شئنا أم أبينا فإننا نعيش في فترة الهيمنة الأمريكية العالمية Paxa- Amerlcana وهذه على وزن يوم كانت
Paxa- Romana.
الإمبراطورية الرومانية الآمرة والناهية في العالم… غير أن الفرق بين الهيمنتين أن السيطرة الرومانية كانت مباشرة… والآن السيطرة الأمريكية تتم عبر الشركاء الإقليميين..

بعد انتهاء فترة الحرب الباردة 1990 وخروج الاتحاد السوفيتي من حلبة الصراع الدولي… وبالتالي انتهاء القطبية الثنائية….

كان العالم مرشحاً لعودة التعددية القطبية.. الحال التي كان عليها العالم قبل الحرب العالمية الثانية.. وكان المؤمل أن يتفكك حلف الناتو اختياريا مثلما تفكك حلف وارسو اضطراريا.. كان العالم يرنو إلى إنهاء سباق التسليح وعهد الحروبات.. وأن ترجح معايير التفوق الاقتصادي … ويظهر أقطاب جدد مثل ألمانيا واليابان و… ولكن أمريكا قالت لا.. وساعدها صدام حسين بغزو الكويت فحشدت العالم خلفها.. وأعادت المجد للبنادق وكرست القطبية الأحادية…

ولما كانت أمريكا تعلم صعوبة أنفرادها بقيادة العالم.. لجأت للشراكات وإن شئت قل الوكالات الإقليمية… منطقة الشرق الأوسط كان التنافس على قيادتها بين إسرائيل والعالم العربي وإيران وتركيا…
دعونا نقفز فوق الأحداث قفزا… ونصل ليومنا هذا… فنقول إن منطقة الخليج العربي فرضت نفسها كقوى إقليمية لايمكن تخطيها.. ساعد في ذلك أمران… أولا أن القيادات الخليجية الحالية وهي الجيل الثالث من الأسر المؤسسة للدولة الخليجية…. تخلت عن الدبلوماسية المحافظة…. وشرعت في المنافسة في صراع النفوذ الدولي… وهذا تطور سياسي ودبلوماسي طبيعي… لا توجد في عالم اليوم دولة لا تبحث عن نفوذ خارج حدودها… وإلا ستكون تلك الدولة قد حكمت على نفسها بالتكلس ومن ثم الفناء… والبحث عن النفوذ لا يعني بضربة لازب فرض الهيمنة والسيطرة… إنما قد يعني تبادل المصالح والتنسيق السياسي… رغم عدم تعادل الكفتين…

دعونا نقفز قفزة ثانية ونتجاوز كثيراً من الأحداث… لنصل إلى سمو الأمير محمد بن سلمان… الذي جاء للقيادة بخطة مدروسة… تتيح لبلاده مكانة بارزة في لعبة صراع النفوذ الدولي…وهي (السعودية 2030) … وهذه بدأت بسياسة داخلية غير مسبوقة… يمكن وصفها بأنها ثورة اجتماعية…. فجذب إليه القوى الحديثة من الشباب والمرأة فسلح نفسه بالرضاء الشعبي…. بالإضافة للشرعية التقليدية الموروثة.. لذلك أوغل في السياسة الخارجية برفق وبصيرة.. فحقق هدفا ذهبيا في سوريا… والآن اتجه للسودان…

دعونا نقفز قفزة ثالثة ونرجع بها لحبيبنا السودان.. بكسر الحاء… ومسمار قلبنا.. فالحرب التي تدور فيه الآن حرب ليست عادية…. فهي في مكونها الأساسي عدوان غير مسبوق على المواطنين العزل الأبرياء… لذلك لفتت نظر العالم واهتمام الجيران… من ضمنهم السعودية التي بربطها بالسودان البحر الأحمر… ففي عالم اليوم البحار يمكن أن تكون أدوات وصل… هذا بالإضافة للروابط الأخرى الكثيرة والمتشعبة….. السعودية كانت في قلب الحدث منذ بدايته لا بل قبل البداية… فأول المحاولات لإيقاف الحرب كانت في جدة… ومازلت اتفاقية جدة هي المرجعية الأصلح لأي محاولة لإيقاف الحرب الأهلية وإن شئت قل العدوان على السودان… كما أن السعودية عضو فاعل في الرباعية التي تدرق بها مسعد بولس مستشار ترامب للخوض في المسألة السودانية… الأمير محمد بن سلمان وبكل الثقل السياسي المشار إليه أعلاه…. وضع المسألة السودانية على رأس أجندته في زيارته لامريكا في الأسبوع المنصرم… تلك الزيارة التي سارت بذكرها كل وسائط الدنيا الإعلامية… لأنها لقاء بين القطب العالمي بقطب إقليمي كبير..

دعونا نقفز قفزة رابعة فوق الشكليات الإجرائية في تقديم الملف… والدراما التي قام بها الرئيس ترامب… فهذا الرجل منذ عودته للرئاسة ظل يقدم شكلا مختلفا من الدبلوماسية… إن جاز لي أن اسميها… أسميها بدبلوماسية (البجاحة)…. بيني وبينكم بجاحة ظريفة تحث على المتابعة.. عودة إلى موضوعنا وان لم نخرج عنه.. فقد رحب كل أهل السودان بتولي سمو الأمير لملف الحرب السودانية… اللافت للنظر أكثر هو الإجماع السياسي… الحكومة السودانية رحبت وبسرعة البرق.. وكل الأحزاب بما فيها الحركة الإسلامية وصمود رحبت … وهذا أول إجماع سياسي سوداني يحدث ليس من بداية الحرب بل منذ عقود طويلة… ينبغي الترحيب به.. ومن المؤكد أن هناك من سيسعى لفرتقته ومن داخل المجمعين أنفسهم … للظفر بالكيكة المتوقعة… (الناس بقت ما خايفة الله في الشعب المنكوب دا)… في تقديري إن سمو الأمير في مسعاه لحل المشكل السوداني يمكن أن يبدأ من هذا الإجماع السياسي السوداني رغم هشاشته .. عسى ولعل أن يكون مدخلا لإنهاء الصراع العسكري…

إن المشروع السعودي الذي باركته الولايات المتحدة… لم تظهر لنا ملامحه بعد… ناهيك عن مكوناته… فهل هو في مرحلة النوايا.. أم تجاوزها إلى وضع خطوطه الرئيسية ؟ أم أنه جاهز و(موضب) ومنتظر التنفيذ؟… هذة أسئلة لا نملك الإجابة عليها… ولكن الذي يمكن أن نقوله إن الشعب السوداني الصابر فوق جراحه المثخنة… قد استبشر خيرا بما حدث فاللهم اجعله خير…

د. عبد اللطيف البوني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة

 مساء الأحد الماضى كانت البداية الرائعة لبرنامج «من ماسبيرو» وللحق المشهد كان رائعًا وتواصل الأجيال بين كبار الإعلاميين، وفى المقدمة الرائعة سناء منصور وهالة أبوعلم ومحمود سعد وأسامة كمال، وتقديمهم الرائع لمقدمى البرنامج رامى رضوان ومريم أمين وأحمد سمير والمذيعة الشابة جومانا مراد، المشهد العام يوحى ببرنامج على أعلى مستوى، ويمثل هذا البرنامج فرصة رائعة لعودة التليفزيون المصرى لسابق عصره بعد عدد من التجارب الذى لم يكتب له النجاح فى السنوات الماضية، على مدى عقد من الزمان لم ينجح التليفزيون المصرى للأسف فى عمل برنامج يجذب المشاهدين، شعار البرنامج «من الناس للناس» موفق للغاية، طبعًا المنافسة شرسة بين مختلف القنوات فى برامج التوك شو، وأؤكد أن هذا البرنامج يستطيع أن يتصدر المشهد بشرط التعبير عن هموم ومشاكل المجتمع المصرى، بعيدًا عن الإعلام التقليدى الذى ملّ منه الجميع، ولا حرج فى استنساخ بعض الأفكار من برنامج البيت بيتك، حيث مواجهة كبار المسئولين والتعبير بصدق عن مشاكل الملايين، والأهم وجود هامش من الحرية يسمح بتوجيه النقد وحتى اللوم للمسئولين طالما كان ذلك فى مصلحة المواطن الذى تحمل الكثير فى سبيل النهوض بالاقتصاد المصرى.

أتمنى أن يكون هذا البرامج جاذبًا لكل النجوم والنجمات فى جميع المجالات لأن التليفزيون المصرى هو صانع ومكتشف النجوم فى كل زمان ومكان، أنا فى شوق لنجاح هذا البرامج ورد الاعتبار للتليفزيون المصرى بعد سنوات عجاف، وأن يكون هذه البرامج بداية لمجموعة من البرامج القوية والمنافسة على العودة للمشهد وسط قنوات فضائية لديها إمكانيات كبيرة، وأى منافسة فى مصلحة المشاهد الذى يحتاج إلى إعلام معبر عن مشاكله، لأن جميع القنوات هى فى الحقيقة ملك لملايين المشاهدين.

** أخيرًا تحية من القلب لأحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ومجدى لاشين الأمين العام للهيئة وجميع القائمين على هذا البرنامج رغبة صادقة منهم لعودة التليفزيون المصرى لعصره الذهبى ولو بشكل محدود. مهما حدث التليفزيون المصرى يبقى دائمًا الجامعة للإعلام المصرى والعربى.

 

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • صلاح عبد الله يدعو للترحم على سهام جلال: دعونا نركز في الدعاء لها
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • إيران تتجه إلى إسبانيا ثم المكسيك استعدادا للمونديال رغم أزمة التأشيرات
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان