صراع أوروبي محتدم حول ميثاق الهجرة الجديد.. من سيدفع الثمن؟
تاريخ النشر: 16th, November 2025 GMT
أصدرت المفوضية الأوروبية تقريرها السنوي الأول حول كيفية تطبيق الميثاق الأوروبي بشأن اللجوء والهجرة ابتداء من عام 2026، وكشفت فيه عن قائمة الدول التي تعتبرها "تحت ضغط هجري"، وهي: إسبانيا، إيطاليا، اليونان وقبرص.
وبررت بروكسل هذا القرار بأن هذه الدول الأربع شهدت خلال العام الماضي "مستوى غير متناسب من الوافدين"، مما يجعلها مؤهلة لإعادة توزيع جزء من طالبي اللجوء على بقية دول الاتحاد.
الميثاق لا يهدف -بحسب المفوضية- إلى نقل كل طالبي اللجوء في أوروبا، بل إلى "تنظيم تعاون بين الدول لإعادة توطين 30 ألف شخص سنويا". ويمكن لكل دولة أن تختار بين استقبال جزء من طالبي اللجوء أو دفع 20 ألف يورو عن كل شخص ترفض استقباله.
ورغم هذا النظام الجزئي، خاضت دول مثل فرنسا وألمانيا والنمسا وبولندا معارك سياسية في بروكسل لإدراجها ضمن فئة الدول "تحت الضغط"، لكنها فشلت في ذلك، رغم استقبالها أعدادا كبيرة من السوريين والأفغان والأوكرانيين خلال السنوات الأخيرة.
ويقسم التقرير الدول الأوروبية إلى 3 فئات:
دول تحت ضغط هجري (إسبانيا، إيطاليا، اليونان، قبرص). دول "مهددة بضغط هجري، مثل فرنسا وألمانيا وبولندا وهولندا، والتي ستُعاد مراجعة وضعها بسرعة إذا تغيّر مستوى الضغط، وإن كانت هذه الإشارة -كما يقول خبراء- غامضة في معناها العملي. دول تواجه "وضعا هجريا ملفتا، مثل بلغاريا والتشيك وكرواتيا والنمسا وبولندا، والتي يمكنها طلب إعفاء كامل أو جزئي من المساهمات المالية.أما 9 دول أخرى، منها الدانمارك والمجر والبرتغال والسويد، فلا تنتمي لأي فئة، وبالتالي "سيتعيّن عليها الإسهام في الاحتياطي التضامني دون الاستفادة من أي تخفيف".
يتوقع الباحث برتران شتاينر أن تكون مفاوضات 2025 صعبة، إذ يرى أن هناك "خطرين كبيرين":
إعلان الأول هو أن تتراجع أهمية عمليات النقل لصالح الدفع المالي، بحيث "يتحوّل الصندوق إلى مجرد عملية محاسبية بدلا من تقاسم فعلي للأعباء". أما الخطر الثاني فهو أن بعض الدول قد تستخدم حقها في التعليق أو العرقلة لتحويل "التضامن إلى عملة للمساومة".وتتخذ بولندا والمجر موقفا متصلبا مسبقا، فقد أعلنتا أنهما لن تستقبلا أي طالب لجوء إضافي، ولم تقدما حتى خطط التنفيذ التي طلبتها المفوضية. وتقول الخبيرة في مجال الهجرة فيوليتا مورينو-لاكس إن "عواقب رفض تقديم المساهمة أو التفاوض بسوء نية تبقى غير واضحة"، محذّرة من احتمال "تكرار الدعاوى ضد دول فيشغراد كما حدث في 2015".
وتأتي هذه التوترات رغم أن الظروف تبدو أفضل من 2015، حيث انخفضت عمليات العبور غير القانونية لحدود الاتحاد بنسبة 38% في عام 2024، لكن المفاوضات حول الحصص ستبقى حاسمة وقد تكون صاخبة ومليئة بالخلافات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر الأنبا اسطفانوس، أسقف ببا والفشن وسمسطا للأقباط الأرثوذكس، من تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب، واصفًا إياها بأنها “وباء خطير” يهدد حياة الكثيرين ويعرضهم لمخاطر جسيمة وجاءت هذه التصريحات خلال حوار خاص مع نيافة الحبر الجليل الأنبا اسطفانوس، أسقف ببا والفشن وسمسطا للأقباط الأرثوذكس.
وقال نيافته، في تصريح خاص خلال حوار صحفي مع البوابة إن بعض الشباب يقدمون على بيع ممتلكاتهم أو أراضيهم، بل وأحيانًا مصوغاتهم الذهبية، من أجل تمويل رحلات سفر غير آمنة بحثًا عن مستقبل أفضل، مؤكدًا أن هذه المخاطرة قد تنتهي بفقدان الحياة أو ضياع مستقبل الأسرة بالكامل.
وأضاف أن الحل الحقيقي لا يكمن في السفر غير الشرعي، بل في استثمار الفرص المتاحة داخل الوطن والعمل الجاد من أجل بناء مستقبل مستقر، مشيرًا إلى أن الصورة التي يرسمها البعض عن الهجرة باعتبارها طريقًا سريعًا للثراء لا تعكس دائمًا الواقع، الذي قد يكون مليئًا بالصعوبات والمعاناة.
مصر بلد المحبة والعلاقات الإنسانيةوعن رؤيته لمصر من خلال خبراته ومعايشته للمجتمع، أكد الأنبا اسطفانوس أن مصر تتميز بروح إنسانية فريدة وعلاقات اجتماعية قوية تجعلها مختلفة عن كثير من المجتمعات الأخرى.
وأوضح أن الإنسان في مصر يجد من يسانده وقت الشدة ويقف إلى جواره في الأزمات، معتبرًا أن هذا الدفء الاجتماعي يمثل ثروة حقيقية لا تُقاس بالمال.
وأشار إلى أن بعض المجتمعات الأخرى تتركز فيها الحياة حول العمل والدخل والالتزامات المادية، وهو ما قد ينعكس أحيانًا على استقرار الأسرة وترابطها، بينما تظل قيم المحبة والتواصل الإنساني والتكافل حاضرة بقوة داخل المجتمع المصري رغم التحديات المختلفة.
الاستقرار والأمان أبرز ما يميز مصر اليوموفي حديثه عن الأوضاع الحالية في مصر، أعرب الأنبا اسطفانوس عن تقديره لحالة الاستقرار التي تعيشها البلاد، مؤكدًا أن الأمن والاستقرار يعدان من أعظم النعم التي قد لا يشعر بقيمتها إلا من شاهد أوضاع دول أخرى تعاني أزمات اقتصادية وخدمية.
وأوضح نيافته أنه يتحدث انطلاقًا من تجارب شخصية خلال زياراته الخارجية، مشيرًا إلى أن ما رآه في بعض الدول، ومنها لبنان، جعله يدرك حجم أهمية الاستقرار الذي تنعم به مصر رغم التحديات الاقتصادية القائمة.
وأضاف أن المقارنة مع أوضاع بعض الدول تؤكد أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يمثل قيمة كبيرة وأساسية لاستمرار التنمية وتحسين حياة المواطنين، مؤكدًا أن مصر تمتلك مقومات خاصة تجعلها قادرة على تجاوز التحديات ومواصلة مسيرتها نحو المستقبل.