دعت جماعات حقوق الإنسان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للضغط على الإمارات لوقف تدفق شحنات الأسلحة إلى قوات الدعم السريع، وتأتي الزيارة في وقت حساس تواجه فيه كل من أوتاوا وأبوظبي أسئلة بشأن دورهما المحتمل في تغذية الحرب الدائرة بالسودان.

وتعد زيارة كارني إلى أبو ظبي والتي من المقرر أن تستغرق أربعة أيام، هي الأولى لرئيس وزراء كندي للإمارات منذ عام 1983، وستركز بشكل كبير على التجارة والاستثمار بما في ذلك مناقشات حول أمن الطاقة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي.



صحيفة "غلوبال أند ميل" الكندية، نقلت عن مسؤولين في إحاطة إعلامية، أن رئيس الوزراء سيناقش قضايا السلام والأمن الإقليميين خلال زيارته للإمارات بما في ذلك الصراع في السودان، فيما رفض المسؤولون تقديم إجابات مباشرة حول ما إذا كانت كندا تقبل نفي الإمارات صلتها بدعم قوات الدعم السريع وما إذا كان رئيس الوزراء سيثير قضية الأسلحة في زيارته.

كما نقلت صحيفة "غلوبال أند ميل" عن مركز حقوق إنسان مقره في مونتريال، دعوته للحكومة الكندية إلى انتقاد الإمارات أولاً وقبل كل شيء لدعمها المتواصل لقوات الدعم السريع التي ترتكب جرائم إبادة جماعية، مشددة على ضرورة أن تعلق كندا فورًا تعاونها الدفاعي والأمني مع الإمارات، مؤكدة أن تقارير واسعة النطاق بعضها يستند إلى صور الأقمار الاصطناعية وبيانات تتبع الرحلات الجوية وجوازات السفر المصادرة وأدلة أخرى تفيد بأن الإمارات هي المورد الرئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية الأخرى لقوات الدعم السريع.

وقال معتصم علي، المستشار القانوني لمركز "Raoul Wallenberg" لحقوق الإنسان، إن: "المشكلة الرئيسية بالنسبة للإمارات العربية المتحدة هي الوصول إلى المعادن، وخاصة الذهب، وأعتقد أن الوصول إلى ميناء بورتسودان هو التحدي الثاني"، وأضاف لسي بي سي أن هذا الميناء، الواقع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، يُعد مركزا هاما للموارد المتدفقة نحو الإمارات من جميع أنحاء أفريقيا، وخاصة المعادن.

في غضون ذلك، أفاد تقرير لصحيفة “Globe and Mail” في آب/أغسطس بظهور مركبات مدرعة كندية الصنع في السودان، ويُزعم أن هذه المركبات من تصنيع مجموعة Streit، وهي شركة تُدير مصنعا كبيرا في الإمارات، وصُورت ناقلات الجنود "Streit Spartan" وهي تُستخدم من قبل قوات الدعم السريع في إقليم دارفور، بينما أفادت منظمة العفو الدولية باستخدام القوات نفسها لمركبات Streit Gladiator وCougar، والتي قالت القوات المسلحة السودانية إنها استولت عليها في شمال دارفور.

كما قال مايكل بوكيرت، من منظمة "كنديون من أجل العدالة والسلام في الشرق الأوسط"، التي دعت إلى فرض حظر أسلحة أكثر فعالية على السودان: "هناك تقارير عن وجود أسلحة كندية على الأرض في دارفور منذ عقد من الزمان على ما أعتقد"، وتابع: "تواصل كندا تصدير كميات متزايدة من الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة، ولا يوجد دليل على أن كندا تبذل جهودا لإلغاء التصاريح أو تتخذ أي إجراء حقيقي لوقف هذا الأمر".

وأوضح أن كندا اكتفت بفرض حظر على مبيعات الأسلحة المباشرة للسودان، لكنها لم تفعل الكثير لوقف تدفق الأسلحة عبر أطراف ثالثة، وأردف قائلا: "لا نعرف بالضبط من أين تحصل قوات الدعم السريع عليها، لكن الإمارات العربية المتحدة هي المشتبه به الرئيسي نظرا لتاريخها في المنطقة، بالإضافة إلى حقيقة أن الشركات الكندية التي تتخذ من الإمارات مقرا لها تنتج هذه الأسلحة".

كما أكد أن كندا يجب عليها أن تعترف بأنه لا توجد طريقة لبيع أسلحة للإمارات وضمان عدم وصولها إلى ترسانة قوات الدعم السريع، لافتا إلى مثال فرض أوتاوا حظرا جزئيا على الأسلحة تجاه تركيا عام 2020، وأشار علي إلى أن الإمارات محمية فعليا من قبل الدول الغربية والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فلا الولايات المتحدة ولا كندا ولا المملكة المتحدة ولا فرنسا مستعدة لانتقاد الإمارات بسبب دعمها لقوات الدعم السريع".

وأضاف: "في كثير من الأحيان، يقولون إنهم ضد التدخل الخارجي في الصراع السوداني، لكن دون تسمية الإمارات"، وقال علي: “من خلال محادثات خاصة، نفهم أيضا أن الإمارات أحيانا تضغط لعدم توجيه انتقاد لأفعال قوات الدعم السريع، ولهذا ترى أحيانا مسؤولين ووزراء خارجية يقولون: ندين الفظائع في الفاشر دون تسمية مرتكبيها”.


وتأتي الشكوك بشأن إمكانية فتح ملف السودان، نظرا لكون الإمارات شريك اقتصادي ضخم لكندا حيث تتجاوز الاستثمارات حاجز الـ30 مليار دولار، بحسب سفارة الإمارات المتحدة في أوتاوا، كما قال وزير الإيرادات الوطنية والمالية، فرانسوا فيليب شامبين، الذي ينضم إلى كارني في هذه الزيارة، إن هناك رغبة كبيرة في الاستثمار بكندا من قبل الإمارات، حيث يسعى كارني وشامبين إلى تعزيز العلاقات الإماراتية الكندية، التي بدأت تتحسن عندما أنهت حكومة هاربر خلافا طويل الأمد بشأن حقوق الهبوط ورسوم التأشيرات.

وشمل ذلك التقارب الذي استمر عقدا من الزمان صفقة نووية، وتُوج بمذكرة تفاهم في عام 2022 لإدارة التجارة والاستثمار المتناميين بسرعة بين البلدين، واتفاقية تعاون دفاعي، لكن الحرب في السودان أضرّت مؤخرا بسمعة الإمارات، وسط تأكيدات بأن أموالا إماراتية تُمول الفظائع التي صدمت العالم.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية مارك كارني مارك كارني الامارات وكندا المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الصين لم تقدم دعماً لإيران من شأنه أن يعرقل العمليات الأمريكية أو يحد من قدرتها على التحرك، مشيراً إلى أن واشنطن لم ترصد أي تأثير مباشر للمساعدات الصينية على مجريات المواجهة.

إيران ترفض استئناف زوجين بريطانيين محكوم عليهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسسروبيو: إيران تحاول عرقلة المسار الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل

وخلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأميركي، أوضح روبيو أن جزءاً من المعدات العسكرية الإيرانية يعود إلى منشأ صيني، إلا أن ذلك لم ينعكس على توازن القوى أو سير العمليات العسكرية خلال الأزمة الحالية.

وأضاف أن المؤشرات المتوافرة لدى الولايات المتحدة لا تظهر أن الدعم الصيني لطهران لعب دوراً حاسماً في تغيير مسار الأحداث، لافتاً إلى أن بكين فضلت التعامل بحذر شديد مع الأزمة وتجنبت الانخراط المباشر فيها.

طباعة شارك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الصين إيران واشنطن الولايات المتحدة الدعم الصيني لطهران

مقالات مشابهة

  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • شاهد / زيارة وقافلة أبناء سحار للمرابطين في ألوية قوات الاحتياط بعيد الاضحى
  • بسبب لهو الأطفال | ضبط 16 شخصا تعدوا على بعضهم بالأسلحة النارية والبيضاء بأسوان
  • سفارة الإمارات في طوكيو تدعو المواطنين إلى الحذر بسبب إعصار "جانغمي"
  • سكاي تنهي شراكتها في سكاي نيوز عربية بالإمارات وتحتفظ باتفاق ترخيص الاسم