:: أطرف ما قيل عن تصريحات الرئيس ترمب بشأن السودان، تغريدة ساخرة لصديقنا وجدي الكردي : (خلاصة ما فهمته من حديث ترامب، أنه لم يكن يقرأ شيئاً مما يقوله مسعد بولس، أو يكتبه عثمان ميرغني)، وقد صدق، بحيث كان هذا وذاك يتسابقان في في الدفاع عن الرباعية، بزعم أنها مبادرة سلام ..!!
:: وبالمناسبة، مبادرة السلام الأولى التي رئيس مجلس السيادة و القائد العام للجيش كانت في الأسبوع الأول من غدر آل دقلو، وكان سيادته والفريق أول كباشي و فئة قليلة من الفرسان محاصرين بالقيادة العامة، وكانت المبادرة تنص على الخروج الآمن من القيادة إلى منزله، ثم إلى حيث يشاء خارج السودان، مقابل ما أسموه بالسلام .
:: تلك كانت مبادرة سلام المشيخة،ثم كانت مبادرة سلام بكري الجاك، الناطق باسم صمود، وأطلقها عبر الجزيرة : ( البرهان والعطا قائدان عسكريان، لو درسا التاريخ قليلاً، في الحرب يمكن أن تستسلم لدرء المفاسد، اليابان استسلمت حينما عرفت أنها يمكن أن تقتل كل شعبها إذا واصلت الحرب)..!!
:: ثم مبادرة سلام خالد عمر يوسف الموثقة بالنص : ( استمرار الحرب حتى فرض ميزان قوى عسكري جديد ستؤدي لفرض الطرف المنتصر شروطه، وهو طرف يستمد قوته من البندقية، ومع استمرار الحرب سيضعف الدور المدني ويتحول لدور هامشي)، يصوّر مليشيا آل دقلو كالضامن للدور المدني، و أن هزيمتها تعني تهميش القوى المدنية، ولذلك (لا للحرب)..!!
:: ولا ننسى مبادرة بابكر فيصل، تفكيك الجيش مقابل السلام، وضرب أمثلة موثقة : (سنة ٩١، عندما هجمت قوات التقراي على أديس أبابا وهرب الرئيس منقستو، انهار الجيش الإثيوبي ولم تتفكك إثيوبيا، بل تم تكوين جيش جديد..وناس أحمد الشرع حلوا الجيش، وسوريا ما انهارت، السودان نفس الحكاية)..!!
:: أما مبادرة سلام ماهر أبو الجوخ، فهي كانت الأكثر وضوحاً، وأطلقلها الرجل دون أن يرف له جفن بالنص : (مصلحتنا في إنهاء الحرب بتوازن الضعف، وإنتصار أي طرف على الآخر ح يدخلنا في تعقيدات)، و الضمير هنا – يدخلنا – يرجع لصمودهم.. فالرجل يريد جيشاً ضعيفاً مهزوماً، مقابل السلام و حكومة صمود، المسماة بالمدنية..!!
:: وهكذا..ما بين مبادرة المشيخة الداعية لخروج البرهان آمناً مقابل السلام، ومبادرة أبوالجوخ الداعية لتوازن الضعف مقابل السلام و السلطة، كانت هناك الكثير من المبادرات التي جادت بها عبقرية المشيخة ونشطاء صمودها، ورفضها الجيش والشعب، أو دعاة الحرب ..!!
:: دعاة الحرب هم من يدافعون عن وطنهم، ويصدون عدوان مشيخة أبوظبي عن أهلهم..كان – وسيظل – موقفهم دفاعياً في وجه إجرام جنجويد المشيخة ومرتزقتها..لم يشعلوا الحرب كما ضلل سُفهاء المرحلة بعض الفرنجة وبعض القطيع، ولم يساهموا في استمرارها.. !!
:: ولكنها حرب المصير، بحيث يبقى السودان أو يفنى، و عندما فُرضت على الشُرفاء خاضوها – ولا يزالوا – بصبر وثبات، إلا أن يجنح السُفهاء لمبادرات السلام العادل، وليست لمبادرات إعادة الجنجويد و الخروج الأمن و تفكيك الجيش وغيرها من مبادرات سلام صمود، و ما تلك إلا نماذج ..!!
الطاهر ساتي
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: مقابل السلام مبادرة سلام
إقرأ أيضاً:
منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن برنامج الأغذية العالمي من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.
وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.
وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.
عجز برنامج الأغذية العالمي
ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.
ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.
ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.
ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.
عودة طوعية
وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
إعلانووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.
لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.
ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.