الجزيرة:
2026-06-02@20:04:11 GMT

ما سر الجسم المجهول الذي سقط في أستراليا مؤخرا؟

تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT

ما سر الجسم المجهول الذي سقط في أستراليا مؤخرا؟

أثار عثور مجموعة من العمال في صحراء غرب أستراليا مؤخرا على جسم غريب محترق جزئيا مخاوف خبراء الفضاء حول النفايات الفضائية التي تدور حول الأرض نتيجة بقايا صواريخ الإطلاق والأقمار الصناعية التي خرجت من الخدمة.

هذه النفايات يمكن تسقط في كل لحظة على سطح الأرض وتشكل تهديدا حقيقيا، خاصة إذا كان سقوطها داخل مناطق مأهولة.

قصة اكتشاف هذا الجسم المجهول في صحراء أستراليا كانت مثيرة، ففي 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 الماضي، عثر عمال المناجم على بعد نحو 30 كيلومترا من بلدة نيومان الصغيرة، على جسم أسود قطره نحو 1.5 متر، ووزنه يقارب 300 كيلوغرام.

وحسب تقارير إعلامية، كان الجسم المجهول لا يزال دافئا ويتصاعد منه الدخان في مشهد أشبه بفيلم خيال علمي، لكنه كان حقيقيا للغاية.

اكتشاف يثير قلق الخبراء

منذ البداية، سارعت الشرطة المحلية إلى استبعاد فرضية تحطم طائرة، فالجسم لم يكن مطابقا لأي شيء معروف على الأرض. ويشير نسيجه المكون من مزيج من السبائك المحترقة وألياف الكربون إلى أصل سماوي، مما استوجب استدعاء خبراء من وكالة الفضاء الأسترالية للمساعدة التي أقصت -بدورها- فرضية أن يكون الجسم لقطعة نيزك قدمت من الفضاء واخترقت الغلاف الجوي للأرض.

ورغم ترجيحهم فرضية أن تكون القطعة من بقايا أحد الصواريخ المستخدمة لإطلاق الأقمار الصناعية، فإنهم واجهوا صعوبة في تحديد مصدرها، مما تطلب الاستنجاد بمتتبعي الفضاء لحل اللغز.

وحسب موقع "لايف يانس" العلمي، فقد توصل اثنان من متتبعي قطع الحطام الفضائي، وهما ماركو لانغبروك الخبير في هندسة الفضاء بجامعة دلفت للتكنولوجيا وجوناثان ماكدويل عالم الفلك في مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية، إلى النتيجة نفسها، وهي أنه من المرجح أن تكون هذه القطعة جاءت من الطابق العلوي لصاروخ جيلونج 3 الصيني.

هذا الصاروخ أطلق في سبتمبر/أيلول الماضي ونشر 12 قمرا صناعيا في مدار أرضي منخفض، وخرج من مداره قبل اكتشافه مباشرة وسقط عشوائيا في الصحراء الأسترالية.

محيط الأرض زاخر بالنفايات الإلكترونية (شترستوك)سماء مشبعة بالحطام

حسب الخبراء، فإن هذه الحادثة تُظهر مشكلة متنامية بسبب تحول الفضاء المحيط بكوكبنا إلى مقبرة غير المرئية للنفايات.

إعلان

يقول هشام بن يحي نائب رئيس الجمعية التونسية لعلوم الفلك -في حديث مع الجزيرة نت- إن "بقايا الصواريخ القديمة أو الأقمار الصناعية التي انتهت صلاحيتها، أصبحت تشكل مشكلة كبيرة في الفضاء. نتحدث عن تلوث الفضاء نتيجة هذه النفايات".

فعلى ارتفاعات تقل عن ألفي كيلومتر، تدور آلاف الأقمار الصناعية النشطة حاليا، لكنها تتشارك هذه المساحة المزدحمة مع أكثر من 40 ألف قطعة من الحطام الفضائي يزيد حجمها على 10 سنتيمترات ناتجة عن تفتت مكونات منصات صاروخية وأقمار صناعية معطلة.

وتقدر وكالة ناسا عدد الجسيمات التي يتراوح قطرها بين 1 و10 سنتيمترات بنحو 500 ألف. ويتجاوز عدد الجسيمات التي يزيد قطرها على 1 مم 100 مليون، في حين تجاوزت كمية المواد التي تدور حول الأرض 9 آلاف طن.

جميع هذه القطع تدور بسرعات قد تتجاوز أحيانا 25 ألف كيلومتر في الساعة، محولة مدار الأرض المنخفض إلى حقل ألغام، وفق مقال نشرته أليس غورمان الأستاذة المشاركة في علم الآثار ودراسات الفضاء في جامعة فلندرز الأسترالية على موقع "ذا كونفرسيشن".

ويضيف بن يحي أن "هذه الشظايا عادة ما تكون معروفة ويمكن تتبعها بواسطة أجهزة الرادار. غير أن هذا الجسم الذي عثر عليه مؤخرا في أستراليا تمكن من اختراق الغلاف الجوي والسقوط على سطح الأرض من دون أن يتفطن له أحد وهذا هو المقلق في الأمر".

عادة، يحترق معظم هذا الحطام عند عودته إلى الغلاف الجوي، مضيئا السماء بمسارات ضوئية مذهلة. ولكن عندما تكون القطعة كبيرة جدا أو ذات كثافة عالية، مثل تلك التي عثر عليها في أستراليا، يبقى حجم الشظايا الساقطة كبيرا أيضا.

عدد الإطلاقات الصاروخية الفضائية يتزايد يوما بعد يوم (ناسا-إيسرو)وتيرة متصاعدة لحوادث السقوط

في يناير/كانون الثاني 2025، تحطمت حلقة معدنية قطرها 2.5 متر في قرية كينية. وقبل بضعة أشهر، اخترقت شظية بطارية سقطت من محطة الفضاء الدولية سقف منزل في فلوريدا.

حتى الآن، كنا محظوظين، حيث لم تقع إصابات بشرية، لكن الإحصاءات تزداد قتامة. تُقدّر دراسة نشرت في مجلة "نيتشر أسترونومي" عام 2022 احتمال الوفاة بسبب سقوط الحطام الفضائي بنسبة 10% خلال العقد المقبل.

وحسب غورمان، فإن النصف الجنوبي للكرة الأرضية، خاصة أفريقيا وأميركا الجنوبية وأستراليا، عادة ما تكون أكثر عرضة لخطر سقوط هذه الشظايا، لأنه غالبا ما يقع مباشرة تحت مسارات إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي.

بقايا الأقمار الصناعية تشكل تحديا في هذا النطاق (أسوشيتد برس)مسؤولية لا تزال غامضة

من الناحية القانونية، تنص اتفاقية الفضاء الخارجي لعام 1966 على أن الدولة التي أذنت بإطلاق جسم فضائي تظل مسؤولة عن تداعياته.

يقول بن يحي إن "قانون الفضاء يحدد مسؤولية الدول التي تقوم بإطلاق الأقمار الصناعية والصواريخ نحو الفضاء. وفي هذه الحالة، قانون الفضاء يحمل الصين مسؤولية سقوط هذا الجسم".

لكن هل تكفي هذه القوانين؟ ما يثير قلق الباحثين ليس مسألة لوم الدول التي تسقط أجزاء من صواريخها وأقمارها الصناعية على الأرض، بقدر ما هو مسألة تزايد الأخطار في المستقبل، فعمليات الإطلاق تتزايد بشكل كبير.

إعلان

يوجد أكثر من 10 آلاف قمر صناعي نشط في مداره اليوم، وبحلول عام 2030، قد يصل هذا العدد إلى 70 ألفا، هذا في الوقت الذي تتقدم فيه تقنيات تنظيف المدار ببطء، وتتسارع فيه وتيرة إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية التجارية نحو الفضاء.

ضرورة تنظيف المدار

تقول غورمان إن التخطيط لنهاية العمر لكل الأجهزة التي ترسل إلى الفضاء يعد أمرا بالغ الأهمية لإدارة الحطام الفضائي في المدارات المنخفضة حول الأرض في المستقبل، حيث لا توجد حاليا القدرة على إزالة الحطام بأسلوب ناجع من تلك المنطقة.

وتعمل بعض الوكالات بالفعل على إيجاد حلول، من بينها استخدام أشرعة لإخراج المركبات الفضائية من المدار، وأشعة الليزر لتفكيك الحطام الصغير. وتروج وكالة الفضاء الأوروبية الآن ل"ميثاق صفر حطام"، الذي يُلزم الموقعين عليه بالتوقف عن إنتاج حطام جديد ابتداء من عام 2030 فصاعدا.

وتركز وكالات أخرى على "التخميل"، وهو إجراء يفرغ الخزانات والبطاريات في نهاية المهمة لمنع الانفجارات في المدار.

لكن هذه الجهود لا تزال ضئيلة مقارنة بحجم المشكلة، فكل إطلاق تجاري يضيف قطرة إلى سيل الأجسام المعدنية الموجودة في مدارات مشبعة أصلا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الأقمار الصناعیة الحطام الفضائی الغلاف الجوی

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ناسا تكشف عن خططها لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • عون: دماء شهداء الجيش لن تكون موضع مساومة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟