المسلة:
2026-07-23@22:37:58 GMT

التحدي الاقتصاد العراقي للحكومة القادمة

تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT

التحدي الاقتصاد العراقي للحكومة القادمة

15 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: بلال الخليفة

ان المؤثرات التي من شانها ان ترفع او تخفض أسعار النفط العالمية من خلال زيادة الطلب على النفط كثيرة لكن أهمها هي (الاحداث السياسية العالمية واهمها الحروب وخصوصا في مناطق انتاج النفط وكذلك التطور العالمي في مجال الطاقة المتجددة وخصوصا في صناعة السيارات حيث ان استهلاك قطاع النقل بنسبة 38٪، وكان استهلاك قطاع الصناعة بنسبة 27٪ وقطاع المنازل بنسبة 21٪ وبالتالي يمثل الحجر الدائر الطلب على النفط.

ان المؤثر الأكبر وكما تم توضيحه انفا، وهو الاحداث السياسية ، نرى ان الوضع العالمي غير مستقر وان الحروب الواقعة ومنها الحرب الروسية الأوكرانية قد لا تنتهي قريبا وربما تتصاعد لان مؤشرات استمرار الحرب لازالت موجودة وهي استمرار تدفق المساعدات الأوروبية بمختلف أنواعها مستمرة الى اوكرانية ، كما ان العقوبات الامريكية الأخيرة على روسيا والتي فُرضت مؤخرًا في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2025، تستهدف بشكل أساسي قطاع الطاقة الروسي وشبكات الالتفاف العالمية، مع منح استثناءات لبعض الحلفاء وشملت :

• استهداف شركات النفط الكبرى: فرضت الولايات المتحدة عقوبات مباشرة على شركتي النفط الروسيتين الكبيرتين “روسنفت” و”لوك أويل”، بالإضافة إلى العشرات من الشركات التابعة لهما. وستدخل هذه العقوبات حيز التنفيذ الكامل في 21 نوفمبر 2025.
• تهديد بالعقوبات الثانوية: هددت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض عقوبات ثانوية على أي مؤسسات مالية أجنبية تتعامل مع الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات، مما قد يؤثر على البنوك التي تسهل مبيعات النفط الروسي إلى دول مثل الصين والهند وتركيا.
• إعفاء المجر: في خطوة لافتة، منحت الولايات المتحدة المجر إعفاءً لمدة عام واحد من العقوبات المتعلقة بشراء النفط والغاز الروسي، بعد ضغط من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.
• استهداف شبكات التهرب من العقوبات: في وقت سابق من عام 2024، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نحو 400 فرد وكيان (منها شركات في الهند والصين وسويسرا وتركيا) متهمة إياهم بتمكين روسيا من التهرب من العقوبات السابقة وشراء مواد عسكرية.
وهذا يعني التقليل من وصول النفط الروسي الى الأسواق العالمية (المستهلكين) وبمعنى اخر ان المعروض من النفط الخام سيقل وبالتالي قد يرفع أسعار النفط قليلا.
قرارات أوبك وتأثيرها :

قررت مجموعة “أوبك+” (التي تضم أعضاء أوبك وحلفاءها) التالي:
1- زيادة إنتاجها النفطي بشكل طفيف ومؤقت في شهر ديسمبر 2025، وافقت ثماني دول أعضاء في التحالف على تعديل طوعي للإنتاج بزيادة قدرها 137 ألف برميل يومياً اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
2- تعليق أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث اتفقت الدول على تجميد الزيادات في الإنتاج خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 لتجنب حدوث فائض في المعروض العالمي من النفط الخام
وبالتالي فان منظمة الدول للمنتجة للنفط والمتحالفين معها لا يوجد في خططها وعلى الأقل الخطط المعلنة زيادة كبيرة او تخفيض في المدة القادمة وبالتالي انها على اقل تقدير غير مؤثرة في حال عدم حصول حدث عالمي يستوجب تدخلها كما فعلت في أيام جائحة كورونا عندما قررت تخفض انتاجها.
المؤثر الثاني وهو كبير هو تقدم الصناعة في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة، وخصوصا وكما وضحنا سلفا في مجال صناعة السيارات (قطاع النقل) وما له من تأثير على معدل الطلب العالمي على النفط الخام حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يؤدي الانتشار المتسارع للمركبات الكهربائية إلى إزاحة حوالي 5.4 مليون برميل يومياً من الطلب العالمي على النفط بحلول عام 2030، وهذا يعني تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط الخام، وقد بدأ هذا التأثير يظهر في اقتصادات كبرى مثل الصين، حيث يواجه سعر خام برنت خطر الانخفاض بسبب ثبات الطلب على النفط في الصين نتيجة لنمو السيارات الكهربائية.
لكن رغم التوجه الكبير على نحو التسارع في اعتماد السيارات الكهربائية، إلا أن الطلب على النفط استمر في الارتفاع في الربع الثاني من عام 2024، مما يسلط الضوء على أن التحول الكامل بعيداً عن الوقود الأحفوري لا يزال يواجه تحديات ويستغرق وقتاً طويلاً.
وهذا يعني ان التهديد كبير ستواجهه الحكومة القادمة للأربع سنوات ولغاية عام 2030 من حيث ان الإيرادات النفطية ستقل لان الطلب العالمي سيتقلص أيضا للأسباب المذكورة أعلاه مع العرض ان العراق يعتمد في موازنته العامة الاتحادية وبشكل كبير وقد يصل بحدود 90 % على الإيرادات النفطية بسبب عدم تفعيل أي قطاع اخر غير النفطي، وبالتالي التحديات كثيرة فيما يخص النفطية واهمها:
1- مثلما قلنا ان الطلب يتجه نحو الانخفاض وقد تم توضيحه.
2- ان حجم التعيينات كبيرة جدا والتي للأسف تكون لا على أساس خطة يتم اعدادها من وزارة التخطيط بل تتم التعيينات لأغراض انتخابية فقط. وهذا تحدي كبير جدا لان الموازنة ستكون معظمها تشغيلية ، حيث ان حجم الرواتب شهريا هو 8 تريليون دينار عراقي.
3- الزيادة الكبيرة التي حصلت في مجال الرعاية الاجتماعية وهذا الامر فيه إيجابية وأخرى سلبية، الإيجابية هي إيصال مساعدة مالية لعوائل لا تملك وسيلة دخل للاسرة لكن السلبية هي ان هذا الامر مؤشر سلبي على الفشل الاقتصادي في ادخال هؤلاء في عمل (قطاع خاص او عام).
ومن خلال ما تقدم نلاحظ ان التحديات مصيرية قد تصل لحد العجز في دفع رواتب الموظفين وبالتالي نوصي الحكومة القادمة بالتالي:-
1 – ضرورة التركيز على الإصلاح الهيكلي وتنويع مصادر الدخل، للحد من الاعتماد على النفط ومواجهة التحديات المالية والاجتماعية.
أ – على سبيل المثال ، الاستثمار في الزراعة والصناعة والسياحة وأكرر (الاستثمار) أي ان الدولة لا تدفع أي دينار واحد من خزينتها وهي مطالبه فقط بتسهيل الإجراءات واستبعاد الفاسدين الذي يعرقلون الاستثمار بغية ابتزازهم لأخذ الرشوة.
ب – دعم القطاع الخاص: تقديم حوافز وتسهيلات لإنشاء وتشغيل المشاريع الخاصة، مما يخلق فرص عمل ويقلل الاعتماد على القطاع العام.
ج – وضع خطة للإصلاح وعلى اقل تقدير خطة رباعية (اربع سنوات) تراجع سنويا لتقييمها.
د – العمل على استغلال الإيرادات النفطية في تطور بقية القطاعات.
2 – إصلاح الرواتب والمعاشات: يمثل الإنفاق على الرواتب والمعاشات عبئًا كبيرًا على الموازنة، حيث يستهلك حوالي 60% منها. ويتم ذلك عبر:-
أ – إيقاف التعيينات التي تكون لأغراض انتخابية وتعيينات أخرى لأقارب المسؤولين خارج الضوابط والتعليمات.
ب – تنفيذ برامج تقاعد مبكر للراغبين، خاصة في القطاعات التي تعاني من فائض في الموظفين.
ج – تشجيع المشاريع الخاصة من خلال وضع برامج تشجع الشباب نحو القطاع الخاص.
د – تفعيل قانون العمل والضمان الاجتماعي من خلال الزام المحلات والشركات والمدارس الاهلية والجامعات الاهلية والمولات والمطاعم وغيرها بدفع ضريبة الدخل للعاملين معها لضمان حصول العاملين معهم على راتب تقاعدي لهم بعد اكمال المدة القانونية.
3 – ان الافة العظمى التي يعاني منها العراق هو الفساد بكل انواعه ولذلك قد يكون هذا الموضوع هو الأول والمقدم على بقية الاهتمامات الأخرى للحكومة القادمة وان نجاح او فشل أي حكومة يكون بما عملته في هذا المجال، ويكون بالتالي:-
أ – تعزيز الشفافية: يجب اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة الفساد في جميع مؤسسات الدولة، وتعزيز الرقابة المالية وان يكون كل ايراد او مصروف في كل قطاعات الدولة ومؤسساتها منشور ومتاح للمواطن قبل غيرة لمعرفة كيف تتصرف الحكومة بأمواله.
ب – تطبيق القانون: تفعيل القوانين المتعلقة بالفساد، ومحاسبة المتورطين فيه، واسترجاع الأموال المنهوبة. وان اهم قانون او مبدا (من اين لك هذا) حيث ان المواطن البسيط يلاحظ ان الحارس او المرافق او الموظف الذي يعمل مع المسؤول ، يعاني من فرط بالتضخم المالي ناهيك عن المسؤول الذي يتباهى امام الكاميرات بقصرة وسياراته الفارهة دون أي حساب.
4 – تفعيل صندوق الأجيال او الصندوق السيادي يتمتع باستقلالية تامة عن الحكومة وله شخصية معنوية مستقله عن طريق تشريع خاص.
أ – تشريع قانون للصندوق: يجب أن يستند الصندوق إلى تشريع قانوني صريح يحدد أهدافه، آليات عمله، وهيكله التنظيمي لضمان عدم استغلاله.
ب – الاستقلالية والحوكمة: لابد من أن يتمتع الصندوق باستقلالية إدارية ومالية عن التدخلات السياسية، وأن يخضع لإشراف مجلس إدارة يضم كفاءات تكنوقراطية مختصة.
ج – الشفافية والرقابة: يجب وضع ضوابط واضحة للرقابة المالية والإفصاح عن المعلومات، مع مراجعات دورية لضمان عدم وجود فساد
د – إيرادات النفط: يمكن تخصيص نسبة ثابتة من إيرادات النفط لصالح الصندوق، خاصة في أوقات ارتفاع الأسعار، كآلية للتحوط ضد تقلبات السوق.
هـ – يجب أن يحدد الصندوق بوضوح الأولويات الاستثمارية، مثل التركيز على مشاريع البنية التحتية، قطاع الصناعة، اجبار الشركات الاستثمارية العاملة في النفط على الاقتراض من الصندوق السيادي بدل البنوك العالمية الأخرى.
و – ان تكون من صلاحية الصندوق هو الاستثمار الداخلي وكما وضحنا ذلك وكذلك الخارجي في الأسواق العالمية لتقليل المخاطر وزيادة العوائد، مع التركيز على استثمارات طويلة الأجل.
ز – له الامكانية للشراكة مع القطاع الخاص والعام وذلك لتعزيز النمو الاقتصادي في العراق.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الطلب على النفط الطلب العالمی النفط الخام من خلال فی مجال حیث ان من عام

إقرأ أيضاً:

“دبليو كابيتال”: العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية متجاوزة حصيلة عام كامل

 

قالت شركة “دبليو كابيتال” للوساطة العقارية إن الأداء القياسي للعقارات التجارية في دبي خلال النصف الأول من عام 2026 يعكس تحولاً نوعياً في هيكل الطلب العقاري بالإمارة، مدفوعاً بتوسع الشركات العالمية والمحلية، وارتفاع الحاجة إلى المساحات المكتبية الحديثة، وترسخ مكانة دبي مركزاً إقليمياً لإدارة الأعمال والاستثمارات.

وأوضحت الشركة في تقرير بحثي أن العقارات التجارية، التي تشمل المكاتب والمحال، سجلت أعلى قيمة مبيعات نصف سنوية على الإطلاق، بعدما قفزت المبيعات بنسبة 183% على أساس سنوي، متجاوزة خلال ستة أشهر فقط إجمالي المبيعات المسجلة طوال عام 2025 بنسبة 7.7%.

وبحسب بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بلغت مبيعات العقارات التجارية 19.5 مليار درهم من خلال 3415 صفقة خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 6.9 مليارات درهم عبر 2472 صفقة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وتجاوزت مبيعات النصف الأول من العام الجاري إجمالي مبيعات عام 2025، التي بلغت 18.1 مليار درهم من خلال 6098 صفقة، وهو ما يشير إلى تسارع لافت في قيمة الأصول المتداولة، وليس فقط في عدد المعاملات.

وأشارت “دبليو كابيتال”، إلى أن متوسط قيمة الصفقة التجارية ارتفع من نحو 2.8 مليون درهم في النصف الأول من عام 2025 إلى نحو 5.7 مليون درهم في الفترة نفسها من عام 2026، بما يعكس انتقال الطلب نحو أصول ومشروعات أعلى قيمة، ودخول مستثمرين ومؤسسات تبحث عن مساحات نوعية ومواقع استراتيجية.

المكاتب تقود السوق

واستحوذت المكاتب على النصيب الأكبر من النشاط، بمبيعات بلغت 15.8 مليار درهم نتجت عن 2569 صفقة، لتمثل أكثر من 81% من إجمالي قيمة مبيعات العقارات التجارية، فيما سجلت المحال التجارية مبيعات بقيمة 3.7 مليارات درهم من خلال 846 صفقة.

وتصدرت المكاتب قيد الإنشاء النشاط بقيمة 13 مليار درهم عبر 1668 صفقة، مقابل 2.7 مليار درهم للمكاتب الجاهزة عبر 901 صفقة. كما بلغت مبيعات المحال التجارية على الخريطة 2.5 مليار درهم من خلال 499 صفقة، مقابل 1.1 مليار درهم للمحال الجاهزة عبر 347 صفقة.

وترى “دبليو كابيتال”، أن تفوق الأصول قيد الإنشاء يعكس ثقة المستثمرين في استمرار الطلب المستقبلي على المساحات التجارية، إلى جانب توجه المطورين إلى طرح مشروعات مكتبية أكثر تطوراً من حيث التصميم والاستدامة والخدمات والتقنيات المستخدمة.

الخليج التجاري في الصدارة

وتصدرت منطقة الخليج التجاري مبيعات المكاتب في دبي، مسجلة 814 صفقة بقيمة 8 مليارات درهم، لتستحوذ وحدها على أكثر من نصف قيمة مبيعات المكاتب خلال النصف الأول.

وجاءت منطقة المركز التجاري الثاني في المرتبة التالية بقيمة 1.6 مليار درهم عبر 76 صفقة، ثم منطقة «تيكوم SITE A» بقيمة 1.4 مليار درهم من خلال 498 صفقة، تلتها مدينة دبي الملاحية بقيمة مليار درهم عبر 87 صفقة، ثم أبراج بحيرات جميرا بقيمة 910 ملايين درهم من خلال 330 صفقة.

وأشارت الشركة إلى أن هذا التوزيع يعكس تنوع خريطة المراكز التجارية في دبي، إذ لم يعد الطلب محصوراً في منطقة أعمال واحدة، بل امتد إلى مجموعة من الوجهات التي تقدم مستويات مختلفة من الأسعار والمساحات والخدمات، بما يلبي احتياجات الشركات العالمية والمؤسسات المتوسطة ورواد الأعمال.

طلب مؤسسي طويل الأجل

وقال وليد الزرعوني، رئيس مجلس إدارة شركة “دبليو كابيتال” للوساطة العقارية، إن الطفرة التي تشهدها العقارات التجارية ليست موجة مضاربية قصيرة الأجل، وإنما نتيجة مباشرة للنمو المتواصل في قاعدة الشركات العاملة في دبي، وارتفاع مستويات التوظيف، وتوسع المؤسسات القائمة، وانتقال شركات دولية جديدة إلى الإمارة.

وأضاف الزرعوني أن ارتفاع المبيعات بنسبة 183%، وتجاوز حصيلة ستة أشهر مبيعات عام كامل، يكشفان أن سوق العقارات التجارية دخلت مرحلة جديدة، أصبح فيها الطلب المؤسسي أحد المحركات الرئيسة للنمو العقاري في دبي.

وأوضح أن انتقال صناديق استثمار وبنوك ووكالات تصنيف وشركات مالية عالمية إلى دبي، أو توسيع مقارها الحالية، يعني أن الإمارة لم تعد مجرد بوابة للوصول إلى أسواق المنطقة، بل أصبحت قاعدة فعلية لإدارة العمليات ورؤوس الأموال والكوادر المتخصصة.

وأشار إلى أن ارتباط الشركات الكبرى عادة بعقود إيجار تمتد لسنوات يمنح العقارات المكتبية مستوى أعلى من استقرار التدفقات النقدية، ويجعلها خياراً جذاباً للمستثمرين الباحثين عن أصول مدرة للدخل، مقارنة بالأصول التي تعتمد بصورة أكبر على حركة البيع وإعادة البيع.

ندرة المعروض تدعم الإيجارات

ولفت الزرعوني إلى أن محدودية المعروض من المكاتب المتميزة أسهمت في تعزيز قوة السوق، خصوصاً مع وصول معدل الشواغر في بعض الفئات والمناطق الرئيسة إلى مستويات شديدة الانخفاض.

وقال الزرعوني إن الجمع بين الطلب المرتفع ومحدودية المساحات الجاهزة عالية الجودة يدعم الإيجارات والقيم الرأسمالية، لكنه في الوقت نفسه يضع مسؤولية على المطورين لزيادة المعروض بصورة مدروسة، حتى لا تتحول الندرة إلى عائق أمام الشركات الراغبة في التوسع.

وأضاف أن السوق تحتاج إلى مشروعات مكتبية جديدة، لكن العامل الحاسم لن يكون زيادة المساحات فقط، وإنما تقديم منتج يتوافق مع المعايير التي تبحث عنها الشركات العالمية، من كفاءة الطاقة والتقنيات الذكية إلى المرونة في تقسيم المساحات وجودة المرافق.

اختبار حقيقي لمتانة السوق

وأكدت “دبليو كابيتال”، أن قدرة سوق العقارات التجارية على الاحتفاظ بزخمها، رغم التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العالمية، تمثل مؤشراً على متانة بيئة الأعمال في دبي وعمق الطلب الحقيقي.

وأوضحت أن النشاط التجاري استعاد زخمه سريعاً بعد فترات من الترقب، فيما حافظت الإيجارات على مستوياتها، واقتصرت حوافز بعض الملاك على تسهيلات محدودة، مثل منح فترات مجانية مؤقتة، بدلاً من إجراء تخفيضات واسعة في الأسعار.

ورأى الزرعوني أن صمود السوق أمام التقلبات الإقليمية يعكس اختلاف طبيعة الطلب الحالي عن الدورات السابقة، إذ يرتبط الجزء الأكبر منه بقرارات تشغيلية طويلة الأجل، تشمل تأسيس مقار جديدة وتوظيف كوادر ونقل إدارات وتوسيع أعمال قائمة.

حلقة نمو مترابطة

وأشار إلى أن توسع سوق المكاتب يمتد أثره إلى قطاعات أخرى، إذ يؤدي انتقال الشركات وزيادة أعداد الموظفين إلى تنشيط الطلب على الوحدات السكنية، والمدارس، والمطاعم، والتجزئة، والخدمات المهنية والنقل.

ويعمل في مركز دبي المالي العالمي أكثر من 50 ألف متخصص في الخدمات المالية، وهو ما يوضح حجم الأثر الاقتصادي الذي يمكن أن يولده تجمع أعمال واحد في سوق السكن والاستهلاك والخدمات.

وقال الزرعوني: “كل مكتب جديد لا يمثل صفقة عقارية منفصلة، بل نقطة انطلاق لسلسلة من النشاط الاقتصادي، فالشركة تستأجر مساحة وتوظف موظفين، والموظفون يحتاجون إلى السكن والخدمات، وهو ما يحول نمو العقارات التجارية إلى محرك أوسع للاقتصاد الحضري”.

وتوقع الزرعوني، استمرار الأداء الإيجابي للعقارات التجارية خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بتوسع الشركات، واستمرار تدفق الاستثمارات، ونمو القطاعات المالية والتكنولوجية والمهنية، مع بقاء المواقع ذات البنية التحتية المتكاملة والمساحات المكتبية عالية الجودة في صدارة الطلب.

واختتم الزرعوني قائلاً: “العقارات التجارية أصبحت مرآة مباشرة لقوة اقتصاد دبي وثقة الشركات بمستقبله. فالمبيعات القياسية لا تقيس فقط شهية المستثمرين لشراء المكاتب والمتاجر، وإنما تقيس أيضاً حجم الأعمال التي تختار دبي مركزاً للنمو وإدارة عملياتها لسنوات مقبلة”.


مقالات مشابهة

  • عودة النفط اليمني.. شريان الاقتصاد بين الأسواق وفوهات الحرب
  • خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • جدة تستضيف مواجهة جوشوا وبرينغا في نزال مرتقب ضمن حدث “The Comeback” العالمي
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • سوق العقارات السكنية في دبي يحافظ على زخمه خلال النصف الأول من 2026
  • “دبليو كابيتال”: العقارات التجارية في دبي تسجل أعلى مبيعات نصف سنوية متجاوزة حصيلة عام كامل
  • الأغذية العالمي: تضرر المنازل ونقص المياه يفاقمان معاناة عائلات غزة