ترامب يوقّع مشروع قانون نشر وثائق إبستين.. هل حاول البيت الأبيض تأخير التصويت على الملف؟
تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT
يمنح مشروع القانون الذي أقره الكونغرس وزارة العدل شهرا واحدا لنشر الوثائق غير المصنفة سرية التي بحوزتها حول إبستين وشريكته غيلاين ماكسويل، التي تمضي عقوبة بالسجن مدتها 20 عاما، وجميع الأشخاص المتورطين.
في خطوة أعادت ملف جيفري إبستين إلى الواجهة بقوة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، توقيعه مشروع قانون يُلزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق غير السرية المرتبطة بالقضية، وذلك بعد أن أقرّه الكونغرس بأغلبية ساحقة.
ويأتي هذا التطور في وقت يتصاعد فيه الجدل حول طبيعة علاقة ترامب بإبستين، وسط اتهامات سياسية وإعلامية ومحاولات لإعادة رسم مسار الرواية أمام الرأي العام.
تغيير في الموقف وتصاعد في الاتهاماتوتحوّل موقف ترامب من معارضة القانون إلى دعمه بعدما بات من الواضح أن الكونغرس يتجه لإقراره بغالبية كبيرة. وأعلن الرئيس عبر منصة "تروث سوشيال" توقيعه القانون، مجدداً اتهاماته للديمقراطيين بمحاولة "إخفاء الحقيقة" و"تسييس الملف".
وبموجب القانون، تُمنح وزارة العدل مدة ثلاثين يوماً لكشف الوثائق المتعلقة بإبستين وشريكته غيلاين ماكسويل "التي تقضي حكماً بالسجن 20 عاماً" إضافة إلى أسماء المتورطين والإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية. كما يجيز القانون حجب بعض الوثائق في حال مساسها بخصوصية الضحايا أو ارتباطها بتحقيقات فدرالية جارية.
رسائل بريد إلكتروني تعيد فتح ملف العلاقة بين ترامب وإبستينوجاء التغيير في موقف ترامب بعد أسبوع شهد نشر رسائل بريد إلكتروني كشف عنها مشرعون ديمقراطيون، يزعم إبستين فيها أن ترامب كان "على علم بالفتيات" اللواتي تعرضن للاعتداءات الجنسية، وأنه "أمضى ساعات" مع إحداهن.
ترامب نفى بشكل قاطع صحة هذه المزاعم، مؤكداً أنه لم يواجه أي تبعات قانونية في القضية، وطالب بفتح تحقيق موسع في علاقات إبستين مع شخصيات ديمقراطية بارزة، من بينها بيل كلينتون.
البيت الأبيض ومحاولة "كبح التصويت"بدورها نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطّلعين أن البيت الأبيض ضغط بهدوء على أعضاء مجلس الشيوخ لتأجيل التصويت على مشروع القانون، في محاولة لتمرير تعديلات تُخفف من آثاره السياسية، رغم تصريحات ترامب العلنية التي أكد فيها أن إدارته "ليس لديها ما تخفيه".
وبحسب المصدرين، فإن جهود البيت الأبيض فشلت يوم الثلاثاء عندما وافق الشيوخ على المشروع كما ورد من مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون، دون التعديلات التي حاول مساعدو ترامب إدخالها، ما كشف عن حدود نفوذ الرئيس داخل حزبه في قضية تلاحقه سياسياً منذ عودته إلى السلطة.
وأوضح المصدران أن كبار مساعدي ترامب أدركوا مساء الأحد أن جهودهم لوقف التصويت انهارت، فبدأوا بالتحول إلى "إدارة الأضرار" بدلاً من منعها. وتم تكثيف الاتصالات مع قيادة مجلس الشيوخ لتمرير تعديلات تتعلق بحماية الضحايا، إلى جانب توزيع نقاط حوار على النواب الجمهوريين الضعفاء انتخابياً، لحثّهم على تصوير أي تأجيل محتمل باعتباره خطوة إجرائية لا تهدف إلى إخفاء المعلومات.
وفي محاولة لإعادة توجيه النقاش العام، شجع البيت الأبيض أعضاء الكونغرس على تحويل التركيز من ملف إبستين إلى قضايا أخرى، مثل القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، استعداداً لانتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون إن الرئيس كان قلقاً من أن يؤدي التركيز على قضية إبستين إلى "صرف الانتباه عن أولوياته"، مضيفة: "لم يكن الرئيس ترامب يوماً ضد نشر ملفات إبستين، بل كان ضد الوقوع في فخ الديمقراطيين بجرّ الجمهوريين إلى هذا الملف بدلاً من التركيز على إنجازات الإدارة".
ورغم أسابيع من التخطيط الاستراتيجي، لم يستطع البيت الأبيض وقف التصويت، وهو ما انعكس مباشرة على شعبية الرئيس.
إذ أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن 44% فقط من الجمهوريين يرون أن ترامب يتعامل جيداً مع ملف إبستين، في أدنى مستوى له هذا العام.
كما أظهر الاستطلاع أن 60% من الأمريكيين يعتقدون أن الحكومة تخفي معلومات عن وفاة إبستين، و70% يعتقدون أنها تخفي معلومات عن المتورطين في جرائمه، بما في ذلك قسم كبير من مؤيدي ترامب.
Related ملفات جيفري إبستين.. غيسلين ماكسويل تسعى لطلب تخفيف عقوبتها من ترامبديمقراطيون ينشرون رسائل منسوبة لإبستين تزعم علم ترامب بسلوكه.. والبيت الأبيض: رواية زائفة"لا يهمني".. ترامب يقلب الطاولة على الديمقراطيين ويدعو حزبه للتصويت لصالح الإفراج عن ملفات إبستين نظريات مؤامرةمنذ العثور على إبستين مشنوقاً في زنزانته عام 2019، ظلّت القضية محوراً لنظريات مؤامرة كثيرة تتهم جهات نافذة بالسعي لإسكاته خشية كشف أسرار محرجة. ومع عودة ترامب إلى السلطة، حاول التخفيف من حدة الجدل، واصفاً القضية بأنها "خدعة ضخّمها الديمقراطيون"، الأمر الذي أثار حفيظة بعض مؤيديه داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة من جديد".
وفي الوقت ذاته، أدى تسريب رسائل البريد الإلكتروني الأخيرة إلى تجدد الشكوك حول شبكة العلاقات الواسعة لإبستين داخل دوائر السياسة والمال والترفيه، ما زاد الضغط على إدارة ترامب في إدارة الملف بشفافية.
وترجع علاقة ترامب بإبستين إلى أواخر الثمانينيات، حيث كانا جزءاً من الدوائر الاجتماعية نفسها قبل أن تنتهي علاقتهما مطلع الألفية. وبعد ذلك بسنوات، واجه إبستين اتهامات بإدارة شبكة اتجار جنسي بقاصرات، فيما لم توجَّه أي اتهامات لترامب في هذا السياق.
لكن إعادة نشر الرسائل الإلكترونية، إلى جانب تصريحات وخطوات سياسية من الطرفين، جعلت هذه العلاقة القديمة جزءاً من السجال الحالي، خصوصاً بعد الكشف عن وثائق البريد الإلكتروني التي نشرتها لجنة الرقابة في مجلس النواب، والتي أظهرت مراسلات لإبستين مع شخصيات مؤثرة محلية ودولية.
تقارير إعلامية تزيد الضغوط.. وذكر اسم ترامب من جديدوزادت الضغوط الإعلامية على البيت الأبيض بعد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز كشفت فيه أن اسم ترامب ورد ضمن "كتاب احتفالي" أصدره إبستين بمناسبة عيد ميلاده الخمسين عام 2003، وشمل رسائل ورسومات من أصدقائه والمقرّبين منه.
كما دعمت هذه الرواية تقارير "وول ستريت جورنال" التي ذكرت أن ترامب قدّم رسالة ذات طابع جنسي أرفقت برسمة فاضحة لامرأة، وقّعها بتوقيع يوحي بطابع إيحائي، ممهوراً بعبارة: "عيد ميلاد سعيد.. وليكن كل يوم سرّاً رائعاً جديداً".
وبينما يؤكد ترامب أنه يسعى إلى كشف الحقيقة كاملة، يتهمه خصومه بمحاولة إدارة الملف سياسياً، خاصة بعد اتهامات بأنه حاول عرقلة التصويت على القانون، وهو ما ينفيه الرئيس.
ومع بدء العد التنازلي لمهلة الشهر الممنوحة لوزارة العدل، تستعد واشنطن لمرحلة جديدة من الجدل، قد تكشف خلالها الوثائق المنتظرة عن تفاصيل من شأنها أن تعيد ترتيب المشهد السياسي، وربما تفتح الباب أمام اتهامات جديدة تطال شخصيات من الحزبين.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي إسرائيل روسيا تكنولوجيا دراسة دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي إسرائيل روسيا تكنولوجيا دراسة اتهامات دونالد ترامب الكونغرس دونالد ترامب الذكاء الاصطناعي إسرائيل روسيا تكنولوجيا دراسة سياحة الصحة فلاديمير بوتين حروب غزة أوروبا البیت الأبیض إبستین إلى
إقرأ أيضاً:
البيت الأبيض يغلق أبواب التأشيرات.. وإقصاء النساء والأقليات من مواقع النفوذ
تتجه إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى تنفيذ واحدة من أكبر عمليات تقليص خدمات التأشيرات الأمريكية فى أفريقيا، فى خطوة من شأنها أن تجعل الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة أكثر صعوبة وتعقيداً لملايين الأفارقة، ضمن حملة أوسع تستهدف تشديد قيود الهجرة وتقليص عدد الوافدين إلى الأراضى الأمريكية.
وكشفت مصادر أمريكية ومذكرة داخلية حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس عن أن وزارة الخارجية تعتزم خفض عدد السفارات والقنصليات الأمريكية فى أفريقيا المسموح لها بمعالجة طلبات التأشيرات من نحو 50 بعثة دبلوماسية إلى 20 فقط خلال الأسابيع المقبلة.
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن موعد تنفيذ الخطة لم يحدد بصورة نهائية بعد، إلا أن الوزارة تتوقع بدء تطبيقها خلال شهر يونيو. وتأتى هذه الخطوة ضمن جهود إدارة ترامب الرامية إلى تقليص إصدار تأشيرات الهجرة والتأشيرات غير المخصصة للهجرة، فى إطار سياسة أشمل تهدف إلى الحد من الهجرة إلى الولايات المتحدة وتشديد الرقابة على الأجانب الذين يدخلون البلاد بتأشيرات مؤقتة ثم يتجاوزون المدة القانونية المسموح بها للإقامة. كما تتزامن الإجراءات الجديدة مع حملة أوسع لتقليص أعداد العاملين فى السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم.
وخلال اتصال جماعى عقد يوم الجمعة الماضى، أبلغ مسئولون فى وزارة الخارجية الدبلوماسيين الأمريكيين ورؤساء الأقسام القنصلية بأن الإدارة قررت تقليص خدمات التأشيرات فى مختلف أنحاء القارة الأفريقية، وفقاً لأحد المسئولين المشاركين فى المكالمة.
وتوضح المذكرة أن القرار يستند إلى توجيه وافق عليه وزير الخارجية ماركو روبيو الأسبوع الماضى، وينص على تقليص العمليات القنصلية فى جميع المواقع الأفريقية باستثناء 20 مركزاً فقط ستحتفظ بكامل صلاحيات معالجة طلبات التأشيرات.
وكانت إجراءات الحصول على التأشيرات الأمريكية فى أفريقيا قد واجهت بالفعل عقبات متزايدة خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة قرارات إدارة ترامب المتعلقة بحظر السفر المفروض على بعض الدول، إضافة إلى اشتراط تقديم ضمانات مالية قد تصل قيمتها إلى 15 ألف دولار لبعض المتقدمين للحصول على التأشيرات.كما أثرت القيود الصحية المرتبطة بتفشى فيروس إيبولا فى بعض المناطق الأفريقية على عمليات إصدار التأشيرات.
وبموجب النظام الجديد، سيضطر مواطنو الدول التى لن تكون ضمن المراكز المعتمدة إلى السفر إلى دولة أخرى من أجل تقديم طلباتهم وإجراء المقابلات المطلوبة للحصول على التأشيرة الأمريكية. ويرى مراقبون أن هذا التغيير قد يفرض أعباء مالية ولوجستية كبيرة على المتقدمين، خصوصاً فى ظل ارتفاع تكاليف السفر وصعوبة التنقل بين العديد من الدول الأفريقية.
ورغم تقليص خدمات التأشيرات، ستبقى الأقسام القنصلية فى الدول غير المدرجة ضمن المراكز العشرين مفتوحة، لكنها ستقدم خدمات محدودة فقط. وستواصل هذه المكاتب تقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيين، بما فى ذلك تجديد جوازات السفر، والتعامل مع الحالات القنصلية الطارئة، والنظر فى القضايا التى ترتبط بالمصلحة الوطنية الأمريكية، إضافة إلى معالجة طلبات التأشيرات الدبلوماسية.
ووفقاً للمذكرة وزارة الخارجية فإن المراكز العشرين التى ستحتفظ بكامل صلاحيات معالجة جميع أنواع طلبات التأشيرات فى أفريقيا ستكون موزعة على عدد من الدول الرئيسية فى القارة.
وتشمل القائمة أبيدجان فى ساحل العاج، وأكرا فى غانا، وأديس أبابا فى أثيوبيا، وكيب تاون وجوهانسبرغ فى جنوب أفريقيا، وداكار فى السنغال، ودار السلام فى تنزانيا، وجيبوتى فى جيبوتى، وكمبالا فى أوغندا، وكيغالى فى رواندا، وكينشاسا فى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولاغوس فى نيجيريا، ولومى فى توغو، ولواندا فى أنغولا، ومالابو فى غينيا الاستوائية، ومونروفيا فى ليبيريا، ونيروبى فى كينيا، وبورت لويس فى موريشيوس، وبرايا فى الرأس الأخضر، وياوندى فى الكاميرون.
فى السياق أقدم وزير الدفاع الأمريكى بيت هيجسيث على خطوة أثارت عاصفة من الجدل داخل وزارة الدفاع الأمريكية بعدما منع ترقية ما لا يقل عن سبعة ضباط فى البحرية كانوا قد اختيروا من قبل مجلس يضم كبار قادة البحرية للترقية إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، فى إجراء يقول مسئولون حاليون وسابقون فى البنتاجون إنه استهدف بشكل غير متناسب النساء والضباط المنتمين إلى الأقليات، ويبدو أنه استند إلى اعتبارات أيديولوجية مرتبطة بحرب هيجسيث على سياسات التنوع أكثر من استناده إلى معايير الجدارة المهنية.
وأدى تدخل هيجسيث إلى خروج قائمة جديدة تضم 22 مرشحاً فقط لرتبة أميرال بنجمة واحدة، وهى قائمة يقول مسئولون إنها لا تعكس التركيبة الفعلية للقوة البحرية الأمريكية التى سيقودها هؤلاء الضباط مستقبلاً. كما أن اثنين على الأقل من الضباط الذين استبعدوا من قائمة الترقيات كانا من النساء، بينما كان اثنان آخران من الرجال السود، إضافة إلى ثلاثة ضباط بيض. ووصف هؤلاء المسئولون خطوة وزير الدفاع بأنها خرق محتمل للقواعد التى تحكم نظام الترقيات العسكرية الأمريكى، ويفترض أن يكون نظاما مهنياً قائماً على الكفاءة وبعيدا عن الاعتبارات السياسية.
ولفتت النتائج النهائية للقائمة الجديدة الأنظار بشكل خاص، إذ لم تضم أى امرأة على الإطلاق رغم أن النساء يشكلن نحو 21 بالمائة من أفراد البحرية العاملين فى الخدمة الفعلية. كما أن القائمة لم تتضمن سوى ضابطين فقط من غير البيض، فى حين يمثل أفراد الأقليات العرقية نحو 38 بالمائة من القوة العاملة فى البحرية الأمريكية.
ويرى مسئولون سابقون وحاليون فى البنتاجون أن قرار حذف أسماء من قائمة الترقيات إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة يعد أمراً نادراً للغاية. فوفقاً للوائح وزارة الدفاع لا يحق لوزير الدفاع استبعاد ضباط من قوائم الترقية إلا فى حالات محددة للغاية، مثل ظهور مشكلات أخلاقية أو عقلية أو بدنية أو مهنية تثير شكوكا حول أهليتهم لتولى مناصب قيادية.ويعتبر منتقدو هيجسيث أن هذه الخطوة تمثل أحدث حلقة فى سلسلة من الإقالات والتدخلات الإدارية التى استهدفت قيادات عسكرية عليا منذ توليه منصبه، ويقولون إن تلك التحركات تبدو مدفوعة بمعارضته لبرامج التنوع والشمول داخل الجيش أكثر من ارتباطها بأداء الضباط أو سجلاتهم المهنية.