جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@02:57:25 GMT

حاملو راية الوطن

تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT

حاملو راية الوطن

 

 

 

جابر حسين العُماني 

jaber.alomani14@gmail.com

 

 

من أهم القيم الإنسانية النبيلة التي ينبغي على الإنسان الحفاظ عليها هي انتماؤه للوطن، وارتباطه بالأرض التي نشأ وترعرع عليها، وبالمجتمع الذي احتواه واحتضن أحلامه، والهوية التي شكلت شخصيته الأسرية والاجتماعية.

والوطن لا يُعرف بالأنظمة والقوانين المنتشرة فيه وحسب، وإنما يُعرف بسواعد أبنائه الكرام الذين يتفقون دائمًا على حبه وخدمته وحمايته، والعمل المستمر بإخلاص ووفاء من أجله.

ولا يُقاس المواطن الحقيقي بكثرة الشعارات البراقة بين الحين والآخر؛ بل بالأثر الإيجابي الذي يتركه في خدمة وطنه ومجتمعه.

 ومن هذا المنطلق ينبغي أن يتحلى المواطن الناجح بجملة من الصفات الوطنية الطيبة التي من أبرزها ما يلي:

أولًا: أن يُحافظ على قيمه ومبادئه المستمدة من دينه وعروبته الأصيلة، والتي من أهمها الأخلاق الفاضلة، وذلك بالتحلي بالنزاهة والصدق والإخلاص والوفاء، وتقديم مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية، قال الإمام علي بن أبي طالب: (اَلْمُؤْمِنُ مَأْلُوفٌ وَلاَ خَيْرَ فِيمَنْ لاَ يَأْلَفُ وَلاَ يُؤْلَفُ).

ثانيًا: أن يكون صاحب إنجازات ملموسة تصب في خدمة الوطن وأفراده، ويتحقق ذلك من خلال حب إتقان العمل، فلا يكتفي بالأمنيات؛ بل يسعى دائمًا إلى تحويل الأفكار الواعية إلى إنجازات ومفاهيم عملية، يسهم من خلالها اسهامًا حقيقيًا في نجاح الوطن وازدهاره، ورفع رايته براقة في المحافل العلمية والعملية العالمية، وقد روي عن الإمام علي بن أبي طالب إنَّه قال: (مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ).

ثالثًا: أن يكون المواطن من أهل الوعي والثقافة العلمية، بحيث يكون قادرًا على تطوير قدراته العقلية والفكرية باستمرار، وقارئا لتأريخ وطنه وتحدياته، وأن يكون جزءًا فاعلًا في الحلول المقدمة لبناء الوطن وازدهاره ونجاحه.

رابعًا: أن يكون ملتزمًا بالقوانين ومدركًا أن سيادة النظام في حد ذاتها تشكل ركيزة أساسية لنجاح الدول المتقدمة؛ فلا بُد من احترام التشريعات والمساهمة في تعزيزها وترسيخها بين أبناء المجتمع.

خامسًا: أن يكون خادمًا مخلصًا لمجتمعه بحيث يسعى جاهدًا لمساعدة من حوله، مشارِكًا في إنجاح المبادرات المجتمعية ودعمها، ومعززًا لروح التعاون بين أفراد المجتمع، كما يلتزم بتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقه؛ بما يسهم في بناء وطن خال من المعوقات والتعقيدات.

سادسًا: أن يكون ايجابيًا وملهمًا ودافعًا لمن حوله للعمل والبناء بلا كسل أو ضجر أو ملل، وأن لا ينشر الاحباط أو السلبيات بين الناس؛ فتلك صفات تضعف قدرة المواطن على المساهمة في بناء وطنه وازدهار أرضه، فعليه أن يفكر دائمًا بالأجيال القادمة وأن يسعى لأن يكون أحد صناع نجاحها الذين اجتهدوا وبذلوا من أجل مستقبل وطن مشرق، وكما قيل في الأمثال العربية: "أنظر أمامك ولا تنظر تحت قدميك".

اليوم ونحن نحتفل بالأيام النوفمبرية المجيدة في يومنا الوطني، فإننا نُجدِّد ولاءنا لوطننا العظيم الذي منحنا الانتماء والهوية، والأمن والاستقرار والاطمئنان، نجدد العهد الذي قطعناه على أنفسنا بأن نكون أهلًا للإخلاص والوفاء قولا وعملا، لوطن يستحق ان نكون له دروعًا حصينة.

لقد عُرِفَ وطننا عُمان بحكمة قيادته التي ما فتئت تولي الإنسان عناية خاصة، منتهجةً بذلك سياسة قوامها السلام والاحترام المتبادل مع الجميع، وبفضل ذلك أصبح النهج العُماني صوتًا واضحًا للعقلانية والرزانة والحكمة الاجتماعية الدولية في الساحتين العربية والاسلامية.

ختامًا.. أسعد الله أيامكم ولياليكم، وجعلني الله وإياكم من الثابتين على حب الحبيبة عُمان وقائدها المُفدّى وأهلها الكرام.

حبيبةُ قلبي عُمان الأمان // بك الفخرُ لي وهو روحُ الزمان

لساني قصيرٌ بمدحِ الذي // عليكِ رأيتُ كما يستبان

فعذرًا عُمان فقلبي ابتلي / بعشقكِ والعشقُ سامي المعان.

** عضو الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا

طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.

وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.

وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.

وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.

ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.

وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.

وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.

وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.

وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.

وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.

وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.

الوسومحسني بي

مقالات مشابهة

  • في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
  • المنتخب الأول لكرة القدم.. يكون أو لا يكون
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟