تهريب النفط والوقود في ليبيا وخطورته على البلاد
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
لم يكشف تقرير مجلة فورون بولسي Foreign Policy الشهيرة جديدا بخصوص نشاط تهريب النفط والوقود وما يشكله من مخاطر على الاقتصاد الوطني وعلى قوت الليبيين، وتكمن أهمية تقرير المجلة كونه صادر عن مؤسسة لها مكانتها في عالم السياسة والإعلام دوليا.
والحقيقة أن تهريب الخام والوقود تفاقم بشكل كبير مؤخراً حتى شكل نزيفا خطيرا ينال كل يوم من عافية قطاع النفط ومن لحوم ودماء المواطنين، فالنفط يشكل المصدر الرئيسي للدخل وأي خطر يواجهه يعني خطرا مباشرا على عيش المواطنين، وتكشف عديد المصادر أن الشريحة الواقعة تحت خط الفقر من الليبيين في زيادة مستمرة وقد تصل إلى نحو 40% من السكان.
تقرير الفورون بولسي تحدث عن مسؤولية قيادات عسكرية عليا، خاصة في الشرق، عن الاتساع المخيف في تهريب الخام والوقود، وهو ما توافقها عليه تقرير دولية معتبرة مثل تقارير الأمم المتحدة وتقارير منظمات دولية مختصة، هذا بالإضافة إلى تحقيقات صحفية من جهات حاضرة بقوة في عالم الصحافة عالميا.
صحيفة الغارديان نقلت عن مصادر موثوقة ان ما تم تهريبه من وقود خلال العامين 2022-2024م بلغ نحو 20 مليار دولار أمريكي، وأن التهريب شهد حيوية بدرجة كبيرة منذ العام 2022م، خاصة بعد التغيير في رئاسة المؤسسة الوطنية للنفط، وأن استيراد الوقود ارتفع بمقدار الضعف خلال نفس الفترة رغم عدم تسجيل زيادة مكافئة في الاستهلاك المحلي، وبحسب تقرير الغارديان فإن نصف ما يتم استيراده من وقود يتم تهريبه.
توسع نشاط تهريب النفط والوقود بات يقض مضجع دوائر دولية فاعلة، حتى أن حديثا عن تدخل خارجي بشكل من الأشكال بات ضروريا وملحا، وتحدث تقرير الغارديان عن الحاجة إلى رقابة دولية على النفط والوقود الليبيين، وكان صندوق النقد الدولي قد اقترح خطة لمواجهة المخاطر التي يواجهها قطاع النفط الليبي وملف دعم المحروقات والتهريب، ومن ذلك تشكيل لجنة دولية لبحث حجم الاحتياجات المحلية من الوقود والنظر في أسعاره لمجابهة التهريب.مؤسسة سنتري Sentry الدولية المختصة في التحقيقات وكشف الفساد ذكرت ان ما قيمته 6.7 مليار دولار من الوقود تم تهريبه خلال العام 2024م، وهو ما يكافئ ثلاث أضعاف نفقات قطاعي الصحة والتعليم مجتمعين.
هناك توافق بين مختلف الجهات الدولية حول تورط القيادات العليا في التهريب، وأن هناك رابطا مباشرا بين تلك القيادات والجهاز البيروقراطي والنقاط اللوجستية ونقاط التفتيش ومحطات التوزيع، وأكثر من ذلك تؤكد مؤسسة سنتري أن هناك ارتباطاً بين المسؤولين الكبار وشبكات التهريب الإجرامية. وبحسب سنتري فإن الوقود الليبي يلهب الحرب في السودان، وهذا بعد آخر في مخاطر تهريب الوقود.
توسع نشاط تهريب النفط والوقود بات يقض مضجع دوائر دولية فاعلة، حتى أن حديثا عن تدخل خارجي بشكل من الأشكال بات ضروريا وملحا، وتحدث تقرير الغارديان عن الحاجة إلى رقابة دولية على النفط والوقود الليبيين، وكان صندوق النقد الدولي قد اقترح خطة لمواجهة المخاطر التي يواجهها قطاع النفط الليبي وملف دعم المحروقات والتهريب، ومن ذلك تشكيل لجنة دولية لبحث حجم الاحتياجات المحلية من الوقود والنظر في أسعاره لمجابهة التهريب.
ولا شك أن هناك تناغما بين الفوضى والانقسام في البلاد وبين نشاط تهريب النفط والوقود، ومع اشتداد الانقسام يشتد الضغط على موارد البلاد وتوظيفها لتعزيز الموقف وتقوية النفوذ، ولقد تطور النفوذ العسكري والسياسي لجبهة الشرق مع تعزيز قدراتها المالية من خلال دخولها على خط قطاع النفط وتوابعه، وبالتالي فإن استمرار الانقسام والصراع على الموارد سيقود إلى وضع كارثي اقتصاديا وقد يفسح المجال لتدخل خارجي بحجة حماية الثروة الليبية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه تهريب النفط ليبيا نفط تهريب رأي مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قطاع النفط
إقرأ أيضاً:
"نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية بأن أكثر من 200 شخص لقوا مصرعهم منذ أن أطلقت وزراة الحرب الأمريكية حملة تستهدف قوارب يزعم أنها تابعة لعصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية.
وأعلن الجيش الأمريكي يوم السبت عن مقتل ثلاثة رجال في شرق المحيط الهادئ في غارة جوية أمر بها الجنرال فرانسيس إل. دونوفان قائد القيادة الجنوبية، ضد قارب كان "متورطا في عمليات تهريب مخدرات".
وبذلك يرتفع إجمالي عدد القتلى إلى 202 على الأقل في أكثر من 60 غارة جوية.
وذكرت الصحيفة الأمريكية أن هذه الضربات أحيطت بالسرية، ولم يتم انتشال سوى عدد قليل من جثث القتلى، ولا يوجد سوى بعض الأدلة المادية على وجود حطام أو مخدرات تدعي إدارة ترامب أن القوارب كانت تنقلها.
ويؤكد عدد كبير من الخبراء القانونيين أن هذه الضربات غير قانونية، إذ يُحظر على الجيش استهداف المدنيين عمدا، حتى لو كان يعتقد أنهم ارتكبوا جريمة، ما لم يشكلوا تهديدا مباشرا.
كما يؤكد الخبراء أيضا أنه لا يوجد دليل على أن هذه الضربات قد أثرت على كمية الكوكايين التي تصل إلى الولايات المتحدة من أمريكا الجنوبية.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن عدد القتلى لا يمثل سوى بُعدا واحدا من عواقب الحملة القاتلة.
وتقول الصحيفة إن المجتمعات الساحلية في كولومبيا والإكوادور حيث يُعتقد أن معظم القوارب تنطلق من هناك، لا تحصي الخسائر فقط في الأقارب الذين لم يعودوا أبدا، ولكن أيضا في كيفية تأثير الهجمات على حياة أولئك الذين يكسبون رزقهم من المحيط بينما يخشونه الآن.
ووصف السكان مجتمعات بأكملها وهي تتخلى عن الصيد لأن "اللانشات" الصغيرة، أو الزوارق السريعة، التي يستخدمها المتاجرون بالبشر والصيادون غالبا ما تكون متشابهة.
وفي الإكوادور وكولومبيا، وصف السكان أنفسهم بأنهم عالقون بين قوى خارجة عن سيطرتهم: إدارة ترامب الجريئة التي رفضت اتهامات ارتكاب مخالفات مع تقديم القليل من الأدلة لدعم مزاعمها، وتجار المخدرات الذين غالبا ما يفترسون الصيادين، ويستولون على قواربهم لاستخدامها لأغراض التهريب.
وقال البعض إن الخطوط الفاصلة بين الصيادين والمتاجرين بالبشر قد تتداخل أيضا، ففي المواسم المنخفضة أو ببساطة كوسيلة لزيادة المكسب عن دخل الصيد الضئيل، يلجأ بعض الصيادين إلى أعمال الاتجار بالبشر بشكل متقطع لتأمين قوت عائلاتهم.
وعلى عكس حكومة الإكوادور اليمينية، انتقد الرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو، بشدة الضربات واصفا إياها بـ"القتل".
وذكر غوستافو بيترو أنه في إحدى الضربات التي وقعت في أكتوبر الماضي، قتل صياد كولومبي.
وعقب تلك الضربة، علق بيترو تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الجيش الأمريكي فيما يتعلق بأهداف تلك الضربات.
وبلغت الضربات ذروتها في ديسمبر 2025، حيث بلغ عددها 14 في ذلك الشهر، لكن وتيرتها بدأت تتسارع مؤخرا وشهدت الفترة بين 11 أبريل و8 مايو ضربات كل ثلاثة أيام تقريبا.