مجموعة السعودية تبرم اتفاقية مع شركة جنرال إلكتريك لتزويد طائراتها من طراز B787 بمحركات GEnx-1B
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
ضمن اتفاقية متعددة السنوات لتعزيز توطين صناعة الطيران في المملكة العربية السعودية
أبرمت مجموعة السعودية وشركة جنرال إلكتريك للطيران (المدرجة في بورصة نيويورك) اتفاقية تم بموجبها اختيار محرك GEnx لتشغيل طلبية الناقل الوطني لعام 2023 لشراء 39 طائرة من طراز بوينج 787، كما تتضمن توريد المحركات وبرنامج صيانة وإصلاح وتجديد شامل (MRO) متعدد السنوات، ومحركات احتياطية إلى جانب سلسلة من مبادرات بناء القدرات الفنية لشركة السعودية لهندسة الطيران التابعة لمجموعة السعودية، لتعزيز توطين صناعة الطيران في المملكة العربية السعودية من خلال التدريب الفني ونقل المعرفة.
وأوضح معالي مدير عام مجموعة السعودية المهندس إبراهيم بن عبدالرحمن العُمر أن هذه الشراكة الاستراتيجية مع جنرال إلكتريك للطيران إلى جانب أنها تعتبر ممكنا لتشغيل الرحلات الطويلة بكفاءة عالية؛ وتساهم في توسيع نطاق الربط الجوي إلى جانب تسريع وتيرة توطين صناعة الطيران في المملكة العربية السعودية، حيث سنتمكّن من تطوير القدرات الفنية المحلية للمحركات التي كانت تتم سابقاً في الخارج، مما يضمن بقاء الاستثمارات والمهارات والقيمة داخل الوطن، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.
من جانبه، قال لورانس كولب، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في "جي إي إيروسبيس": "نتشرف بدعم نمو الخطوط الجوية السعودية، ونشكرهم على ثقتهم الكبيرة بنا. ستوفر محركات GEnx الموثوقية والكفاءة والمتانة اللازمة لتشغيل أسطول الخطوط الجوية السعودية الموسع من الطائرات عريضة البدن. ولا شك أن جهودنا المشتركة لتطوير كوادر متمرسة في مجال الطيران، بما يعود بالنفع على المملكة والولايات المتحدة، ستدعم قطاع عملنا لعدة عقود قادمة".
وسيساهم محرك GEnx في دعم مساعي "السعودية" لرفع كفاءة عملياتها، لاسيما مع تصميمه بمواد متطورة وتقنيات متقدمة، فمنذ طرحه في عام 2011، سجلت عائلة محركات GEnx أكثر من 70 مليون ساعة طيران وتشغل ثلثي جميع طائرات 787 العاملة حاليًا.
ترتبط "جي إي إيروسبيس" بشراكة استراتيجية مع قطاع الطيران في المملكة، تمتد لأكثر من أربعة عقود. وخلال هذه السنوات، عملت على تمكين الكفاءات الوطنية وتوسيع القدرات الفنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. واليوم، تُساهم مع شركائها المحليين في تشغيل أساطيل أكبر شركات الطيران في المملكة، وتقدم الدعم لأضخم أسطول لمحركات F110 خارج الولايات المتحدة.
وترسخ الاتفاقية التزام "السعودية" بتوفير خدمات رفيعة المستوى ومتقدمة في سوق النقل الجوي وتحقيق الريادة عالمياً في هذا المجال، حيث ستعزز الصفقات مساعيها للمساهمة في تحقيق المستهدفات الوطنية لربط المملكة العربية السعودية بأكثر من 250 وجهة دولية ونقل 330 مليون مسافر بحلول عام 2030 مع استمرار توطين صناعة الطيران وتطوير المحتوى المحلي لتعزيز اقتصاد وطني مزدهر ومستدام.
أخبار السعوديةمجموعة السعوديةاخر اخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: أخبار السعودية مجموعة السعودية اخر اخبار السعودية المملکة العربیة السعودیة توطین صناعة الطیران الطیران فی المملکة
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.