شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في فعاليات اليوم الثاني من معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025، وذلك خلال جلسة بعنوان «الاستثمار في رأس المال البشري في عالم تقوده التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي»

وفى الكلمة الرئيسية للجلسة؛ أكدت الدكتورة رانيا المشاط، أهمية معرض ومؤتمر Cairo ICT 2025، في ظل ما يشهده العالم اليوم من تطورات متسارعة تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصنيع الذكي والبيانات الضخمة، وهو ما يفرض على الدول إعادة صياغة أولوياتها التنموية وفي مقدمتها الاستثمار في رأس المال البشري.

المشاط: عمق ومتانة علاقات مصر والسعودية والروابط التاريخية بين البلدينرانيا المشاط: الشراكة المصرية الخليجية ركيزة لبناء اقتصاد عربي متكامل ومستدامالمشاط: ألمانيا الاتحادية من أبرز شركاء التنمية الدوليين لمصرالمشاط: مصر والجزائر يتشاركان في تنمية العلاقات الاقتصادية

وأوضحت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز محركات التغيير في الاقتصاد العالمي، إلا أن العنصر البشري يظل العامل الحاسم في توجيه هذا التغيير نحو تحقيق التنمية الشاملة وزيادة الإنتاجية وتعزيز التنافسية.

وأضافت أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وتنمية الإنسان علاقة تكاملية ومتداخلة؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في توسيع قدرات البشر وتعزيز إمكانياتهم، بينما يظل نجاحه مرهونًا بمهارات الإنسان وإبداعه وقدرته على تطوير هذه التقنيات وتطبيقها بفاعلية.

ارتفاع نسبة الاستثمارات العامة الموجهة لقطاعات التنمية البشرية

وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة أن الدولة المصرية جعلت الاستثمار في الإنسان محورًا رئيسيًا في استراتيجيتها الوطنية للتحول الرقمي وبناء اقتصاد المعرفة، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الاستثمارات العامة الموجهة لقطاعات التنمية البشرية من 17% في عام 2014-2015 إلى 28% في عام 2025-2026، وهو ما يعكس بوضوح حرص الدولة على وضع المواطن في مقدمة أولوياتها.

وشددت على اهتمام الحكومة المتزايد بتعزيز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات؛ نظرًا لما لها من أثر مباشر على جودة حياة المواطنين وكفاءة الخدمات العامة، مؤكدةً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل أصبح أداة محورية لتحسين الخدمات وتعظيم الاستفادة من الموارد ودعم صناعة القرار.

وأشارت «المشاط» إلى أن مصر أعادت تعريف نموذج النمو الاقتصادي بما يتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية، حيث أعدت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية” كإطار شامل يحقق التكامل بين برنامج عمل الحكومة ورؤية مصر 2030. 

وأكدت أن السردية الوطنية تعطي الأولوية للقطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ إلى الأسواق التصديرية، وفي مقدمتها تكنولوجيا المعلومات، والصناعات التحويلية، والسياحة، والزراعة، والطاقة.

وأكدت أن مصر تبنت استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي، والتي شدد رئيس الجمهورية- في كلمته الافتتاحية للإصدار الثاني منها- على ضرورة استكمال التحول نحو مجتمع رقمي يتبنى أحدث التكنولوجيات. 

وتحدثت الوزيرة عن “المجموعة الوزارية لريادة الأعمال”، موضحةً أنها حددت 12 قطاعًا ذا أولوية لدعم الابتكار وفتح أسواق جديدة، من بينها: التقنيات الصحية، والتعليم الرقمي، والطاقة المتجددة، والتنقل الذكي، والتكنولوجيا السياحية، وغيرها من القطاعات الواعدة.

وأشارت إلى أنه من خلال مشاورات موسعة مع أكثر من 250 جهة من رواد الأعمال والمستثمرين والخبراء، قامت المجموعة بإعداد “ميثاق الشركات الناشئة في مصر”، والذي يضم أكثر من 80 إجراءً داعمًا سيتم الإعلان عنها قريبًا.

وتشمل هذه الإجراءات: تبسيط الإجراءات، وتسهيل الوصول إلى التمويل، ودعم التوسع الدولي، وتمكين الشركات الناشئة من المشاركة في المشروعات الحكومية.

وأشارت الوزيرة إلى أن الجدل العالمي الدائر حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل يتطلب مقاربة أكثر شمولًا، مؤكدة أن القضية لا تتعلق باستبدال التكنولوجيا بالعنصر البشري، بل بإتاحة مسارات عمل جديدة تقوم على مهارات تشغيل وتوظيف وتطويع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد ظهور وظائف نوعية تعزز قدرات الكوادر البشرية وترفع مستويات الإنتاجية، بما يعكس التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا.

وأكدت أن مصر، بما تمتلكه من قاعدة سكانية تتجاوز 110 ملايين نسمة، تُعد من الدول الغنية بالبيانات الضخمة، وهو ما يتيح فرصًا واسعة لتعظيم الاستفادة منها في مختلف القطاعات. 

وأوضحت أن المشروعات التنموية الجاري تنفيذها في مجالات الصحة والتعليم والتدريب والاختبارات المعملية تولّد حجمًا ضخمًا من البيانات القابلة للتصنيف والتحليل، بما يمكّن الدولة من توظيف هذه المعلومات بفاعلية لتحسين جودة الخدمات العامة وتعزيز كفاءة الأداء من خلال حلول الذكاء الاصطناعي.

وذكرت الوزيرة أن مؤتمر الصحة والسكان والتنمية البشرية الأخير تضمن عددًا من الجلسات المتخصصة التي ناقشت دور الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي وتحسين خدمات المواطنين، مؤكدةً أن هذه التطبيقات تسهم بصورة مباشرة في دعم مسار النمو والتنمية وخلق فرص تشغيل جديدة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا

وأكدت أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تكنولوجيا ناشئة، بل أصبح محركًا أساسيًا للتنمية في القرن الحادي والعشرين، داعيةً إلى تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع لاستثمار هذه التكنولوجيا بما يحقق التنمية المستدامة ويضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.

ولفتت الدكتورة رانيا المشاط، كلمتها إلى أن الإنسان سيظل محور التنمية في عالم تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأن الاستثمار في رأس المال البشري هو الاستثمار الأعلى عائدًا والأطول أثرًا. 

أشارت إلى أن مصر تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا رائدًا في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدعم واضح من القيادة السياسية.

طباعة شارك الدكتورة رانيا المشاط رانيا المشاط وزيرة التخطيط المشاط

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدكتورة رانيا المشاط رانيا المشاط وزيرة التخطيط المشاط الدکتورة رانیا المشاط الذکاء الاصطناعی الاستثمار فی إلى أن أن مصر

إقرأ أيضاً:

فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة. 

وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz

— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026

وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة. 

وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.

أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجية

وأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع. 

ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".

وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.

سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي

وفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%. 

وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.

ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO

— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبلية

وترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.

وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.

مقالات مشابهة

  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • أكاديمية الملكة رانيا ووزارة التربية تتابعان أثر برنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال
  • رانيا المشاط تتولى مهامها الجديدة بالأمم المتحدة ولجنة الإسكوا | صور
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة