبقى، فقال «سميث»: إن القصة الجيدة ليست ما يظهر في سطح الأحداث بل ما يختبئ تحتها... وإن الجمهور يلتقط الصدق حتى لو لم يعلن بشكل مباشر، وإن الإنسان يملك حساسية عالية تجاه النبرة الداخلية التي تصدر من النص أو الموسيقى أو التمثيل. وأكد أن الحكاية التي تبقى هي تلك التي تتسلل بهدوء إلى داخل الإنسان وتستقر فيه دون أن ترفع صوتها.

ثم انتقل «بوخش» إلى سؤال عن المعاناة ودورها في تشكيل تجربة سميث، وهنا قال النجم العالمي: إن الألم مرحلة ضرورية، وإن الإنسان لا يطلب المعاناة لكنها حين تأتي تحمل معنى كبيرًا... وإن السنوات الماضية جعلته يرى نفسه بطريقة مختلفة، وإن الضغوط والانكسارات ليست نهايات بل بدايات جديدة حين يتعامل معها الإنسان بشجاعة... وقال: إن المعاناة تكشف أقنعة النفس وتظهر طبقات الشخصية، وإن لحظات الضعف الشديد تكون غالبًا لحظات اتصال أعمق بالروح.

وفي إجابة على سؤال حول كتابة السيرة الذاتية، قال «سميث»: إن كتابة تجربته لم تكن مشروع نشر بل كانت مواجهة صريحة مع ذاته، وإن الكتابة أعادته إلى مواقف قديمة لم يكن يرى حقيقتها من قبل، وإنه اكتشف أثناء الكتابة أن هناك قصصًا من طفولته ونشأته ما زالت تتحكم في اختياراته من دون أن يدرك ذلك... ودعا الحضور إلى كتابة قصصهم لأن الإنسان لا يعرف نفسه حقًا إلا حين يجلس ويعيد ترتيب الذاكرة بكلماته الخاصة.

وحول علاقته بالصورة العامة سأله أنس بوخش عما إذا كان يشعر بأن الناس يفهمونه، فأجاب «سميث» قائلًا: إن من الصعب على الإنسان أن يفهم ذاته تمامًا، فكيف ينتظر أن يفهمه الآخرون؟ فالناس يرون جانبًا واحدًا من حياة الممثل، بينما يعيش هو في خلفية كاملة من المشاعر والتجارب والتحديات... والصراحة مع النفس هي الطريق الأول لفهم الآخرين، لأن من يقبل نقصه يصبح أكثر رحمة تجاه غيره.

ثم طرح بوخش سؤالًا عن وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها النفسي، فقال «سميث»: إن الصور المصقولة والمثالية تخلق واقعًا مزيفًا يقيس الناس أنفسهم من خلاله، وإن الاستهلاك المستمر لهذه المحتويات يشبه تناول الحلوى طوال اليوم... وإن الحل ليس في قطع التكنولوجيا بل في خلق توازن؛ حيث إن الإنسان يحتاج إلى وقت للهواء والقراءة والطبيعة كي يستعيد وضوحه الداخلي؛ لأن الوعي يختنق حين يمتلئ بآراء الغرباء.

وحول معنى النجاح الحقيقي قال «سميث»: إن النجاح الخارجي لا يمنح السعادة، وإن الجوائز والأضواء ليست دليلًا على الارتياح الداخلي، وإنه اكتشف أن المعنى في حياته يأتي من مساعدة الآخرين، فالقيمة الحقيقية تنبع من الداخل لا من الخارج، والإنسان قد يحقق كل شيء لكنه يظل فارغًا إذا لم يعرف ما الذي يعطي حياته اتجاهًا عميقًا.

ثم طرح «بوخش» سؤالًا عن المرحلة التي يعيشها سميث اليوم، فقدم إجابة تشبه الاعتراف الهادئ، فقال: إنه يشعر بأنه في مرحلة انتقالية تشبه مرحلة الشرنقة التي تستعد فيها اليرقة للتحول، فجزء كبير من شخصيته لم يظهر بعد، وكل ما قدمه حتى الآن لا يمثل إلا نسبة صغيرة مما يريد أن يقدمه للعالم... فهو يعيش وسط حالة من الصمت والتأمل لإعادة تشكيل رؤيته.

وحول سؤال عن علاقة الإنسان بخوفه أجاب سميث بأن أفضل الأشياء في الحياة تقع خلف أكثر الأماكن التي نخافها، وأنه كان يشجع أطفاله دائمًا على مواجهة مخاوفهم لأن الحياة تكافئ الإنسان حين يدخل مناطق لا يعرفها... فالخوف ليس عدوًا بل هو اختبار، وإن الإنسان يحتاج إلى الشجاعة ليخوض المجهول من أجل تحقيق حلم أو بناء علاقة أو اتخاذ قرار مصيري.

وفي ختام الجلسة، قال «سميث»: إنه يشعر بأنه لم يصل إلى نهايات قصته، وإن ما يبحث عنه اليوم ليس دورًا جديدًا ولا جائزة جديدة، بل معنى أوسع قادر على إعادة تنظيم حياته وتوجيهها... وهذه الرحلة ما زالت طويلة، وإن الجزء الذي لم يتكلم بعد من روحه هو ما ينتظر أن يخرج إلى العالم.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: إن الإنسان

إقرأ أيضاً:

صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار

صراحة نيوز – أعلنت إدارة صندوق الحج الأردني، الثلاثاء، عن رفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار ليصبح 3500 دينار بدلاً من 3 آلاف دينار،

وقال الصندوق عبر صفحته على موقع الفيسبوك بأن هذا القرار جاء بناءً على قرار مجلس الأوقاف.

ولفت إلى أن الحد الخاص بالأنثى التي ترغب باصطحاب محرم أصبح 7 آلاف دينار بدلاً من 6 آلاف دينار.

وأوضح الصندوق أن هذا القرار يسري اعتبارًا من 13/5/2026.

وكان وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، رئيس مجلس إدارة صندوق الحج، محمد الخلايلة، أعلن في وقت سابق عن أرباح الصندوق للعام الماضي 2025 والبالغة 24 مليونا و517 ألفا، و233 دينارا، مقارنة مع 20 مليونا و603 آلاف و551 دينارا عام 2024.

يشار إلى أن صندوق الحج نشأ كمؤسسة ادخارية استثمارية تعمل وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية من خلال قبول المدخرات واستثمارها وفقا لطرق الاستثمار الإسلامي ومنح المدخرين الذين انطبقت عليهم الشروط ميزة الحج إلى بيت الله الحرام بموجب قانون وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية رقم32 لسنة 2001م؛ حيث نصت المادة ذات الرقم (32) من القانون على أنه “يؤسس في الوزارة صندوق خاص يسمى “صندوق الحج”، يهدف إلى تشجيع الادخار للحج، بحيث يتم استثمار أمواله لصالح المدخرين، وكذلك أمانات الحج، على أن يكون الاستثمار وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ويكون له شخصية معنوية، ويتمتع باستقلال مالي وإداري، وتنظم شؤونه بموجب نظام خاص يصدر لهذه الغاية”.

ويسعى الصندوق إلى الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدم لحجاج بيت الله الحرام، على أساس الحث على الادخار، وتحقيق التنمية الاقتصادية، في إطار الحث على أداء فريضة الحج؛ حيث سيتم التنافس على نسبة 20% من عدد المقاعد المخصصة لحجاج المملكة الأردنية الهاشمية لصالح مدخري صندوق الحج، وفق شروط معينة حددها النظام والتعليمات.

مقالات مشابهة

  • الأهلي السعودي ينقذ الزمالك من إيقاف الفيفا التأديبي| إيه الحكاية؟
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • صندوق الحج يرفع الحد الأدنى لمبلغ الادخار
  • بين الذاكرة واللوحة.. أورهان باموق يعود بـ الكلمات والصور
  • فيدان: تركيا ترغب في التعاون مع اليابان بالطائرات المسيرة
  • ريال مدريد يجهز ثورة ما بعد الانتخابات.. بيريز يقترب من حسم أولى صفقات المشروع الجديد .. إيه الحكاية؟
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش