محور المقاومة والحرب القادمة
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
الإعلام الصهيوني والمتصهين يملك من الإمكانيات كثيرا وهو ما يساعدهم على تشويه الحقائق ونشر الأكاذيب، إنهم لا يلتزمون أمانة الكلمة ولا يراقبون الله، قال تعالى ((انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا))النساء50.
من جمله ما يقومون به في الدفاع عن إجرامهم تضخيم الأحداث ونشرها ضد الآخرين وكتمها وعدم نشرها اذا كانت في غير صالحهم.
ينكرون الإجرام المُشاهد الذي يراه العالم ويتهمون الآخرين بالإجرام فمثلا: في الحدث الأول تم اتهام ومحاكمة القس الروحي لترامب بتهمة اغتصاب قاصرات لكن الإعلام تعامى عن الجريمة مع انه لو حدثت في بلد آخر لسقط النظام والحكومة والحزب وكل من يدعم هذه الجرائم .
حدث آخر .. تسرب تسجيلات لقس يدعو ويحرض على ممارسة كل الأعمال الإرهابية ضد المسلمين، الإعلام تجاهل كل ذلك ولو ثبت مثل هذا الفعل من مسلم عالم أو غيره لأقاموا الدنيا وشنوا الحروب، فقد بلغ التعصب والإرهاب ذروته يهاجمون الإسلام والمسلمين ويتهمونهم بالإرهاب ويقتلونهم بدم بارد وتحت رعاية الأمم المتحدة والمواثيق والأعراف الإنسانية والدولية؛ فالإجرام والمجرمون يحق لهم العدوان على المسلمين وقتلهم لأن ذلك دفاع عن النفس في نظرهم؛ لكن ليس من حق المسلمين الدفاع عن أنفسهم لأن ذلك إرهاب.
الهدنة أو التهدئة التي قبل بها تحالف الإجرام في(غزة) مضطرا بهدف مراجعة مسار العدوان على المقاومة لأنها العائق الوحيد أمام تحقيق طموحاتهم الإجرامية بعد ان فشلت حملات الجحيم وتصاعد وتيرة الرأي العام العالمي المناصر للقضية الفلسطينية من أجل استعادت حقوقه المسلوبة .
كاهن البيت الأبيض لم يدافع عن قسيسه الروحي وبدى وكأنه يريد معالجة الأمر بواسطة فريقه الذين اختارهم لكنه دافع عن شبكة الموساد التي يقودها (ابستن) عميل الموساد لانها تمتلك ملفات(فساده) التي يتاجرون بها .
يتنمر على الأنظمة العربية (ترامب) لكنه خاضع ذليل لليهود؛ فقد خرج مهددا – على الأنظمة (العربية)نزع سلاح المقاومة بأنفسهم مالم فانه سينزع سلطاتهم وهو ذات الأمر الذي تحرك كيان الاحتلال مطالبا الأنظمة العربية لتوحيد جهودهم جميعا لمحاربة المقاومة، لأن المعركة معركة الجميع (كيان الاحتلال وصهاينة العرب).
اعتراف كيان الاحتلال بعدم قدرته على هزيمة المقاومة كما نقلت ذلك مجلة (تايم أوف إسرائيل) ودعوته الأنظمة العربية (السعودية والإمارات والأردن ومصر ولبنان) لأن المقاومة تهدد وجودهم .
الخطوات التي اتخذتها ليست كافية للقضاء على المقاومة ولذلك تم تجديد الدعوة للدخول في تحالف أوسع معه (الكيان)؛ مع ان تلك الأنظمة لم تدخر جهدا في محاربة الإسلام تحت ذرائع شتى منها التطرف والإرهاب حتى أنها اختارت عناوين المواجهة، فغزة حماس أو الإخوان المسلمين وفي اليمن الحوثي وفي لبنان حزب الله وفي إيران نظام الملالي.
سجن العلماء وتغيير المناهج ونزع السلاح ودعم الإجرام الصهيوني ومحاربة كل من يدعم المقاومة والتنسيق الأمني والاستخباري من أجل اغتيال قيادات المقاومة هي من أولويات هذا التحرك للتحالف الإجرامي من اجل القضاء على أي صوت للمقاومة.
ما كان خافيا أصبح حديث الإعلام عن هذا التحالف بين صهاينة العرب والغرب، فمصر أرسلت رئيس مخابراتها للاجتماع بنتن ياهو، ومكتبه أرسل عناوين (تعزيز الهدنة-وبحث العلاقات الثنائية-وتدعيم السلام-وقضايا اقليمية) في الاجتماعات السابقة تم الاتفاق على ردم كل الانفاق التي بين غزة ومصر وتم اغتيال كثير من النشطاء والآن المشكلة تنامي شعبية حركات المقاومة داخل غزة وخارجها؛ والاستعداد لتفجير الوضع من الداخل، وكما صرح رئيس الموساد لدينا عملاء وجواسيس وأجهزة تنصت في كل دول العالم إلاّ غزة.
دعوة كيان الاحتلال لتعزيز التحالف لوجود قاسم مشترك بينهم خوفهم من المقاومة أكبر وأكثر من خوفهم من(الاحتلال)وكما كشف تقرير(تايمز)ان رؤوسهم ستكون على المحك اذا انتصرت المقاومة في غزة لأنها ستسهل مهمة التحالف خاصة، وقد تهيأت الظروف بعد إعلان ما قيل انه وقف إطلاق النار ثم قيام (ترامب) باتهام المقاومة بعد كل عدوان وخرق للهدنة وتقديم الأعذار والمبرارات .
البداية ستكون من حماس وصولا إلى القضاء على المقاومة فهي عدو مشترك: السيسي يكرهها أكثر من كره إسرائيل لها (كوهين)ناطق الحكومة اليهودية.
التحالف الصهيوني الصليبي موجود، ونشر تقرير عن نشاطه للمرحلة القادمة هي إشارة لبداية مرحلة جديدة في المواجهة تشمل القارات الثلاث (الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا) وهي دعوة متأخرة لأن صهاينة العرب قد تجاوزوا هذه المرحلة ودعموا الأحزاب الأوروبية المتطرفة ضد الإسلام والمسلمين فالتمويلات الخليجية حاضرة في مآسي العرب والمسلمين سواء من خلال دعم الجماعات الإرهابية من أجل تشويه الإسلام أو بدعم كل من يرتكب المجازر ضدهم.
دعوة التحالف تقوم على عدة اعتبارات منها أن الأنظمة المتصهينة قادرة على هزيمة المقاومة (الشعوب) تملك القدرة والشرعية ولتحمل تكاليف المواجهة فترمب يأخذ الأموال والهدايا ويفرض ما يريد ونتن ياهو- يستعيد الأسرى ويواصل الحرب ويفرض تكاليف الإعمار.
لم تختلف فروض الاحتلال على صهاينة العرب (تقديم بديل يقبل بالتعايش معه؛ وكشف وتعطيل الشبكات والوسطاء الداعيمن للمقاومة؛ وقطع الموارد المالية عن الدول التي تمولها) الإمارات والسعودية قدمت كثيراً من البدائل الداعمة للاحتلال سواء بالفتاوى أو بالمليشيات المسلحة (أبو الشباب في غزة-حميدتي في السودان-حفترفي ليبيا) وغيرها من الجماعات التي تدعم الإجرام سواء في بلدانها أو في كيان الاحتلال أوفي الدول التي تشن حروبا على الإسلام والمسلمين، لأن الممول والهدف واحد هو القضاء على المقاومة والإسلام والمسلمين.
سيناريو المواجهة قد تم اعداده وتم الاتفاق على تفصيلاته في غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران، وما قاله مبعوث أمريكا إلى لبنان (توم براك) يمثل جزءا منه: طالب الحكومة بنزع سلاح حزب الله ووصفه بانه مليشيا مسلحه تمتلك من السلاح أكثر من الجيش؛ وإسرائيل تشن الهجمات على كثير من البلدان ولا يرد عليها الا محور المقاومة (براك) لا يدرك أن سلاح حزب الله هو من أجل لبنان لا من أجل حزب أو طائفة .
ما يطلبه براك من الجيش اللبناني هو التحرك لنزع سلاح حزب الله واعتبار المعركة بين سنة (الجيش)وشيعة (حزب الله) وسيتكفل التحالف الصهيوني الصليبي بتوفير الأسلحة اللازمة لهزيمة حزب الله، ولا ينسى المقارنة بين تفاوت دخل أفراد الجيش وحزب الله؛ بالإضافة إلى منع التمويلات عن حزب الله (نحن بحاجة إلى قطع رؤوس هذه الأفاعي ومنع تمويلها هذه الطريقة الوحيدة لإيقاف حزب الله).
ما يريده ويسعى إليه التحالف الصهيوني الصليبي هو القضاء على حزب الله لأنه القادر على التصدي للاحتلال والدفاع عن لبنان ولذلك لابد من تحرك الجيش ضده تحت عناوين مذهبية (سنة وشيعة)، الحكومة التي سيوفر لها التحالف الأسلحة تتحرك لنزع سلاح الحزب وبلهجة حازمة: سلموا الصواريخ والأسلحة والا الموت هو المصير.
التحالف الصهيوني الصليبي يريد ترتيب استكمال السيطرة على الأنظمة العربية والإسلامية لمواصلة فرض سيطرته على بقية القوى المنافسة مثل الصين وروسيا.
محور المقاومة يمثل العائق الوحيد أمام استكمال تنفيذ مخططاتهم الإجرامية سواء في الاستحواذ على مصادر الثروة والقوة أو مصادرة القرارات المصيرية وتمكين كيان الاحتلال من بسط نفوذه وهيمنته على الأمتين العربية والإسلامية وصولا إلى (إسرائيل الكبرى)، وذلك لن يتم الا بنزع سلاح المقاومة وتدمير القدرات والاستيلاء على الثروات واغتيال الكفاءات وكل من يعارض مشاريعهم الإجرامية.
الوصول إلى ما يسمونه الشرق الأوسط الجديد وضمان سيطرة التحالف الإجرامي يعتمد على القضاء على محور المقاومة، ولذلك عنونوا عدوانهم على جمهورية إيران الإسلامية بالنمر الصاعد.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.