القدس المحتلة - خاص صفا في تطور خطير يستهدف أحد رموز فلسطين، وأبرز المدافعين عن القدس والمسجد الأقصى المبارك، تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلي محاكمة رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، بتهمة "التحريض". هذه الخطوة تشكل تعديًا خطيرًا على المرجعية الدينية والوطنية والسياسية في المدينة المقدسة، بهدف محاصرتها وإسكات صوتها وإبعادها عن دورها الديني والوطني، ودفاعها عن القدس والأقصى.

وترى مؤسسات مقدسية وحقوقية أن محاكمة الشيخ صبري تتجاوز بعدها القانوني، فهي تفتح بابًا لتغيير قواعد التعامل مع الشخصيات الدينية في القدس، وتمهّد لمرحلة قد تشهد تراجعًا في قدرة المرجعيات الإسلامية على حماية المسجد الأقصى والدفاع عنه. ويواجه الشيخ صبري لائحة اتهام قدمتها نيابة الاحتلال تتضمن ثلاث تهم تتعلق بـ"التحريض على الإرهاب"، خلال إلقائه كلمتي تعزية في عزاء الشهيدين عدي التميمي بالقدس، ورائد خازم في جنين عام 2022، ونعيه رئيس حركة حماس إسماعيل هنية خلال خطبة الجمعة في المسجد الأقصى عام 2024. وفق ما يقول محامي الدفاع خالد زبارقة سابقة خطيرة ويؤكد زبارقة في حديث لوكالة "صفا"، أن أولى جلسات محاكمة الشيخ صبري ستعقد غدًا الثلاثاء، في محكمة "الصلح" الإسرائيلية بالقدس، ضمن لائحة الاتهام التي قدمتها نيابة الاحتلال ضد الشيخ قبل عامين. ويوضح أن الاحتلال يعتبر الكلمات التي ألقاها الشيخ صبري خلال تقديم واجب العزاء "دعم للإرهاب". وهذه المحاكمة تمثل "سابقة خطيرة، إذ لم يسبق في تاريخ الاحتلال تقديم مرجعية دينية بحجمه ومكانته للمحاكمة، بتهم تتعلق بخطابه الديني". ويضيف زبارقة أن هذه المحاكمة تستهدف رمزًا من رموز فلسطين، وشخصية لها قيمتها ووزنها ومقامها الرفيع، وأحد مرجعياتها الدينية والوطنية، فهو يشغل خطيب الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا وعضو مجلس الأوقاف الإسلامي، وأمين منبر الأقصى. ويبين أن الشيخ صبري أحد أبرز المدافعين عن القدس والأقصى، وله دور مهم في فضح سياسات الاحتلال ومخططاته التهويدية ضد المسجد المبارك. ويمثل الشيخ صبري، وفقًا لزبارقة، صوت فلسطين والقدس والأقصى، يدافع عنها في كل المحافل الإعلامية والسياسية والدولية، لذلك يحاول الاحتلال كتم هذا الصوت وثنيه عن الخطاب الذي يمثله، لأجل تمرير خطاب آخر يتعلق بمخططاته التهويدية والاستيطانية في القدس والأقصى. ملاحقة سياسية ويرى محامي الدفاع أن إجراءات محاكمة الشيخ صبري تأتي ضمن الملاحقة السياسية والدينية والفكرية التي ينفذها الاحتلال ضد خطيب الأقصى خلال السنوات الأخيرة، وتأتي استجابةً لحملة التحريض الواسعة التي شنتها الأحزاب والمنظمات اليمينية المتطرفة ضده. وخلال السنوات الأخيرة، تعرض الشيخ صبري لسلسلة من الإجراءات العقابية، شملت الاعتقال والاستدعاء وإبعاده عن المسجد الأقصى، ومنعه من السفر، إلى جانب حملات تحريض وتهديد بالقتل من قبل أحزاب إسرائيلية يمينية، وذلك على خلفية موافقه الدينية والسياسية. وسبق أن تعرض لتحريض واسع من وزير داخلية الاحتلال موشي أربيل الذي هدد بسحب إقامته المقدسية، على خلفية نعيه للقائد الشهيد هنية. ويشير زبارقة إلى أن الاحتلال يستخدم أدواته القانونية لمحاكمة الشيخ صبري، مثل (النيابة والمحاكم ولوئح الاتهام)، مما يشكل مخالفة للقانون، وتعديًا على حق الشيخ في ممارسة حقه الديني والوطني، وفي الدفاع عن الأقصى. ووفقًا للمحامي زبارقة فإن محاكمة الشيخ صبري لها أهمية كبيرة، لأننا كمحامين نريد فضح سياسات الاحتلال ومخططاته خلال هذه المحاكمة. ولهذه المحاكمة، تداعيات خطيرة، باعتبارها تمثل اعتداءً على الرمزية التي يمثلها الشيخ عكرمة صبري، وعلى فكره وخطابه أيضًا، وهي رسالة ردع للأئمة والعلماء والخطباء في أماكن اخرى، بهدف منعهم من الحديث حول ما يمكن أن يفضح مخططات الاحتلال. وفق زبارقة. دعوات لحضور الجلسة ودعت هيئة الدفاع عن الشيخ صبري، المنظمات الحقوقية والهيئات القانونية ووسائل الإعلام إلى حضور الجلسة ومتابعتها ميدانيًا. واعتبرت أن القضية تتجاوز طابعها القضائي إلى ما هو أبعد، إذ تمثل جزءًا من سلسلة طويلة من الإجراءات التعسفية التي تستهدف شخصية الشيخ، وتهدف إلى إسكات صوته وإبعاده عن دوره الديني والوطني. وفي السياق، أعلنت مؤسستا "عدالة" و"الميزان" لحقوق الإنسان في الداخل الفلسطيني المحتل انضمامهما إلى طاقم الدفاع عن الشيخ صبري، قبيل انعقاد الجلسة المحددة غدًا الثلاثاء. وأوضح طاقم الدفاع أن انضمام المؤسستين يأتي "تأكيدًا على البعد الوطني والديني للقضية، التي تحاول سلطات الاحتلال من خلالها استهداف أحد أبرز رموز القدس الدينية والوطنية". وأكد أن القضية تعكس صلة راسخة تربط أهل الداخل الفلسطيني بالقدس والمقدسات، وأن ما يتعرض له الشيخ يمسّ مكانة المسجد الأقصى، ويستدعي تحركًا جماعيًا للدفاع عن المرجعيات الدينية. بدورها، اعتبرت هيئة العلماء والدعاة في القدس محاكمة الشيخ صبري تمثل سابقة باطلة تتعارض مع القانون الدولي، وتعد خطير على المرجعية الدينية، مؤكدة أن العلماء في فلسطين يقفون خلفه، وأن استهدافه هو استهداف للمرجعيات الدينية كافة. وأشارت إلى أن التحريض الذي يتعرض له وصل إلى "دعوات صريحة للقتل"، محذّرة من تداعيات التغاضي الدولي والإسلامي عن هذا المستوى من التهديد. 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الشيخ صبري عكرمة صبري القدس الأقصى محاكمة المسجد الأقصى القدس والأقصى الدفاع عن

إقرأ أيضاً:

الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم

أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بأشد العبارات الاقتحامات التي نفذها مستوطنون متطرفون للمسجد الأقصى، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وما رافقها من ممارسات استفزازية وانتهاكات تمس حرمة المكان المقدس، وتشكل تصعيدًا خطيرًا واستفزازًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.

وأكدت الجامعة (في بيان) أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخرقًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، الذي يشكل بكامل مساحته البالغة (144) دونمًا مكان عبادة خالص للمسلمين.

 كما أعربت الأمانة العامة عن بالغ قلقها إزاء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض القيود على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، واستهداف العاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية وحراس المسجد، وتكثيف سياسات الإبعاد والاعتقال، كما أكدت أن هذه الإجراءات تندرج في إطار محاولات فرض أمر واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة ومقدساتها.

الأمانة العامة تدين اقتحام مستوطنين متطرفين #المسجد_الأقصى المبارك/ #الحرم_القدسي الشريف.https://t.co/ATO0VVt3j6 pic.twitter.com/0IsJ3zXAhz

— جامعة الدول العربية (@arableague_gs) June 2, 2026 الجامعة العربيةالمسجد الأقصىأخبار السعوديةمستوطنينآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًالمملكة و7 دول عربية وإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصىفريق التحرير3 ساعات مضتأمين الجامعة العربية: الهجوم الإيراني على الكويت تقويض لجهود خفض التصعيد  وكالة الأنباء السعودية ( واس )28 مايو 2026جبل الرحمة يرسم ملحمة الدعاء والخشوع وسط منظومة خدمات متكاملةفريق التحرير26 مايو 2026الجامعة العربية ترحب باتفاق تبادل المحتجزين في اليمن فريق التحرير15 مايو 2026

مقالات مشابهة

  • الحملة الدولية للدفاع عن القدس تؤكد دعمها للوصاية الهاشمية على مقدسات القدس
  • التعاون الخليجي: استمرار اقتحامات الأقصى مرفوض ويقوض فرص السلام
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • 8 دول عربية وإسلامية تدين استمرار اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • 330 مستوطناً صهيونياً يقتحمون المسجد الأقصى
  • الجامعة العربية تدين اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • إدانة عربية وإسلامية لاقتحامات الأقصى المتكررة
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار