#سواليف

كتب .. #جدعون_ليفي

تتساقط علينا الأخبار السارة، كأنها هدايا من السماء. صحيح أن الإعلام يعرض كل شيء على أنه #كوارث و #هزائم، لكن منذ زمن طويل، لم يحدث تغيير كهذا قد يبشّر بالأمل؛ وإليكم القائمة: #الإسرائيليون و #الفلسطينيون يمرّون بعملية متسارعة من تدويل الصراع؛ مجلس الأمن يتخذ قراراً يحدد اتجاهاً صحيحاً؛ إسرائيل تعود بسرعة إلى حجمها الحقيقي؛ ومصير الفلسطينيين يُنتزع، شيئاً فشيئاً، من سيطرتها الحصرية.

يصعب طلب أكثر من ذلك. ما عُرض في إسرائيل كحزمة #هزائم مُذلّة، هو في الواقع مجموعة من التطورات المشجعة.

إن أهم تطوُّر هو إعادة إسرائيل إلى حجمها الحقيقي، فالقوة العظمى عادت إلى كونها قوة عظمى، والدولة التابعة لها عادت إلى مكانها الطبيعي؛ والحالة التي كانت تصعب فيها معرفة مَن في جيب مَن، وتداخُل الأدوار بين القوة العظمى ودولتها التابعة، والتي استمرت عقوداً، وصلت إلى نهايتها. هذه الأخبار جيدة لإسرائيل.

مقالات ذات صلة قراءة في دلالات دخول نتنياهو الأراضي السورية: خبير يحذر من تصعيد استباقي 2025/11/22

لقد انتهى #جنون_العظمة، وتوقّف جنون الكبرياء لدى الدولة التي كانت تعتبر نفسها قادرة على كل شيء، فهي لم تعُد كذلك، وهذا جيد. لم تعُد إسرائيل قادرة على فعل ما تشاء. بالنسبة إلى قطاع #غزة، كان يجب إنهاء الإبادة الجماعية، ليس لأن بنيامين #نتنياهو أراد ذلك، بل لأن دونالد #ترامب أمر بذلك. فلولاه، لاستمر الذبح.

حتى إن ” #الهزيمة ” المتمثلة في تزويد السعودية بطائرات F-35 ليست بالضرورة هزيمة، فتنويع مصادر السلاح في المنطقة قد يؤدي إلى #كبح_جماح_إسرائيل، التي تصرفت حتى الآن مثل بلطجي الحيّ الذي يخشاه الجميع. تقصف وتقتل… وتنتهك كل سيادة ممكنة في المنطقة، كأن كل شيء مباح لها من دون أن تُعاقَب على شيء.

هذا انتهى. وهذا جيد لإسرائيل، لأن بعض الكوارث التي حلّت بها كانت نتيجة مباشرة لغطرستها ونزعتها إلى القوة، كأنه لم يكن هناك دولة أُخرى سواها. الآن يوجد؛ فالطائرة الأكثر تطوراً في العالم لم تعُد في يدها وحدها، وستضطر إلى توخّي الحذر، قبل الضربة الجوية التالية في المنطقة، وتُعتبر سيطرة الولايات المتحدة على ما يجري في قطاع غزة تطوراً إيجابياً. ما تعرفه إسرائيل في القطاع رأيناه لعقود، وبشكل أوضح في السنتين الأخيرتين. والنتيجة: غزة مقبرة. الآن، جاء شاب جديد إلى الحي، سنرى ما الذي يعرفه، وكيف يتصرف. فأسوأ ممّا فعلته إسرائيل لم يعُد ممكناً.

قد يؤدي انتزاع السيطرة من يد إسرائيل إلى خطوة مماثلة في الضفة الغربية. الآن، يتطور الأمر إلى حدٍّ يشبه الحلم: دخول قوة دولية إلى الضفة، وحده يمكن أن ينهي الوضع الذي يعيش فيه شعب لا حول له ولا قوة، بلا حماية، وبلا حقوق، بينما يسيء الشعب الآخر معاملته بلا توقف. هذه الرؤية لا تزال بعيدة، لكنها قد تتحقق.

حالياً، تقوّي الولايات المتحدة علاقاتها بالسعودية: أين الضرر في ذلك بالنسبة إلى إسرائيل؟ باتت إسرائيل تطالب بتعويضٍ عن المساس بـ”تفوّقها النوعي”، كأن هذا التفوّق النوعي وعدٌ إلهي، مع حقوقها الحصرية على الأرض. على أي أساس تعتقد إسرائيل أن من حقها وحدها التسلح إلى هذا الحد، وأن هذا لا يحق لغيرها؟

هجمات في كل مكان لا يعجبها ما يحدث فيه، خروقات فاضحة لوقف إطلاق النار، اغتيالات وأعمال إرهابية. إسرائيل لا تعتقد فقط أن كل شيء مباح لها، بل تعتقد أيضاً أن لا أحد آخر مسموح له بشيء.

هذا الجو أفسدها، وربما سينتهي الآن. فعندما تصبح إسرائيل أكثر تواضعاً في طموحاتها وأقل تسلُّحاً بأسلحة هجومية مجنونة، قد يكون لديها فرصة لتصبح مقبولة أكثر في المنطقة.في سنة 1970، نشر شبتاي تيفيت [مؤرخ إسرائيلي (1925-2014)] كتابه “لعنة البركة” – عن الثمن الباهظ للنجاح العسكري الساحق في سنة 1967. الآن، حان وقت “بركة اللعنة”: ليست لعنات تتساقط علينا، بل ربما بركات تشير إلى نهاية عصر المسيانية والتعالي على الجميع وبداية العودة إلى الواقع.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف جدعون ليفي كوارث هزائم الإسرائيليون الفلسطينيون هزائم جنون العظمة غزة نتنياهو ترامب الهزيمة كبح جماح إسرائيل فی المنطقة کل شیء

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • محامي صلاح الدين مصدق: منع الزمالك من القيد «عقوبة تأديبية» من «فيفا» وليست مُرتبطة بالمستحقات
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رسالة طمأنة للمصريين.. ضرائب الغاز على الشركات وليست على المواطنين
  • كارثة مؤلمة في تعز.. غرق 3 فتيات داخل بركة مياه يهز الشمايتين
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أرسنال يسقط بركلات الترجيح أمام سان جرمان… لعنة النهائيات القارية مستمرة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة