التقى محمد جبران وزير العمل، جيلبرت هنجبو مدير عام منظمة العمل الدولية، على هامش مشاركته في اجتماعات مجلس إدارة المنظمة المنعقدة بجنيف خلال هذه الأيام، وذلك بحضور السفير علاء حجازي مندوب مصر الدائم لدي الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية والمنظمات الدولية الأخرى بجنيف،وإيهاب عبدالعاطي المستشار القانوني للوزير، وشادي هشام سكرتير اول بالبعثة المصرية ،حيث تناول اللقاء مناقشة مسارات التعاون الفني ودور المنظمة في دعم الدول الأعضاء، إلى جانب استعراض أهم التطورات التي يشهدها ملف العمل في مصر.

في مستهل اللقاء، أعرب الوزير عن تقديره للمدير العام وللجهود التي يبذلها على المستوى الدولي، مؤكداً دعم مصر الكامل للمسار المتوازن الذي يقوده في ظل التحديات المالية والإدارية التي تواجه المنظمة، والإصلاحات الجارية لضمان استمرارها في أداء دورها العالمي. كما وجّه الشكر لمكتب العمل الدولي بالقاهرة على التعاون المثمر مع الوزارة في مختلف مجالات العمل.

واستعرض الوزير خلال اللقاء أهم محاور التعاون مع المنظمة، مشيراً إلى بدء الإجراءات الخاصة بإعداد البرنامج القطري للعمل اللائق بالتنسيق مع مكتب المنظمة بالقاهرة ليكون المظلة الرئيسية للتعاون الفني، مع التركيز في البرنامج على توفير فرص عمل للشباب، وتعزيز المساواة والحماية الاجتماعية والحوار الاجتماعي، مؤكداً أهمية الإسراع في الانتهاء من وثيقة التعاون الخاصة بالبرنامج.

وفيما يخص برنامج "العمل الأفضل"، أوضح الوزير أن مصر تنفذ البرنامج بشكل تجريبي منذ عدة سنوات في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة، وحقق نجاحاً واضحاً في تعزيز الصادرات من المصانع المنضمة إليه، مشيراً إلى تطلع مصر لتحويله إلى برنامج دائم وموسع يشمل قطاعات اقتصادية أخرى، مع العمل على حشد التمويل اللازم لذلك بالتعاون مع المنظمة.

وتطرق الوزير إلى قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 الذي صدر بعد حوار اجتماعي موسع شاركت فيه منظمات العمال وأصحاب الأعمال والمجتمع المدني، وشكّل نقلة نوعية في حماية حقوق العمال وتحقيق التوازن بين أطراف علاقة العمل والامتثال لمعايير العمل الدولية. وأوضح أن القانون يطبق على العمالة الوطنية والمهاجرة على حد سواء، وتضمن تجريم التحرش والعنف والتنمر داخل بيئة العمل، كما رفع القيود على حق الإضراب وألغى عقوبة الفصل، وقدّم حماية واسعة للمرأة العاملة والطفل والأشخاص ذوي الإعاقة، وأنشأ محاكم عمالية متخصصة، وخصص فصلاً كاملاً لأنماط العمل الجديدة مثل العمل عن بعد والمنصات الرقمية، إضافة إلى تقديم حماية متكاملة للعمالة غير المنتظمة والعاملين في الاقتصاد غير الرسمي. وأشار إلى أن الوزارة تعمل حالياً على إعداد القرارات التنفيذية للقانون بالتشاور مع أطراف العمل وبالتنسيق مع خبراء المنظمة.

وفيما يتعلق بإنفاذ القانون، أكد الوزير أن الوزارة تنفذ حملات تفتيش مكثفة لضمان تطبيق القانون على أرض الواقع، مشيراً إلى التفتيش على ما يقارب 27 ألف منشأة منذ أكتوبر، ومنح أصحاب الأعمال مهلاً لتصويب المخالفات وتحرير محاضر عند اللزوم.

كما استعرض الوزير جهود تفعيل المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي بتشكيل متوازن بين أطراف العمل الثلاثة ولأول مرة في مصر، وتوسيع نطاق التمثيل ليشمل النقابات العامة والمستقلة ولجاناً نقابية متنوعة، ومنح المجلس شخصية اعتبارية مستقلة وموازنة خاصة لضمان استقلاليته.

وفي ملف التشغيل، أوضح الوزير أن الاستراتيجية الوطنية للتشغيل أوشكت على الانتهاء بعد إتمام الدراسة التشخيصية، وأن رئيس الجمهورية وجّه بتشكيل لجنة دائمة لمتابعة التنفيذ فور إطلاقها.

وأشار الوزير أيضاً إلى تعزيز سجل مصر في التصديق على اتفاقيات العمل الدولية بانضمامها مؤخراً إلى اتفاقية العمل البحري، ودراسة التصديق على اتفاقيتي السلامة والصحة المهنية رقم 155 و187، واتفاقية سياسات التشغيل رقم 122، بالإضافة إلى نجاح التعاون السابق مع القضاة في مشروع "أضواء" لتعزيز الوعي بالمعايير الدولية، والتطلع لاستمرار الدعم في تطوير المحاكم العمالية ومكاتب المساعدة القانونية.

وفي مجال السلامة والصحة المهنية، أشار الوزير إلى الانتهاء من إعداد الملف الوطني بالتعاون مع مكتب المنظمة بالقاهرة، والعمل حالياً على الاستراتيجية الوطنية، إلى جانب إطلاق مبادرة وطنية لحماية عمال الدليفري، وإنشاء "مكاتب الامتثال" لدعم الشركات في الالتزام بمعايير السلامة.

من جانبه، أشاد مدير عام منظمة العمل الدولية بالتعاون الإيجابي الذي تبديه مصر، مؤكداً أن ما يحدث في مصر يمثل تقدماً غير مسبوق منذ عام 2019، وأنها بعيدة عن أي ملاحظات أمام لجنة تطبيق المعايير، كما هنّأ الحكومة على إصدار قانون العمل الجديد وما يتضمنه من بنود تعكس التزاماً قوياً بمعايير العمل الدولية.

وأكد هنجبو استعداد المنظمة لتقديم الدعم الكامل لمصر في الإسراع بتنفيذ البرنامج القطري للعمل اللائق، والترحيب بسجل تصديقاتها على الاتفاقيات الدولية ودعم خطواتها المستقبلية في هذا الإطار، مشدداً على أهمية الدور المصري المحوري في إعادة تنمية فلسطين وحشد الموارد الدولية لدعم سوق العمل الفلسطيني.

ويعكس هذا اللقاء عمق الشراكة بين مصر ومنظمة العمل الدولية وحرص الطرفين على توسيع التعاون في مجالات العمل والعمال، ودعم الإصلاحات التي تسهم في تعزيز بيئة العمل وتحسين ظروف العمال وفقاً لأفضل الممارسات الدولية.

طباعة شارك وزير العمل وزارة العمل قانون العمل العمل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: وزير العمل وزارة العمل قانون العمل العمل العمل الدولیة التعاون مع

إقرأ أيضاً:

"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟

لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.

بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية. 

تحويل النصوص إلى إرشادات واضحة

وبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.

دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.

ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً. 

توفير رؤى تحليلية أوسع 

النظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.

الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.

وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.

تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.

مقالات مشابهة

  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • اتحاد العمال ومنظمة العمل الدولية يبحثان قضايا عمالية
  • حيدر سلّم منظمة العمل الدولية تقريراً بخسائر القطاع العمالي جراء العدوان
  • مصلحة الجمارك: نعمل على رفع «كفاءة المنافذ» وتعزيز الأداء
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تطلب من عزيز غالي التنحي مؤقتاً وعدم التحدث باسمها
  • «المعهد القومي للاتصالات» يطلق التدريب الصيفي لـ10 آلاف طالب
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • الجمعة.. الأمم المتحدة تطلق النداء الإنساني العاجل المعدَل للبنان في جنيف
  • توجيهات رئاسية بتعزيز التعاون مع الجامعات العالمية للارتقاء بجودة التعليم في مصر