أجمع خبراء التأمين المشاركون في جلسة «التأمين الزراعي والابتكار الرقمي: بناء القدرة على مواجهة تغيّر المناخ باستخدام التكنولوجيا»، التي أُقيمت داخل معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا، على أن ضعف البيانات وصعوبة تقييم الخسائر وغياب الوعي لدى المزارعين تمثل أبرز تحديات توسّع التأمين الزراعي في مصر، مؤكدين أن الرقمنة والشراكات المؤسسية تعدّ الطريق الأسرع لتطوير هذا القطاع الحيوي.

 

وأشار المتحدثون — في الجلسة التي أدارها أحد مسؤولي تطوير الأعمال — إلى أن أقساط التأمين الزراعي في مصر ما تزال أقل بكثير من المتوسطات العالمية، ما يستدعي تدخّلًا حكوميًا ودعمًا من المؤسسات الدولية، باعتبار التأمين أداة أساسية لحماية الأمن الغذائي من تقلبات المناخ. وشددوا على أن تعزيز استخدام التكنولوجيا، وتطوير أدوات دقيقة لتقدير المخاطر، واعتماد أنماط جديدة مثل التأمين بالمؤشر، هي مفاتيح لبناء ثقة المزارعين وتوسيع التغطيات.  

وأكد الخبراء أن المعايرة الدقيقة للخسائر وسرعة إجراءات التعويض تمثلان العمود الفقري لأي منظومة تأمينية ناجحة، مطالبين بربط البيانات الزراعية والمناخية بآليات التقييم لتبسيط التعويضات ورفع كفاءة السوق.  

مرحلة تأمينية جديدة

قال أحد نواب مساعدي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية إن قطاع التأمين — خاصة التأمين المرتبط بالمركبات — يشهد تحوّلًا كبيرًا مدفوعًا بتطور نظم البيانات وظهور حقوق جديدة ترتبط بالتأمين والملكية والفحص الفني وإدارة المخاطر.  

وأوضح أن السوق بات يضم كيانات متخصصة ومحطات فحص فني معتمدة، ما ينعكس على دقة تسعير الوثائق وتحسين معايير السلامة. وأكد أن الربط بين بيانات المرور والبيانات التأمينية أصبح ضرورة لتعزيز التقييم العادل للمخاطر.  

وأضاف أن الهيئة أطلقت منظومة تنظيمية تسمح بالتحصيل والإصدار الرقمي للوثائق، داعيًا الجهات العاملة في المجال للالتزام بمعايير الأمن السيبراني. كما لفت إلى أن مصر تشهد توسعًا في استخدام التحقق الرقمي من الهوية، ما يمهّد لتبني حلول تأمينية أكثر تطورًا.  

وأشار إلى أن الهيئة تدفع نحو تعميم استخدام التكنولوجيا في جميع أنشطة التمويل غير المصرفي، مع اعتماد التوقيعات الإلكترونية وتسهيل الخدمات عبر التطبيقات والمنصات الرقمية. كما تتعاون الهيئة مع شركاء دوليين لإعداد دليل للمخاطر المناخية، ومع رواد الأعمال عبر البيئة التشريعية التجريبية لدعم الابتكار الرقمي في التأمين.  

وأكد أن القطاع ما يزال في بداية التحول الرقمي، لكن الاتجاه واضح نحو رقمنة شاملة للخدمات التأمينية خلال السنوات المقبلة.  

قال رئيس اتحاد التأمين إن الاتحاد يعمل على بناء منظومة متكاملة للتأمين الزراعي، قائمة على تحديد المخاطر بدقة وابتكار منتجات جديدة تتماشى مع التغيرات المناخية.  

وأشار إلى أن اللجان الفنية في الاتحاد تعمل يوميًا على تحليل البيانات ودراسة الأسواق، وكشف أن الاتحاد انتهى من إعداد منتجين جديدين:  

- منتج لحماية محاصيل محددة من موجات الحرارة الحادة – معتمد بالفعل.  

- منتج تأمين ضد الحرارة الزائدة قائم على المؤشر – يعتمد على صرف التعويض تلقائيًا عند تجاوز درجات الحرارة حدًا معينًا دون الحاجة لمعاينة الأضرار.  

وأوضح أن قيمة سوق التأمين الزراعي عالميًا تبلغ تريليونات من الدولارات، وأن دولًا أخرى نجحت في تطبيق التأمين بالمؤشر، مشيرًا إلى تعاون الاتحاد مع خبراء لتطوير المؤشرات المناسبة للسوق المصرية.  

وأضاف أن الوصول إلى صغار المزارعين يتطلب نماذج تأمينية جديدة غير معتمدة على المعاينة التقليدية، وأن التأمين البرامتري هو الأكثر قدرة على تقليل التكلفة وتوفير تعويضات سريعة. ودعا إلى تكامل مؤسسي بين قطاع التأمين وجهات التمويل والتكنولوجيا والبيانات الحكومية لضمان نجاح التأمين الزراعي.  

قال أحد مسؤولي السياسات في برنامج الأغذية العالمي بمصر إن مستوى التغطية التأمينية للمزارعين عالميًا لا يزال منخفضًا رغم ارتفاع المخاطر المناخية، مؤكدًا أن استقرار الإنتاج الزراعي أصبح هشًا بسبب التغيرات الحرارية والجفاف وتغير مواعيد الأمطار.  

وأوضح أن البرنامج يعمل منذ سنوات طويلة على تطوير نماذج لقياس المخاطر في سلاسل القيمة الزراعية، تعتمد على بيانات درجات الحرارة والأمطار والخرائط المناخية وبيانات النمو والحصاد.  

وأضاف أن تصميم أي وثيقة تأمين زراعي يحتاج إلى بنية قوية من البيانات ونظام فعال للإنذار المبكر ومعالجة البيانات. وأكد أن الاعتماد على وثيقة تأمين واحدة غير كافٍ؛ بل المطلوب منظومة دعم كاملة تشمل أدوات مالية رقمية لصرف التعويضات، وتحسين الممارسات الزراعية، وتوفير بيانات دقيقة من الجهات الحكومية.  

وأشار إلى أن تغيّر مواعيد المواسم الزراعية في صعيد مصر وصل في بعض المناطق إلى ثلاثة أشهر بسبب ارتفاع الحرارة، ما يجعل تحديث المعرفة الزراعية أمرًا أساسيًا.  

وختم بالقول إن مصر تمتلك بنية دفع رقمي مهمة يمكن أن تسهم في صرف تعويضات سريعة وشفافة للمزارعين، مؤكدًا أن البرنامج وشركاءه يعملون على تطوير منظومة بيانات ونماذج تأمينية تضع مصر في موقع متقدم خلال السنوات المقبلة.  

طباعة شارك معرض اتصال اتصالات

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض اتصال اتصالات التأمین الزراعی إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8

شارك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في الاجتماع الأول لوزراء الطاقة بالدول الأعضاء في مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8)، والذي عُقد على هامش فعاليات أسبوع باكو للطاقة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، بمشاركة وزراء الطاقة بالدول الأعضاء.

وشهد الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات البترول والغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الكهرباء، والطاقة الجديدة والمتجددة، وتطوير البنية التحتية ومشروعات الربط والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، إلى جانب تشجيع الاستثمارات المشتركة بما يدعم أمن الطاقة ويحقق المصالح المتبادلة للدول الأعضاء.

وزير البترول : مصر مؤهلة لتصبح مركز الربط بين منطقة بحر قزوين وأوروبا في مجال الطاقةوزير البترول يبحث مع نظيره التركي إحداث نقلة نوعية في التعاون بمجالات الطاقة والتعدينوزير البترول يبحث تفعيل الشراكة مع “سوكار” الأذربيجانية

وأكد الوزير، خلال كلمته، أن قطاع الطاقة يظل أحد الركائز الأساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، في ظل ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة وتحديات متنامية تفرض ضرورة تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة لدى الدول الأعضاء.

وأشار إلى أن التكامل والتعاون بين دول المجموعة يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق قيمة مضافة لشعوبها، خاصة من خلال التوسع في مشروعات البترول والغاز والطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية للطاقة، ودعم الاستثمارات المشتركة بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز أمن الطاقة.

وأضاف أن مواجهة التحديات العالمية الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتبني رؤى ومبادرات مشتركة، لاسيما في مجالات الغاز الطبيعي والطاقة الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم الصناعات القائمة على القيمة المضافة بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة للدول الأعضاء.

وفي ختام الاجتماع، اعتمد الوزراء “إعلان باكو للتعاون في مجال الطاقة”، كما تم استعراض العرض الأولي لميثاق مركز الطاقة والمناخ التابع لمجموعة D-8، والذي يستهدف تعزيز التعاون المؤسسي بين الدول الأعضاء في مجالي الطاقة والمناخ.

وتضم مجموعة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي (D-8) كلاً من مصر وتركيا وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وباكستان وبنجلاديش>

طباعة شارك البترول النفط الطاقة التعدين وزير البترول

مقالات مشابهة

  • ما الأطعمة الممنوعة عن «مرضى السكري»؟
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • هيئة التأمين والأكاديمية المالية تُطلقان برنامج مسرّعة مهارات العلوم الاكتوارية
  • الزراعة تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة
  • "الزراعة" تُكثف جولاتها على منافذ الحجر الزراعي ومحطات التعبئة لضمان جودة الصادرات
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • المنيا: انطلاق التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل