الجيش السوداني يصد هجوما كبيرا في بابنوسة ويرفض ورقة بولس
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
قالت مصادر بالجيش السوداني للجزيرة إن الجيش صد هجوما كبيرا شنته قوات الدعم السريع على مدينة إستراتيجية جنوبي البلاد، في حين ندد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بورقة الوساطة الأميركية.
وقالت المصادر إن الجيش صد الهجوم الكبير على مدينة بابنوسة أبرز مدن ولاية غرب كردفان (جنوبي البلاد) وكبدوا المهاجمين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وفي محاور القتال الأخرى في كردفان، قال مصدر عسكري في الجيش السوداني للجزيرة إن الجيش والقوات المساندة له حققوا انتصارات كبيرة وإن المعارك تسير بشكل جيد وفق الخطة المعدة سلفا.
وكان مصدر عسكري في الجيش السوداني أفاد للجزيرة في وقت سابق، بأن الجيش مشّط فجر اليوم الأحد منطقة أم صميمة الإستراتيجية التي تربط بين ولايتيْ شمال وغرب كردفان، ثم تقدّم نحو مدينة الخوي بغرب كردفان.
تصريحات البرهانوفي هذا السياق، قال قائد الجيش عبد الفتاح البرهان -خلال اجتماع مع ضباط القوات المسلحة، بحسب فيديو نشرته حكومته عن اللقاء- إن "القوات المسلحة عازمة على استعادة كل الأراضي التي دنسها التمرد في كردفان ودارفور".
وأكد أنه "لا بد من انسحاب ما سماه المليشيا وتجمعها في مناطق يمكن الاتفاق عليها مع الوسيط"، معتبرا أنه "لا مانع من وقف إطلاق النار شرط انسحاب المليشيا من كل منطقة دخلتها بعد اتفاق جدة".
وعلى الصعيد السياسي، عبر البرهان عن رفضه لاقتراح اللجنة الرباعية لوقف الحرب في السودان، معتبرا أنه "غير مقبول"، وأن اللجنة "غير محايدة".
وخاطب البرهان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، معتبرا أن ما طرحته الرباعية عبر بولس هو "أسوأ ورقة يتم تقديمها وأنه إذا كان بولس يريد حلا فعليه الرجوع لخارطة الطريق التي قدمها مجلس السيادة".
وقال البرهان إن الورقة "تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي المليشيا المتمردة في مناطقها"، مضيفا أن "الوساطة إذا مضت في المنحى الذي يعرضه بولس، فإننا سنعتبرها وساطة غير محايدة".
إعلانوقال قائد الجيش "نخشى أن يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام الذي ينشده كل أهل السودان"، معتبرا أن "الأحاديث التي يطلقها بولس ما هي إلا صورة من أبواق تحالفي صمود وتأسيس والمليشيا".
وينص الاقتراح على "هدنة تمتدّ ثلاثة أشهر" يتم خلالها تشجيع الجانبين على إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، وعلى أن تستبعد الحكومة الحالية وقوات الدعم السريع من المشهد السياسي بعد النزاع.
الوضع الإنسانيوعلى الصعيد الإنساني، حذر رئيس مفوضية مجلس السلم والأمن الأفريقي، السفير بانكولي أديولي، من تدهور الوضع، داعيا إلى تحرك فوري وعاجل لوقف تصاعد الانتهاكات خصوصا في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي البلاد.
وأكد أديولي خلال لقائه مع منظمات مجتمع مدني أفريقية، أن حماية المدنيين وتعزيز آليات المساءلة تبقى أولوية الاتحاد، مشددا على أن السودان سيظل بندا ثابتا على جدول أعماله.
وجدد السفير التزامه بمواصلة العمل المشترك لتحقيق وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان إيصال صوت السودانيين في مسارات السلام والأمن.
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أعمال العنف في ولاية شمال كردفان السودانية أسفرت عن تهجير نحو 40 ألف شخص بين الـ26 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي والـ19 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وفقا لمنظمة الهجرة الدولية.
وأضاف المكتب أن أكثر من 600 شخص هجروا من قريتين في ولايتي شمال وجنوب كردفان. وأوضح أن الوصول إلى مناطق في كردفان محدود بشكل كبير.
أوضاع كارثيةبدوره، أكد محمد الناير الناطق الرسمي باسم "حركة تحرير السودان/مجموعة عبد الواحد النور" أن الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحركة كارثية، ما ينذر بأزمة إنسانية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا.
وأشار الناير في حديثه للجزيرة أن 80% من النازحين يتهددهم خطر المجاعة. وطالب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة زيادة الدعم والمساعدات الإنسانية.
وشدد على موقف الحركة الداعم لكافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب في السودان وضرورة التوصل الفوري لوقف شامل لإطلاق النار بمراقبة دولية، يشمل الجيش والدعم السريع وكافة حركات الكفاح الثوري.
ودعت مصادر طبية في منطقة "طويلة" لتوسيع الخدمات الطبية، نظرا لوجود مشفى واحد، يقدم خدماته لأكثر من 1.5 مليون نازح.
وقال مدير إدارة الطوارئ بمفوضية العون الإنساني بولاية النيل الأبيض في السودان معاوية محمد، إن الولاية استقبلت أكثر من 16 ألف نازح جديد قادمين من ولاية شمال كردفان وسط البلاد، وإقليم دارفور غربا.
وأشار إلى أن ولاية النيل الأبيض باتت تستقبل أعدادا متزايدة من الفارين من مناطق النزاعات، ليصل إجمالي النازحين إلى أكثر من مليوني شخص.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الجیش السودانی معتبرا أن
إقرأ أيضاً:
ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
غزة - صفا أصدرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، بالشراكة مع مجموعة شيخ الدولية، وضمن برنامج دبلوم تدريب نشطاء المجتمع المدني الشباب، ورقة حقائق بعنوان: "نظرة عامة على المناطق المقيدة الصفراء والخط البرتقالي في قطاع غزة 2026". وتناولت الورقة الواقع الجغرافي والإنساني والقانوني الناجم عن توسيع المناطق المقيدة في قطاع غزة، وما ترتب على ذلك من آثار خطيرة على السكان المدنيين وحرية الحركة والوصول إلى الأراضي والممتلكات والخدمات الأساسية. وأوضحت الورقة أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" يمثلان مساحات واسعة اقتطعتها قوات الاحتلال الإسرائيلي من عمق قطاع غزة خلال الحرب، بعد تهجير السكان قسرًا وفرض السيطرة الميدانية على تلك الأراضي ضمن ترتيبات الأمر الواقع التي تلت وقف إطلاق النار في عام 2025. وأشارت إلى أنه جرى ترسيم هذه المناطق باستخدام المكعبات الإسمنتية الصفراء، والسواتر الترابية، وأبراج المراقبة العسكرية، بما أدى إلى تحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة. ولفتت إلى أن المناطق المقيدة الصفراء تستحوذ على ما بين 53% و58% من إجمالي مساحة قطاع غزة. وأشارت إلى أنه ظهر في آذار/ مارس 2026 ما يسمى بـ"الخط البرتقالي" بوصفه حزامًا أمنيًا إضافيًا يمتد خلف الخط الأصفر بمسافة تتراوح بين 200 و500 متر داخل المناطق الفلسطينية، ما رفع نسبة المساحات المقيدة إلى نحو 64% من إجمالي مساحة القطاع. وأضافت أن "الخط الأصفر" يمتد بعمق يتراوح بين 2 و7 كيلومترات على طول الحدود الشرقية، ويشمل أحياء ومناطق رئيسية في شمالي القطاع ومدينة غزة وخان يونس ورفح. ونوهت إلى أن أيار/مايو 2026 شهد عمليات قضم إضافية للأراضي عبر تحريك المكعبات الصفراء غربًا بعمق يصل إلى 400 متر في بعض المناطق، منها محور نتساريم وحي الشجاعية. وتابعت أن هذا الواقع أدى إلى تهجير نحو مليون نازح قسرًا ومنعهم من العودة إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية الواقعة ضمن مناطق "الخط الأصفر". في وقت يُمنع فيه الفلسطينيون بشكل كامل من دخول تلك المناطق تحت طائلة الاستهداف المباشر، بينما تفرض القوات الإسرائيلية تنسيقًا مسبقًا على المنظمات الدولية لتجاوز هذه الخطوط، بما يعيق وصول المساعدات الإنسانية الحيوية. وأكدت الورقة أن توسيع "الخط البرتقالي" دفع نحو 2.1 مليون فلسطيني إلى التكدس داخل مساحة لا تتجاوز 35% من مساحة القطاع، وسط انهيار في الخدمات الإنسانية والصحية وتزايد المخاوف من انتشار الأمراض والأوبئة نتيجة الاكتظاظ الحاد وتدمير البنية التحتية. ولفتت إلى أن استهداف الفلسطينيين في محيط هذه المناطق تواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم توثيق استشهاد ما لا يقل عن 224 فلسطينيًا، بينهم نساء وأطفال، في محيط الخط حتى نهاية شباط/فبراير 2026. وفي الجانب القانوني، أكدت الورقة أن السيطرة على هذه المساحات وفرض الوقائع الجديدة عليها تمثل جريمة تهجير قسري وسياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للحق في الحياة، فضلًا عن مخالفتها لأحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وترى أن حصر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة على طول الشريط الساحلي غرب غزة، وما ترتب عليه من انهيار صحي وبيئي، يشكل انتهاكًا واضحًا للحق في الصحة والحق في الحياة، إلى جانب أن مصادرة الأراضي الزراعية وتقييد الوصول إليها يفاقمان سياسة التجويع ويقوضان مقومات البقاء الأساسية للسكان المدنيين. وذكرت أن القيود والشروط التي تفرضها قوات الاحتلال على عمل المنظمات الإغاثية والدولية والأممية، ولا سيما اشتراط التنسيقات المسبقة للوصول إلى المناطق الواقعة خلف هذه الخطوط، تمثل إخلالًا بالتزامات القوة القائمة بالاحتلال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتؤدي عمليًا إلى تعطيل تدفق الإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية إلى الفئات الأشد تضررًا. وأوصت الورقة بضرورة الانسحاب من مناطق "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي" والعودة إلى حدود ما قبل عام 2023، ووقف إطلاق النار على المدنيين، والسماح للمواطنين بالعودة إلى أراضيهم الزراعية ومنازلهم، وإعادة الإعمار. ودعت إلى تفعيل أدوات المحاسبة الدولية وتسهيل عمل لجان التحقيق الأممية والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوثيق جرائم التهجير القسري وإقامة المناطق العازلة بوصفها جرائم حرب. وطالبت الورقة المنظمات الإغاثية والدولية والأمم المتحدة برفض سياسة الأمر الواقع التي يفرضها الاحتلال، والضغط من أجل كسر القيود المفروضة على حركة المساعدات الإنسانية إلى هذه المناطق دون شروط مسبقة أو تعجيزية.