نشرت صحيفة "إل باييس" الإسبانية تقريرا يسلط الضوء على تزايد التمرد داخل حركة "ماغا" ضد دونالد ترامب بسبب موقفه من قضايا الهجرة وملفات إبستين، مما يشير إلى تصدع خطير في قاعدة دعمه وتهديد لفقدانه السيطرة على حركته.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إنه في تلميح واضح إلى أسطورة فرانكنشتاين، وجّه ترامب تحذيراً شديداً خلال مقابلته مع لورا إنغراهام على قناة فوكس نيوز، قائلاً: "لا تنسي، ماغا كانت فكرتي.

وأنا أكثر من يعرف ما يريده أنصار ماغا".

ورغم أنّ هذه الحركة استلهمت شعارها من رونالد ريغان لتصبح "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، في مزيج متفجّر من القومية والشعبوية والنزعات التآمرية، إلى أنّه، وللمرة الأولى، لم يعد واضحاً ما إذا كان "الدكتور ترامب/فرانكنشتاين" قادراً على السيطرة على هذا "المخلوق" بحسب الصحيفة.

لقد انفجر الخلاف عندما استجوبته إنغراهام حول تأييده لقبول مئات الآلاف من الطلاب الصينيين، واصفةً ذلك بـ "خيانة فاضحة" لوعده بتشديد سياسات الهجرة فيما برر ترامب موقفه برغبته في "التفاهم مع العالم" وادعائه بأن الولايات المتحدة بحاجة ماسة لـ "الأشخاص الموهوبين".

وأكدت الصحيفة أن هذا الصدام حول تأشيرات الأجانب أشعل "ثورة عارمة" بين صفوف مؤيدي ترامب. وتزامن ذلك مع إعادة فتح الإدارة الذي سمح بإعادة إحياء شبح جيفري إبستين، صديق الرئيس القديم، والذي خُلّدت علاقتهما المثيرة للجدل بتمثال فني.



وكانت هاتان العثرتان، المتعلقتان بإبستين وتأشيرات الأجانب، كفيلتين بإحداث شرخ عميق في جدار دعم المؤيدين الأوفياء، ولا سيما مع اتهام ترامب بـ"التخلّي" عن مبدأ "أمريكا أولاً"، الذي يُعدّ الركيزة الأساسية لحركة ماغا ووعود حملته بمكافحة الهجرة غير الشرعية وتصحيح المسار الاقتصادي عبر التعريفات الجمركية.

وأضافت الصحيفة أنّ أصواتاً بارزة داخل معسكر ترامب، من بينها لورا لومر والقيادي القومي-الشعبوي ستيف بانون، وجّهت انتقادات حادّة لإدارته بسبب انغماسها المفرط في السياسة الدولية وإغفالها القضايا الداخلية.

كما شملت قائمة الانتقادات: تورّطه في الهجوم على قواعد إيرانية بتحريض إسرائيلي، وانشغاله المبالغ فيه بجائزة نوبل للسلام، ومساعيه لإنقاذ خافيير ميلي، إلى جانب العمليات العسكرية المتواصلة في الكاريبي والمحيط الهادئ التي تُعدّ، في نظرهم، تمهيداً لتدخل محتمل في فنزويلا، وهو ما يناقض جوهر وعده الانتخابي بتجنّب المغامرات العسكرية. 



التمرد الداخلي والاشتباكات المحيطة بإبستين
وأشارت الصحيفة إلى أنّ "أوراق جيفري إبستين" باتت تشكّل جبهة صراع رئيسية أخرى، إذ أثار تراجع المدعية العامة بام بوندي عن وعدها بنشر الوثائق غضباً واسعاً داخل صفوف حركة ماغا.

وقد سارع النائب الجمهوري المتمرّد توماس ماسي إلى اتهام الإدارة جهاراً بـ"حماية المتحرشين" وبارتكاب أخطاء في السياسة الخارجية، محذّراً من أن هذا قد ينسف ما تبقى من الدعم.

وفي المقابل، يستعدّ مجلس النواب للتصويت قريباً على مبادرة مشتركة بين ماسي والنائب الديمقراطي رو خانا تطالب بالإفصاح عن الوثائق، وهي خطوة قد يجد ترامب نفسه لاحقاً مضطراً لمواجهتها بخيار الفيتو.

وفي تحليل معمّق، يصف الكاتب بن دومينيك عالم ماغا بأنه غارق في "حرب" داخلية شرسة ومتعددة الجبهات.

وتتصدّر المشهد القطيعة الحادّة بين ترامب ومارجوري تايلور غرين؛ فبعدما كانت تجسيداً صارخاً لأيديولوجية ماغا، تحوّلت إلى ناقدة شرسة لسياسات الإدارة، من ملف إبستين إلى العمليات العسكرية.

وقد ردّ ترامب على تمرّدها بسحب دعمه بالكامل، وواصفاً إيّاها بـ"المجنونة"، ومحذرا من الوقوع في "فخ" المطالبة بأوراق الملياردير المتحرش.



وتتمدّد الخلافات الداخلية لتشمل صدامات إيديولوجية عنيفة، من الجدل المتفجر حول إسرائيل بين كانديس أوينز و"تيرنينج بوينت”، إلى السجالات المحتدمة بشأن حدود التسامح مع التطرف اليميني عقب مقابلة تاكر كارلسون مع النازي الجديد نيك فوينتيس، وهي تداعيات ألقت بظلال أزمة عميقة على مؤسسة التراث.

وفي الختام، تستنتج الصحيفة أن هذه "العاصفة الكاملة" من الصراعات الداخلية والهزائم الانتخابية المتتالية تشير إلى أن ترامب يواجه خطر خسارة السيطرة على حركة ماغا.

وقد يؤول به الأمر إلى التحول إلى "بطة عرجاء" بحلول انتخابات 2026 إذا خسر سيطرته على الكونغرس، رغم أن الصحيفة حذرت من الاستهانة بقدرة ترامب على استعادة زمام المبادرة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية ماغا ترامب الولايات المتحدة الولايات المتحدة الاحتلال ترامب ماغا صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • مدير صحة الإسكندرية يعلن حركة تكليفات جديدة لمديري المناطق الطبية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • 29 ألف حركة جوية عبر المطارات الأردنية منذ بداية 2026
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟