تايمز: إزالة الألغام من أجل تعليم أطفال سوريا
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
سلّط تقرير نشرته صحيفة تايمز الضوء على عمل منظمة "هالو ترست" البريطانية لإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة في سوريا، مؤكدا أن هذا الجهد لا يقتصر على إنقاذ الأرواح فحسب، بل هو أساس لتمكين التعليم واستعادة مستقبل جيل كامل من الأطفال الذين ولدوا في الحرب.
ويواجه أكثر من 65% من السوريين -أي 15.4 مليون نسمة- خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة، مما يسفر عن مقتل أو إصابة نحو 150 مدنيا شهريا، بما في ذلك عدد كبير من الأطفال، وفق ما نقله التقرير عن إحصاءات الأمم المتحدة.
"سئمتُ من الحرب والتنقّل. أريد أن أستقر في بيتي وأتعلّم مثل الأطفال الآخرين"
بواسطة الطفل السوري أنس
وتشير الإحصائيات -حسب التقرير- إلى مقتل أكثر من 571 مدنيا وإصابة 950 آخرين جراء مخلفات الحرب بين ديسمبر/كانون الأول 2024 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بينهم 161 طفلا قتلى و392 طفلا مصابين.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2باحث فرنسي: الجديد في نهج ترامب تشكيكه بالتحالفات الأكثر إستراتيجيةlist 2 of 2موقع بريطاني: كل ما نعرفه عن الإصلاحات المرتقبة لنظام اللجوء البريطانيend of listوفي غياب جهاز موحد لإزالة الألغام، تعمل منظمة هالو ترست مع منظمات دولية أخرى بتنسيق البرنامج الأممي لنزع الألغام، وتضم 252 موظفا أغلبهم من السوريين، موزعين على عدة مناطق حيوية لتنفيذ عمليات تطهير مستمرة، حسب تقرير المراسل أنتوني لويد.
وركز التقرير على عمل المنظمة في مدرسة "الشهداء" بمدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي بناء على طلب السكان، بعد أن استخدمت القوات الروسية والسورية المدرسة في الحرب سابقا.
ووجد الفريق أن الجدران مليئة بآثار الشظايا وثقوب القذائف، كما بُنيت مخابئ وأنفاق حول الفناء، وكان خطر الذخائر غير المنفجرة في كل مكان.
وفي ساحة المدرسة، جلس الطفل أنس (14 عاما) مترقبا انتهاء عملهم، وكان يشعر بالتوتر إذ كان آخر يوم دراسي له عام 2017، قبل أن يهرب بعد هجوم كيميائي شنته قوات الحكومة المخلوعة قتل 89 شخصا وأصاب أكثر من 540 في بلدته، حسب التقرير.
إعلانولفت التقرير إلى أن أنس فقد والده بعد انضمامه للثوار، واضطرت العائلة إلى النزوح 3 مرات، وعندما عادت أخيرا قبل أسابيع وجدت المنزل شبه مهدّم، وعلق أنس قائلا: "سئمتُ من الحرب والتنقّل. أريد أن أستقر في بيتي وأتعلّم مثل الأطفال الآخرين".
ووفق تايمز، فإن هذه الرغبة البسيطة تعد مخاطرة يومية في منطقة تنتشر فيها مخلفات الحرب، حيث يشكّل الذهاب إلى المدرسة تحديا قد يهدد حياة الطفل أنس، وغيره من أطفال الحرب.
وأشار مازن الرحمون (42 عاما) -الذي من المقرر أن يكون مدير المدرسة- إلى تحديات لوجستية ضخمة، فالمدرسة المصممة لـ400 طالب قد تستقبل بين 800 و1500 طالب نظرا لدمار المدارس الأخرى القريبة.
وأكثر ما يقلق الرحمون -يتابع التقرير- هو حالة الطلاب، وقال إن "هؤلاء الأطفال وُلدوا في الحرب ورأوا أهوالها، وبعضهم فقدوا أهلهم أو أطرافهم. في سوريا ينبغي للمعلم أن يكون طبيبا نفسيا أيضا".
وأضاف: "طلابنا ليسوا أطفالا عاديين، بل ضحايا سنوات طويلة من العنف، وعلينا التعامل معهم بحكمة".
ورغم هذه الصعوبات، فإن العاملين السوريين في "هالو تراست" ينظرون إلى هذه المهمة بأمل، فمعظمهم عاش التهجير والمعاناة والألم نفسه.
وقال قائد الفريق الميداني محمد أنس (28 عاما) لصحيفة تايمز: "عندما أعمل في حقل ألغام، فإنني أنقذ أرواحا، ولكن عندما أعمل على تطهير مدرسة من المتفجرات، فإنني لا أنقذ أرواحا فحسب، بل أنقذ مستقبلنا أيضا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات غیر المنفجرة
إقرأ أيضاً:
ما تفسير قرار الإدارة الأمريكية بتغيير منصب توم برّاك في سوريا؟
فسّر رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال تغيير الإدارة الأمريكية منصب السفير الأمريكي لدى تركيا توم برّاك من مبعوث أمريكي إلى سوريا إلى مبعوث رئاسي خاص إلى سوريا والعراق، بالإجراءات القانونية الأمريكية، موضحا في حديث خاص لـ"عربي21" أن استمرارية برّاك في منصبة السابق (المبعوث الأمريكي إلى سوريا) لأكثر من عام تتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي.
وقال إن الرئيس الأمريكي فضل عدم الدخول في نقاشات مع الكونغرس الأمريكي، بتغيير اسم منصب برّاك، عبر ممارسة صلاحياته.
وكان ترامب قد أعلن عن تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا خاصاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة، مؤكدا أن الخطوة "تضمن جهود واشنطن لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع حكومتي البلدين".
وأشاد ترامب بأداء برّاك، مشيرا إلى أن "العلاقات الأمريكية مع سوريا والعراق تنمو بشكل مضطرد".
التغيير في منصب توم برّاك الذي يعد من أبرز المهندسين الأمريكيين للعلاقة بين واشنطن ودمشق، أثار قراءات مختلفة، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة تعكس تراجعا في الاهتمام الأمريكي في الملف السوري، يرى آخرون أن التغيير يفتح المجال أمام تطور أكثر في العلاقة بين دمشق وواشنطن.
ويدل على ذلك، الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم، الأحد، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وذلك بعد يوم من التغييرات في منصب توم برّاك.
علاقات غير مسبوقة
وفي هذا الاتجاه، يشير رئيس المجلس السوري الأمريكي فاروق بلال إلى التطور "غير المسبوق" في العلاقات الأمريكية السورية، ويقول: "لم نشهد هذا التطور في العلاقات منذ 60 عاما، وخلال العام الذي كان فيه توم برّاك مبعوثا أمريكيا، لمسنا مساعٍ من دمشق وواشنطن لربط المؤسسات مع بعضها، بمعنى أن وزارة الخارجية الأمريكية تتواصل نظيرتها السورية، والخزانة الأمريكية تتواصل مع وزارة المالية السورية، ويبدو أن هذا الأمر قد ألغى الحاجة لمنصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا، واستدعى تغييرا في عنوان المنصب".
تنفيذ رؤية ترامب
وفي السياق ذاته، يشير مؤسس منظمة "سوريا طريق الحرية" (منظمة سورية أمريكية)، هشام نشواتي، إلى إشادة ترامب بأداء توم برّاك، ويقول لـ"عربي21": "بالتالي يعتبر المنصب الجديد ترفيعا لبرّاك".
أما عن أسباب التغيير في اسم المنصب، يلفت نشواتي إلى إجراءات الكونغرس التي تحدد مدة عمل المبعوث الأمريكي بنصف عام، قابلة للتمديد لفترة ثانية فقط، ويقول: "لم يتم تعيين مسؤول بديل في منصب براك أي المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بل تم إلغاء المنصب، وجرى ترفيع برّاك".
وبحسب نشواتي، فإن كل ذلك يعني أن توم برّاك سيشرف على تنفيذ الرؤية الأمريكية في سوريا والعراق، ويقول: "باعتقادي فإن ثقة ترامب بتوم برّاك، أهلته لأن يكون الوصي على رؤية ترامب للمنطقة".
وثمة تفسير آخر للتغيير في منصب توم برّاك، على صلة بانتهاء صفة "الأزمة" التي كانت ملازمة أمريكيا للملف السوري.
والإثنين، طالب عضو الكونغرس الأمريكي جو ويلسون بإلغاء تصنيف سوريا "دولة راعية للإرهاب"، وقال: إن "التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية السورية تعكس توجها إيجابيا، ومنها تعيين توم برّاك مبعوثا رئاسيا لسوريا، وأضاف أن "يجب إلغاء التصنيف القديم لسورية دولة راعية للإرهاب بشكل سريع".