التعليم: حسم 10 درجات وإجراءات مشددة ضد الاعتداء والسرقة والتصوير داخل المدارس
شدّدت وزارة التعليم على اتخاذ إجراءات تربوية وعلاجية صارمة تجاه المخالفات السلوكية التي تشكل خطورة على الطلبة والممتلكات المدرسية، وذلك ضمن قواعد السلوك والمواظبة المعتمدة في مدارس التعليم العام، والتي تُعد الإطار النظامي لضبط السلوك داخل المجتمع المدرسي وتعزيز بيئة تعليمية آمنة ومحفزة.

أخبار متعلقة عاجل منح مديري التعليم صلاحيات تعليق الدراسة الحضورية في 6 حالاتلأولياء الأمور.. "التعليم" تُفعّل خدمة "حجز موعد" عبر منصة مدرستيعاجل: السماح باستخدام الأطراف الصناعية والوسائل التعويضية أثناء الاختبارات

وتشمل هذه السلوكيات المخالفة: تعمّد إصابة أحد الطلبة عن طريق الضرب باليد أو باستخدام الأدوات الحادة وما ينتج عنها من جروح نازفة أو كسور، وسرقة الممتلكات الرسمية للمدرسة، والتصوير أو التسجيل الصوتي للطلبة داخل المدرسة دون إذن، والإلحاق أو التخريب المتعمد بالممتلكات والتجهيزات المدرسية مثل الأدوات المدرسية والأجهزة الكهربائية والسبورة الذكية، إضافة إلى التدخين بأنواعه داخل المدرسة، والهروب من المدرسة خلال الدوام، وإحضار المواد أو الألعاب الخطرة مثل الألعاب النارية أو المواد الكيميائية، وكذلك عرض المواد الإعلامية الممنوعة أو توزيعها سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية.

وأكدت الوزارة أنه فور ارتكاب الطالب لأي من هذه المخالفات يتم تطبيق الإجراء الأول مباشرة، وفي حال تكرارها يتم الانتقال إلى الإجراء الثاني الذي يتضمن إجراءات أعلى في مستوى الحزم.


عقوبات الطلاب

ويتضمن الإجراء الأول إحالة الطالب مباشرة من إدارة المدرسة إلى لجنة التوجيه الطلابي لدراسة المخالفة واتخاذ الخطوات اللازمة، حيث يتم دعوة ولي الأمر لإبلاغه بخطورة السلوك وتبعات تكراره، وشرح خطة تعديل السلوك، ووضع برنامج وقائي مشترك بين المدرسة والأسرة، وأخذ تعهد خطي على الطالب بعدم تكرار السلوك غير المقبول، مع إنذاره بإمكانية نقله إلى مدرسة أخرى عند التكرار، وتوقيع ولي الأمر بالعلم.
ويشمل الإجراء كذلك حسم عشر درجات كاملة من درجات السلوك الإيجابي للطالب مع منحه فرص التعويض وإشعار ولي الأمر بهذا الإجراء، وتقديم اعتذار رسمي من الطالب لمن تضرروا من السلوك، وإصلاح ما أتلفه الطالب أو إحضار بديل عنه وفق المتطلبات، وإشعار ولي الأمر بذلك، ومصادرة المواد الممنوعة التي كانت بحوزته وإتلافها فيما لا يوجد فيه نص نظامي، وإعداد محضر رسمي بذلك من لجنة التوجيه الطلابي، ونقل الطالب من فصل إلى آخر وفقًا لقرار اللجنة، إضافة إلى متابعة حالته تربويًا من قبل الموجه الطلابي بشكل مستمر.

أما الإجراء الثاني الذي يُطبق عند تكرار المخالفة نفسها، فيشمل تنفيذ جميع ما ورد في الإجراء الأول باستثناء نقل الطالب بين الفصول، مع رفع محضر اجتماع لجنة التوجيه الطلابي إلى إدارة التعليم رسميًا وبصورة عاجلة.
ويتضمن الإجراء إصدار قرار من مدير التعليم بنقل الطالب إلى مدرسة أخرى، مع استمرار الطالب في دراسته في مدرسته الحالية إلى حين إتمام إجراءات النقل. ويتم أخذ رأي ولي الأمر في المدرسة التي سينتقل إليها الطالب، وفي حال عدم موافقته يتم نقل الطالب إلى أقرب مدرسة لمقر سكنه.
كما يتم تمكين الطالب في المدرسة الجديدة من فرص تعويض الدرجات المحسومة وتعديل سلوكه، وإشعار ولي الأمر بذلك، مع متابعة حالته من قبل الموجه الطلابي في المدرسة المنقول إليها وتقديم الخدمات التربوية اللازمة.

وتشدد الوزارة على تنفيذ عدد من الإجراءات المصاحبة في جميع الحالات دون استثناء، ومنها استدعاء الهلال الأحمر لنقل الطالب المصاب إلى أقرب مركز صحي إذا تطلب الأمر ذلك، وتبليغ الجهات الأمنية المختصة فور وقوع المخالفة بعد إشعار ولي الأمر، وتوثيق جميع الإجراءات المتخذة بشكل رسمي.
وفي حال كانت المخالفة تُصنف ضمن حالات الإيذاء أو الإهمال أو ما يرد ضمن الأنظمة ذات العلاقة، يتم التواصل مباشرة مع مركز تلقي البلاغات 1919 لاتخاذ الإجراءات النظامية المستكملة.

وتؤكد وزارة التعليم أن هذه السياسات والضوابط تهدف إلى الحفاظ على أمن وسلامة الطلبة، وحماية المرافق التعليمية، وتعزيز السلوك الإيجابي، وتحقيق بيئة مدرسية منضبطة تضمن استمرار العملية التعليمية وفق أعلى معايير الأمن التربوي والقيم السلوكية.

المصدر

المصدر: صحيفة اليوم

كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري جدة معاقبة الطلاب التعليم ولی الأمر

إقرأ أيضاً:

الصفعة الحجرية

سكننا كان بيْتًا صغيرًا يحتوي على غرفتين إحداهما وسيعة يُعمّرها الوالدان، وبها كلّ خواصّهما وأثاثهما، وغرفة صغيرة خُصّصت لي وإخوتي الثلاث، بها ثلاجة صغيرة وسرير وسيع، لا أتذكّر أنّي نمت عليه، وإنّما افترشتُ الأرض مؤثرًا ألاّ أشارك أحدا نومتي، كانت الغرفة ممتلئة بنا وبهذا الأثاث البسيط، لا تجد فيها متّسعًا للجلوس.

لا أتذكّر من تلك الأيّام ما قبل دخول المدرسة إلاّ صُوَرًا باهتةً، وأحداثًا غير مكتملة، ولكنّي أتذكّر البيت بكلّ تفاصيله، رغم أنّي لم أعد إليه منذ هجرناه، وأنا تلميذ في أواخر المرحلة الابتدائية. يفتخر بهذا المنزل والدي دومًا، وكأنّه اكتسب قصْرًا مشيدًا، فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل أن يمتلك من بدأ حياته خالي الوفاض، عامل بناء ثمّ بنّاءً مجيدًا، ثمّ مقاول بناء بسيط جدّا في أوائل سبعينيّات القرن الماضي، بيْتًا في حيّ جديد خُصص للطبقة الاجتماعيّة الوُسطى. بيتٌ به مدخل صغير منفتح على الشارع، وسقيفة ضيّقة جدّا، تؤدّي بك إلى وسط الدار المنفتح، وعلى الجانب الأيسر الغرفتان، ومطبخ في الواجهة، لا يكاد يتّسع لزاد بسيط من أواني المطبخ. لم تكن وقتها لدينا فكرة عن قاعةٍ للأكل، أو قاعة للجلوس، لا أتذكّر الكثير، وإن كنتُ أرى جدّة أمّي تشاركنا أحيانًا الغرفة في زياراتها الطويلة، بملابسها الريفيّة المميّزة، وصُررٌ تتخفّى طيّ الملابس، تجمع فيها ما تيسّر من المليّمات، أتذكّر جيّدا أنّ إخوتي كانوا يجمعون عندها ما يُوهَب لهم من فرنكات نادرة وقليلة، وأنّي أتيتُها صباحًا ووضعت في يدها ثلاثة فرنكات على أن تدخرها لي، وأن تجمع لي ما لا يتناثر من أموال، وعدت إليها مساء اليوم ذاته طالبًا مدّخراتي، فسلَّمتها لي، وقالت لي عبارة لم تنسها أمّي وبقيت دومًا تردّدها في مواقف التبذير وانعدام المال، قالت لي: أنت عدوّ جيبك.

أتذكّر من تلك الأيّام يوم دخولي المدرسة، أوصلني والدي إلى بنايةٍ، ليست كالبيوت، بها بابٌ حديديّ كبير جدّا وأطفالٌ يركضون في كلّ مكان، وغرف كثيرة مفتَّحة الأبواب، وجلتُ وخفت من هيبة البيت الكبير، ألقاني والدي في ساحة المدرسة، وتركني موصيًا أن أعود إلى البيت عندما أكمل دراستي. في تلك الأيّام لم نكن نعرف معنى المدرسة قبل يومنا الأوّل، ولا نعرف الدراسة، وليس هنالك مراحل التحضيري أو التمهيدي أو رياض الأطفال، كان الشارع هو مدرستنا، نُلْقَى فيه منذ الطفولة الأولى، نصنع ألعابَنا ونُقَضي يومنَا فيه، نتزوّد عند الجوع بقطعة من الخبز تضع فيها أمّهاتنا ما تيسّر من سكّر أو زيت أو فلفل أو طماطم أو لا تضع فيه شيئا، لم يكن لدينا خيار اختيار الأكل، ولم يكن لدينا أيضًا الحقّ في رفض ما يُعطَى لنا؛ لأنّ الرفض يعني الجوع والحرمان.

دخلتُ المدرسة وحيدًا في زحمة من التلاميذ دون أن أفهم شيئا، لا ورقة لا كراس لا كتاب ولا حقيبة كتب، خلوًا من كلّ شيء، وأنا الذي لا أعرف من كل العالم إلاّ شارعين أحيا فيهما: شارع بيتنا والشارع الخلفيّ الموازي له. وبالرغم من أنّي أدركتُ من بعد ذلك اليوم أنّ المدرسة تقع في حيّنا، ولا تبعد إلاّ خمس دقائق على أقصى تقدير مشيا على الأرجل على بيتنا، إلاّ أني أحسستُ أنّي في عالمٍ بعيد، وأحزن ما اعتراني من كآبة هو كيفية العودة إلى شارع بيتنا، وهو أماني.

بعد لحظات من الهرج والمرج خرج شخصٌ مكفهرّ مدوّر منتفخ مثل أنبوب الغاز، يلبس ملابس نظيفة، ونبّهنا إلى أنّه سينادي الأسماء حسب القاعات، وأنّ كل تلميذ يسمع اسمه يتقدّم إليه، فيُحمل إلى قاعته، أوّل مرّة أسمع اسمي كاملاً بلقبه، فتقدّمت ثقيل الخُطى، فأشار بيده إلى القاعة التي ينبغي أن أدخلها، فاستجبتُ صامتًا. وعند دخولي القاعة بدأتُ حياةً جديدة، وعالمًا مختلفًا. وجدت صُحبةً من أبناء حيّي، ودخل علينا معلِّم ضاحكًا مُقبِلا على الحياة، وحدّثنا بلغة نفهمها، أعطانا قطعًا من الحلوى، وقال لنا ألاّ نخاف؛ فهو سيكون مدّرسنا ويُعلّمنا القراءة والكتابة، وأنّ المدرسة ستتكفّل بملبسنا ومأكلنا وأدوات دراستنا، وأنّ ما علينا إلاّ العمل في هدوء، أعتقد إن لم تخنّي الذاكرة أنّ اسمه كان سيدي بلحسن، كان لطيفًا جدّا وممثِّلا بارعًا. خرجتُ من المدرسة وقد اطمأنّ قلبي وأنست الوجود فيها بفعل لطافة سي بلحسن على الرغم من قتامة أنبوب الغاز وصرامة وجهه وشكله، فوجدت أمي أمام الباب تنتظر صحبة لفيف من الأمّهات اللواتي لم يُسايرن أزواجهن ولم يرتضين إلقاء أبنائهن في يومهم الأول في مدرسة قد لا يتوفّقون في معرفة طريق العودة منها.

أمسكتني أمي من يدي وعدنا إلى البيت. أكلتُ ما تيسر وارتميتُ في أحضان الشارع الذي أخذتني منه المدرسة ألاقي أصدقائي ونُكوّر من الجوارب القديمة كرة قدم نلاعبها إلى حدود المغرب. عدت إلى البيت، فإذا أبي في غرفته الوسيعة جدّا يُناديني، وبيده ورقة وقلم، ويُجلسني قبالته، أنتظر أن يُنهي عشاءه أو غداءه، فأبي رجل أميّ لا يعرف الكتابة والقراءة، ولكنّ أمّي علّمته الأرقام، وبعض الحساب جمعًا وطرحًا، وهو لم يبق في محلّه عامل بناء، وإنما أتقن المهنة بسرعة، وصار خبيرًا فيها، ثمّ أنشأ مقاولاته، ووالدي كان ينتظر أن يتعلّم ولده البكر ليساعده في قراءة مخططات البناء، وليُوسّع من أعماله. وكان اليوم المنتَظر يومي الأوّل في المدرسة، سلّمني ورقة فيها أشكال ورسوم، أدركتُ من بعد ذلك أنّها أرقام، وأنّه يريد منّي أن أنجز له عمليّات حسابيّة. ما لم أنسه أبدًا أنّي أخذت الورقة منه، ونظرت فيها مليّا، وبقيت حائرًا مدهوشًا لا أعرف أصلا ماذا يريد منّي. لم يكن والدي يتكلّم معي كثيرًا، ولم يكن يظهر في نهار البيت، وإنّما وجوده ليليّ في غرفته أساسًا. أرجعت له الورقة، وكانت أمّي منشغلة بالنول تعمل على سجّاد قيروانيّ أصيل؛ فأمّي كانت خبيرة في صناعة السجّاد التقليدي ترسم خطاطاته، وتقيمه من الصفر إلى أن يستوي سجّادًا تحمله على كتفها مسافة كيلومترين فجرا إلى «دار الطابع»، وهو المكان الرسميّ الذي يُعيّرون فيه السجّاد ويختمونه بختم يبين درجة جودته، وهذا الختم مهم في سوق الزرابي فهو المحدد للسعر. تسلم والدي ورقة الأرقام منّي ولم يقل كلمة، وفجأة دون أن أتوقّع ذلك صفعني بيد عامل البناء الصخريّة على صفحة خدّي، وأنا قليل الحجم ناقص الوزن ضعيف البنية، فطرتُ من مكاني إلى آخر ليتلقّاني حائط الغرفة. بعد الصفعة قال والدي غاضبًا: أرسلتك تتعلّم فعدت جاهلاً، ماذا تفعل هناك؟ لم أفهم شيئا، ولكني استحسنتُ أن أمي قامت من مكانها، واحتضنتني، وأنّبت الوالد بشدّة. استحسنتُ أنّ أمّي وهبتني قطعة من الحلوى، وإن كان ثمنها الصفعة الحجرية.

مقالات مشابهة

  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • سعيود يُستقبل من قبل ماكرون بقصر الإيليزي
  • قلق الامتحانات ووعي الأسرة
  • من الجولة الميدانية إلى التحرك الفوري.. رفع 1300 طن من المخلفات بالمحلة الكبرى
  • عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
  • الصفعة الحجرية
  • قدّموا التهاني بمناسبة عيد الأضحى.. أمير الرياض ونائبه يستقبلان أمين المنطقة ومديري التعليم والنقل والصحة ورئيسَي المحكمة العامة والتنفيذ
  • عاجل| مدير الأمن العام يوعز بعرض مباريات المنتخب الوطني في كأس العالم للنزلاء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • لـ 21 يونيو.. «التعليم» تعلن استمرار فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية 2026-2027