"خالد النبوي المتفرّد" …قراءة جديدة في مسيرة نجم يعيد تعريف صورة العربي في الفن
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
القاهرة - مدرين المكتومية
صدر عن دار ريشة للنشر والتوزيع كتاب "خالد النبوي المتفرّد" للكاتب زين العابدين خيري، وهو عمل يقدم قراءة معمقة في مسيرة واحد من أبرز الممثلين العرب المعاصرين، ويعيد طرح تجربة خالد النبوي الفنية بوصفها نموذجا متفردا في تطور الأداء والهوية الفنية في السينما العربية والعالمية.
ويأتي إصدار الكتاب تزامنا مع تكريم النبوي بجائزة فاتن حمامة للتميز خلال فعاليات الدورة السادسة والأربعين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، ليمنح العمل سياقا يوثق لحظة مهمة في مسيرة الفنان ويتيح للقارئ فرصة المرور على محطاتها الكبرى من خلال تحليل نقدي ورؤية بحثية شاملة.
ويتتبع المؤلف في 228 صفحة ملامح تشكل "صوت خالد" منذ بداياته،وكيف صاغ شرعيته الفنية عبر اختيارات دقيقة وأدوار نوعية أسهمت في ترسيخ حضوره في السينما المصرية قبل أن يمتد تأثيره إلى الساحة الدولية بمشاركاته في هوليوود، حيث عمل على إعادة بناء نموذج مختلف للعربي في الأعمال العالمية مبتعدا عن الصور النمطية التقليدية.
ويقف الكتاب عند لحظات الصمود الفني في فترات الأزمات ويكشف عن قدرة النبوي على الحفاظ على خط فني مستقل، ورغم التحديات الإنتاجية والسياقات السياسية والثقافية التي مر بها المشهد السينمائي.
كما يقدم الكتاب قراءة موسعة في أعمال النبوي التلفزيونية التي مثلت محطة مهمة في مسيرته حيث يضم شهادات عديدة تحت عنوان "خالد كما عرفوه" لعدد من المخرجين والكتاب والزملاء الذين عايشوا تجربته لتظهر صورة الفنان والعمل والإنسان في آن واحد.
ويشتمل الكتاب كذلك على فيلموجرافيا شاملة وعلى ملف بصري ثري يضم صور الجوائز والتكريمات والصور العائلية والوثائق والمقالات الصحفية المنشورة في محاولة لتقديم بانوراما كاملة للمسيرة.
وقد جاء الغلاف بتصميم فني لافت حيث اعتمد على صورة كبيرة للنبوي تتداخل فيها مئات الصور الصغيرة في تعبير بصري عن تعدد مراحله وأدواره.
وبقدر ما يقدم الكتاب متابعة دقيقة لمسار فنان محترف فإنه يطرح أيضا سؤالا أوسع حول معنى التفرد وطبيعة النجومية التي تتشكل عبر الزمن ودور الفن في إعادة صياغة الوعي المجتمعي.
وهكذا لا يكتفي خالد النبوي المتفرد بالتوثيق، بل يتحول إلى قراءة فكرية في تجربة فنية استثنائية، وإضافة مهمة للمكتبة العربية المعنية بالفن والسينما
وفي ختام الكتاب قال الكاتب زين العابدين خيري :" كنت اعرف منذ البداية أن هذا الطريق وهذه الطريقة ليسا ما بناسب خالد، ولا ما يناسبني ككاتب أحاول ان اضع امام القارئ خلاصة مشوار طويل، ما وجدته أمامي كان شيئا ابعد بكثير من التواريخ الباردة والسير المكررة، لقد وجدت نفسي أمام تجربة شخصية بامتياز، لقاء جديد بعد أكثر من ثلاثين عاما من اللقاء الاول، لقاء مع شخص كنت أعرفه جيدآ وشخص آخر لم اتعرف إليه إلا الأن ".
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
لماذا الغدير؟ قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
في كل عام، ومع حلول الثامن عشر من ذي الحجة، يتجدد حضور مناسبة الغدير في الوجدان الشعبي والإيماني لقطاع واسع من أبناء اليمن، بوصفها مناسبة ذات امتدادات دينية وتاريخية وثقافية عميقة. ومع كل موسم احتفاء، يبرز سؤال يتكرر على ألسنة البعض: لماذا الاحتفال بالغدير بعد مرور قرون طويلة على وقوعه؟ وما الذي يجعل هذه المناسبة حاضرة بقوة في الواقع المعاصر؟
هذا السؤال لا يقتصر على كونه استفساراً تاريخياً، بل يتجاوز ذلك إلى مناقشة طبيعة العلاقة بين الأمة وذاكرتها الدينية، وبين الحاضر والجذور الفكرية التي تشكل هويتها الحضارية والإيمانية.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
الغدير.. استحضار للهوية وليس استدعاءً للماضي
تنطلق الرؤية المطروحة من اعتبار أن الاحتفاء بالغدير ليس حدثاً طارئاً أو ممارسة مستحدثة، وإنما يمثل امتداداً لتراث اجتماعي وثقافي متجذر في اليمن منذ أجيال طويلة، حيث عرف اليمنيون هذه المناسبة وأحيوا ذكراها تحت مسميات شعبية مختلفة، من أبرزها “يوم النشور”، في دلالة على عمق حضورها في الوعي الجمعي، ومن هذا المنطلق، فإن الاحتفال بالغدير لا يُنظر إليه باعتباره استدعاءً لحدث تاريخي منقطع الصلة بالواقع، بل باعتباره استحضاراً لمعانٍ وقيم ومبادئ ما تزال حاضرة ومؤثرة في حياة الأمة، تماماً كما تستحضر الشعوب محطات تاريخها الكبرى وأحداثها المؤسسة لهويتها.
إشكالية الانتقائية في قراءة التاريخ
تثير الرؤية تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة التعاطي مع التاريخ الإسلامي، إذ تشير إلى وجود حالة من الانتقائية في قبول بعض الأحداث ورفض أخرى، فإذا كان الحديث عن الغزوات الإسلامية الكبرى، أو عن مراحل الدول الأموية والعباسية والعثمانية، أمراً طبيعياً ومقبولاً في المجال الثقافي والفكري، فلماذا يصبح الحديث عن واقعة الغدير أو فضائل أهل البيت محل اعتراض أو تشكيك؟، هذا التساؤل يكشف عن جدل أعمق يتعلق بمعايير قراءة التاريخ الإسلامي، وما إذا كانت تخضع لموازين علمية موضوعية أم لتأثيرات مذهبية وسياسية تراكمت عبر القرون.
الغدير امتداد طبيعي لسيرة حجة الوداع
من أبرز الأفكار التي تطرحها هذه الرؤية أن حادثة الغدير لا يمكن فصلها عن سياق حجة الوداع نفسها، فالمسلمون يتحدثون باستفاضة عن مناسك الحج وخطبة عرفات وأحداث الرحلة النبوية الأخيرة، باعتبارها جزءاً من السيرة النبوية الشريفة، وبالتالي فإن تناول ما جرى في غدير خم يُعد امتداداً طبيعياً لذلك التسلسل التاريخي، وليس حدثاً منفصلاً أو طارئاً على السردية الإسلامية، وبحسب هذا المنظور، فإن واقعة الغدير تمثل محطة من محطات الرسالة المحمدية التي تستحق الدراسة والبحث والفهم شأنها شأن بقية الأحداث الكبرى المرتبطة بالسيرة النبوية.
البعد القرآني لمفهوم الولاية
تؤكد الرؤية أن أهمية الغدير لا تنبع من الحدث التاريخي فحسب، بل من ارتباطه بجملة من الآيات القرآنية التي تستدعي التأمل في مفاهيم الإمامة والولاية والطاعة والاقتداء، وتطرح تساؤلات فكرية حول دلالات عدد من الآيات التي تتناول مفهوم الولاية وأولي الأمر والإمامة والقيادة الإيمانية، معتبرة أن فهم هذه النصوص يشكل جزءاً من مسؤولية المسلم في تدبر القرآن الكريم واستيعاب معانيه، وفي هذا السياق، يُقدَّم الغدير بوصفه مناسبة لإعادة قراءة تلك المفاهيم القرآنية واستحضار مضامينها في الواقع العملي للأمة.
الولاية كمنظومة قيم لا كشعار عاطفي
من أهم الدلالات التي يبرزها الخطاب المرتبط بالغدير أن الولاية ليست مجرد شعار يُرفع أو مناسبة تُحتفل بها، بل منظومة أخلاقية وسلوكية متكاملة، فالاقتداء بالإمام علي عليه السلام، وفق هذه الرؤية، لا يقتصر على إعلان المحبة أو إحياء الذكرى، وإنما يتمثل في استلهام قيم العدالة والزهد والعلم والشجاعة والنزاهة والتضحية التي جسدها في حياته،
ومن هنا تتحول المناسبة من حدث احتفالي إلى محطة تربوية وأخلاقية تهدف إلى بناء الإنسان المؤمن الواعي والقادر على حمل مسؤولياته الدينية والاجتماعية.
الغدير وتصحيح مفاهيم الولاء والانتماء
في ظل واقع تتداخل فيه الانتماءات الحزبية والمذهبية والمصالح الضيقة، تطرح مناسبة الغدير رؤية مختلفة لمفهوم الولاء، فالموالاة، بحسب هذا الفهم، لا ينبغي أن تقوم على العصبيات أو الانتماءات الضيقة، وإنما على معيار الحق والعدل والقيم الإيمانية، وتكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة في زمن تتسع فيه الانقسامات وتتصاعد فيه النزاعات الفكرية والسياسية، حيث يُقدَّم نموذج الإمام علي عليه السلام باعتباره نموذجاً للقيادة المرتبطة بالمبادئ لا بالمصالح.
البعد الثقافي والاجتماعي للغدير في اليمن
لا يمكن فصل الاحتفاء بالغدير عن خصوصيته اليمنية، إذ تمثل المناسبة جزءاً من الموروث الثقافي والديني لشرائح واسعة من المجتمع اليمني، وتتحول فعاليات الغدير في كثير من المناطق إلى مساحة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وإحياء قيم التكافل والتراحم وصلة الأرحام، إلى جانب دورها في ترسيخ الوعي الديني والثقافي، كما تعكس المشاركة الشعبية الواسعة في هذه المناسبة حالة من الارتباط الوجداني بالرموز الإسلامية الجامعة التي تمثل جزءاً من الهوية التاريخية للمجتمع اليمني.
بين الذاكرة والواقع
تكشف الرؤية المطروحة أن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نحتفل بالغدير؟، بل ربما يكون السؤال الأعمق: كيف يمكن للأمة أن تحافظ على ذاكرتها الدينية والتاريخية وأن تستفيد من دروسها في بناء حاضرها ومستقبلها؟، فالأمم لا تعيش بلا ذاكرة، والمجتمعات التي تفقد صلتها برموزها وقيمها المؤسسة تصبح أكثر عرضة للتيه الفكري والتشظي الثقافي، ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار معاني القيادة الصالحة والارتباط بالقرآن الكريم والاقتداء بالقيم التي جسدها الإمام علي عليه السلام، بما يسهم في تعزيز الوعي والبصيرة وترسيخ الهوية الإيمانية للأمة.
ختاما ..
يبقى الغدير أكثر من مجرد ذكرى تاريخية؛ فهو محطة لاستحضار معاني الولاء للحق والاقتداء بالنموذج الإسلامي الأصيل، وفرصة لتجديد الصلة بالقيم القرآنية والنبوية التي شكلت أساس الرسالة الإسلامية، وبغض النظر عن اختلاف القراءات والاجتهادات حول بعض تفاصيله التاريخية أو العقدية، فإن المناسبة تظل حاضرة في الوعي الشعبي والثقافي بوصفها جزءاً من التراث الإسلامي الذي يستدعي الدراسة والفهم والحوار الهادئ، بعيداً عن التعصب والانغلاق، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة المعرفة والبصيرة والوعي.