عمان - صفا اعتبرت وزارة الخارجية الأردنية، أن تصريحات وزير الطاقة الإسرائيلي المتطرف إيلي كوهين التي رفض فيها إقامة الدولة الفلسطينية، تعكس واقع حكومته المأزوم. وأدان متحدث الخارجية فؤاد المجالي في بيان، يوم الأربعاء، التصريحات العنصرية التحريضية التي أطلقها "كوهين" حول رفض إقامة الدولة الفلسطينية، ومحاولته البائسة للترويج لأوهام لن تنال من الأردن، ومن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

وقال: إن "الممارسات والتصريحات العدوانية التي يطلقها وزراء الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تعكس واقعها المأزوم، وتبرز رغبة في اختلاق الأزمات وتأجيجها في ظل حالة من الإفلات من العقاب ترسّخت بفعل انتهاكاتها المُمنهَجة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول". وشدّد المجالي على أن الدولة الفلسطينية "ستتجسد على التراب الوطني الفلسطيني على خطوط الرابع من (يونيو) حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية". وأضاف أن ذلك "حق تاريخي وقانوني لا تنتقص منه تصريحات لا قيمة ولا أثر قانوني لها من وزير الطاقة الإسرائيلي، وغيره من المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين الذين ينكرون إنسانية الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة". وأكد أن "الأوهام العبثيّة للمتطرفين الإسرائيليين لن تنال من الأردن، ولا تنتقص من الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، ولن تتمكّن من تغيير واقع الحكومة الإسرائيلية المنبوذة دوليًّا أو أن تؤثّر في الدعم الدولي المتزايد لحل الدولتين ودعم حقوق الشعب الفلسطيني". وطالب المجالي المجتمع الدولي باتخاذ موقف واضح يدين هذه التصريحات وجميع الإجراءات والتصريحات التحريضية العنصرية الإسرائيلية التي لا مكان لها إلّا في أذهان المتطرفين المُهدِّدة لاستقرار المنطقة والأمن والسلم الإقليميين والدوليين. والأربعاء، قال كوهين لهيئة البث الإسرائيلية: "إذا كان ثمن التطبيع هو إقامة دولة فلسطينية تعرض أمن دولة إسرائيل للخطر، فسأتخلى عن التطبيع". 

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الأردن فلسطين الدولة الفلسطینیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • اليمن يدين الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ويدعو لتحرك دولي لوقفها
  • خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية