نهيان بن مبارك يقود مسيرة التسامح نحو المريخ بمشاركة من مختلف الجاليات
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
قاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، "مسيرة التسامح نحو المريخ" بمشاركة 3 آلاف شخص من كافة الجاليات المقيمة على أرض الدولة، والتي نظمتها وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع "ألعاب الماسترز - أبوظبي 2026"، ضمن الأنشطة الجماهيرية للمهرجان الوطني للتسامح في يومه الثالث بحديقة أم الإمارات.
رافق معاليه في المسيرة تشانغ ييمينغ سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الدولة، الذي تحل بلاده "ضيف شرف المهرجان"، والشيخ محمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، رئيس الاتحاد الإماراتي للرجبي، كما شارك فيها عفراء الصابري، المدير العام بوزارة التسامح والتعايش، وعدد من القيادات الاتحادية والمحلية والدينية والرياضية والتعليمية والفكرية بالدولة، وسفراء الدول الشقيقة والصديقة، وعدد من أصحاب الهمم وكبار المواطنين.
وعلى هامش المسيرة، قام معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بزراعة شجرة من الصين، بينما قام تشانغ ييمينغ، سفير جمهورية الصين الشعبية، بزراعة شجرة الغاف في صدارة حديقة التسامح، وذلك بمشاركة كارولين كونثر لوبيز، سفيرة جمهورية الباراغواي لدى الدولة؛ كما أزاح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، يرافقه السفير الصيني، الستار عن اللوحة التذكارية في حدائق التسامح، احتفالا بمرور عشر سنوات على تأسيس حديقة أم الإمارات.
من جهة أخرى، استمرت أجنحة سفارات الدول المشاركة في المهرجان بتقديم أنشطتها المتنوعة في اليوم الثالث، إضافة إلى العروض المقامة على المسرح الرئيسي، حيث ضمت أنشطة المهرجان فعاليات قدمتها أجنحة سفارات الصين، تايلند، الفلبين، إندونيسيا، الباراغواي، نيبال، كازاخستان، المالديف، فلسطين، غواتيمالا، هنغاريا، ألمانيا، تيمور الشرقية، إيران، غينيا، زيمبابوي، والهند، بالإضافة إلى الجمعية الأردنية.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن مسيرة التسامح نحو المريخ تأتي تعبيراً عن اهتمام الجميع بتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر لدى كافة فئات المجتمع، معربا عن سعادته بمشاركة الجميع الذين "عزفوا سيمفونية رائعة بكافة اللغات والألوان"، تعبر عن الرغبة المشتركة في إعلاء وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، وقبول الآخر، والتعاون المشترك لما فيه الخير للجميع.
وأشاد معاليه بمشاركة "ألعاب الماسترز - أبوظبي 2026" للتشجيع على ممارسة الرياضة من أجل صحة أفضل، وكي يتشارك الجميع هذه المبادرة التي تضم كل فئات المجتمع الإماراتي دون استثناءات.
وأضاف معاليه أن المشاركة المجتمعية الواسعة في "مسيرة التسامح نحو المريخ" تجسد تجسيداً حياً لمسار التسامح الذي تعيشه الإمارات واقعاً على الأرض، حيث استطاعت دمج الجميع على اختلافاتهم وتنوعهم، لتقدم للعالم نموذجاً ملهماً في قيم التسامح والتعايش، وهي القيم التي استلهمتها الإمارات من أقوال وأفعال ومواقف الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، والذي أسس هذا الوطن الغالي على مبادئ التسامح والتعايش وقبول الآخر.
أخبار ذات صلةوحول "حدائق التسامح" ودورها في المهرجان، أكد معاليه أن المبادرة التي تنفذها الوزارة تأتي تعبيرا عن الارتباط بالبيئة المحيطة، وإدراكاً لدورها في تشكيل طبيعة الحياة في المجتمع.
وأوضح أن الهدف هو إتاحة الفرصة أمام الزوار للتعرف على الاختلافات في عالم النباتات، في الدولة والعالم، والاحتفاء كذلك بالسلوك الحميد مع البيئة ومقومات الحياة، بالإضافة إلى كون هذه الحدائق مجالا للحوار حول الخصائص النباتية والبيئية في الدول المختلفة، معبرا عن سروره لتشارك الإمارات والصين في زراعة أشجارهما بالحديقة كتجسيد حي للعلاقات الطيبة بين البلدين.
كما عبر معاليه عن سعادته بمشاركة السفير الصيني بزراعة شجرة الغاف في حدائق التسامح هذا العام، وذلك تعبيراً عن الاهتمام المشترك بتحقيق التواصل الإيجابي وتنمية العلاقات المثمرة لما فيه مصلحة البلدين.
وأكد أن هذا التعاون بين وزارة التسامح والتعايش والسفارة الصينية إنما هو تأكيد على أن التعاون الدولي ضروري من أجل بناء جسور التفاهم والتعارف والوفاق، ومن أجل بناء العلاقات الدولية على أسس العمل المشترك والاحترام المتبادل.
وقال معاليه إن المهرجان يحمل رسالة سلام ومحبة من الإمارات إلى الجميع، ويعبر بقوة عن الاعتزاز بمؤسس الدولة، والحرص على الوفاء لإرثه، بالالتزام بالاستمرار على قدر التوقعات والطموحات التي تمثلت في قيادته الحكيمة لهذا الوطن العزيز، وأكد أن احتضان أبوظبي لهذا المهرجان هو تعبير صادق عن مكانتها كحاضنة لقيم ومبادئ التسامح والأخوة الإنسانية، والتي تمثل المنطلق الحقيقي لأي أنشطة أو برامج أو أحداث.
واختتم معاليه بالتأكيد على أن المهرجان سيظل أحد أهم المنصات التي تسمح للجميع بالتعبير عن قيمهم ورؤيتهم، وفق قاعدة عامة هي احترام الآخر والالتزام بقيم ومبادئ الأخوة الإنسانية التي أقرها العالم انطلاقاً من أبو ظبي.
وأشار إلى أن كافة المشاركين في المهرجان يجمعهم الإيمان بقيم التسامح والتعايش، وإن اختلفت أديانهم وألوانهم وجنسياتهم، ولذا سيظل المهرجان الوطني للتسامح فرصة لتبادل الأفكار والانفتاح على الجميع، وإتاحة الفرصة للجميع للتعرف عن كثب على الإمارات وقيمها وحضارتها وتقاليدها وإبداعاتها ونهضتها ودورها.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: نهيان بن مبارك حديقة أم الإمارات التسامح التسامح والتعایش
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..