ظهر سيرام كريشنان كبير مستشاري سياسات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض على المسرح خلال فعالية أقيمت في واشنطن، وعرض أولويات إدارة ترامب لدفع ثورة الذكاء الاصطناعي إلى الأمام، وأهم هذه الأولويات كانت "المزيد من البناء"، ويبدو أن وادي السيليكون هو المستثمر الأول في هذا المشروع، فقد أوضحت 4 شركات عملاقة بمجال التكنولوجيا (غوغل، وميتا، ومايكروسوفت، وأمازون) هذا الشهر أن إنفاقها بمجال الذكاء الاصطناعي لن يتباطأ.

وأفاد بنك إنجلترا بأن بناء مراكز البيانات التي توفر القدرة الحاسوبية لتقنيات الذكاء الاصطناعي كان حتى الآن يعتمد بشكل رئيسي على السيولة النقدية التي تولدها الشركات الكبرى، ولكنه حذّر من أن هذا التمويل سيعتمد بشكل متزايد على الاقتراض في المستقبل، وإذا لم يحقق الذكاء الاصطناعي النتائج المتوقعة أو إذا اتضح أن هذه الأنظمة تتطلب قدرا أقل من القوة الحاسوبية مما هو مُقدر، فقد يشكل ذلك مخاطر اقتصادية متنامية، وكتب البنك أن "هذا الموضوع يشهد تطورا سريعا، والمستقبل لا يزال غامضا للغاية".

الإنفاق العالمي على مراكز البيانات سيصل إلى ما يقارب 3 تريليونات دولار بحلول عام 2028 (شترستوك)شركات التكنولوجيا ترفع سقف إنفاقها لتطوير الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة غوغل هذا الشهر أنها ستزيد الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بمقدار 6 مليارات دولار إضافية هذا العام، بعد أن أنفقت ما يقارب 64 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الماضية، أما مايكروسوفت، فقد كشفت عن إنفاق 35 مليار دولار في آخر ربع مالي، أي أكثر بـ5 مليارات دولار مما توقعته للمستثمرين قبل بضعة أشهر فقط، في حين رفعت ميتا توقعات إنفاقها إلى 70 مليار دولار بنهاية العام، وهو ما يمثل تقريبا ضعف ما أنفقته العام الماضي.

وفي اليوم التالي، أعلنت أمازون أنها ستكون "عدوانية للغاية" بتوسيع بنيتها التحتية، من خلال إضافة مزيد من مراكز البيانات، وسوف تنفق 125 مليار دولار هذا العام على النفقات الرأسمالية، مع خطط لزيادة هذا الرقم في العام المقبل.

إعلان

وأكدت كل من غوغل ومايكروسوفت وأمازون -أكبر 3 شركات تقدم خدمات الحوسبة السحابية في الولايات المتحدة- أنها لا تمتلك حتى الآن قدرة كافية بمراكزها لتلبية الطلب المتزايد من العملاء، وذلك رغم إنفاقها المشترك مع ميتا لما يقرب من 112 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية على مشاريع رأسمالية شملت بناء مراكز بيانات جديدة.

وحسب التقديرات، بلغ إجمالي ما أنفقته هذه الشركات الأربع أكثر من 360 مليار دولار خلال الـ12 شهرا الماضية، وقد تناول جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي المخاوف بشأن احتمال عدم استدامة التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، موضحا أنه لا يرى تشابها بين استثمارات الذكاء الاصطناعي الحالية وفقاعات الإنترنت التي شهدتها نهاية التسعينيات، وأفاد بأن الفقاعة في ذلك الوقت كانت واضحة تماما، إذ كانت الأفكار هي من يحرك السوق وليس الشركات.

عدد مراكز البيانات حول العالم وصل إلى 11 ألف مركز، أي بزيادة 500% خلال العقدين الماضيين (شترستوك)انفجار أم فقاعة؟

يشهد العالم طفرة استثمارية غير مسبوقة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن تصل قيمة الإنفاق على مراكز البيانات إلى 3 تريليونات دولار، وهذه المراكز الضخمة تمثل العمود الفقري للأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" و"جيميناي" وغيرها، إذ تعتمد عليها عمليات التدريب والتشغيل التي تدعم هذه التقنيات المتقدمة.

ورغم المخاوف المتزايدة من احتمال تحوّل هذه الطفرة إلى فقاعة اقتصادية جديدة، فإن المؤشرات الحالية لا تُظهر بوادر تباطؤ، فقد أصبحت شركة "إنفيديا" أول شركة في العالم تصل قيمتها السوقية إلى 5 تريليونات دولار، بينما بلغت قيمة مايكروسوفت وآبل 4 تريليونات دولار، وهي المرة الأولى التي تصل فيها آبل إلى هذا الرقم التاريخي، كما بلغت قيمة "أوبن إيه آي" بعد إعادة هيكلتها 500 مليار دولار، في حين تُقدّر حصة مايكروسوفت فيها بأكثر من 100 مليار دولار، وقد يؤدي هذا إلى طرح أسهم بقيمة تريليون دولار في وقت مبكر من العام المقبل.

ومن جهة أخرى، أعلنت شركة "ألفابت" (الشركة الأم لغوغل) عن تحقيق إيرادات بقيمة 100 مليار دولار في ربع سنوي واحد لأول مرة، مدفوعة بالطلب المتزايد على بنيتها التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بينما سجلت شركتا آبل وأمازون نتائج مالية قوية أيضا، ومن المنطقي أن تولد هذه التقنية مضمار سباق قوي لهذه الشركات.

ورغم هذا الحماس العالمي، فإن الأسئلة تظل قائمة حول استدامة هذا الإنفاق الضخم في قطاع التكنولوجيا، فالزيادة مستمرة من قبل شركات التكنولوجيا، ومن المتوقع أن يتجاوز حجم هذا الإنفاق 750 مليار دولار خلال العامين المقبلين، ليغطي تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مثل مراكز البيانات والرقاقات والخوادم.

ومن جهتها، وصفت شركة الاستثمار الأميركية "مينينغ آند نايبر" (Manning & Napier) هذه الموجة بأنها مذهلة بكل المقاييس. في المقابل، حذر جو تساي رئيس مجلس إدارة مجموعة علي بابا الصينية، في مارس/آذار الماضي، من أنه يرى "بوادر فقاعة" في سوق مراكز البيانات، مشيرا إلى مشاريع تجمع التمويل للبناء من دون وجود التزامات أو عملاء فعليين.

إعلان

يُذكر أن عدد مراكز البيانات حول العالم وصل إلى 11 ألف مركز، أي بزيادة 500% خلال العقدين الماضيين، ومن المتوقع أن يستمر النمو بوتيرة متسارعة، مما يثير تساؤلات عن مصادر تمويل هذه الطفرة.

وحسب تحليل من بنك مورغان ستانلي، سيصل الإنفاق العالمي على مراكز البيانات إلى ما يقارب 3 تريليونات دولار بحلول عام 2028، منها 1.4 تريليون دولار ممولة من التدفقات النقدية لشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، في حين سيتعين تمويل 1.5 تريليون دولار أخرى من خلال قروض خاصة، وهي ما تُعرف باسم التمويل الظلي، وهو ما يثير قلق المؤسسات المالية الكبرى مثل بنك إنجلترا (المركزي).

وعلق المستثمر الأميركي هاريس كوبرمان -في منشور له- أن مراكز البيانات تفقد قيمتها بمعدل أسرع من قدرتها على تحقيق الإيرادات، مؤكدا أن هذا التفاوت في العائد والتآكل السريع للأصول قد يكون مؤشرا مبكرا على فقاعة اقتصادية قادمة في سوق الذكاء الاصطناعي.

العالم يشهد طفرة استثمارية غير مسبوقة في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن المتوقع أن يصل الإنفاق على مراكز البيانات إلى 3 تريليونات دولار (غيتي)من يدفع الفاتورة؟

تتطلع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى مستقبل أذكى وأكثر كفاءة وربما أكثر ربحا، وتنفق المليارات لتحقيق مشروعها، ولكن خلف هذا الحماس تقف معضلة اقتصادية ضخمة، وتظهر تساؤلات لا يوجد من يجيب عنها، من الذي سيدفع فاتورة هذه الطفرة التكنولوجية؟ وهل يمكن لهذه الاستثمارات العملاقة أن تدر أرباحا حقيقية تعوض تكلفتها الهائلة؟

يرى ديفيد كاهن الشريك في شركة "سيكويا" لرأس المال الاستثماري أن الأموال المُستثمرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بين عامي 2023 و2024 تتطلب من المستهلكين والشركات شراء ما يقارب 800 مليار دولار من منتجات الذكاء الاصطناعي خلال فترة تشغيل هذه الرقائق ومراكز البيانات لتحقيق عائد استثماري جيد، ويعتقد المحللون أن معظم معالجات الذكاء الاصطناعي تتمتع بعمر افتراضي يتراوح بين 3 و 5 سنوات فقط.

وأشار تقرير لشركة الاستشارات العالمية "باين آند كو" (Bain & Co) إلى أبعد من ذلك، إذ يتوقع أن تتطلب موجة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تحقيق إيرادات سنوية تصل إلى تريليوني دولار بحلول عام 2030، وبالمقارنة، فإن هذا الرقم يفوق مجموع إيرادات عام 2024 لكبرى شركات التكنولوجيا في العالم مجتمعة، وهي أمازون وآبل وألفابت ومايكروسوفت وميتا وإنفيديا، وأكثر من 5 أضعاف حجم سوق برامج الاشتراك العالمية بالكامل.

ولا بد أن يكون لهذا المشروع الكبير مستهلكون يدفعون الفواتير، وهم المستخدمون حول العالم والشركات الصغرى التي لا تملك مراكز بيانات أو نماذج خاصة بها. وحسب تقديرات بنك "مورغان ستانلي"، فإن إجمالي إيرادات منتجات الذكاء الاصطناعي في العام الماضي لم يتجاوز 45 مليار دولار، معظمها يأتي من اشتراكات المستخدمين أو من رسوم استخدام مراكز البيانات الخاصة بهذه الشركات، وهو ما خلق معضلة حقيقية تتمثل في كيفية تغطية شركات التكنولوجيا لهذه الفجوة الهائلة بين الإنفاق والعائد، وقال المحلل مارك موردلر من "بيرنشتاين" إن "هذا هو السؤال الذي تبلغ قيمته تريليون دولار".

وأوضح موردلر أن المستهلكين سارعوا لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكن أغلبهم يستخدم النسخ المجانية، أما الشركات فهي بطيئة في إنفاق الأموال على أدوات الذكاء الاصطناعي، باستثناء بعض الخدمات مثل "كوبايلوت" التي تكلف حوالي 30 دولارا لكل مستخدم، ثم أضاف موردلر: "يجب أن يحقق أحدهم أرباحا من هذا في النهاية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات على مراکز البیانات شرکات التکنولوجیا الذکاء الاصطناعی ملیار دولار خلال تریلیونات دولار ومن المتوقع أن تریلیون دولار الإنفاق على ما یقارب

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • محافظ المنيا: 25 مليار جنيه استثمارات فى مشروعات المياه والصرف الصحي بـ 5 مراكز
  • واشنطن تتعهد بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يوما