كادت تشعل شبه الجزيرة.. كيف اقتربت كوريا الجنوبية وجارتها من حرب بسبب طائرات مجهولة؟
تاريخ النشر: 15th, November 2025 GMT
كشفت مذكرات حديثة حصل عليها الادعاء الكوري الجنوبي عن واحدة من أخطر الأزمات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، إذ تشير الوثائق إلى خطط مزعومة اتخذها الرئيس السابق يون سوك يول ومسؤولون دفاعيون كبار لاستفزاز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عبر عمليات سرية بطائرات مسيرة.
هذه المزاعم، التي خرجت إلى العلن بعد العثور على ملاحظات حساسة في هاتف مسؤول دفاعي رفيع، تظهر صورة صادمة لمحاولة خلق "وضع غير مستقر" قد يبرر إعلان الأحكام العرفية داخل كوريا الجنوبية.
وبحسب الادعاء، فإن الطائرات المسيرة التي اخترقت سماء بيونغ يانغ في أكتوبر الماضي لم تكن مجرد حوادث معزولة، بل جزء من خطة مدروسة لزعزعة النظام الكوري الشمالي عبر إلقاء منشورات معادية لنظام كيم جونغ أون.
وبحسب تقارير فقد أثارت هذه الخطوة غضب كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، التي أصدرت بيانًا ناريًا، تلاه إعلان بيونغ يانغ قطع طرق وسكك حديدية باتجاه الجنوب.
لحظة فارقة
ورغم التصعيد، امتنعت كوريا الشمالية عن الرد عسكريًا، وهو ما اعتبره محللون لحظة فارقة منعت احتكاكًا كان يمكن أن يتحول إلى صراع مفتوح.
وتشير المذكرات التي نشرها الادعاء إلى أن كبار المسؤولين الأمنيين في حكومة يون ناقشوا تحديد مواقع حساسة داخل كوريا الشمالية لاستهدافها بالطائرات المسيرة، بما في ذلك العاصمة بيونغ يانغ، منشآت نووية، وحتى أماكن مرتبطة بالرمزية التاريخية لعائلة كيم. وجاء في إحدى الملاحظات التي يعود تاريخها إلى 18 أكتوبر أن المطلوب هو "استغلال فرصة العمر" عبر خلق توتر قد يؤدي إلى "أزمة أمن قومي" أو حتى "طوفان نوح"، في إشارة إلى أزمة شاملة لا يمكن احتواؤها.
كما تكشف وثائق أخرى أن الهدف النهائي كان دفع كوريا الشمالية إلى رد فعل عسكري، ما يمكن يون من إعلان الأحكام العرفية، وهو ما حدث لاحقا بالفعل في ديسمبر، قبل أن يتم إسقاط المرسوم من البرلمان خلال ساعات. ويواجه الرئيس السابق الآن سلسلة من القضايا، من ضمنها تهم تتعلق بالتمرد، في واحدة من أكثر المحاكمات إثارة للجدل في تاريخ البلاد السياسي.
وينفي يون ومحاموه تمامًا هذه الاتهامات، واصفين القضية بأنها "محاكمة منحازة" تتجاوز المنطق القانوني. لكن المدعين العامين يصرون على أن المذكرات التي عثروا عليها تقدّم أدلة دامغة على وجود مناقشات سرية وخطط فعلية لتنفيذ هذه العمليات.
لقاء بين ترامب وكيم جونغ أون
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الداخل الكوري فقط؛ إذ تزامنت مع أحاديث داخل الإدارة الأميركية حول احتمال ترتيب لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي خلال زيارة مرتقبة لآسيا، رغم أن بيونغ يانغ كانت قد رفضت محاولات سابقة للتواصل.
وفي خضم كل ذلك، يرى محللون عسكريون أن كوريا الجنوبية نجت من تصعيد خطير كان يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مباشرة بين القوتين النوويتين في المنطقة.
وأشار النائب والجنرال المتقاعد كيم بيونغ جو إلى أن رد فعل كوريا الشمالية "المتحفظ بشكل غير معتاد" هو ما منع انزلاق الوضع إلى حرب محلية.
هكذا تكشف المذكرات، التي خرجت من قلب المؤسسات الدفاعية الكورية، عن سيناريو صادم كان يمكن أن يعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية إلى أخطر مستوياته منذ عقود.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون كيم جونغ أون طائرات مسيرة كوريا الجنوبية كوريا الشمالية بيونغ يانغ كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية کوریا الجنوبیة الکوری الشمالی کوریا الشمالیة کیم جونغ أون بیونغ یانغ
إقرأ أيضاً:
انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الثلاثاء ٢ يونيو، بتشو هيون وزير خارجية كوريا الجنوبية، وذلك خلال الزيارة التي يجريها إلى سول، حيث عقد الوزيران الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن الوزير عبد العاطي أكد أهمية انعقاد هذه الجولة باعتبارها الأولى من نوعها بين البلدين، مشدداً على أهمية البناء على نتائج زيارة رئيس جمهورية كوريا إلى مصر في نوفمبر ٢٠٢٥، والتطلع إلى تعزيز وتيرة الزيارات الثنائية رفيعة المستوى بما يسهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية ويدفع أطر التعاون والشراكة بين البلدين إلى آفاق أرحب.
كما أعرب وزير الخارجية عن التطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع كوريا الجنوبية، مشيراً إلى ضرورة تكثيف الزيارات الاستثمارية المتبادلة، مؤكداً أهمية تفعيل مجلس الأعمال المصري – الكوري المشترك ودعم دوره بما يسهم في توسيع وتعميق الروابط بين دوائر الأعمال في البلدين والتطلع لتنظيم منتدى اقتصادي مصري – كوري سنوي لتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال.
واضاف المتحدث الرسمى أن الوزير عبد العاطي استعرض التطورات الإيجابية التي يشهدها الاقتصاد المصري في ضوء حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية. كما سلط الضوء على المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر باعتبارها بوابة رئيسية للأسواق الأفريقية في إطار اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، فضلاً عن الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيراً إلى الحوافز والتسهيلات التي توفرها الحكومة المصرية للمستثمرين، بما في ذلك تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتوفير الأراضي الصناعية، مرحبا بتوسيع الاستثمارات الكورية القائمة وجذب استثمارات جديدة في القطاعات ذات الأولوية.
كما أعرب الوزير عبد العاطي عن التقدير لاختيار كوريا الجنوبية مصر شريكاً استراتيجياً للتعاون الإنمائي، والتطلع إلى مناقشة مشروعات جديدة في إطار شراكة المساعدة الإنمائية الرسمية الكورية، خاصةً في مجالات التعليم، والعلوم والتكنولوجيا، وتنمية الموارد البشرية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين، سواء من خلال توفير عمالة مدربة للمصانع والشركات الكورية العاملة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، أو من خلال المساهمة في سد بعض احتياجات سوق العمل الكوري.
كما تناول الوزير فرص التعاون الثلاثي بين مصر وكوريا الجنوبية والدول الأفريقية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مصر كبوابة رئيسية إلى القارة الأفريقية، ومشيراً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والوكالة الكورية للتعاون الدولي على هامش قمة كوريا – أفريقيا عام ٢٠٢٤، باعتبارها إطاراً واعداً لدفع التعاون المشترك في القارة الأفريقية. كما استعرض الوزير عبد العاطي كذلك الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين – أفريقيا" خلال الشهر الجاري، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة الأفريقية، وموجهاً الدعوة إلى الجانب الكوري للمشاركة الفاعلة في المنتدى والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.
كما تناول وزيران التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، حيث استعرض وزير الخارجية موقف مصر من تطورات المفاوضات الامريكية الإيرانية، والأوضاع في غزة والسودان ولبنان، فضلا عن ملف الأمن المائي المصري والأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكداً ان قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.
من جانبه، اشاد الوزير الكورى بعمق العلاقات المصرية - الكورية، معبرا على تطلعه للارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية فى جميع المجالات، كما اشاد بالدور المحورى وبالبناء الذى تضطلع به مصر لدعم الامن والاستقرار فى الشرق الاوسط.