عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن ثقته بأن اللجنة ستتخذ "القرار الأنسب لتركيا وأمنها المستقبلي ووحدة الأمة وتضامنها".

تعقد اللجنة البرلمانية التركية المكلّفة بمتابعة عملية السلام مع الأكراد اجتماعًا، الجمعة المقبلة، لبحث إمكانية زيارة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في سجنه شديد الحراسة بجزيرة إمرالي.

وأوضح البرلمان التركي، في منشور على منصة "إكس" مساء الثلاثاء، أن اللجنة ستجتمع عند الساعة الثانية بعد الظهر لتقييم ما أُنجز حتى الآن ومناقشة الخطوات المقبلة، وفي مقدّمها مسألة زيارة أوجلان.

ويأتي هذا التطور في سياق عملية السلام التي انطلقت في أكتوبر 2024 بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض صراعًا مسلحًا مع أنقرة منذ أكثر من أربعة عقود أسفر عن نحو 50 ألف قتيل. ويقبع أوجلان (76 عامًا) في الحبس الانفرادي منذ عام 1999، وقد دعا في فبراير الماضي أنصاره إلى وقف الكفاح المسلح واعتماد وسائل ديمقراطية في دعم القضية الكردية.

ويؤكد قياديون في الحزب أن لقاء شخصيّاً بين أعضاء البرلمان وأوجلان يشكل خطوة أساسية في مسار التهدئة.

وقالت عضو اللجنة البرلمانية عن حزب الديموقراطية المؤيد للأكراد، غولستان كيليتش كوجيغيت، إن "مسألة الذهاب إلى إمرالي ستكون البند الوحيد على جدول أعمال اجتماع الجمعة"، مشيرة إلى أن تصويتًا سيُجرى لحسم هذا المقترح.

وتضم اللجنة غير الحزبية 51 عضوًا، وتعمل على إعداد الإطار القانوني لانتقال حزب العمال الكردستاني من العمل المسلح إلى العمل السياسي قبل نهاية العام.

Related أردوغان يهنئ الشعب السوري على رحيل "الأسد الجبان الذي فرّ" ويحذر الأكراد من استغلال الظروف تقرير: تركيا تخطّط لتزويد سوريا بالسلاح وتسعى لاتفاق أوسع بشأن الأكرادإلى أين تتجه العلاقة بين الأكراد وحكومة دمشق في ظل التوترات الأخيرة؟

وأعرب الرئيس رجب طيب أردوغان عن ثقته بأن اللجنة ستتخذ "القرار الأنسب لتركيا وأمنها المستقبلي ووحدة الأمة وتضامنها".

وفي موقف داعم، أكد رئيس حزب الحركة القومية المتحالف مع أردوغان، دولت بهجلي، أنه "لا داعي للتردد" في زيارة أوجلان، مضيفًا: "إذا لم يرغب أحد آخر بالذهاب، فلن أتردد في التوجه إلى إمرالي ولقائه وجهًا لوجه". وقد أشاد أردوغان بما وصفه "المساهمة المميزة" لبهجلي في جهود السلام.

من جهته، علّق وزير العدل يلماز تونج على مقترح بهجلي، مؤكدًا أهمية مبادرة "تركيا خالية من الإرهاب"، ومعربًا عن أمله في ألا تتكرر المعاناة التي عرفتها البلاد في الماضي. وأوضح تونج أن "الدعوة التاريخية التي أطلقها بهجلي في 22 أكتوبر فتحت آفاقًا واسعة"، مشيرًا إلى أن تصريحات أوجلان الأخيرة بشأن حل التنظيم وإلقاء السلاح دفعت البلاد إلى مرحلة مفصلية.

وفي ما يخص الزيارة المحتملة، شدد وزير العدل على أن القرار بيد البرلمان، قائلاً: "أي خطوة من هذا النوع لا يمكن تنفيذها إلا وفق قرار من البرلمان التركي، والسلطة التقديرية تعود بالكامل للجنة البرلمانية المختصة".

وختم بالقول: "سننتظر جميعًا ما ستقرره اللجنة".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة روسيا فولوديمير زيلينسكي دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة روسيا فولوديمير زيلينسكي رجب طيب إردوغان برلمان تركيا الأكراد دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة روسيا فولوديمير زيلينسكي تكنولوجيا أوكرانيا حروب غزة البيت الأبيض بنيامين نتنياهو حزب العمال الکردستانی

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • تركيا: القضية الفلسطينية تمثل مأساة مستمرة ويجب وقف الإبادة بغزة
  • حكم جديد بالمؤبد مع السجن 30 سنة في حق زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • اتحاد العمال ومنظمة العمل الدولية يبحثان قضايا عمالية
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش