الصين تقود طفرة السيارات الكهربائية في أوروغواي
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
في تحوّل لافت داخل واحدة من أكثر دول أميركا الجنوبية ثراءً، تتدفق السيارات الكهربائية إلى أوروغواي بوتيرة غير مسبوقة، مدفوعة بإعفاءات ضريبية وارتفاع أسعار الوقود، ما عزّز حضور العلامات الصينية في سوق كانت لفترة طويلة تحت سيطرة الشركات الأميركية والأوروبية.
ويذكر تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ أن أوروغواي أصبحت "بؤرة طفرة المركبات الكهربائية في أميركا الجنوبية"، حيث تنتشر نماذج عديدة من سيارات "بي واي دي" الصينية في العاصمة مونتفيديو، إلى جانب عشرات سيارات "تسلا" الأميركية التي تجوب ساحل بونتا ديل إيستي الفاخر الذي يؤمه المشاهير كل صيف.
وتشير بيانات اتحاد تجارة السيارات في البلاد (أكاو)، إلى أن المركبات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات شكّلت "نحو ربع" مبيعات السيارات والشاحنات الرياضية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2025، أي أكثر من ضعف حصتها قبل عام واحد فقط.
وتتجاوز هذه النسبة بكثير معدلات التبني "ذات الأرقام الأحادية" في أسواق مثل كولومبيا وتشيلي وحتى البرازيل، حيث تُجمَّع سيارات "بي واي دي".
ويرتبط هذا التقدّم بسياسات أوروغواي التي توفّر إعفاء كاملا من "رسوم الاستيراد البالغة 23%" بالنسبة للسيارات الكهربائية، بالإضافة إلى إعفاء من ضريبة السلع الفاخرة ذات النسب المزدوجة، بينما يصل سعر البنزين إلى "حوالي 7.40 دولارات للغالون"، وهي تكلفة تُعد محفّزا قويا للانتقال إلى المركبات الكهربائية.
وبحسب بلومبيرغ، يرى رافائيل رابيوليو رئيس أبحاث أميركا اللاتينية في "بلومبيرغ إن إي إف"، أن أوروغواي تقدّم نموذجا قابلا للتطبيق في الدول الصغيرة التي لا تخطط لبناء صناعة محلية للسيارات الكهربائية.
وتتوقع المؤسسة أن تتجاوز مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن "8% من إجمالي المبيعات الجديدة في أميركا اللاتينية هذا العام، أي أكثر من 400 ألف مركبة"، ارتفاعا من نحو 2% في 2023.
إعلانوقال رابيوليو: "إذا لم يكن للصينيين وجود، فلست متأكدا أننا كنا سنشهد هذا التحول يحدث مؤخرا في أميركا اللاتينية".
وتستحوذ العلامات الصينية مثل "بي واي دي" و"جاك" و"أومودا" على "نحو 90%" من إجمالي السيارات الكهربائية التي بلغ عددها نحو 11 ألف مركبة هذا العام في أوروغواي.
ويُباع طراز "سيجال" الشهير من "بي واي دي" بسعر يقل بقليل عن 20 ألف دولار، وهو سعر يضاهي السيارات الصغيرة العاملة بالوقود.
وترصد بلومبيرغ تجربة المواطنة ماريا كلارا سوليه (36 عاما)، التي تقود يوميا ما يصل إلى 60 كيلومترا في مونتفيديو مستخدمة سيارتها "بي واي دي يوان برو" التي اشترتها مع زوجها العام الماضي بنحو 31 ألف دولار.
وتقول سوليه إنها توفر "ما يصل إلى 400 دولار شهريا" بشحن السيارة في المنزل بدلا من تعبئة الوقود.
وعلى الرغم من ذلك، ما زالت سوليه تحتفظ مع زوجها بسيارة تعمل بالبنزين "للرحلات الطويلة"، موضحة: "لسنا مستعدين لأن نتحول بالكامل إلى الكهرباء… وما زالت هناك حالة من عدم اليقين، خصوصا إذا أردت السفر إلى الأرجنتين أو البرازيل".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات السیارات الکهربائیة بی وای دی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..