صحيفة البلاد:
2026-06-02@21:38:10 GMT

المسؤول وعدوه الخفي

تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT

المسؤول وعدوه الخفي

عندما تنهار مؤسسة أو يتراجع قائدها، تتوجه أصابع الاتهام إلى الخارج: البيروقراطية، وضعف الموارد، أو تراخي الفريق. غير أن الحقيقة غالبًا تختبئ في مكان أعمق بكثير؛ في داخل القائد نفسه. فهناك، في أعماق الوعي، تسكن معتقدات خفية تحرك قراراته وتوجّه سلوكه دون أن ينتبه. القيادة الحقيقية لا تبدأ من المكتب ولا من المنصب، بل من الداخل، من لحظة يواجه فيها ذلك المسؤول نفسه قبل أن يواجه الآخرين.


ليست المشكلة في المهارات ولا في الشهادات، بل في تلك الأفكار التي تشكّلت عبر السنين حتى غدت جزءًا من الهوية. المسؤول الذي يظن أن عليه أن يراقب كل تفاصيل قطاعه، يظن أنه حريص، بينما هو في الحقيقة يخنق فريقه. والذي يعتقد أنه وحده يملك الصواب، يغلق الباب أمام الإبداع ويصنع حوله جدارًا من العزلة. ومن يظن أن الخطأ عيبٌ لا يُغتفر، يعيش في خوف دائم يمنعه من التقدم. إنها أفكار صغيرة في ظاهرها، لكنها تتحول مع الوقت إلى سلاسل ثقيلة تُقيد المدير المسؤول من الداخل، حتى وهو يبدو قويًا أمام الآخرين.
تحت كل سلوك متكرر فكرة غير مرئية، وتحت كل قرار خاطئ خوفٌ لا يُقال. المسؤول الذي يريد كل شيء بسرعة يزرع في مؤسسته بذور التوتر، ومن لا يعرف كيف يرفض، يغرق في بحر من الالتزامات التي تسرق طاقته. أما من يقيس الجميع على نفسه، فلا يرى إلا نسخة باهتة من ذاته، فيقتل التنوّع الذي يولّد الإبداع. هذه المعتقدات لا تُرى بالعين، لكنها تُرسم في القرارات اليومية، في طريقة الحوار، في الصمت، في ملامح الوجه. إنها أشبه بظلٍ يتبعه أينما ذهب، مهما حاول تجاهله.
قرأت مؤخرًا مقالًا يؤيد هذا الكلام بعنوان”المعتقدات الخفية التي تُقيد القادة”، يوضح أن أكبر العوائق التي تواجه القائد ليست حوله؛ بل فيه، داخل تلك المعتقدات التي يظنها منطقية، بينما هي في الحقيقة قيود نفسية. سبعة منها تتكرر في أغلب قادة القطاعات: الرغبة في السيطرة، الحاجة إلى الكمال، الخوف من الخطأ، الإصرار على أن يكون دائم الصواب، أو الشعور بعدم الانتماء. والنتيجة واحدة: قائد ناجح في الظاهر، لكنه منهك في الداخل، يقاتل أشباحًا لا يراها.
القوة لا تكمن في الإنكار، بل في الوعي. أن يتوقف القائد لحظة ويسأل نفسه: لماذا أفعل ما أفعل؟ ما الذي يدفعني للسيطرة؟ ولماذا أرهق نفسي بالكمال؟ متى فقدت الثقة في أن الخطأ جزء من التعلم؟ تلك الأسئلة هي بداية التحرر، كما اشار اليها كاتب المقال. فحين يدرك ذلك المسؤول أن خوفه من الفشل هو ميراث قديم، يبدأ بالتحرك نحو قرار شجاع. وحين يكتشف أن حاجته إلى الكمال ليست سوى قناع يخفي خوفه من النقد، يصبح أكثر استعدادًا لفتح الباب أمام الآخرين للمشاركة، والفرق كبير بين القائد والمدير.
القيادة ليست أن تكون بلا أخطاء، بل أن تكون قادرًا على مراجعة نفسك بشجاعة. فحين يفهم القائد ذاته، يتحول من مدير إلى مُلهم؛ وقائد في ذات الوقت، لأن الناس يتعلمون من سلوك قائدهم أكثر مما يتعلمون من كلماته.

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: بدر الشيباني التی ت

إقرأ أيضاً:

خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟

في ظل المساعي الدولية المتواصلة لاحتواء التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية أملا في التوصل إلى تفاهمات تفتح الباب أمام تهدئة ميدانية وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. 

وكشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤول أمريكي، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية سلسلة اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيضضف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في إطار تحرك أمريكي يهدف إلى دفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار وخفض حدة التوتر بين الجانبين.

وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن المبادرة المطروحة تأتي ضمن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وتستند إلى خطة تدريجية تبدأ بقيام حزب الله بوقف جميع الهجمات التي يشنها ضد إسرائيل، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية أو تنفيذ ضربات إضافية في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأوضح المسؤول أن المقترح الأمريكي يقوم على مبدأ التهدئة المتبادلة والخطوات المتدرجة، معتبرا أن تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة يمكن أن يمهد الطريق نحو خفض ملموس للتوترات العسكرية، وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية بين الطرفين إذا ما التزم الجانبان ببنود التفاهمات المطروحة.

وأشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون حاول الدفع بالمقترح الأمريكي والعمل على بلورة تفاهم سياسي حوله، في إطار المساعي الرامية إلى تجنب المزيد من التصعيد، إلا أن الموقف الذي صدر عن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لم يحقق، بحسب وصف المسؤول الأمريكي، النتائج التي كانت واشنطن تأملها.

وأضاف أن نبيه بري أكد خلال المناقشات أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تبادر إسرائيل أولا إلى وقف عملياتها العسكرية، وهو ما اعتبره المسؤول الأمريكي موقفا لا يسهم في دفع جهود التهدئة بالسرعة المطلوبة.

وفي سياق حديثه، وجه المسؤول الأمريكي انتقادات حادة إلى حزب الله، متهما إياه بالتحرك وفقا للتوجهات الإيرانية أكثر من مراعاة المصالح اللبنانية الداخلية، كما زعم أن طهران تسعى إلى إطالة أمد الأزمة الحالية بهدف تعزيز نفوذها السياسي والإقليمي، والظهور لاحقا باعتبارها طرفا رئيسيا ساهم في التوصل إلى حلول أو احتواء التصعيد.

وأكد المسؤول أن الإدارة الأمريكية لا ترى إمكانية لاستمرار إسرائيل في تحمل الهجمات التي تتعرض لها دون رد، مشددا على أن الطريق الأسرع نحو خفض التصعيد وحماية المدنيين على جانبي الحدود يتمثل في التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، بما يهيئ الأجواء أمام استكمال المسار الدبلوماسي ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل لا تزال في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم.

وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "لا تزال المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم".

وأشار فهمي، إلى أن المقترحات المطروحة من جانب وزارة الخارجية الأمريكية تتضمن خطة تدريجية تقوم على وقف حزب الله عملياته وتحركاته العسكرية ضد إسرائيل بشكل متدرج، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بخفض التصعيد العسكري ووقف العمليات التي تستهدف بيروت ومناطق أخرى بصورة تدريجية ومتوازية.

 وتابع: "إلا أن هذا المسار يواجه تحديات مرتبطة بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، خاصة في ظل تعدد مراكز القرار وتأثير الرئاسات الثلاث على آلية اتخاذ المواقف المتعلقة بالملفات الأمنية والسياسية الحساسة".

وأردف: " أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن نجاح أي اتفاق يتطلب في المقابل التزاما إسرائيليا واضحا ومماثلا بوقف العمليات العسكرية وعدم خرق التفاهمات المحتملة".

وأكمل: "وينظر إلى التحرك الأمريكي باعتباره خطوة بالغة الأهمية في هذه المرحلة، لا سيما مع الاستعداد لعقد لقاءات بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث من المتوقع استكمال المباحثات المتعلقة بالترتيبات الدفاعية والأمنية ومناقشة آليات تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية".

الخارجية السعودية: رفض قاطع للتوغل الإسرائيلي داخل أرض لبنان والاعتداء على سيادتهبرلمانية: التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان يهدد أمن واستقرار المنطقة

واختتم: "ورغم وجود مؤشرات على محاولات جادة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فإن المفاوضات لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة وضمانات أمريكية تدعم فرص نجاحها، كما أن مسار التفاوض قد يتأثر بتطورات إقليمية أوسع، من بينها الملف الإيراني، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة المبادرة الأمريكية على تحقيق تقدم ملموس على الأرض".

 

والجدير بالذكر، أن هذه الجهود تأتي في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية حالة من التصعيد المتبادل، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي توسع محتمل للصراع على الاستقرار الإقليمي.

مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 آخرين في هجوم بمسيرة مفخخة جنوبي لبنانوسائل إعلام أمريكية: مساعي وقف إطلاق النار في لبنان فقدت زخمها طباعة شارك لبنان الخطة الأمريكية الولايات المتحدة وقف إطلاق النار الرئيس اللبناني

مقالات مشابهة

  • ماذا قالت لوباريزيان عن الدور الخفي للخليفي في إنقاذ كرة القدم الأوروبية؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • "حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
  • العلويون بين الداخل والخارج!!
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل