د. عبدالعزيز بن محمد الصوافي **

 

تحل الأيام الوطنية في ذاكرة الوطن كنبض حيّ يستنهض مشاعر الفخر والانتماء، ويستدعي صفحات مشرقة من تاريخٍ زاخر بالتضحيات والإنجازات. إنها مناسبة وطنية سامية، يستحضر فيها أبناء عمان مسيرة النهضة المباركة التي أطلقها جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - وتواصلت بعزم وثبات في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه.

وفي هذه اللحظات الوطنية، تتجلى ملامح التحول الاقتصادي الذي شهدته السلطنة، من خلال تنويع مصادر الدخل، وتطوير البنية الأساسية، وتعزيز بيئة الاستثمار، مما أسهم في بناء اقتصاد مرن ومتكامل، قادر على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية. وقد كان للمجتمع العماني دور فاعل في هذه المسيرة، حيث شارك المواطنون في مختلف ميادين العمل، مجسدين روح التعاون والولاء والانتماء.

وتغدو هذه المناسبة فرصة لتجديد العهد مع الوطن وقيادته، واستذكار القيم التي أرست دعائم الاستقرار، ووجهت المسيرة نحو تنمية مستدامة تضع الإنسان محورًا للنهضة، وركيزة للتقدم. كما أنها لحظة للتعبير عن مشاعر الحب والاعتزاز بهذا الوطن العزيز، والتمسك برموزه وهويته الأصيلة.

وفي ظل هذه الأجواء، تتجدد الدعوة لكل فرد في المجتمع ليكون شريكًا في البناء، وحارسًا أمينًا على المكتسبات، ومساهمًا في ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة، وتعزيز الهوية الوطنية في وجدان الأجيال.

إنَّ الأيام الوطنية ليست مجرد احتفال؛ بل تجسيد حي لمسيرة وطن، وتأكيد على استمرار العطاء، ووفاء لا ينقطع لهذا الوطن وقيادته، من أجل مستقبل أكثر إشراقًا ورفعة.

** باحث أكاديمي

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود

في الثاني والعشرين من مايو، لا يستحضر اليمنيون مجرد تاريخ سياسي عابر، بل يستدعون لحظة وطنية عظيمة اختزلت أحلام شعبٍ كامل ظل لعقود يتطلع إلى وطنٍ موحد، يجمع أبناءه تحت راية واحدة وهوية واحدة ومصير واحد.
إنها ذكرى قيام الوحدة اليمنية، الحدث الذي مثّل في وجدان اليمنيين انتصارًا للإرادة الوطنية على كل عوامل التشطير والانقسام.
ستة وثلاثون عامًا مرّت منذ إعلان الوحدة اليمنية عام 1990م، لكنها ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس باعتبارها أعظم مشروع وطني في تاريخ اليمن الحديث.
فقد جاءت الوحدة ثمرة لنضال طويل وتضحيات جسيمة قدّمها أبناء اليمن شمالًا وجنوبًا، ممن آمنوا بأن اليمن لا يمكن أن يبقى ممزقًا بين حدود وحواجز صنعتها الظروف السياسية والصراعات الدولية.
لقد كانت الوحدة حلم الفلاح البسيط، والعامل، والطالب، والجندي، وكل يمني كان يرى في الانقسام جرحًا في جسد الوطن.
وحين تحقق الحلم، خرج اليمنيون إلى الشوارع بقلوبٍ مليئة بالفرح، مؤمنين أن المستقبل قد بدأ، وأن عهدًا جديدًا من الاستقرار والتنمية قد وُلد.
ورغم ما واجهته الوحدة خلال العقود الماضية من أزمات وحروب ومؤامرات ومحاولات تمزيق، إلا أنها بقيت راسخة في الوعي الشعبي كقضية وطنية لا يمكن التفريط بها.
فالوحدة بالنسبة لليمنيين ليست اتفاقًا سياسيًا مؤقتًا، بل قدر أمة وتاريخ شعب وروابط دم وجغرافيا وهوية مشتركة.
لقد حاولت قوى عديدة أن تضرب هذا المشروع الوطني الكبير، مستغلة الظروف الاقتصادية والسياسية والحروب التي عصفت بالبلاد، لكن اليمن ظل يثبت في كل مرحلة أن وحدته أقوى من المؤامرات، وأن أبناءه مهما اختلفوا فإنهم يعودون في النهاية إلى حقيقة واحدة: لا كرامة لليمن دون وحدته، ولا مستقبل له في ظل التمزق والانقسام.
وستظل الوحدة اليمنية راسخة وثابتة مهما حاولت قوى الارتزاق وأدوات العمالة تجزئة الوطن، أو أعانت الأعداء على تمزيق النسيج الوطني وضرب الهوية الجامعة للشعب اليمني.
فاليمن الذي صمد عبر قرون أمام الغزاة والمؤامرات، لن تنال منه مشاريع التشتيت والتفريق، لأن وحدة الشعب أقوى من كل رهانات الخارج، ولأن اليمنيين يدركون أن الانقسام لا يجلب سوى الضعف والخراب.
إن الحديث عن الوحدة اليوم لا يعني تجاهل التحديات أو إنكار الأخطاء، بل يستدعي مراجعة وطنية صادقة تعيد الاعتبار لقيم العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية، فالوحدة الحقيقية لا تُحمى بالشعارات وحدها، وإنما ببناء دولة عادلة يشعر فيها كل مواطن أن الوطن يتسع للجميع.
وفي الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة اليمنية، يبقى الأمل حاضرًا رغم الألم، وتبقى الوحدة حلمًا متجددًا في قلوب اليمنيين الذين أنهكتهم الحروب، لكنهم ما زالوا يؤمنون بأن اليمن قادر على النهوض من جديد، وأن هذا الوطن الذي صمد عبر التاريخ لن تكسره الأزمات مهما اشتدت.
ستظل الوحدة اليمنية عنوانًا للهوية الوطنية الجامعة، ورمزًا لصمود شعبٍ رفض أن تفرقه الجغرافيا أو تمزقه الصراعات.
وستبقى ذكرى الثاني والعشرين من مايو، محطة وطنية تذكّر الجميع بأن اليمن الكبير أقوى من كل الانقسامات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بالتلاحم والإرادة والإيمان بالمستقبل

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • برج الدلو .. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تقليل مشاعر التباعد
  • ستة وثلاثون عامًا من الحلم والصمود
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش