«ملوخية» وقُبلة ورحلة عُمرة .. والدة مهندس الإسكندرية تروي كواليس اللقاء الأخير مع نجلها
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
عاش الشارع السكندري والمصري كله خلال الأيام الماضية حالة من الحزن والفاجعة بعد رحيل ابنها المهندس الكيماوي عبدالله أحمد محمد الحمصاني، غدراً على يد زميله وصديقه الذي أطلق الرصاص عليه وسط الشارع.
وفي حديث خاص لموقع “صدى البلد” الإخباري، تحدثت والدة الشاب الضحية لتروي كيف استقبلت نبأ وفاة نجلها، قائلة بنبرة صوت حزينة ومكلومة: «وصلني الخبر بطريقة لم أستطع استيعابها.
وتحدثت الأم عن علاقتهم بالمتهم، قائلة: «كان يأتي إلى منزلنا أحيانًا. وكنت أسمع عنه كلامًا غير مطمئن. كان ذا طابع ثقيل في حديثه وتصرفاته. بصراحة لم أحبه، ولم يكن أحد يحبه تقريبًا، وكان ذلك منذ أيام الجامعة».
وتضيف أن ابنها نفسه كان يحذر إخوته منه، مؤكدًا أنه شخص يفتعل المشكلات وأن التعامل معه قد يجلب المتاعب.
وتروي الأم تفاصيل إزعاج المتهم لابنها، فتقول: «كان المتهم شخصًا غريبًا بطبعه، وكان عبدالله يحذرنا منه. كان يأتي إليه في أوقات غير مناسبة، حتى أنه جاء مرة في الثالثة فجراً يريد الجلوس معه، وهذا أمر غير طبيعي. آخر مرة اضطر عبدالله إلى تحرير محضر ضده بسبب مضايقاته».
وهذا هو السر الغامض الذي أشعل الحقد في نفس القاتل، ورغم محاولات ابنها الابتعاد عنه، ظل المتهم يعود إليه مرارًا حتى نفد صبر المجني عليه.
سبب الخلاف الرئيسيوعند سؤالها عن سبب الخلاف الرئيسي، قالت الأم: «ما فعله الجاني من تشهير بزوجة عبدالله كان سببًا كبيرًا للخلاف، لكنه ليس السبب الوحيد. كان شخصًا غير سوي، مليئًا بالحقد بطريقة غير طبيعية».
وتضيف أن الجاني حاول استغلال صديق آخر للعائلة، وأدعى أنه يريد مساعدته بالسفر للسعودية، لكن ابنها رفض، مؤكدًا أنه "ليس من أهل المشاكل".
وتعود الأم بذاكرتها إلى يوم مؤلم سابق للجريمة، حين تلقت اتصالًا من المتهم، وتروي قائلة: «اتصل بي يسأل عن عبدالله ويقول إنه يريد أن يبارك له على أولاده. قلت له: الله يبارك فيك. ثم أخبرته بأنها لا تعرف مكان عبدالله، وأنني حاولت الاتصال به منذ ساعة أو ساعتين لكنه لم يرد. لم أشعر بالارتياح من هذا الاتصال».
وكان ذلك الاتصال مجرد بداية للقلق، خاصة مع ما عرفته لاحقًا عن نوايا الجاني.
وتقول الأم: «عبدالله كان محبوبًا، وقد حُسد. كان الناس يقولون عنه: طفل جميل، شاب جميل. كنت أتصدق دائمًا وأدعو الله أن يحفظه ويحفظ أولادي».
وتروي أن إخوته عندما رأوه في المشرحة وجدوا وجهه مبتسمًا دون أي علامات تشوه.
كواليس آخر لقاء جمعها بعبداللهوحول علاقتها بابنها قالت: «كان فيه كل شيء جميل بصراحة. لا أعرف ماذا أقول عنه، فقد كان يحبني ويحسن إليّ، وكان مؤدبًا معي ومع إخوته جميعًا. لم أرى منه شيئًا سيئًا طوال حياته. كان هادئًا بطبيعته، بل كان أهدأ أبنائي جميعًا».
وأضافت: «كان الهدوء جزءًا أصيلًا من شخصيته، وهي الصفة التي جعلته محبوبًا من الجميع»، كما تؤكد والدته التي تصف علاقتها به بأنها علاقة روح بروح.
وتصف الأم آخر يوم جمعها بابنها، وهو اللقاء الذي لم تكن تعلم أنه الأخير:
«جاءني عبدالله يوم الأربعاء. سألني إن كان لدي طعام، فقلت له إن عامله ملوخية وأرزًا وفراخ. ثم تناول الطعام عندي، وقال إنه سيبات في المنزل تلك الليلة. ثم غير رأيه وقال إنه سيخرج ليجلب خبزًا إلى منزله. قلت له: خلي زوجتك تحضره. فقال لي: لا، مش هينفع».
وتتابع بصوت تغلبه الدموع: «قبل أن يخرج، قبل يدي وقال: سأذهب بكِ إلى العمرة إن شاء الله. كانت هذه هي كلماته الأخيرة».
وتتذكر الأم حب الناس لابنها قائلة: «كان لديه شعبية كبيرة بين أصدقائه. كان هناك شاب اسمه أدهم جاء يبحث عنه يوم الخميس لأنه كان يحبه كثيرًا. سبحان الله، كان عبدالله محبوبًا بين الجميع بطريقة تختلف عن إخوته رغم أنهم أيضًا محبوبون».
شخصية جميلة وهادئة ومحبة للغيروتروي الأم نموذجًا آخر من طيبة ابنها: «أخوه كان يريد السفر ويحتاج المال. عبدالله أخذ سلفة من عمله قدرها 30 ألف جنيه ليساعده. لقد كان طيبًا للغاية».
وتصف ابنها محمد بأنه طيب، بينما كان عبدالله أكثر طيبة وحساسية وشفافية.
وتقول الأم بحب: «أرى عبدالله في أولاده تميم وسليم، وهم جزء مني ومن دمي، وأشعر أنه يعيش فيهم “واعز من الولد ولد الولد”».
وتضيف أنه قبل رحيله كان قد شارك في قرعة الهجرة لأمريكا، وكان يحدثها عن أحلامه، لكنها الآن أحلام معلّقة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مهندس الإسكندرية إطلاق نار حادث الإسكندرية جريمة الإسكندرية المهندس النووي کان عبدالله
إقرأ أيضاً:
"لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قراءة في الشروخ العميقة بين "سيد البيت الأبيض" وحليفه الصعب.. كيف تحولت الشراكة الاستراتيجية إلى توبيخ مهين؟ ولماذا أنقذت واشنطن بيروت من كارثة محققة؟
لم تكن الكلمات المفتتة التي سربها موقع "أكسيوس" الأمريكي حول المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجرد خلاف دبلوماسي عابر، بل هي بمثابة "زلزال سياسي" كشف عن شروخ غائرة في جدار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب. عبارة ترامب الفجة والصادمة: "أنت مجنون تماما. لولا أنا لكنت في السجن"، لم تكن مجرد تعبير عن غضب لحظي، بل تعكس تحولا جذريا في طريقة إدارة واشنطن لحليفها الأكثر "تمردا" في الشرق الأوسط.
من يقرأ ما وراء سطور هذا التسريب المدوي، يدرك أن الصبر الأمريكي تجاه الاستراتيجية التي يتبعها نتنياهو قد نفد بالفعل. لطالما اعتبر نتنياهو نفسه "الابن المدلل" للتيار اليميني الأمريكي، مستندا إلى شبكة أمان سياسية وعسكرية وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة. لكن حين يأتي التوبيخ من ترامب شخصيًا وبمثل هذه القسوة، فإن القراءة الاستراتيجية للمشهد تفرض علينا التوقف أمام دلالات بالغة الخطورة والتأثير.
لأول مرة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية، يربط رئيس أمريكي بين استمرار الدعم الدبلوماسي لبلد حليف، وبين المصير الجنائي والشخصي لرئيس وزرائه ترامب عندما قال لنتنياهو "أنا أنقذك"، كان يذكره بوضوح بالملفات القضائية والسياسية الداخيلة التي تلاحق "بيبي" في الداخل الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى أن الغطاء الأمريكي الذي يحمي نتنياهو من السقوط والمساءلة ليس شيكا على بياض، وأن واشنطن قادرة على سحبه في أي لحظة إذا ما هددت تصرفات تل أبيب المصالح العليا للولايات المتحدة.
كواليس المكالمة تكشف أن العاصمة اللبنانية بيروت كانت على مسافة خطوة واحدة من سيناريو كارثي يشبه تدمير قطاع غزة اعتراض ترامب الحاد على الضربات التي تسبب خسائر جسيمة بأهداف محدودة يعكس وعيا أمريكيا بأن توسيع رقعة الحرب إلى العاصمة اللبنانية لن يؤدي إلى تركيع حزب الله، بل سيفجر حزاما من النار يلتهم الإقليم بأكمله. التراجع الإسرائيلي الفوري عن ضرب بيروت -كما أكدت المصادر العبرية- يثبت أن القيادة العسكرية والسياسية في إسرائيل لا تزال تخشى العزلة الدولية الشاملة، وأنها لا تملك القدرة على خوض حرب إقليمية واسعة دون لوجستيات الدعم الأمريكي.
مفاوضات إيران
يتضح من التحليل الدبلوماسي للمكالمة أن ترامب، الذي يعتز دائما بعقليته كصانع صفقات يرى في تصعيد نتنياهو "لغما موقوتًا يفخخ مساعيه الدبلوماسية مع طهران. واشنطن تدير حاليا خطوط تفاوض خلفية ومعلنة مع إيران لترتيب أوراق المنطقة وإيجاد صيغة تهدئة شاملة، وكان التهور الإسرائيلي في لبنان سيعصف بهذه المفاوضات بعدما لوحت طهران بالانسحاب.
ترامب وجد نفسه أمام حليف محلي يغامر بـ"الاستراتيجية الكبرى" للولايات المتحدة من أجل حسابات بقائه السياسي الشخصي، ومن هنا كان الغضب العارم.
تراجع تكتيكي أم عناد مستمر؟
رغم رضوخ نتنياهو للتحذير الأمريكي بشأن بيروت، إلا أن إصراره في بيانه اللاحق على مواصلة العمليات في جنوب لبنان يشير إلى أنه يحاول المناورة في المساحة الضيقة المتبقية له. هو يعلم أن إنهاء الحرب دون "صورة نصر" واضحة يعني نهايته السياسية، لذلك يحاول الحفاظ على وتيرة القتال في الجنوب كخط رجعة، مستغلا إقرار ترامب بحق إسرائيل في "الرد".