القرار الذي تبناه مجلس الأمن بدعم 13 دولة، والقائم على خطة إدارة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، لم يكن مجرد موقف سياسي عابر. وفق قراءة الباحث الإسرائيلي هاريل حوريف، صِيغ الإعلان بحيث يمنح الولايات المتحدة غطاءً دوليًا لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، وفتح مسار سياسي يربط بين إعادة الإعمار، وترتيبات اليوم التالي، ورسم مستقبل القضية الفلسطينية.

الإعلان الأمريكي ركّز على وجود "مسار" يؤدي في النهاية إلى دولة فلسطينية، وهو تعبير اختير بعناية ليجذب أطرافًا عربية ودولية ويمنح الخطة شرعية تُسهّل بناء نموذج حوكمة جديد في غزة، في ظل غياب سلطة فلسطينية قادرة حاليًا على السيطرة على القطاع عمليًا أو أمنيًا.

السلطة الفلسطينية: الرابح الأكبر رغم المعضلات

يعتبر حوريف أن السلطة الفلسطينية خرجت المستفيد الأكبر من الإعلان، لأنه يعيد إحياء خطاب حل الدولتين ويعطيها شرعية دولية افتقدتها خلال السنوات الماضية. فالقرار يتعارض جذريًا مع رؤية حماس، التي ترفض حل الدولتين وتعارض أي مسار ينتزع منها السيطرة على القطاع.

هل ينفتح ترامب بشكل أكثر ذكاءً في تعامله مع "ممداني" العمدة المسلم المنتخب لمدينة نيويورك؟ أيمن الرقب: جولة نتنياهو بسوريا محاولة انتخابية لفرض وهم الانتصار والترويج لتطبيع مزعوم مع دولة عربية

لكن الاستفادة النظرية لا تكفي؛ فالسلطة مطالبة بإصلاحات جوهرية كي تُعتَبر شريكًا صالحًا للمسار السياسي الجديد. وهنا يشير الباحث إلى ملفي التعليم وصرف الرواتب لعائلات المقاتلين، وهما قضيتان يعتبرهما المجتمع الدولي معيارًا للحكم على جدية السلطة، بينما ترى السلطة أنهما جزء من بنيتها الاجتماعية والسياسية ورمز للشرعية الداخلية.

بين الضغط الدولي والحسابات الداخلية

على مدى سنوات، تعرّضت السلطة لضغوط غربية لإصلاح مناهجها التعليمية، التي تُتهم بأنها لا تعزز ثقافة السلام أو الاعتراف بإسرائيل، لكن التغيير ظل بطيئًا ومترددًا. ويعتقد حوريف أن السلطة تستطيع تقديم تغييرات شكلية، لكنها تجد صعوبة في الالتزام الفعلي بتغيير مضمون التعليم.

أما قضية "رواتب عائلات الشهداء"، فهي أعقد الملفات. فمن جهة، تعتبرها السلطة ركنًا اجتماعيًا لا يمكن التراجع عنه دون انفجار داخلي. ومن جهة أخرى، يصر الأمريكيون على وقفها كليًا. ورغم إعلان عباس التوقف عنها وإقالة مسؤولين، يشكك الباحث الإسرائيلي في التنفيذ، مؤكدًا أن السلطة ستبحث دائمًا عن طرق التفاف ما دام لا يوجد إشراف صارم.

السعودية: التطبيع مشروط والمسار السياسي ضرورة

تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شكّلت نقطة ارتكاز مهمة في القراءة الإسرائيلية. فالسعودية ربطت التطبيع مع إسرائيل بضمانات أمريكية لمفاوضات تنتهي خلال خمس سنوات بإقامة دولة فلسطينية.
هذا الشرط فتح نافذة ضغط على إسرائيل وواشنطن معًا. فبالنسبة لإدارة ترامب، توسيع اتفاقيات إبراهيم أولوية استراتيجية، والسعودية هي الجائزة الكبرى. وللوصول إليها، لا بد من تقديم مسار سياسي، ولو كان غير ملزم، يمكن للدول العربية التمسك به بوصفه خطوة نحو حل الدولتين.

مستقبل اتفاقيات إبراهيم: بين المكاسب السياسية والشروط العربية

إسرائيل رأت في التصريحات السعودية التزامًا "غير ملزم"، لكنها تدرك أن الدخول في مسار سياسي، حتى لو كان فضفاضًا، هو الثمن المطلوب لضمّ الرياض إلى دائرة التطبيع. ويشير حوريف إلى أن الإدارة الأمريكية حرصت على صياغة الإعلان بطريقة تُشعر السعودية بأنها حصلت على مسار واضح، دون أن تُقيد إسرائيل بقيود ملزمة.
لكن في المقابل، يعتمد نجاح هذا المسار على قدرة واشنطن على توفير ضمانات سياسية حقيقية لدول المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى استخدام الإعلان لاحقًا كأداة ضغط على الحكومة الإسرائيلية في حال تغيّرت الإدارة الأمريكية.

 معارضة حماس: بين فقدان النفوذ ورفض المسار السياسي

رفضت حماس قرار مجلس الأمن واعتبرته غير ممثل لحقوق الفلسطينيين. ويرى الباحث الإسرائيلي أن سبب الرفض ليس فقط لأنه يعارض سيطرتها على غزة ويدعو لنزع سلاحها، بل لأنه يرسّخ السلطة الفلسطينية بديلًا شرعيًا في نظر المجتمع الدولي.

بالإضافة إلى الحسابات السياسية، يتعارض المسار المقترح مع رؤية الحركة الأيديولوجية التي تقوم على رفض حل الدولتين وتبنّي مشروع مقاوم بعيد عن أي ترتيبات سياسية دائمة. لذلك، ترى حماس أن الخطة تشكّل تهديدًا استراتيجيًا، لا مجرد قرار أممي.

غزة: الحاجة إلى نموذج حكم جديد وليس استنساخ السلطة

رغم أن الإعلان يخدم السلطة سياسيًا، يؤكد حوريف أن سلطة رام الله غير قادرة على حكم غزة حاليًا. فهي تفتقر للشرعية هناك، ولا تملك القدرة الأمنية أو التنظيمية لإدارة قطاع خرج من حرب مدمرة.
ويقترح الباحث أن البديل قد يكون نموذجًا جديدًا بغطاء فلسطيني وشراكة دولية، يُبنى تدريجيًا على مدى سنوات، ويهدف إلى خلق إدارة انتقالية قادرة على إعادة الاستقرار وإعادة الإعمار وضبط الأمن. لكن هذا النموذج لا يزال نظريًا، ولا توجد ملامح واضحة له حتى الآن.

"وعد بلفور الأمريكي": ورقة قانونية للمستقبل

يشبّه حوريف الإعلان الأمريكي الجديد بـ "وعد بلفور" من حيث كونه وثيقة ستتحول في المستقبل إلى نقطة استناد سياسي وقانوني. فرغم أن إدارة ترامب ليست ملتزمة أيديولوجيًا بحل الدولتين، إلا أن الإعلان ذاته سيبقى قائمًا ويمكن للإدارات الديمقراطية المقبلة استخدامه للضغط على إسرائيل.
هذا الاحتمال يثير قلقًا داخل إسرائيل، لأن أي إدارة أمريكية أكثر تقدمًا قد تعتبر الإعلان التزامًا قانونيًا أو أخلاقيًا، مما يعيد فتح ملف الدولة الفلسطينية من باب أمريكي مباشر وليس فقط دولي.

المشهد الحالي يعكس لحظة إعادة تشكل. السلطة تحاول استغلال الفرصة، السعودية تربط التطبيع بمسار سياسي، أمريكا تبحث عن غطاء دولي، وإسرائيل تتعامل بحذر. أما غزة، فهي ساحة ستحتاج إلى نموذج جديد بالكامل.
ورغم أن تنفيذ أي رؤية لدولة فلسطينية لا يزال بعيدًا، فإن الإعلان الأمريكي يشكّل بداية مسار سياسي وقانوني قد يتحول لاحقًا إلى نقطة ارتكاز للسياسة الدولية، وربما يعود للواجهة مع تغيّر الإدارات. المسار طويل ومعقد، لكنه يضع القضية الفلسطينية على طاولة الصياغة من جديد، وبأدوات مختلفة عن العقد الماضي.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: غزة فلسطين ترامب المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان الفجر حل الدولتین مسار سیاسی

إقرأ أيضاً:

الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي

من واشنطن إلى طهران، يواصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تحركاته الدبلوماسية حاملاً ملفات سيادية واقتصادية، وسط تساؤلات بشأن قدرة بغداد على رسم توازن حساس بين الولايات المتحدة وجارته الغربية إيران، والمضي في تنفيذ أجندة الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة.

بدأ الزيدي زيارة إلى طهران، الخميس، بعد أيام على أول زيارة رسمية إلى واشنطن، في خطوة يتوقع أن تحمل رسائل تؤكد تمسك العراق بسياسة التوازن في علاقاته مع القوتين المتنافستين، رغم تنامي انفتاحه على الولايات المتحدة، مع التشديد على خفض التوتر بين الطرفين بدلاً من الانحياز لأي منهما. 

العراق: اتفاقات طاقة مع واشنطن تصل إلى 200 مليار دولار - موقع 24قال وزير النفط العراقي باسم محمد ​إن قيمة الاتفاقات الموقعة ‌بين الوزارة وشركات أمريكية، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى ​الولايات المتحدة، تقدر بنحو 200 ​مليار دولار.

ليس وسيطاً  

وحسم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، التكهنات حول حمل الزيدي رسالة من الإدارة الأمريكية إلى إيران بالقول إن رئيس وزراء العراق "ليس وسيطاً" بين الجانبين. 

ويقول أستاذ العلوم السياسية حسن الخالدي، إن زيارة الزيدي إلى طهران تأتي في إطار "إدارة التوازنات الإقليمية وبحث ملفات ترتبط بالسيادة العراقية، الاقتصاد وتنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران".

ويضيف الخالدي في حديث لـ"24" أن الموقف العراقي يدخل هذه المرحلة من "موقع أكثر قوة، خصوصاً بعد زيارة واشنطن وما نتج عنها من تفاهمات اقتصادية وأمنية ما تزال بانتظار ترجمتها عملياً داخل العراق"، مشيراً إلى أن "الحكومة الجديدة تسعى إلى استثمار هذا الزخم في تعزيز حضور الدولة"، بعد عقدين من الانكفاء وسط تمدد ميليشيات خارج أنساق الدولة مدعومة من إيران.

ويرى في هذا السياق أن تحركات بغداد الداخلية، وفي مقدمتها "مكافحة الفساد ومحاولات ضبط ملف السلاح، تمنح الحكومة مساحة أوسع في إدارة علاقاتها الخارجية"، معتبراً أن زيارة "طهران تمثل اختباراً لقدرة العراق على بناء علاقة متوازنة مع إيران تقوم على المصالح المشتركة واحترام استقلال القرار العراقي".

ولم يستبعد الخالدي أن يسعى العراق إلى محاولة خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن نجاحه في هذا المسار قد يعزز موقعه الإقليمي ويمهّد لتنفيذ الجانب الاقتصادي من تفاهمات واشنطن عبر جذب الشركات والاستثمارات.

وعقد الزيدي محادثات مكثفة الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة مع الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين. وحملت الزيارة نتائج اقتصادية وأمنية وصفها مسؤولون عراقيون بأنها من أبرز محطات العلاقات بين البلدين منذ 2003، عندما أطاحت واشنطن بحكم صدام حسين.  

وتصدرت الملفات الاقتصادية مباحثات الزيدي في واشنطن، وأعلن التوصل إلى شراكة استراتيجية تضمنت 48 اتفاقاً وتفاهماً في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والاتصالات، إلى جانب خطوات لدعم القطاع المصرفي العراقي ورفع القيود عن عدد من المصارف. 

حملة مكافحة فساد في العراق تكشف اختلاسات بـ85 مليون دولار - موقع 24صادر العراق أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد كبرى مرتبطة بقطاع النفط، وسط حملة واسعة لمكافحة الفساد تشهدها البلاد، أسفرت حتى الآن عن توقيف 47 شخصاً بينهم مسؤولين ونواب في البرلمان.

معركة بناء الدولة

وتمتد تحديات الحكومة العراقية من الملفات السياسية والأمنية، إلى واقع اقتصادي يعاني اختلالات هيكلية متراكمة، إذ يبرز معدل البطالة كأحد أبرز التحديات الاجتماعية. إذ تشير تقديرات البنك الدولي ونماذج منظمة العمل الدولية إلى بلوغه نحو 15.5%، مع تركّز واضح بين فئة الشباب، في ظل محدودية قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل واسعة، ما يبقي الوظائف الحكومية الخيار الأكبر أمام شريحة واسعة من العراقيين ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.

ويواجه الاقتصاد العراقي، رغم استقرار معدل التضخم عند مستويات تقارب 3% وفق بيانات البنك المركزي العراقي ومؤشرات أسعار المستهلك، ضغوطاً مرتبطة بتذبذب النمو وارتفاع الاعتماد على الإيرادات النفطية. كما يواجه تحديات تراكم الدين العام وضعف تنوع الإنتاج الذي يعتمد على النفط.

ويرى اقتصاديون أن جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات الطاقة والصناعة يتطلبان إصلاحات مالية وإدارية أوسع، إضافة إلى توفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة قادرة على طمأنة المستثمرين.

وفي هذا السياق، "فإن الرهان على الشراكة مع واشنطن لا يرتبط فقط بالحصول على استثمارات أو اتفاقيات جديدة، بل بقدرة بغداد على معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية، من مكافحة الفساد وتقوية المؤسسات إلى ضبط السلاح وتعزيز استقلال القرار الوطني"، بحسب ما يقول  المحلل السياسي عامر ملحم.

بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبدالرزاق علي، إن مكافحة الفساد عامل أساسي في تحسين الاقتصاد وجذب الاستثمارات، موضحاً أن أي جهود حكومية في هذا الاتجاه تؤدي إلى تعزيز ثقة الدول والشركات، وتحسين الوضع المالي ودعم العملة المحلية، بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.

ويضيف علي لـ"24"، أن الحالة العراقية تحتاج إلى شرطين إضافيين، أولهما أن تكون مكافحة الفساد مستدامة وعادلة وتشمل جميع المتورطين، خصوصاً كبار المسؤولين، والثاني "فك ارتباط الاقتصاد العراقي بالاقتصاد الإيراني الذي يعاني أزمات كبيرة ويعتمد بشكل واسع على السوق العراقية".

ويشير المحلل العراقي إلى أن الحديث عن النفوذ الإيراني في الاقتصاد العراقي لا يعكس حجم التشابك القائم بين الطرفين، معتبراً أن العلاقة تجاوزت مرحلة التأثير إلى "تشابك معقد ومركب" يشمل قطاعات متعددة، وأن أي خطط لتنويع الاقتصاد ستبقى محدودة ما لم تبدأ بمعالجة هذا الارتباط.

السلاح خارج الدولة.. العقدة الأساسية

وتشكل قضية السلاح أحد أبرز التحديات أمام حكومة الزيدي، إذ يرى مؤيدو الإصلاح أن وجود جماعات مسلحة تمتلك قدرة مستقلة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم يقوض مفهوم الدولة ويضعف قدرتها على إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية.

ويؤكد المحلل السياسي عامر ملحم، أن الدولة العراقية لا تستطيع جذب استثمارات كبرى أو بناء بيئة اقتصادية مستقرة في ظل استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، بسبب المخاطر التي يفرضها ذلك على الأمن والاستقرار وثقة المستثمرين.

ويوضح ملحم أن الدعم الأمريكي للحكومة العراقية يمنحها مساحة أكبر للتحرك، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن القرارات الداخلية المتعلقة بإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وضبط مصادر النفوذ الاقتصادي.

ويرى ملحم أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق باعتباره ساحة مهمة لموازنة النفوذ الإيراني في المنطقة، فيما تسعى بغداد إلى الاستفادة من العلاقات الدولية لجذب التمويل والتكنولوجيا وتطوير قطاعات النفط والغاز، لكن هذه المساعي تواجه تحدي التوازن بين علاقتها مع واشنطن وروابطها الاقتصادية مع طهران.

مقالات مشابهة

  • من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • باحث علاقات دولية يكشف أبعاد زيارة عون لواشنطن وتأثيرها على الأوضاع بجنوب لبنان
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • 58% من السيدات بالعالم تعرضن للإيذاء الإلكتروني .. استشاري نفسي يوضح
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • داودي: 94.81 بالمائة من حاملي البكالوريا أكدوا تسجيلاتهم الجامعية