حرب على التربة.. الخط الأصفر يلتهم 50% من أراضي غزة الزراعية
تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT
غزة- ترك المزارع عناد سعيد 8 دونمات (الدونم الواحد يساوي 1000 متر مربع) مزروعة بالملوخية والفلفل الحلو في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، واضطر إلى النزوح هربا من نيران الاحتلال الذي عاد لاجتياح المنطقة في مارس/آذار الماضي، عقب اختراق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الأول الذي عقد بداية العام الجاري.
ومنذ ذلك الحين لم يستطع سعيد كغيره من المزارعين العودة إلى أرضه التي ابتلعها الخط الأصفر لاحقا، مع 50% من أراضي قطاع غزة الزراعية.
وينتظر المزارع سعيد الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، علّه يتمكن من العودة إلى أرضه وإعادة استصلاحها، رغم صعوبة ذلك بسبب تعمد قوات الاحتلال تدميرها بالكامل.
تدمير الزراعةتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة 178 ألف دونم، من بينها 93 ألفا كانت مزروعة بالخضراوات، إلا أن الاحتلال أخرج نحو 90% منها عن الخدمة، سواء بالقصف والتجريف أو بوقوعها داخل الخط الأصفر الذي حددته قوات الاحتلال عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم.
ويقول المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة محمد أبو عودة إن ما يقرب من 50% من مساحة الأراضي الزراعية تقع خلف الخط الأصفر، من بينها قرابة 30 ألف دونم تمتد على طول المناطق الحدودية الشرقية، و35 ألف دونم في بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون وشرق جباليا في محافظة شمال القطاع، وما لايقل عن 25 ألف دونم في محافظة رفح جنوب القطاع.
وأوضح أبو عودة -في حديث للجزيرة نت- أن بقية الأراضي الزراعية الواقعة خارج السيطرة الإسرائيلية بعد الخط الأصفر تعرضت للقصف والتدمير ولم يتبق منها إلا 6% فقط يصلح للزراعة، حيث تقتصر المساحات المزروعة بالخضراوات حاليا على 4 آلاف دونم فقط.
وأشار إلى أن حجم الإنتاج الزراعي الحالي يقدر بـ25 ألف طن فقط (أي ما نسبته 7%) من بين ما يزيد على 400 ألف طن كانت تنتجها مزارع غزة قبل الحرب الإسرائيلية.
إعلانويحول تدمير التربة ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الأسمدة والمبيدات الزراعية وشبكات الري والطاقة البديلة دون إعادة الحياة للقطاع الزراعي المدمر في غزة.
وكان القطاع الزراعي يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة، بنسبة 54% للإنتاج النباتي و46% للإنتاج الحيواني، وكان يقدر عدد العاملين في القطاع الزراعي في غزة بنحو 55 ألف عامل، وذلك حسب ورقة سياسات صادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
يقول الخبير الزراعي المهندس نزار الوحيدي إن "الأراضي المحدودة المتبقية التي يمكن زراعتها في قطاع غزة لا تكفي لتلبية احتياجات السكان الزراعية، إذ إن إنتاجها لا يغطي سوى حوالي 5% من إجمالي الحاجة".
وأضاف الوحيدي -في حديثه للجزيرة نت- أن المساحات الزراعية في غزة كانت تنتج قبل الحرب 25 صنفا من الخضراوات والفواكه، تتيح اكتفاء محليا تقريبا في معظم المحاصيل، باستثناء الثوم وبعض الأنواع التي تحتاج إلى ظروف خاصة للزراعة أو استهلاك مياه مرتفع مثل الموز والمانجو.
وأشار الوحيدي إلى أن التربة تعرضت لتدمير كامل بفعل القصف الإسرائيلي الذي ألحق ضررا بطبقاتها الخصبة التي تكونت على مدى آلاف السنين، مما أثر تأثيرا كبيرا على خصوبتها وكائناتها الدقيقة والفطرية النافعة.
وشدد على أن إعادتها إلى حالتها الأصلية لتكون صالحة للزراعة يحتاج إلى سنوات من العمل المكثف، يشمل المعالجة الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية، وأن مجرد تسوية الأرض أو استصلاح سطحي لها لا يكفي لإعادة إنتاجيتها.
وأكد الخبير الزراعي أن إسرائيل تمنع إدخال المعدات والمواد الضرورية لاستصلاح الأراضي الزراعية، كالأسمدة والأدوات الزراعية الأساسية، وذلك يفاقم من صعوبة إعادة القطاع الزراعي إلى طبيعته قبل الحرب، وهو ما يأتي ضمن سياسة السيطرة الإسرائيلية غير المعلنة التي تمنع الفلسطينيين من استعادة قدرتهم على الإنتاج الزراعي بشكل كامل.
ونوّه الوحيدي إلى أن غزة كانت قادرة على تلبية احتياجاتها من الخضراوات والفواكه، وهو أمر لم يرق للاحتلال فعمد إلى تدمير معظم الأراضي الزراعية في إطار حرب الإبادة الجماعية التي شنها على القطاع، وهو ما تظهر تبعاته حاليا من غياب الخضراوات والفواكه عن الأسواق لو أغلقت قوات الاحتلال المعابر ليوم واحد، ويرتفع سعرها أضعافا مضاعفة.
وتطرق المهندس الوحيدي إلى الواقع الاجتماعي والاقتصادي للقطاع، مشيرا إلى أن الزراعة تتطلب بيئة آمنة، وأن استمرار الاحتلال وغياب القانون يؤثران بشكل مباشر على قدرة المزارعين على ممارسة نشاطهم، إذ تصبح الأرض غير آمنة للاستثمار الزراعي، وتتعرض المحاصيل والموارد للتهديد المستمر.
ولفت إلى أن إعادة القطاع الزراعي في غزة يتطلب استقرارا سياسيا وأمنيا لفترة طويلة، وأن العودة إلى الإنتاج الكامل لن تكون ممكنة إلا بعد معالجة شاملة للتربة، وضمان وصول المعدات والمواد الزراعية اللازمة، وخلق بيئة مستقرة وآمنة للمزارعين.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الأراضی الزراعیة القطاع الزراعی الخط الأصفر الزراعیة فی ألف دونم قطاع غزة فی غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
جنيه ونصف على الجرام.. شعبة الذهب: زيادة المصنعية للمعدن الأصفر محدودة للغاية
أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بغرفة القاهرة التجارية، أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود زيادة كبيرة في قيمة المصنعية على الذهب غير صحيح، موضحًا أن الزيادة الأخيرة محدودة للغاية ولا تتجاوز جنيهًا ونصفًا على الجرام الواحد.
وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج “كلمة أخيرة” على قناة “ON”، أن هذه الزيادة تأتي في إطار البروتوكول الموقع بين شعبة الذهب ومصلحة الضرائب ممثلة في قطاع ضريبة القيمة المضافة، والذي يتم بموجبه تحديد متوسطات المصنعية سنويًا مع بداية العام المالي الجديد.
وتابع أن ضريبة القيمة المضافة تُحتسب بنسبة 14% على قيمة المصنعية فقط، وليس على سعر جرام الذهب، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء معمول به منذ عام 2022 ويتم تطبيقه بشكل دوري ومنظم.
وأشار إلى أن الهدف من هذا البروتوكول هو تنظيم السوق وتحقيق الشفافية في احتساب الضريبة، وليس تحميل المستهلك أعباء إضافية كبيرة كما يُشاع، لافتًا إلى أن الزيادة الحالية تظل طفيفة مقارنة بتقلبات أسعار الذهب في السوق.
ارتفاع في أسعار الذهبشهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا ملحوظًا خلال مستهل تعاملات اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، حيث صعدت بنحو 25 جنيهًا للجرام مقارنة بمستوياتها في ختام تعاملات أمس، مدفوعة بانتعاش أسعار المعدن النفيس في الأسواق العالمية واستمرار حالة الترقب للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة الأسواق.
وجاء هذا الارتفاع بعد جلسة اتسمت بالتقلبات الحادة، إذ تعرض الذهب لضغوط بيعية خلال تعاملات أمس أدت إلى تراجع الأسعار محليًا، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع تحسن أداء الأونصة عالميًا وعودة الطلب على المعدن كأحد أهم الملاذات الآمنة.
أسعار الذهب في السوق المحلية
سجلت أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم المستويات التالية:
عيار 24: 7654 جنيهًا للجرام.
عيار 21: 6700 جنيه للجرام.
عيار 18: 5746 جنيهًا للجرام.
عيار 14: 4475 جنيهًا للجرام.
الجنيه الذهب: 53,600 جنيه.
ويعد عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المصرية، لذلك يظل المؤشر الأبرز لقياس اتجاهات الأسعار وحجم الطلب داخل الأسواق المحلية.