حذرت دبلوماسية إسرائيلية سابقة من أن هناك مستوى متصاعدا من العداء لإسرائيل داخل اليمين السياسي الأميركي يجري تجاهله على نحو خطير، في وقت ينشغل فيه الرأي العام الإسرائيلي بفوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك.

وفي مقال رأي لها بصحيفة جيروزاليم بوست، أشارت توفا هرتزل -وهي أول سفيرة لبلادها لدى دول البلطيق الثلاث إستونيا ولاتفيا وليتوانيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي- إلى أن الأحداث الأخيرة داخل أروقة الحزب الجمهوري الأميركي تكشف توجها أعمق وأكثر إثارة للقلق قد يقوّض عقودا من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2إلباييس: انقسام كبير في معسكر ترامب كشفه حوار تاكر كارلسونlist 2 of 2تاكر كارلسون.. صحفي أميركي انتقد إسرائيل وحاور بوتين وأغضب الولايات المتحدةend of list

وتوقفت الكاتبة -التي عملت أيضا سفيرة في جنوب أفريقيا- عند تصريحات جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي التي أدلى بها أمام حشد من الطلاب في ولاية ميسيسيبي أواخر الشهر الماضي قبل أيام من انتخاب ممداني، حين سُئل عما إذا كانت إسرائيل ومؤيدوها يحددون فعليا سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، فأجاب "ليس مع هذا الرئيس".

ولاء مزدوج

واعتبرت هرتزل أن هذا الرد يعطي مسوغا للكثيرين لتوجيه اتهامات لليهود الأميركيين بازدواجية الولاء للولايات المتحدة وإسرائيل في آن واحد، واصفة ذلك بأنه من أخطر الصور النمطية المعادية للسامية.

وأضافت السفيرة المتقاعدة أن فانس تقاعس أيضا عن التصدي لسؤال آخر يربط بين اليهود واضطهاد المسيحيين، متعاملا مع المسألة على أنها خلاف لاهوتي (ديني) عابر بدلا من اعتباره خطابا خطيرا.

ورغم انتقادات المنظمات اليهودية له، لم يُصدر فانس أي توضيح أو اعتذار، بينما التزم القادة الإسرائيليون الصمت، كما تقول الكاتبة.

وأشارت هرتزل إلى أن الإعلامي الأميركي ذا التوجه المحافظ تاكر كارلسون استضاف في برنامجه الحواري في البودكاست الخاص به الناشط اليميني المتطرف نيك فوينتس، الذي يجاهر بتفوّق البيض وإنكار محرقة اليهود (الهولوكوست) وتمجيد الزعيم النازي أدولف هتلر، مما منح أفكاره انتشارا واسعا، في وقت يُنظر فيه إلى كارلسون على أنه حليف مقرب من فانس.

تحذر هرتزل من أن تلك النظرة التي روّج لها نتنياهو بدأت تُضعِف قدرة إسرائيل على المناورة السياسية مما ينذر بعواقب دبلوماسية وأمنية خطيرة

كما تناول مقال الكاتبة حلّ فرع الجمهوريين الشباب في نيويورك بعد تسريب رسائل معادية للسامية، أعقبها تعليق لفانس يهون من الأمر.

إعلان

وتخلص هرتزل إلى أن رسوخ العداء لليهود ولإسرائيل في مستويات عليا من السياسة اليمينية يهدّد الأساس الحزبي المشترك الذي اعتمدت عليه إسرائيل لعقود.

وانتقدت نظرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الإستراتيجية المستقيل رون ديرمر للديمقراطيين الأميركيين كخصوم والجمهوريين كأصدقاء وحيدين لإسرائيل.

وتحذر هرتزل من أن تلك النظرة التي روّج لها نتنياهو بدأت تُضعِف قدرة إسرائيل على المناورة السياسية، مما ينذر بعواقب دبلوماسية وأمنية خطيرة إن لم يُتدارك الوضع.

يذكر أن نتنياهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • مُرشّح مُعارض لإسرائيل يفوز في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيوجيرسي
  • ارتفاع مؤشر داو جونز الأميركي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل
  • ترامب يرى مسألة خلافته غير محسومة.. هل يعتبر فانس المرشح الأقرب للفوز بانتخابات 2028؟