صحافة عالمية: هجرة الإسرائيليين تتصاعد والتقسيم يهدد السودان
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
تناولت صحف عالمية تعقيدات السياسة الإسرائيلية وتأثيرها على الجهود الدبلوماسية، إلى جانب التحديات الأمنية الأوروبية والسياسات الأميركية المثيرة للجدل.
كشف تحليل في صحيفة هآرتس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– يمثل العقبة الكبرى أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتحقيق أي اختراق دبلوماسي.
وأشار التحليل إلى أن الشركاء العرب للولايات المتحدة يعتقدون أن نتنياهو لن يسمح بأي تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية، وأكد المقال أن نتنياهو يشير علنا إلى رفضه الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتابعت الصحيفة أن حل أزمة مسلحي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العالقين شرق الخط الأصفر الفاصل بين القوات الإسرائيلية وحماس لا يلوح في الأفق رغم الوعود الأميركية التي قُدمت للحركة مقابل إعادة جثمان الجندي الإسرائيلي هدار غولدن.
وفي سياق متصل، نشرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" تقريرا عن كسر نتنياهو حاجز الصمت بشأن عنف المستوطنين المتزايد في الضفة الغربية حين تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد الضالعين فيه.
ونبهت الصحيفة إلى أن العدد المتزايد من الحوادث جذب انتباه واشنطن ودفع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى التعبير عن قلق داخل البيت الأبيض من تصاعد العنف في الضفة وتداعياته التي قد تقوض جهود السلام في غزة.
وذكرت الصحيفة أن عدد تحقيقات الشرطة الإسرائيلية في عنف المستوطنين بالضفة الغربية تراجع بشكل كبير على مدى السنوات الثلاث الماضية رغم تزايد الهجمات والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وأبرز التقرير التساهل مع المتورطين من خلال إطلاق سراح 3 من المشتبه فيهم الأربعة بعد يوم واحد فقط من اعتقالهم على خلفية هجوم وقع مؤخرا، بينما تظل الوعود الإسرائيلية بمكافحة هذه الظاهرة مستمرة دون تطبيق فعلي.
إعلانوعلى صعيد الأوضاع الداخلية، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن زيادة حادة في عدد الإسرائيليين المغادرين للبلاد خلال السنوات الأربع الماضية.
ونقلت الصحيفة عن علماء اجتماع إسرائيليين أن الصراع السياسي الداخلي والوضع الأمني بسبب الحرب أثرا مباشرة في نسبة الهجرة.
وسجلت إسرائيل في عامي 2022 و2023 زيادة ملحوظة في أعداد المغادرين، إذ غادرها نحو 60 ألف شخص عام 2022، في حين ارتفع العدد إلى نحو 80 ألفا عام 2023.
تقسيم السودان
وفي إطار التطورات الإقليمية، أشارت صحيفة "ديلي صباح" التركية إلى أن الوضع في السودان بات خطيرا لدرجة أن البلد يواجه شبح التقسيم مجددا.
وحذر محللون من أن الحرب قد تتحول من صراع على السلطة إلى صراع قد يعيد ترسيم الحدود مع استمرار الانتهاكات المروعة.
وعزز هذا الطرح مجموعة من العوامل المحيطة بالتطورات على الأرض، ومنها التدخلات الأجنبية والتنافس الجيوسياسي المتزايد في المنطقة.
ومن جهة أخرى، انتقد الكاتب البريطاني سايمون تيسدال في صحيفة غارديان الهجمات الأميركية قبالة سواحل فنزويلا باعتبارها مؤشرا إضافيا على انهيار النظام العالمي القائم على القواعد.
وأوضح المقال أن ترامب لا يخفي رغبته في الإطاحة بنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وربما هناك كثير من الفنزويليين يرغبون في ذلك.
وأكد الكاتب أن الفنزويليين لا يؤيدون بالتأكيد الطريقة التي تعتمدها الإدارة الأميركية في التعامل مع الأزمة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تفتقر إلى تبرير مقنع لحرب تبدو وشيكة، كما أن هجمات من هذا النوع قد تتعارض كليا مع القانون الدولي وتبتعد عن مفهوم معالجة القضايا وفق عمل دولي مشترك استنادا إلى القواعد.
اعتقال المهاجرين
وعلى المستوى الداخلي الأميركي، كشف تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز -استند إلى وثائق داخلية ومقابلات مع مسؤولين أميركيين- أن وزارة الأمن الداخلي حولت آلاف العملاء الفدراليين من مهامهم الاعتيادية إلى التركيز على اعتقال المهاجرين غير الشرعيين.
وأدى هذا التحول إلى تقويض مجموعة واسعة من عمليات إنفاذ القانون استجابة للضغوط المتزايدة من الرئيس ترامب.
وأضافت الصحيفة أن عملاء الأمن الداخلي الذين يحققون في الجرائم الجنسية ضد الأطفال أعيد نشرهم في حملة قمع المهاجرين لأسابيع متتالية، مما عرقل ملاحقتهم المعتدين على الأطفال.
ولفت التحقيق إلى تعثر الجهود الفدرالية لمكافحة تهريب البشر والاتجار بالجنس نتيجة لهذه السياسة.
وذكرت الصحيفة أن تحقيقا للأمن القومي في السوق السوداء للنفط الإيراني المخصص لتمويل الإرهاب تباطأ لأشهر بسبب التحول إلى العمل المتعلق بالهجرة، مما سمح باختفاء الناقلات والأموال المرتبطة بهذه الشبكات.
وفي إطار التحديات الأمنية الأوروبية، نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تحقيقا يبرز حاجة الدول الأوروبية إلى الإسراع في مواكبة التحديات الأمنية التي تواجهها مع ما تعتبره تهديدا روسيا متعاظما، في ظل تراجع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة.
واستندت الصحيفة إلى مسؤولين أمنيين تحدثوا عن ضريبة يتعين دفعها بعد سنوات من إهمال القضايا اللوجستية.
إعلانوأشار التحقيق إلى أن البنية التحتية المتعلقة بنقل الجنود والعتاد وفق ما تتطلبه شروط الحرب تأتي في مقدمة الأولويات.
وتسابق الجيوش الأوروبية والحكومات الزمن حاليا لتمويل وتمرير مشاريع كبرى للطرق والسكك الحديدية لفتح مسارات تسهل حشد ونشر القوات بأقصى سرعة ممكنة، خصوصا على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الصحیفة أن إلى أن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..