في خطوة غير مسبوقة، اعترفت رابطة مشاة البحرية الأمريكية أن العمليات اليمنية في البحر الأحمر قد قدمت دروسًا استثنائية في الابتكار العملياتي والتكتيكات غير التقليدية، فبالرغم من افتقار اليمنيين إلى قوة بحرية أو جوية متقدمة، إلا أنهم تمكنوا من تحدي الأسطول الأمريكي وفرض تكاليف باهظة عليه، ما دفع القادة الأمريكيين إلى إعادة النظر في استراتيجيات الردع البحري التقليدية، هذا الاعتراف ليس مجرد تقييم ميداني، بل يحمل أبعادًا استراتيجية واسعة، إذ يشير إلى تحول في مفهوم القوة العسكرية، فرضته القوات البحرية اليمنية في  مواجهتها مع الأسطول البحري للولايات المتحدة .

يمانيون / تقرير / خاص

 

 الابتكار العملياتي بلا موارد ضخمة

لقد أثبتت التجربة اليمنية أن الابتكار في العمليات البحرية لا يحتاج إلى أسلحة متطورة أو أسطول ضخم، بل إلى عقلية تكتيكية مرنة، فقد اعتمد اليمنيون على الطائرات المسيّرة الصغيرة، والصواريخ منخفضة التكلفة، والقوارب الخفيفة لتنفيذ ضربات دقيقة ومتكررة، هذه الأساليب البسيطة نسبيًا، لكنها فعّالة، فرضت على البحرية الأمريكية إعادة التفكير في نهجها التقليدي في الحماية والاعتراض، وكشفت أن التفوق التكنولوجي وحده لا يكفي.

أحد أبرز الأمثلة هو استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف السفن الأمريكية بشكل متكرر، وهو ما تسبب في تعطيل عمليات بحرية ورفع تكلفة التصدي لكل تهديد، هذه العمليات أظهرت كيف استطاعت القوات البحرية اليمنية الأقل تجهيزاً أن تفرض على البحرية الأمريكية والدولية المساندة لها تكاليف مالية ومادية ضخمة، ويجعل القوات الأمريكية في حالة ترقب دائم، مع الحاجة لتطوير تكتيكات دفاعية جديدة.

 

 المرونة والتكيف في بيئة قتالية معقدة

تميزت العمليات اليمنية بالقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة والمرونة في اختيار الأهداف والتوقيت، فقد نفذت الضربات من مواقع ساحلية متفرقة، وتم استخدام القوارب الصغيرة لتوجيه هجمات متزامنة وغير متوقعة، مما أربك الأسطول الأمريكي وأجبره على تعديل خططه العملياتية بسرعة.

هذا التكيف يشير إلى قدرة اليمنيين على التحليل الميداني السريع واستغلال نقاط الضعف في القوة البحرية الأمريكية، كما أبرزت العمليات اليمنية أن المرونة التكتيكية، والقدرة على التعلم المستمر من البيئة الميدانية، هي عناصر أساسية للنجاح، وقد أصبحت اليوم أكثر أهمية من حجم الأسطول أو نوعية السلاح المستخدم.

 

 الأثر الاستراتيجي على القوة البحرية الأمريكية

هذا الاعتراف يحمل دلالات استراتيجية كبيرة للقوات الأمريكية، إذ يشير إلى أن حجم الأسطول أو التكنولوجيا المتقدمة لا تعد الضمان الوحيد للسيطرة البحرية، فالابتكار العملياتي، وسرعة الاستجابة، والقدرة على استغلال الفرص التكتيكية أصبحت عوامل حاسمة لتفوق أي قوة بحرية.

تجربة اليمن أثبتت أن العقلية المبتكرة يمكن أن تغير موازين القوى، حتى أمام أعظم الأساطيل البحرية في العالم، وقد أظهرت أن القدرة على استخدام وسائل منخفضة التكلفة لتحقيق تأثير كبير على خصم متفوق تقنيًا تشكل تحولًا نوعيًا في فهم العمليات البحرية الحديثة، وتفرض على الولايات المتحدة إعادة التفكير في استراتيجيات التدريب والتجهيز والاعتراض البحري.

 

 دلالات وأبعاد الاعتراف الأمريكي

يحمل الاعتراف الأمريكي أبعادًا رمزية واستراتيجية تتجاوز مجرد تقييم تكتيكي، فهو يسلط الضوء على مرحلة من أصعب المراحل التي مرت بها الأساطيل البحرية للولايات المتحدة والتي رافقها الفشل في كل عملياتها ، وهو ما جعل البحرية الأمريكية تلتفت إلى هذا التقييم الذي اعتبر أن القوات البحرية اليمنية قدمت دروساً في التكتيكات البحرية الغير تقليدية والاشارة إلى أهمية التفكير الابتكاري في العمليات العسكرية الحديثة، ويدعو إلى إعادة النظر في افتراضات القوة التقليدية،

وعلى الصعيد الاستراتيجي أيضاً، يشير هذا الاعتراف إلى أن التهديدات منخفضة التكلفة لكنها مبتكرة يمكن أن تكون فعّالة جدًا، وأن مواجهة هذه التهديدات تتطلب دمج المرونة العقلية مع القدرة على التعلم السريع وتحليل المخاطر قبل المواجهة المباشرة.

كما يحمل الاعتراف دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس إدراكًا رسميًا بأن القوى الكبرى لا يمكنها الاكتفاء بالقوة التقليدية وحدها، بل يجب أن تكون قادرة على مواجهة أساليب الحرب غير التقليدية التي قد يبتكرها خصوم أقل تجهيزًا. هذا التوجه قد يؤدي إلى إعادة تصميم خطط الردع البحرية، وتطوير تكتيكات مضادة تعتمد على التنبؤ والتحليل الاستراتيجي أكثر من الاعتماد على حجم القوة أو التكنولوجيا المتقدمة.

 

إعادة التفكير العسكري الأمريكي

يمثل هذا الاعتراف لحظة محورية في إعادة التفكير العسكري الأمريكي، لقد برهنت اليمن على أن العقلية التكتيكية المبتكرة يمكن أن تحقق نتائج استراتيجية ملموسة، وأن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في الأسلحة والعتاد، بل في القدرة على التفكير الاستراتيجي السريع وتحويل التحديات إلى فرص، وفي ضوء هذه التجربة، من الواضح أن الولايات المتحدة استخلصت درساً هاماً من هزيمتها النكراء في المياه اليمنية ، وهي أنها لابد أن تبدأ في التعلم من خصومها.

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: البحریة الأمریکیة إعادة التفکیر هذا الاعتراف

إقرأ أيضاً:

رفض عربي واسع لتهديد الحوثيين السعودية والملاحة البحرية

رفضت السعودية و8 دول عربية، إضافة إلى مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، تهديدات جماعة الحوثي لأمن المملكة وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة حماية الممرات المائية الدولية.

وجاءت المواقف من السعودية وقطر والبحرين والكويت والأردن ومصر وموريتانيا والحكومة اليمنية، عقب إعلان جماعة الحوثي، الاثنين، فرض ما سمته "حظرا للملاحة البحرية" على السعودية.

وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أعلن، في بيان مصور، "حظر الملاحة البحرية على السعودية"، ردا على ما تزعم الجماعة أنه حصار تفرضه الرياض، مضيفا أن القرار يدخل حيز التنفيذ فور إعلانه.

السعودية

أدانت وزارة الخارجية السعودية "بأشد العبارات" إعلان الحوثيين، مؤكدة أن المملكة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وطالبت الرياض المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته في تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2216 بشأن اليمن و2722 بشأن حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر.

من جانبه، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، بالرد "بكل حزم وقوة" على تهديدات الحوثيين للسفن العابرة في مضيق باب المندب، معلنا بدء تنفيذ إجراءات لحماية سفنه.

وقال متحدث التحالف تركي المالكي إن تهديدات الحوثيين للملاحة تمثل "مخالفة صريحة للقانون الدولي"، وتندرج ضمن "أعمال القرصنة البحرية".

وأوضح أن أكثر من 300 سفينة تجارية دخلت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.

واتهم المالكي الجماعة بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء وتدمير طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من المطار وإليه.

قطر

وأعربت الخارجية القطرية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصريحات الحوثيين بشأن اتهام السعودية بحصار الشعب اليمني وإعلان حظر الملاحة البحرية.

وطالبت المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته تجاه ضمان حقوق الملاحة وحريتها في البحر الأحمر، مؤكدة أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.

البحرين

وأدانت الخارجية البحرينية التهديدات الحوثية للسعودية، معتبرة أنها تقوض أمن المنطقة واستقرارها، وتستهدف الملاحة البحرية والتجارة الدولية والمدنيين.

وأكدت أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن البحرين، داعية إلى تضافر الجهود الدولية لحماية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب والممرات المائية الحيوية.

الكويت

كما أدانت الخارجية الكويتية ما وصفته بـ"الادعاءات الباطلة" والتهديدات التي تستهدف حرية الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي إلى ضمان تنفيذ قراراته المتعلقة بحقوق الملاحة في البحر الأحمر.

وشددت على أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

الأردن

بدورها، أدانت الخارجية الأردنية تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين، مؤكدة تضامن المملكة مع السعودية، ومطالبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر.

وأكدت أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق يكفله القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

مصر

وأدانت مصر "بأشد العبارات" التهديدات التي تستهدف أمن السعودية، معتبرة أنها تمثل تصعيدا غير مسؤول يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الخارجية المصرية تضامن القاهرة الكامل مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

وشددت على أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية واحترام قواعد القانون الدولي بما يسهم في خفض التصعيد بالمنطقة.

موريتانيا

وفي نواكشوط، أدانت الخارجية الموريتانية التهديدات الصادرة عن المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من اتهامات بحق السعودية.

وأكدت وقوف موريتانيا إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يستهدف أمنها وسيادتها ومصالحها الحيوية، ودعم حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها ومواطنيها وملاحتها البحرية.

اليمن

وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وبحث الاجتماع جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لردع تصعيد الحوثيين، وحشد الإمكانات لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

وأكد المجلس أن حماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري واستعادة مؤسسات الدولة تمثل أولوية وطنية، داعيا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

كما أعلنت الخارجية اليمنية تأييد الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وممراتها المائية، ودعت المجتمع الدولي إلى مواجهة تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. 

مجلس التعاون الخليجي

وأدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي تصريحات المتحدث العسكري باسم الحوثيين وما تضمنته من مزاعم بحق السعودية.

وقال إن التصريحات تمثل محاولة لتشويه الحقائق والتنصل من مسؤولية الجماعة عن ممارسات أسهمت في تعميق معاناة اليمنيين وتهديد أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أن أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بما يكفل حماية الممرات المائية الدولية.

تصعيد متجدد

ويشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة هشة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين القوات الحكومية المدعومة بتحالف تقوده السعودية وجماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

وفي 13 يوليو/ تموز الجاري، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، فيما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ الهجوم واعتبروه نهاية لمرحلة خفض التصعيد.

وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات بينها الجوف والضالع وتعز، وسط تهديدات متبادلة بين الطرفين.

مقالات مشابهة

  • البرادعي ينتقد ازدواجية معايير أمريكا بعد تعديل بنود الاتفاق النووي مع الرياض
  • أمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكرية
  • أمريكا: لا اتفاق نوويا مع السعودية دون الاعتراف بإسرائيل
  • البرادعي يعلق على ربط أمريكا تطبيق الاتفاق النووي السعودي بالتطبيع مع إسرائيل
  • الكتلة الديمقراطية: البرهان يتمسك بمسارين للحل ويؤكد استمرار العمليات العسكرية
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • طارق صالح يتحدث عن حقيقة الوضع في ميناء الحديدة ومطار صنعاء ويؤكد: اليمنيون يخوضون معركة وطنية منذ أكثر من 11 عامًا
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • رفض عربي واسع لتهديد الحوثيين السعودية والملاحة البحرية
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟