الغنيمة الباردة.. علي جمعة فضل هذه العبادة في فصل الشتاء
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
أوضح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف أن السلف الصالح كانوا يعدون الشتاء موسما مضاعفا للطاعة ومرحلة يغتنم فيها العابدون فرص العبادة بأقل مشقة، مؤكدا أن أشهر ما عرف عنهم وصفهم للصوم في هذا الوقت بالغنيمة الباردة، استنادا إلى ما ورد في كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ألا أدلكم على غنيمة باردة؟ قالوا ماذا يا أبا هريرة؟ قال الصوم في الشتاء.
كما نقل عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله إن الشتاء غنيمة العابد لما فيه من طول الليل للقيام وقصر النهار للصيام ونزول المطر للدعاء وهدوء الجو لقراءة القرآن وذكر الله.
ومن جانبه بين مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن هذا الفصل يفتح أبوابا واسعة لأعمال جليلة لها أثرها البالغ، وأبرزها التصدق بالأغطية والملابس الثقيلة وإصلاح أسقف البيوت والمساهمة في إيواء الضعفاء، مؤكدا أن هذه الأفعال تجسد معاني التكافل التي دعا إليها الشرع.
واستشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
الصيام في الشتاء
وأشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن الصيام في الشتاء يعد فرصة عظيمة للثواب بلا عناء، مؤكدة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبَّه هذا الصيام بالغنيمة الباردة لسهولة أدائه وخفة العطش فيه، واستدلت بما رواه الترمذي عن عامر بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء وبما كان يقوله أبو هريرة رضي الله عنه ألا أدلكم على الغنيمة الباردة الصيام في الشتاء.
نصائح من دار الإفتاء
وقدمت دار الإفتاء نصائح عاجلة في ظل موجة البرد الشديدة التي تشهدها البلاد، داعية إلى تفقد أحوال الجيران المحتاجين وتقديم ما يعينهم على مواجهة البرد، مشددة على أن إعانة الفقير في هذا الجو عمل يؤجر عليه المسلم ويكون زادا له يوم القيامة.
وأضافت عبر صفحتها أن من كان له جار فقير فليحرص على الاطمئنان عليه ومساعدته داعية الله أن ينزل دفء رحمته على كل من لا مأوى له في برد الشتاء.
وجاء في وصف النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفصل أنه ربيع المؤمن كما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رواية البيهقي، وأن الصيام في الشتاء هو الغنيمة الباردة كما في حديث الترمذي. ومن الجوانب التي قد يغفل عنها الكثيرون فضل قيام الليل والفجر في شدة البرد؛ حيث روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله إن الله ليضحك إلى رجلين رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة فيسأل الله ملائكته ما حمل عبدي على ما صنع؟ فيقولون رجاء ما عندك وخوفا مما عندك فيقول فإني قد أعطيته ما رجا وأمنته مما يخاف.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة دار الإفتاء قيام الليل مركز الأزهر للفتوى صلى الله علیه وسلم الصیام فی الشتاء الغنیمة الباردة رضی الله عنه دار الإفتاء
إقرأ أيضاً:
فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
فتاوى تشغل الأذهان
هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
حكم مسح الرقبة في الوضوء .. اعرف آراء الفقهاء
نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث عن أجوبة عنها كثيرون، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها
في البداية، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بمن يدخل إلى الصلاة ويجد الإمام في حالة الركوع، فيقوم بالتكبير مرة واحدة فقط ثم يركع مباشرة، وهو من الأسئلة الشائعة التي تتكرر بين المصلين.
وبيّنت الدار أن صلاة هذا الشخص صحيحة ولا يلزمه إعادتها، حتى لو اكتفى بتكبيرة واحدة عند دخوله في الصلاة، سواء نوى بها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع، أو جمع النيتين معًا، أو لم يحدد نية بعينها، طالما أدرك الإمام وهو راكع وأتى بالتكبير في هذه الحالة.
وأشارت إلى أن هذا الحكم يتوافق مع ما قرره جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية المعتبرة، حيث أجازوا انعقاد الصلاة في مثل هذه الحالة، مراعاةً لظروف إدراك الركعة مع الإمام، وحرصًا على عدم تفويت الجماعة.
وفي الوقت نفسه، أكدت دار الإفتاء أن الأفضل والأكمل لمن استطاع أن يأتي بتكبيرتين: الأولى بنية تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة، والثانية للركوع، وذلك خروجًا من الخلاف الفقهي واتباعًا للأحوط.
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
حكم الحجاب قبل سن البلوغوأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟ فقد اعتدت في الوضوء أن أمسح رقبتي، فأنكر عليَّ بعض الناس بأنها ليست من سنن الوضوء. فما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء.
وتابعت در الإفتاء: ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
شروط صحة الصلاةوذكرت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» رواه الشيخان.
وقالت دار الإفتاء إن الواجب في أعضاء الوضوء مِن الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين هو الغَسل بالماء، عدا الرَّأس فإنه يُكتَفَى فيه بالمسح.
وللوضوء سنن كثيرة؛ كتثليث الغَسل واستعمال السواك ونحوها، وهناك خلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد بعض سنن الوضوء، ومن ضمن تلك السنن "مسح الرقبة"، والخلاف بين الفقهاء في اعتبارها من سنن الوضوء تفصيله على النحو الآتي:
ذهب الحنفية في الصحيح والشافعية في وجه والحنابلة في رواية إلى أن مسح الرقبة في الوضوء من مستحبات الوضوء، وبعضهم يعدونه سنة، وكيفيته عند الحنفية: أن يمسح المتوضئ على رقبته من الخلف والجانبين بظهر اليدين بعد مسح الرأس، ولا يمسح على الرقبة من الأمام -الحلقوم-؛ إذ لم ترد السنة بمسحه عند الوضوء، بينما أطلق وجه الشافعية ورواية الحنابلة المسح دون تحديد كيفية.
بيد أن هناك فارقًا عند الحنفية بين السنة والمستحب يكمن في مدى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعلٍ ما، فالسنة أعلى رتبة عندهم من المستحب؛ لأن مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم عليها أكثر من المستحب والمندوب، بينما السنة والمستحب مترادفان عند جمهور الفقهاء.