وافق على قانون التنظيم الصناعي الموحد بدول التعاون.. مجلس الوزراء: تعديل تنظيم المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
البلاد (الرياض)
وافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله- خلال الجلسة التي عقدها أمس (الثلاثاء) في الرياض، على تعديل تنظيم المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية؛ ليرتبط المركز تنظيميًا بوزير الصحة. كما وافق على نظام (قانون) التنظيم الصناعي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي اعتمده المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته (الثالثة والأربعين) التي عقدت في مدينة الرياض، ووافق على (قواعد الوقاية والحماية الموحدة من العنف والاستغلال والإيذاء الأسري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية)، التي اعتمدها المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته (الرابعة والأربعين) التي عقدت في مدينة الدوحة.
زيارة ولي العهد لواشنطن
تعزز العلاقات الثنائية
أكد مجلس الوزراء أن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- الولايات المتحدة الأمريكية؛ تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والشراكة الإستراتيجية بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات جنبًا إلى جنب مع السعي لتحقيق رؤيتهما المشتركة نحو شرق أوسط يسوده الأمن والاستقرار.
واطّلع المجلس إثر ذلك على مجمل المحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين المملكة العربية السعودية، وعددٍ من دول العالم، ومن ذلك الرسالتان اللتان تلقاهما سمو ولي العهد من فخامة رئيس جمهورية كوريا لي جاي ميونغ، ومن فخامة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدكتور مسعود بزشكيان.
وتناول المجلس مضامين مشاركات المملكة العربية السعودية في الاجتماعات الإقليمية والدولية، مجددًا تأكيد المملكة في الاجتماع (الثاني والأربعين) لوزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ أهمية تكامل العمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية؛ بما يسهم في حماية الأوطان والمجتمعات، ويعزز فرص التنمية والازدهار بالمنطقة.
رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري تدعم مسيرة القطاع
أثنى المجلس على تكامل الجهود الوطنية في تنمية المحتوى المحلي والإسهام في رفع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى (24.89%) بنهاية عام 2024م؛ معززة بذلك التقدم المتواصل في مسيرة التوطين بهذا القطاع وصولًا إلى ما يزيد على (50%) بحلول عام 2030م بمشيئة الله.
واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله؛ من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، كما اطّلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير الأحساء، والهيئة العامة لعقارات الدولة، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الهلال الأحمر السعودي، والمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، والمركز الوطني للتنمية الصناعية، والمركز الوطني للتعليم الإلكتروني، والبرنامج الوطني للتنمية المجتمعية في المناطق، وأكاديمية مهد الرياضية، وقد اتخذ المجلس ما يلزم حيال تلك الموضوعات.
«إعلان الرياض» خريطة طريق
لمستقبل السياحة
وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام بن سعد بن سعيد، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء نوّه بما شهدت المملكة من إعلانات عالمية في المجال السياحي؛ أبرزها (إعلان الرياض) الذي اعتُمد خلال الدورة (السادسة والعشرين) للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة؛ ليمثل خريطة طريق لمستقبل أكثر شمولية واستدامة في القطاع، ويكون أحد محركات النمو الوطني.
وثمّن المجلس رعاية سمو ولي العهد القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسختها (الرابعة) التي تعقد العام القادم 2026م في المملكة، ضمن جهودها المتواصلة لجعل الابتكار والتحول الرقمي ركيزتين أساسيتين؛ لبناء اقتصاد معرفي مستدام وتنافسي على المستوى العالمي.
وأشاد مجلس الوزراء بما اشتمل ملتقى الحكومة الرقمية المنعقد في الرياض على إطلاقات نوعية مبتكرة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وبما حققت الجهات الحكومية من تقدم كبير في قياس التحول الرقمي وكفاية المحتوى الرقمي لعام 2025م؛ ما يجسد الاستمرار في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين.
ترقيات
وافق مجلس الوزراء على ترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و (الرابعة عشرة)، وذلك على النحو الآتي: ترقية علي بن مشبب بن محمد عيفان إلى وظيفة (مستشار مالي أول) بالمرتبة (الخامسة عشرة) بوزارة المالية، ترقية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود إلى وظيفة (مستشار أعمال) بالمرتبة (الرابعة عشرة) بوزارة الداخلية، ترقية صالح بن علي بن محشي آل مفرح القرني إلى وظيفة (مستشار أعمال) بالمرتبة (الرابعة عشرة) بوزارة المالية، وترقية خالد بن قعدان بن مرزوق الغضباني العتيبي إلى وظيفة (مستشار مالي) بالمرتبة (الرابعة عشرة) بوزارة المالية.
قرارات
– الموافقة على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم بين صندوق التنمية الوطني في المملكة العربية السعودية، والجهات النظيرة له في الدول الأخرى للتعاون في المجالات التنموية، وتفويض صاحب السمو الملكي رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني- أو من ينيبه- بالتباحث مع الجهات النظيرة في الدول الأخرى في شأن مشروع مذكرة تفاهم، والتوقيع عليه في ضوء النموذج الاسترشادي.
– تفويض صاحب السمو وزير الخارجية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السلوفاكي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في شأن المشاورات السياسية بين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية، ووزارة خارجية جمهورية سلوفاكيا، والتوقيع عليه.
– الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ورئاسة الشؤون الدينية في جمهورية تركيا في مجال الشؤون الإسلامية.
– تفويض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية- أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الهونغ كونغي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية، وحكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة لجمهورية الصين الشعبية للتعاون في مجال التنمية الشبابية، والتوقيع عليه.
– تفويض وزير المالية رئيس مجلس إدارة هيئة الزكاة والضريبة والجمارك- أو من ينيبه- بالتوقيع على مشروع مذكرة تفاهم بين حكومة المملكة العربية السعودية، وحكومة جمهورية كينيا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية.
– الموافقة على مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء في المملكة الأردنية الهاشمية للتعاون في مجالات اختصاصاتهما.
– تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة تقويم التعليم والتدريب- أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب العماني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية، والهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، وضمان جودة التعليم في سلطنة عمان للتعاون في مجال القياس والتقويم والاعتماد في التعليم والإطار الوطني للمؤهلات، والتوقيع عليه.
– تفويض وزير التعليم رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني- أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الروسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال التدريب التقني والمهني بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني في المملكة العربية السعودية، والمعهد الاتحادي لتطوير التعليم والتدريب المهني في روسيا الاتحادية، والتوقيع عليه.
– الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون بين المركز الوطني للتنافسية في المملكة العربية السعودية، ووزارة القانون في جمهورية سنغافورة.
– تجديد عضوية محمد بن علي المجدوعي في مجلس إدارة المركز السعودي للأعمال الاقتصادية، وتعيين رامي بن خالد التركي ومحمد بن صالح الخليل عضوين في مجلس إدارة المركز.
– اعتماد الحسابات الختامية لهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، ومركز الإسناد والتصفية، ودارة الملك عبدالعزيز لعامين ماليين سابقين.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: مجلس التعاون لدول الخلیج العربیة فی المملکة العربیة السعودیة رئیس مجلس إدارة مذکرة تفاهم بین المرکز الوطنی الموافقة على الرابعة عشرة بن عبدالعزیز مجلس الوزراء صاحب السمو للتعاون فی إلى وظیفة ولی العهد فی مجال
إقرأ أيضاً:
ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
ينتمي ميش عزام، المعروف مهنيًا باسم ميش، إلى فئة محترفي الموسيقى الراسخين الذين يُسمع تأثيرهم من خلال الاعتمادات الفنية والإصدارات والتعاونات، لا من خلال الترويج الذاتي وحده. وبصفته منتجًا موسيقيًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندس صوت وفنان تسجيل ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية، فقد بنى أرشيفًا فنيًا يربط موسيقى البوب العربية بمعايير الإنتاج الخاصة بسوق الموسيقى العالمية. وتشمل مسيرته المهنية أعمالًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط والولايات المتحدة، وخلفية أكاديمية رسمية في إنتاج وهندسة الموسيقى من كلية بيركلي للموسيقى، إلى جانب القاعدة المهنية المستقلة المتمثلة في ستوديو عزام، الذي واصل من خلاله تطوير أعمال فنية لفنانين يعملون عبر لغات ومناطق وجماهير متعددة.
وبالنسبة لصحيفة ناطقة باللغة الإنجليزية في مصر، تكتسب قصة ميش أهمية خاصة لأنها تعكس الاتجاه الدولي الذي تسلكه الموسيقى العربية نفسها. فلم يعد مشهد البوب في المنطقة يُعرّف فقط من خلال أسواق الإذاعة الوطنية أو الظهور على شاشات التلفزيون المحلية. بل بات يتشكل بصورة متزايدة عبر المنصات الرقمية، ومستمعي المهجر، والتعاونات العابرة للحدود، والأغاني التي تنتقل بين القاهرة وبيروت ورام الله ولوس أنجلوس والعالم الأوسع للبث الرقمي. ويندرج أرشيف أعمال ميش بالكامل ضمن هذه البيئة. فهو لا يُقدَّم في السجل المهني بوصفه اسمًا جديدًا أو فنانًا طموحًا في بداية الطريق، بل بوصفه محترفًا معتمدًا تظهر مساهماته بصورة متكررة في الإصدارات التجارية، والاختيارات التحريرية للمنصات، ومشروعات الصوت الخاصة بالأعمال المرئية.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك أغنية «النصيب» لساندرا حج، حيث تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات اسم ميش عزام بصفته موزعًا وكاتب أغانٍ ومنتجًا ومهندسًا. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة. ففي موسيقى البوب المعاصرة، لا يقتصر دور الشخص الذي يحمل هذه الاعتمادات على صقل الأغنية في نهاية العملية الإنتاجية، بل يساهم في تشكيل هويتها الموسيقية وبنيتها وصوتها وتسليمها النهائي. كما جذبت أغنية «النصيب» جمهورًا واسعًا، إذ حصد الفيديو الرسمي على يوتيوب أكثر من 975 ألف مشاهدة. ولا تكمن أهمية الرقم في حد ذاته بوصفه محددًا لمسيرة مهنية كاملة، بل في كونه يدعم نمطًا أوسع؛ إذ وصلت الأعمال المعتمدة باسم ميش إلى جماهير عربية واسعة من خلال الإصدارات العامة، بدلًا من بقائها غير مرئية داخل جلسات الاستوديو الخاصة.
ويستمر هذا النمط عبر أرشيف أعمال ساندرا حج. إذ تُظهر أغنية «شكرًا أمي» اعتماد ميش بصفته كاتب الأغنية ومهندس الصوت وعازف جميع الآلات، وهو ما يعكس مستوى من المسؤولية الإبداعية والتقنية يتجاوز مهمة إنتاجية واحدة. وقد تجاوز الفيديو الرسمي للأغنية 615 ألف مشاهدة، فيما تخطت «مشتاقة» 402 ألف مشاهدة، وتجاوزت «لا أكيد مش صح» 184 ألف مشاهدة. وتُظهر هذه الإصدارات ميش بوصفه قوة إبداعية متكررة الحضور داخل أعمال البوب العربية ذات الحضور التجاري الواضح. كما تبرهن على ذلك النوع من الاتساع المهني الذي يميز بين مشارك عام في الاستوديو ومنتج ومهندس صوت يمكن تتبع بصمته الفنية وتأليفه عبر عدة أعمال مختلفة.
وتعزز أعماله مع الإكس هذا التصور بصورة أكبر. إذ تُدرج آبل ميوزيك اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا لأغنية «بالحفلة» للفنانين الإكس ولؤي، وهي أغنية اقترب فيديوها الرسمي من نصف مليون مشاهدة. كما حققت أعمال أخرى للإكس مرتبطة بالدائرة الإبداعية نفسها، من بينها «تليفون» و«مجنونة» بمشاركة سيزار، جماهير عامة تجاوزت مئات الآلاف من المستمعين والمشاهدين. وعند النظر إلى هذه الأعمال مجتمعة، فإنها لا تمثل اعتمادات متفرقة ومعزولة ضمن مشروعات غير مرتبطة، بل تعكس مشاركة مستمرة في بيئة البوب العربية والليفانتية المعاصرة، حيث تُعد القدرة على الوصول إلى الجمهور، والظهور على المنصات، والثقة الإبداعية المتكررة عناصر ذات أهمية كبيرة.
كما تمتد أعمال ميش إلى إصدارات عابرة للحدود تجمع بين اللغتين الإنجليزية والعربية. ففي أغنية «هولد مي كلوز» للفنانة جميلة والإكس، تُظهر الاعتمادات العامة على المنصات الموسيقية اسم ميش عزام بصفته كاتب أغانٍ ومنتجًا، بينما تُدرجه منصة أوديوماك بصفته المنتج للإصدار الذي طُرح في مارس 2024 عبر ليفانتين ميوزيك وهوس ريكوردز. وتكمن أهمية هذا الاعتماد في طبيعة السوق التي يمثلها. فالإصدار الذي يجمع بين تقديم البوب باللغة الإنجليزية وفنانين عرب وشبكات شركات إنتاج إقليمية يُعد جزءًا من تحول أوسع لم يعد فيه محترفو الموسيقى في الشرق الأوسط يعملون لجمهور محلي واحد فقط، بل أصبحوا يبنون أعمالًا فنية صُممت للسفر والوصول إلى أسواق متعددة.
وتضيف المنصات الرقمية طبقة أخرى من التقييم لهذا الحضور. إذ يتضمن السجل المهني لميش دعمًا تحريريًا من سبوتيفاي لإصدارات من بينها «الدنيا بتضحك» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي مصر» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت»، وأغنيتا «بالحفلة» و«تليفون» للإكس ضمن قائمة «فلسطين هيتس»، وأغنية «النصيب» لساندرا حج ضمن قائمتي «نيو ميوزيك فرايدي المغرب» و«نيو ميوزيك فرايدي ليفانت». وفي اقتصاد البث الموسيقي، تكتسب الاختيارات التحريرية أهمية خاصة لأن الإرشادات العامة الخاصة بسبوتيفاي توضح أن الفنانين لا يستطيعون الدفع مقابل إضافتهم إلى القوائم التحريرية. بل تُراجع الأغاني من قبل فرق تحريرية تُقيّم الترشيحات وبيانات المستمعين وما يلقى صدى لدى المجتمعات المختلفة. وبالنسبة لمنتج يعمل في موسيقى البوب العربية، فإن الظهور المتكرر داخل هذه البيئة يمثل مؤشرًا على الاعتراف المهني من إحدى أهم البوابات التي يكتشف من خلالها الجمهور المعاصر الموسيقى الجديدة.
ويجعل السياق الأوسع للبث الرقمي هذه الاختيارات التحريرية وأرقام الجمهور أكثر أهمية. فقد أشارت مؤسسة ميوزيك بيزنس وورلدوايد، استنادًا إلى بيانات «لود آند كلير» التابعة لسبوتيفاي، إلى أن الغالبية الساحقة من الفنانين والأغاني على المنصة تحظى بمستويات استماع محدودة للغاية. إذ كان لدى ما يقرب من 80 بالمئة من الفنانين أقل من 50 مستمعًا شهريًا، فيما حققت معظم الأغاني أقل من خمسة آلاف تشغيل طوال فترة وجودها. وفي مثل هذا السوق الرقمي المزدحم، فإن الجماهير التي تتجاوز مئات الآلاف، والدعم التحريري للقوائم، والاعتمادات العامة المتكررة ليست مجرد تفاصيل عابرة. بل تساعد في إظهار أن أعمال ميش حققت مستوى من الظهور يتجاوز المستوى الأساسي الذي تصل إليه غالبية الأعمال الموسيقية المرفوعة إلى اقتصاد المنصات العالمية.
ويرتبط تميز ميش أيضًا باتساع نطاق وظائفه المهنية. فعبر الاعتمادات العامة، يظهر بصفته منتجًا وكاتب أغانٍ وموزعًا ومهندسًا ومساهمًا موسيقيًا ومهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وتكتسب هذه المجموعة من الأدوار أهمية خاصة لأن إنتاج البوب الحديث يكافئ المحترفين القادرين على تشكيل العمل الفني من الفكرة الأولى حتى التسليم النهائي. فأفضل المنتجين لا يقتصرون على مسار تقني واحد، بل يفهمون التأليف الموسيقي والأداء والتسجيل والتوزيع الموسيقي وتقديم الصوت البشري وترجمة المكساج والصوت النهائي الذي يصل إلى المستمع. ويعكس أرشيف أعمال ميش هذا الدور المتكامل.
كما تضيف أعماله المرتبطة بالشاشة بعدًا آخر إلى حضوره الدولي. إذ تُظهر المواد العامة الخاصة بالأفلام والمهرجانات أن فيلم «شارع واحد بسلوان» هو فيلم وثائقي عُرض ضمن دائرة المهرجانات، مع اعتماد ميش بصفته مهندس مكساج للموسيقى التصويرية. وفي الأعمال السينمائية، لا يُعد مكساج الموسيقى التصويرية وظيفة تجميلية. بل يشكل جزءًا من البنية العاطفية والسردية النهائية للفيلم، بما يضمن أن تدعم الموسيقى الصورة والحوار والقصة بوضوح وتأثير. وبالنسبة لمحترف موسيقي تقوم شهرته الأساسية على الأغاني والتسجيلات، فإن هذا النوع من الاعتمادات يبرهن على قدرته على العمل بكفاءة في عالمي الموسيقى المسجلة وصوت الأفلام معًا.
وما يجعل مسيرة ميش جديرة بالاهتمام ليس رقمًا واحدًا أو ظهورًا واحدًا في قائمة معينة، بل تراكم مؤشرات مستقلة تشير جميعها إلى الاتجاه نفسه. فالاعتمادات الموسيقية العامة تُظهر مسؤولية إبداعية مركزية. والفيديوهات الرسمية تُظهر وصولًا حقيقيًا إلى الجمهور. والاختيارات التحريرية في سبوتيفاي تُظهر اعترافًا على مستوى المنصة. والإصدارات العابرة للحدود تُظهر قدرة على تجاوز سوق وطني واحد. أما الأعمال السينمائية فتُظهر أن مهاراته قابلة للانتقال أيضًا إلى مجال السرد السمعي البصري. وعند جمع هذه العناصر معًا، فإنها تصف منتجًا ومهنيًا في مجال الصوت يستند حضوره إلى أعمال أُنجزت بالفعل.
وفي وقت تكتسب فيه موسيقى البوب العربية زخمًا دوليًا متزايدًا، يشكل محترفون مثل ميش عزام جزءًا من البنية التحتية الكامنة وراء هذا التوسع. فقد يقف الفنانون في مقدمة المسرح، لكن الصوت الذي يحملهم عبر الحدود يُبنى بواسطة منتجين وكتّاب ومهندسين قادرين على ترجمة الهوية الإقليمية إلى أعمال موسيقية تلبي التوقعات الدولية. وقد فعل ميش ذلك عبر إصدارات البوب العربية، والتعاونات العابرة للحدود، وأعمال الصوت الخاصة بالشاشة. وتعكس مسيرته المهنية الواقع الحديث لصناعة الموسيقى العربية: متجذرة في المنطقة، ومسموعة عبر المنصات العالمية، وتحظى باعتراف متزايد يتجاوز حدود أي دولة واحدة.