ليفربول في حالة فوضى.. الأسباب الفنية لسقوط الريدز
تاريخ النشر: 23rd, November 2025 GMT
أثارت الخسارة المدوّية لليفربول على ملعبه أمام نوتنغهام فوريست 0-3 بالدوري الإنجليزي الممتاز ردود فعل قوية في الأوساط الكروية داخل وخارج أسوار النادي الكبير.
وكان يمكن تجاوز هذه الخسارة غير المتوقعة لبطل الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي لو كانت هي الأولى أو الثانية هذا الموسم.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4لغز الألماني فلوريان فيرتز في ليفربولlist 2 of 4محمد صلاح: مسيرتي كادت تفشل وهذا سر النجاحlist 3 of 4حكيمي أم صلاح؟ جدل على المنصات بعد إعلان أفضل لاعب أفريقيlist 4 of 4إيزاك مهاجم ليفربول يتلقى تهديدات بالقتلend of listلكن كونها السادسة في آخر 7 مباريات للفريق في الدوري، فتح هذا المجال لدق ناقوس الخطر واعتبار أن ما يحدث للريدز هو أزمة حقيقية يجب الوقوف عندها بواقعية، أو كما عبّر عنها قائد الفريق فان دايك بأنها فوضى.
حيث قال المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك إن لاعبي "الريدز" يخذلون مدربهم أرني سلوت غداة استمرار الانهيار بخسارة جديدة أمام ضيفه نوتنغهام فوريست بثلاثية نظيفة في المرحلة الثانية عشرة، واصفا ما يمر به أبطال الدوري بـ"حالة فوضى".
وتراجع الفريق للمركز الحادي عشر موقتا برصيد 18 نقطة، ما وضع مدربه سلوت تحت الضغط بعد الإنفاق القياسي للنادي الذي بلغ حوالي 590 مليون دولار في سوق الانتقالات الأخيرة.
وعن المدرب سلوت قال فان دايك "نحن بالتأكيد نخذله ، لكننا خذلنا أنفسنا أيضا".
وأضاف المدافع البالغ من العمر 34 عاما "ننظر إلى أنفسنا بداية ثم نساعد بعضنا البعض للخروج من هذا الوضع لأننا في الوقت الحالي في حالة فوضى، هذه حقيقة".
وتابع "بصفتنا الأبطال، لا يمكننا أن نكون في الوضع الذي نحن فيه الآن. ماذا سنفعل حيال ذلك؟ سنحاول قلب الأمور، وهذه هي العقلية التي يجب أن يتحلى بها الجميع".
ورغم الصفقات الضخمة التي أجراها ليفربول، إلا أنها لم تعكس تأثيرها الإيجابي حتى الآن، فلم يسجل المهاجم السويدي ألكسندر إيزاك، الذي كلف النادي مبلغا قياسيا (125 مليون جنيه إسترليني)، أي هدف في الدوري مع الريدز، وبدا بعيدا عن مستواه الذي كان عليه في نيوكاسل خلال ساعة الزمن و أكثر التي ظهر فيها ضد فوريست بشكل غير مؤثر تماما.
إعلانكما يعاني العديد من الفائزين باللقب في الموسم الماضي من تراجع مستواهم، حيث تم استبدال الفرنسي إبراهيما كوناتيه، شريك فان دايك في قلب الدفاع، في وقت باكر بعدما ظهر بصورة متواضعة.
صحيح أن إيزاك وصل إلى الأنفيلد وهو مصاب، ثم تعرض لنكسة أخرى بإصابة على مستوى الفخذ أبعدته عن الملاعب. لكن سلوت منحه فرصته كاملة غير أن السويدي كان ضائعا، ومنحه 68 دقيقة للعب ثم استبداله بكييزا كان رحمة من سلوت.
إن القول بأن بدايته في أنفيلد كانت خاطئة هو أقل ما يمكن قوله.
لم يكن إيزاك وحيدا، بل تراجع مستوى ليفربول مع استمرار المباراة. لقد اضطر سلوت أن يسحب كوناتي من المباراة في الدقيقة 55 نظرا لتراجع مستواه.
واتُهم محمد صلاح بأنه أحد أسباب تراجع ليفربول، ولكن يُمكن تبرئة ذمته هنا. إذ كان اللاعب الوحيد الذي يرفع الفريق على أكتافه عاليا.
و فلوريان فيرتز، الذي تم التعاقد معه مقابل 116 مليون جنيه إسترليني من باير ليفيكوزن هذا الصيف، فشل في تقديم أي إضافة تذكر للفريق.
فلم يسجل الألماني أي هدف ولم يقدم أي تمريرة حاسمة حتى الآن في الدوري الإنجليزي الممتاز.
قال مارتن كيون مدافع أرسنال ومنتخب إنجلترا سابقا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) "لا أعلم ما إذا كانت هذه أزمة أم لا".
"من المؤكد أن خسارة ست مباريات من أصل سبع تُمثل مشكلة كبيرة للمدرب. أمر لا يُصدق.
الآن بدأت الأمور تتجه نحو أرني سلوت.
"كان هذا فريق يورجن كلوب وحاول الدخول وإجراء التغييرات، لكنه أنفق 450 مليون جنيه إسترليني على اللاعبين والآن الأمور تسير إلى الوراء".
لقد بدأت المشاكل والإحصائيات غير المريحة تتراكم على رأس سلوت.
لقد أدى تراجع المعايير ومستويات الأداء الأساسية منذ الموسم الماضي إلى جعل مراقبي أنفيلد المخضرمين في صدمة إزاء ما يشاهدونه.
الإحصائيات و الأرقام تضع سلوت في قفص الاتهام:
فهذه هي المرة الثانية فقط التي يخسر فيها الفريق 6 مباريات من أصل 12 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز (خسروا ست مباريات في موسم 2014-2015).
ليفربول هو رابع فريق يبدأ الموسم بطلا للدوري الإنجليزي الممتاز، ويخسر 6 مباريات على الأقل من أول 12 مباراة، بعد بلاكبيرن روفرز في 1995-1996 (6)، وتشيلسي في 2015-2016 (7)، وليستر سيتي في 2016-2017 (6).
هذه هي المرة الأولى التي يخسر فيها ليفربول مباراتين متتاليتين في الدوري بفارق 3 أهداف أو أكثر منذ أبريل/نيسان 1965 تحت قيادة بيل شانكلي.
استقبل ليفربول 9 أهداف في الدوري من كرات ثابتة -باستثناء ركلات الجزاء- هذا الموسم، وهو نفس عدد الأهداف التي استقبلها في الموسم الماضي بأكمله.
إن البساطة التي يتم بها تسجيل الأهداف في مرمى الريدز تجسّد افتقار الفريق للروح والشدة والقلب.
لذلك سارع القائد فان دايك ليطالب زملاءه في الفريق بضرورة التحلي بالمسؤولية والتعاون لإنقاذ الفريق حيث أردف قائلا:
"ما أريده هو أن يتحمل الجميع المسؤولية في الملعب. علينا أن نفعل ذلك لندفع أنفسنا، ولنكون أفضل".
واستطرد قائلا "لقد مررنا بهذه التجربة معا وفزنا بالدوري، وكان الجميع جزءا منها وسعداء، وعندما تمر بوقت عصيب عليك أن تتكاتف وتتجنب توجيه أصابع الاتهام".
إعلانوختم "… علينا مواجهة الصعاب والمحاولة مرارا وتكرارا، لأنه اذا أردنا الاستسلام فنحن في المكان غير المناسب برأيي، لأن هذا النادي مرّ بالكثير من الصعوبات على مر السنين، ودائما ما كنا نخرج منها".
لم ينجح أي بطل للدوري الإنجليزي الممتاز في الدفاع عن لقبه بـ18 نقطة أو أقل في هذه المرحلة من الموسم. ويتأخر الفريق بالفعل بـ8 نقاط عن المتصدر أرسنال، الذي لديه مباراة مؤجلة.
يحتل ليفربول المركز الحادي عشر في جدول الترتيب، ويخوض الآن معركة لضمان تأهله إلى دوري أبطال أوروبا.
في ظلّ ظروفهم الحالية، سيتطلب هذا الأمر تحولا جذريا. إذا فشل في إيجاد حل، سيتعرض سلوت لضغوط أشد.
يذكر أن ليفربول سيستضيف الأربعاء في ملعبه "أنفيلد رود" أيندهوفن الهولندي ضمن الجولة الخامسة من مسابقة دوري أبطال أوروبا التي حقق فيها 3 انتصارات مقابل هزيمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..